
الكبرياء و الحُب ..
لا يتعايشان معاً ابداً مهما حدث ، احدهما سيقتل الآخر .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد مرور اسابيع ما بين سفر فارس لاتمام صفقات بالخارج و تماثل ياسمين للشفاء و خطبتها على شادى فى حفل عائلى صغير ضم الأهل و اقرب الاصدقاء ، عادت ياسمين للعمل مره اخرى بعد ان اكد لها عمها اثناء اطلاعه على صوره من عقدها بانه قانونى و غير قابل للنقاش و انه لا مفر من تنفيذه مما اثار حنقه و كرهه تجاه فارس بشده .
دلفت من بوابه الشركه مبتسمه فقد اجتمع حولها زملائها ليطمأنوا عليها بعد الحادث ففاجئتهم جميعا بخبر خطبتها و احضرت معها علبه كبيره من الحلوى احتفالا بهذه المناسبه .
هنئها الجميع و تناولوا الحلويات حتى اقتربت ساعات العمل فاخبرت ياسمين موظفات الاستقبال بضروره توزيع باقى الحلوى على جميع الموظفين لامر ما بنفسها .
ارادت حقا ان تخبره بالامر على طريقتها الخاصه لظنها انه الحل الامثل كما اخبرتها نرمين و كم ودت ان ترى تعابير وجهه عند سماعه الخبر !
صعدت على الدرج قاصده مكتبها فرحبت بها دهب بحراره و احتضنتها كارما بتصنع هاتفه :
_ الف حمد الله على سلامتك … قلقت عليكى اوى .
ابتسمت لها و هتفت :
_ انا الحمد لله يا كارما .
سحبتها من يدها للداخل بعيدا عن اعين دهب و هتفت هامسه
_ الشركه كلها بتتكلم عن خطوبتك ! الموضوع بجد و لا ايه ؟
اجابتها بحزن بائن :
_ هو ايه اللى بجد يا كارما ؟ ده انتى الوحده اللى عارفه اللى فيها .
لمعت عينها و سألتها بحيره :
_ هو لسه بيطاردك ؟
جلست على مكتبها هاتفه بحزن :
_ ايوه يا ستى ، بس تقريبا من ساعه ما خرجت من المستشفى و هو و لا حس و لا خبر .
اعقبت عليها كارما مفسره :
_ اكيد زهق ، و اﻻكيد انه هيصرف نظر بعد حكايه خطوبتك دى .
نظرت لها بفضول و سألتها :
_ هو اخدك معاه السفريه دى ؟
انتهزت الفرصه و ادعت كذبا هاتفه ببسمه مصطنعه :
_ ايوه طبعا … ده احنا لفينا لف !
امسكت هاتفها و اخرجت منه تلك الصور القديمه للسفره الماضيه و التى احتفظت بها لتستخدمها عندما تحين الفرصه و ها قد جاءت لتعطيها الهاتف لتتفحص محتويات الالبوم فظهر فارس عابسا فى اغلبها فسألتها بدهشه :
_ هو ليه مكشر اوى كده ؟
اجابتها اﻻخرى :
_ مش بيحب التصوير ، بس على مين ؟ بخليه يتصور غصب عنه .
تفاجئت من ردها فمن هذا الذى يجرؤ على اكراه فارس الفهد على فعل اى شيئ ، و لكنها لم تعقب عندما وقعت عينها على صوره بعينها زعزعتها تماما و اسقطت ما تبقى من ملامح عشقها له بداخل قلبها و هى تلك الصوره التى اخذتها كارما بغفله عن ذلك النائم بجوارها عارى تماما .
شعرت بالاسى و الالم فترقرقت عيناها بالعبرات لتردد كارما بتحفيز :
_ عارفه انى كنت حامل الفتره اللى فاتت و خلانى نزلته ؟
دارت بها الدنيا فاطرقت رأسها لاسفل هاتفه :
_ ازاى بيقدر يقتل حته منه ؟
ضحكت كارما هاتفه بسخريه :
_ عادى ، انا و هو اتعودنا على كده … دى مش اول مره .
سألتها بحيره :
_ ليه مبترفضيش ؟ و ساعتها هيضطر يتجوزك رسمى .
اجابتها مدعيه كذبا :
_ عشان هو مهددنى ان لو ده حصل هيمحينى من على وش اﻻرض ، و انا مش قده و فى اﻻخر مش هينوبنى غير انى اخسره و انا فهمتك ، انا مقدرش اعيش من غيره .
ابتسمت لها بمرار و حركت رأسها بامتعاض بعد ان استطاعت اﻻخرى ان تبث فيها جرعه اخيره من الكره و الحقد الدفين تجاه من ظنت بيوم من اﻻيام انه عشقها و حياتها .
دخل فارس بمرح على غير عادته فقد علم من مازن عودتها للعمل ابتداءا من اليوم فابتسم بداخله لانه سيراها و يملى عينه بها فقد آثر عدم ازعاجها حتى تفكر قليلا بعرضه .
دلف ليجد علبه الحلوى موضوعه على مكتب الاستقبال و كل المارين ياخذون منها ليمد يده و ياخذ قطعه و يلوكها فى فمه هو و مازن ليهتف متسائلا بمرح :
_ ده بمناسبه ايه ؟
أجابته منى احدى موظفات الاستقبال :
_ خطوبه ياسمين يا باشا .
سعل مختنقا بما تناوله لتوه ردد بصوت مدهوش انتبه له الحاضرين :
_ خطوبه مين ؟ ياسمين مين ؟
فطنت من ملامحه غضبه فتراجعت للخلف و اجابته بتردد :
_ ياسمين … ياسمين غزال يا فندم .
لمعت عيناه بغضب شديد ليتمتم فى نفسه بتوعد :
_ بقا فضلتيه عليا يا ياسمين و اتخطبتى لحبيب القلب ؟ و انا كل ده كنت مفكرك بتاكبرى ! ماشى ، و ماله كده اللعب احلو و على قد الحب اللى حبيتهولك على قد المرار اللى هوريهولك .
صمته المريب و شروده جعل مازن يحادثه بحذر :
_ فارس … انت كويس ؟
اجاب بثقه و قوه و كأنها استردها لتوه :
_ Never been better ( لم اكن فى حال افضل مطلقا ) .
راى بعينه غضب و توعد لم يسبق ان رآه الا و حدثت كوراث مهيبه فهمس بتخوف :
_ ناوى على ايه ؟ انا عارف النظره دى كويس !
احتدت نظراته و اخشوش صوته هاتفا :
_ ارجوك متدخلش …. شوف سخريه القدر انا ، فارس الفهد بترجاك انك متتدخلش .
صعد بالمصعد و دلف لمكتبه فهبت كل من كارما و ياسمين لتقفا باحترام فقالت كارما بخبث قاصده اثاره حنقه :
_ مش تبارك يا باشا لياسمين على الخطوبه .
نظر لياسمين مبتسما ابتسامه صفراء و ردد بمباركه :
_ مبروك يا ياسمين …. شادى مش كده ؟
اجابته بفرحه و بمرح مزيف :
_ طبعا هو فى غيره ؟
ضحك ملئ فمه و امرها بجديه :
_ طيب هاتيلى قهوتى بسرعه .

