
الحب الحقيقي لا يتأثر بسوء المزاج ،
فمن يحبك يحبك فى كل حالاته .
يوهانس كليير .
~~~~~~~~~~~~~~~~
عادت لمنزلها برفقه والدتها و هى تشعر بالضيق بعد ان رأتهما و قد عادا لبعضهما فانزوت بغرفتها حتى دلفت والدتها تسألها بهدوء :
_مش هتتصحرى معايا يا عاليا ؟
رمقتها بنظره جامده و ردت بحده :
_ما انا قايلالك انى مش بصوم ، هو لازم تفضلى تتكلمى فى الموضوع ده !
امتعض وجهها و ردت بحزن على حال ابنتها :
_يا بنتى ده فرض بييجى مره فى السنه و…
قاطعتها صارخه :
_يوووه بقا يا مامى ، انا واحده Free و open minded و الكلام ده مش مهم بالنسبه لى .
اطرقت رأسها بحزن و هتفت :
_الله يخرب بيت اﻻفكار التحرريه اللى ركبت دماغك دى و لا هى تنفع الدين بتاعنا و لا مجتعنا يا عاليا انا خايفه عليكى يا بنتى ا…
عادت لمقاطعتها صارخه بحرقه :
_سبينى بقا فى اللى انا فيه ، انا بمو.ت و انتى بتكلمينى فى ايه !شوفتيه يامامى بيتعامل معاها ازاى ؟
اجابت ماجده فورا :
_ بيعاملها وحش زى ما فريده قايله .
ضحكت ساخره و هتفت رافضه :
_ده اللى بيحاول يبينه يا مامى لكن انا شايفاهم و هما بيضحكو لبعض من تحت لتحت ده غير نظراته ليها يا مامى ، ده بيعشقها .
زفرت ماجده هاتفه بانكار :
_فريده مأكدالى انه مبهدلها و …
ابتسمت بسخريه و هتفت مقاطعه :
_طنط فريده بيتلعب بيها من فارس يا مامى و انا متأكده انهم سمن على عسل .
اشاحت بيدها بلا مبالاه و ردت على ابنتها :
_ملناش فيه يا عاليا ، الموضوع ده ميخصناش و يا ريت تخرجيه من دماغك بقا يا بنتى انتى عارفه و متأكده انه لا كان و لا هيكون ليكى فبلاش وجع قلب على الفاضى .
بكت بحزن و هى تقول :
_بحبه اوى يا مامى ، مش قادره انساه و مش عارفه اعمل ايه ؟
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وقف مودعا عائلتها التى غادرت متأخرا بعد ان تمسكت بهم و لكنهم اضطروا بالنهايه للمغادره فحاولت ان تتماسك امامهم حتى لا تفتضح زوجة عمها و زوجها .
وقفت تحتضن نرمين فهتفت الثانيه :
_هتوحشينى يا سو ، ابقي كلمينى كتير انا مش بعرف اتصل بيكى .
استمع فارس لحديثها فتذكر عدم امتلاكها هاتف نقال فوبخ نفسه على تناسيه ذلك اﻻمر تماما ، بكت هى فى احضان ابنة عمها فربتت عليها لظنها انها ما تزال حزينه من حديث دعاء فهتفت بهمس حتى لا يراهما احد :
_متزعليش من دعاء يا سو ، انتى عارفه انها طيبه و اللى قالته من زعلها على شادى .
لم ترد ان تصحح لها سبب حزنها و لكنها حاولت كتم عبراتها و حزنها بداخلها خصوصا بعد ان اقترب منها جدها ليودعها فقبلها من اعلى رأسها و نظر لفارس هاتفا :
_خد بالك عليها يا بنى .
احتضنها فارس و رد بحب :
_ياسمين دى عنيا نفسها مش جوه عنيا و بس .
غادروا جميعا فحاوط خصرها هاتفا بنبره مثيره :
_ما تيجى نكمل كلامنا اللى كان فوق .
ابعدت يده عنها و نظرت له بوجوم و تركته و صعدت لاعلى دون ان ترد فتجهم وجهه و زفر انفاسه بضيق و توجه لداخل البهو حيث يجلس اخويه و مربيته .
هتف ساهر عاليا :
_ما تيجى يا فارس تتفرج معانا على المسلسل ده ، شكله هيبقا حلو اوى .
ابتسم بتصنع و هتف بجمود :
_لا انا هنزل اشتغل فى الورشه شويه .
نزل لمخزنه الذى يعمل به على بعض القطع النادره و لكن عقله ظل معها فترك ما بيده و صعد لاعلى دالفا جناحه و لكنه تفاجئ بعدم وجودها فظن انها تجلس برفقه اخويه تشاهد التلفاز ، نزل الدرج فلم يجدها معهم فسألهم بحيره :
_هى ياسمين فين ؟
اجابت حنان :
_من ساعه ما طلعت مش باينه ، اكيد نايمه فوق .
