
الفصل الثالث عشر بمشفي. ضمتها ياسمين لصدـ,,ـــرها وهي تراها تبكي بصمت، كفها يقيد بطنها وعينيها متعلقة بلا شئ، عقلها يردد جملة لم تتوقع أن تسمعها أبدا ” أنتِ حامل” حامل ؟!.. لماذا الآن هل هي قادرة على تحمل ما يتبع تلك الجملة الصغيرة… تخلصت من عائلة رسلان بمعجزة وتعلم جيداً أن أيوب يرغب بهذا الطفل، قالها لها صريحة من قبل يريد فتاة تشبهها، أغلقت عينيها بتعب فقالت ياسمين: _ زعلانة عشان في حاجة هتربط بينك وبينه ؟!..
لا تعلم حقا لا تعلم، انكمشت على حالها بين أحضان ياسمين أكثر مردفة: _ مش عارفة.. _ من كلامك شكله بيحبك يا دلال، راجل زي أيوب رسلان لما يكتب على ست رسمي كبيرة أوي لما يطلب طفل منك يبقي بيحبك، نصيحة مني روحي له وقوليله إنك حامل خليه يرجعك قدام الناس وعيشي حياتك أنتِ تستحقي حياة كويسة يا دودو.. خسرت.. نعم خسرت حرب وعدت نفسها بالفوز بها، من البداية كانت لعبتها حــ,,ـــــرق أيوب بنيران الحب دون أن تقترب منها، نفذت وعدها لكنها بكل أسف احترقت معه، أبتعدت عن ياسمين بجسد متعب ثم ألقت برأسها على الوسادة مردفة برجاء:
_ معلش يا ياسمين ممكن أنام هنا شوية وبعدين هقوم أكمل شغلي.. حدقت بها ياسمين بعتاب ثم هتفت: _ إيه الكلام الفارغ ده نامي طبعاً بابا بعد ما عرف قال إنك كدة كدة إجازة النهاردة.. أغلقت عينيها بثقل شديد هامسة: _ شكراً يا ياسمين.. _ العفو يا ستي أروح أكمل حشو ضرس الراجل إللي سبته من الخضة عليكي ده.. لم ترد بالحقيقة لم يصل إليها الحديث لترد عليه، ضمت الوسادة لصدـ,,ـــرها وعقلها مصمم على الهروب الآن، هرب من الواقع ليذهب بها لعالم الخيال رأت هناك خالد يبكي أقتربت منه بخطوات مترددة خائفة حتي وصلت أمامه ثم همست:
_ مالك يا خالد فيك إيه ؟!.. ببريق من الأمل رفع عينيه إليها، قام من محله ليمسك كفها المرتجف بلهفة شديدة وكأنه كان يبحث عنها من سنوات طويلة، حدق بها بنظرات يفوح منها الندم ثم قال: _ أنا أسف.. بتعجب قالت: _ على إيه ؟!.. _ إني مكنتش الراجل إللي يليق بيكي، أي حاجة غلط وصلت لها النهاردة أنا السبب فيها يا دلال سامحيني يمكن أقدر ارتاح.. طلب منها الغفران وبعدها اختفي حتى لم يسمع نتيجة طلبه، دارت حول نفسها بخوف قائلة:
_ أنت فين يا خالد ؟!.. إين خالد واين هي ؟!.. فتحت عينيها بتعب لتجد نفسها بغرفة المشفي، أخذت نفسها بالقليل من الراحة ثم قالت: _ مسامحك يا خالد.. ______ شيما سعيد ______ بمنزل أبو الخير.. للمرة الأولي يجلس جميع أفراد العائلة على طاولة الطعام، الحاج ناصر ، السيدة زينب ، نسمة ، شامية ، عزة والأطفال وبالنهاية الطاولة تجلس حنين.. تشعر بالغربة بمكان لا تعرف به أحد، اشتاقت لحياتها القديمة لعمها وبيتها وحنان شقيقها، بلعت مرارة الشعور بحلقها ثم قالت برجاء:
_ ناصر. خرجت شهقة قوية من الثلاث نساء ومع ذلك لم تقدر واحدة بهم على أخرج كلمة إلا نسمة التي قالت بسخرية: _ إيه يا حبيبتي أنتِ متعرفيش فرق السن والمقامات وإلا إيه ؟!.. اسمه الحاج ناصر وليكي أنتِ بيقي عمو الحاج كمان يا صغنن.. ضــ,,ـــــرب ناصر على الطاولة فحل الصمت بأركان الغرفة، أشار لنسمة على طبقها ثم قال: _ النهاردة الجمعة بحب أفطر وسط عيالي لو ناوية تعملي مشاكل أطلعي شقتك يا نسمة..
