
داخل فيلا عز المغربي وبعد مرور الإحتفال برأس السنة الميلادية بشهر وعدة أيام. كانت العائلة مجتمعة لتوديع ليالي وأيسل اللتان ستسافرتان للتو إلى ألمانيا بصحبة ياسين حيث قررت أيسل التي أتمت عامها الثامن عشر وأنهت دراستها بالثانوية العامة بمجموع فائق الألتحاق بجامعة هايدلبرغ الألمانية لدراسة الطب البشري وبدورها سترافقها ليالي التي أرادت السفر مع طفلتها كي لا تدعها لحالها وهذا أيضا كان شرط عز لموافقته لسفر أيسل، تحركت أيسل إلى عز الذي سحبها لداخل أحضانه وتحدث بنبرة متأثرة: خلي بالك من نفسك يا سيلا وإسمعي كلام مامي ومتتعبيهاش معاكي.
أجابته تلك الجميلة بطاعة وإبتسامة بشوش أنــ,,ـــــارت وجهها: حاضر يا جدو. ثم تحركت إلى ثريا التي تبكي بإنهيار على فراق تلك الجميلة التي تعتبرها حفيدتها البكر، إحتضنتها أيسل ومسحت بأيديها على ظهرها بحنان كي تهدئ من روعها وأردفت قائلة بنبرة حنون متأثرة: أرجوك كفاية دموع يا نانا ليه محسساني إني مسافرة ومش راجعة تاني؟
اجابتها بلهفه وذعر: بعد الشر عنك يا حبيبتي متقوليش كده، وأكملت بحزن: أنا مش عارفة مين اللي طلع في دماغك حكاية التعليم في ألمانيا دي ما كليات الطب مالية البلد اهي والكلية الألمانية بذات نفسها ليها فرع هنا في إسكندرية تفرق إيه الكلية اللي إنت رايحاها عن اللي موجودة هنا ولا هو سفر وشحطتة وخلاص. ردت على حديثها منال بتفاخر وكبرياء: تفرق كتير طبعا يا ثريا إنت عاوزة خريج جامعة هايدلبرغ يتساوي بخريج جامعة داخل مصر حتى لو كانت فرع لنفس الجامعة؟!
تحدثت أيسل إلى ثريا بهدوء: بصي يا نانا الجامعة اللي أنا هدرس فيها دي إختارتها بعد ماعملت سيرش وعرفت إنها من أفضل الجامعات اللي بتدرس الطب البشري وزي ما حضرتك عارفة إن أفضل دكاترة وأفضل رعاية طبية في العالم كله موجودة في المانيا. إبتسمت لها ثريا وأحتضنتها مودعة إياها قائلة بنبرة حنون: بالتوفيق يا سيلا وإن شاء الله أشوفك أعظم جراحة في العالم كله وأسمك يلمع ويشرف مصر كلها. تحركت إلى الخارج وهي تتذمر بتأفأف متسائلة عمها طارق: هو فين بابي يا عمو إتأخر ليه كده؟
أجابها طارق بهدوء ممتصا غضبها: إهدي يا سيلا بابا متأخرش ولا حاجة. تحدثت بتذمر ونبرة صوت أظهرت غضبها: وهي الليدي مليكة مش هتعرف تيجي تسلم علينا لوحدها لازم يروح بنفسه يجيبها وتدخل بتشريفة؟ كاد طارق أن يتحدث أوقفه دخول ياسين من البوابة حاملا صغيره الذي تخطي عامه الثالث بسبعة أشهر وتجاوره تلك الحزينة بعيونها المنتفخة جراء بكائها وأثار الدموع وهذا لأجل ذهاب ياسين معهما والمكوث داخل ألمانيا لمدة إسبوع كامل.
إشتعل داخل أيسل عندما رأت والدها محتضن كف يد مليكة بتملك ورعاية وتملكت الغيرة من قلبها حيث أنها بالعامان المنصرمان زادت وأشتدت غيرتها على أبيها من مليكة وذلك بفضل عشــ,,ـــــق ياسين المجنون لمليكة والذي تخطي الحدود وظهر للعلن رغما عنه، تحركت سريعا إلى أبيها ورمت حالها بين أحضانه بإتجاه مليكة مما جعل ياسين يترك يد مليكة ويلف ذراعه حول صغيرته برعاية، وخاصة عندما رأي غيرتها بعيناها. تحدثت أيسل بغيرة ونبرة معاتبة: إتأخرت كده ليه يا بابي كده ممكن نتأخر على ميعاد الطيارة؟
أجابها ياسين وهو ينظر إلى صغيرة: مش كنت بجيب لك عز باشا الصغير علشان يسلم على أخته حبيبته قبل ما تسافر نظرت إلى الصغير الذي إبتسم بدلال وتساءل بنبرة طفولية: هو إنت هتركبي الطيارة يا سيلا؟ خرجت من حــ,,ـــــضن أبيها وحملت شقيقها عنه وأحتضنته بحنو وأجابته بتأثر: أه يا قلب سيلا هسافر بالطيارة بس كل يوم هكلمك فيديو كول علشان أطمن على عزو حبيبي وأشوفه وهو بيكبر وكمان هبعت لك حاجات حلوة كتير من هناك
إبتسم لها الصغير وتحدث: طب خديني معاك أنا عاوز أركب الطيارة. إبتسم له ياسين وملس على شعر رأسه البني الحريري الذي ورثه من مليكة وتحدث: إن شاء الله هاخدك إنت ومامي وحمزه وأنس ومروان في أجازة الترم ونركب الطيارة ونروح نقضي الاجازة كلها مع سيلا. صفق الصغير بسعادة بكفي يداه الصغيرتان وتحمحمت مليكة لتسليك صوتها وتحدثت إلى أيسل التي تغيرت معاملتها كليا وذلك بفضل غيرتها الشديدة على أبيها: توصلي بالسلامة إن شاء الله يا سيلا.
أجابتها بتملل ونبرة جامدة دون حتى أن تكلف حالها عناء النظر لوجهها: ميرسي. حزنت مليكة وأنزلت بصرها للأسفل مما أحزن ياسين الذي حاول مرارا أن يصلح علاقة أيسل بمليكة ولكن لم يجدي الأمر معه نفعا تحركت مليكة إلى ليالي التي إحتضنتها وتحدثت بنبرة متأثرة: خلي بالك من حمزة يا مليكة حمزة أمانة في رقبتكم لحد مانرجع إن شاء الله. تحدثت مليكة التي شددت من إحتضانها وتحدثت بدموع: هتوحشيني يا لي لي وهتوحشني مناقرتنا في بعض.
خرجت ليالي من داخل أحضانها وتحدثت بنيرة دعابية وأبتسامة ساخرة من بين دموعها: هوحشك بردوا يا بكاشة ده أنت تلاقي فرحتك مش سايعاكي علشان هسيب لك ياسين من غير منافس، ثم أكملت بتحذير مفتعل وهي تشير إليها بسبابتها: بس بلاش تتعودي على كده يا حبيبتي دي هي كلها سنة واحدة لحد ياسين ما يطمن على أيسل وأنها أستقرت في ألمانيا وتتأقلم مع الحراسة بتاعتها وبعدها هتلاقيني رجعت لك وصدقيني لأخد حقي في ياسين تعويض عن السنة دي كلها.