لم يحتاج اكثر ليفهم انها قد تخاصمت معه و تركت عشهما فتوجه للغرفه اﻻخرى التى اعتادت المكوث فيها قبل طلاقهما فوجدها بالفعل نائمه بوضع الجنين دون غطاء للفراش و حتى انها لم تقم بتغيير ملابسها باخرى بيتيه فاقترب منها صامتها و احتضنها من ظهرها و دفن رأسه بتجويف عنقها فاستمع لانفاسها المضطربه ليتاكد من استيقاظها فهمس باذنها هاتفا :
_المشكله كبيره لدرجه انك تسيبى سريرك و تيجى هنا ؟
ابعدته عنها و اعتدلت بجسدها هاتفه بحنق :
_انا مش عايزه اتكلم فى حاجه دلوقتى ، فمن فضلك سيبنى لحد ما اهدى و…
قاطعها رافعا حاجبه و رد بصوت حاد :
_لحد ايه ؟! و لو مهدتيش يا ياسمين هتاخدينى قلمين مثلا !
توترت و انزعجت من حديثه فردت بتلعثم :
_انا مقولتش كده انا بس…
قاطعها ضاحكا و احتضنها عنوه و قال بمشاكسه :
_دخلِت عليكي ؟ حبيبى انتي .
ابعدته مجددا و ردت بضيق :
_فايق تهزر ؟
ابتسم و قبل جبينها مرددا :
_و مهزرش ليه ؟ مراتى و فى ح.ضنى و علاقتى باهلها بتتحسن و اهلها و اهلي بقو زى السمن على العسل ، يعنى الحمد لله حياتنا بتتحسن .
زفرت بضيق و سألت بحده :
_و اللى انت عملته مع مرات عمي ؟ مين يقبل بده ؟
رد بهدوء :
_احنا اتفقنا اننا هنقفل كلام فى النقطه دى ، بس لو انتى عايزه نفتح الدفتر ده تانى و نتكلم فيه انا معنديش مانع .
رفضت بحزن باكيه :
_انا لا عايزه اتناقش و لا افتح فى دفاتر ، الظاهر انى اتسرعت لما رجعت…
لم تكمل حديثها بسبب نظراته الناريه لها و جبينه المنعقد بشده فابتلعت لعابها بصعوبه و هو يترك الفراش و وقف منتصبا هاتفا بحده :
_انتى رجعتيلى ليه ؟
نظرت له بحيره و لم تجيب فاضاف بغضب :
_اصلك لو سامحتينى على كل اللى حصل زى ما اتفقنا مكنتيش اتكلمتى كده !
صمتت فاستطرد :
_يا تسامحينى من قلبك و تنسى اللى حصل عشان نقدر نعيش من غير زعل كل شويه ، يا هنفضل فى الدوامه دى كل ما حاجه تظهر قدامك من القديم .
احتدت تعابيرها صارخه بفضول :
_هو لسه في حاجه تانى ؟
اومأ مؤكدا بثقه و هاتفا :
_اه في و في كتير يا ياسمين ، حاجات كتير في شخصيتى و في اللى عملته عشان اتجوزك و لو انتى مش هتقدرى تعدى و تفوتى و تنسى صدقينى هنتعب اوى مع بعض .
بكت واضعه وجهها بداخل راحتيها فاقترب منها و ربت على ظهرها فانتفض جسدها ليتضايق من رد فعلها فابتعد و رد بحسم :
_انا مش بعرف ابقا رومانسي و حنين ، و لا بعرف ادادى و احايل ، و لا بعرف اطلب و استنى الرد من اللى قدامى لانى اتعودت ان اللى بعوزه باخده .
زفر بغضب و اكمل :
_بس عشانك اتعلمت الرومانسيه و المحايله و اﻻكتر من كده اتعلمت اسيبك تختارى اللى يناسبك و اللى ممكن ميكونش مناسب لشخصيتى .
انحنى ناظرا لوجهها هاتفا بحزن :
_انتى عايزه ايه فى حياتك يا ياسمين ؟ عايزه نعيش سعدا مع بعض و ننسى اللى فات ، و لا نفضل ننبش تحت اﻻرض و نطلع كل القديم و حياتنا ترجع تبوظ !
صمتها شجعه على اﻻقتراب منها و سحبها بداخل احضانه و سحب رائحتها بداخله هاتفا بغزل و هو يداعب شعرها و وجهها :
_انا بحبك اوى اوى يا ياسمين ، بحبك يا سلطانه .
شعر بارتجافها داخل احضانه فانحنى مقبلا اياها بشغف و استباحت يده جسدها من اسفل ملابسها فابتلعت بخجل و هتفت برفض :
_مش هينفع .
ابتعد متسائلا بتعابيره فاكدت عليه :
_كام يوم كده .
فهم انها زائرتها فابتسم و رد بحزن :
_يا خساره ، كان نفسى فيكى اوى .
غمز لها بطرف عينه و رد ببسمه :
_يا ترى كام يوم فعلا و لا اسبوعين زى اول الجواز ؟
ردت بصوت حاد و غاضب :
_انت لسه قايل ننسى القديم .
اومأ مبتسما و غامزا بمشاكسه هاتفا :
_بس اول ما تخلص تعرفينى على طول ، ماشى ؟
اومأت مبتسمه :
_ماشى .
سحبها خارج الغرفه هاتفا بمرح :
_تعلى بقا ننام فى اوضتنا و بعد كده لو زعلتى منى اطردينى انا بره و بلاش تسيبى جناحك تانى يا سلطانه .