ردت بسرعة: _ مقصدش حاجة يا حاج والله أنا بس بقولها الصح فين والغلط فين.. _ خليكي في إللي ليكي بس الباقي أنا ملزوم بيه.. يلا يا حنين خلصي أكل ورانا مشوار.. تركت قطعة العيش من بين أصابعها ثم قالت بتوتر: _ فين ؟!.. _ لما نوصل هتعرفي. _ أنا شبعت.. _ طيب يلا… _____ شيما سعيد _____ بقصر رسلان.. سقطت جملة أيوب على رأس السيدة فوزية مثل النيران، حنين فعلت كل هذا ؟!.. طفلتها الصغيرة شبة سلمت نفسها لرجل ؟!.. شعر أيوب بضعف جسدها فساعدها على الجلوس على أقرب مقعد مردفاً بحنان:
_ متخافيش أنا مش هسيبها.. سألته بتوهان: _ مخافش عايزني بعد كل اللي أنت قولته ده مخافش طيب إزاي؟!.. دي البنت ضاعت يا أيوب كل واحد فينا كان عايش حياته وسايب عيلة مراهقة في الدنيا لوحدها لحد ما حيوان زي ده لاعب في دماغها وضحك عليها.. _ فوزية أنا جايبك هنا عشان تشوفي حنين بلاش تبقي قاسية عليها الفترة دي كفاية إللي بتعيشه.. أزالت دموعها بكف يدها ثم أومات إليه بهدوء، دقائق وكانت سيارة الحاج ناصر تقف بمنتصف الصحراء، أشار إليها بعينيه مردفاً:
_ انزلي أيوب ومدام فوزية برة عايزين يشوفوكي اتكلمي معاهم براحتك ولما تخلصي انا مستنيكي هنا.. علقت يدها بكفه بحركة تلقائية ثم همست برجاء: _ أنزل معايا أنا مش عايزة ابقى لوحدي.. هي تري به أمان لتلك الدرجة ؟!… هل قلبه يود منه ضمها لصدـ,,ـــره والعودة بها لمنزله حتي يبعدها عن الجميع ؟!.. نعم.. عند تلك النقطة أبعد يدها عنه مردفاً ببعض الهدوء: _ مش هينفع يا حنين أنتِ مش عيلة صغيرة ودول أهلك انزلي..
حزن قلبها تمنت لو شعرت به بجوارها، أومأت إليه بنظرات معاتبة ثم فتحت باب السيارة وخرجت بلا كلمة، أحمق وأصبح يسير معها مثلما تشاء، حمحم بخفة مردفاً: _ أحم استني هنزل معاكي… أتسعت ابتسامتها بصمت ليهبط من السيارة ويسير معها اتجهت إليها فوزية وفتحت إليها أبواب أحضانها، ألقت نفسها بين أحضان عمتها وبكت فقالت فوزية: _ حقك عليا يا حنين حقك عليا اني اتجوزت وسبتك لوحدك يا بنتي بس والله العظيم ما كنت أعرف ان هيحصل لك كده..
_ أنتِ ملكيش ذنب في أي حاجه يا تيته انا اللي عملت في نفسي كده، بس متأكدة ان عمو مش هيسيبني صح يا عمو.. ضم أيوب الاثنين لصدـ,,ـــره معلقاً يديه حولهما مردفاً بقوة: _ صح يا قلب عمك.. _____ شيما سعيد ____ بعد ساعتين بمكتب أيوب..
