
دلفت إليه السكرتيرة الجديدة ليزيل النظارة عن وجهه مردفاً بهدوء: _خير يا مريم ؟!.. قالت مريم بأحترام: _ في واحدة برة طالبة تقابل حضرتك.. _ واحدة إسمها إيه يعني ؟!.. _دلال يا فندم هي قالتلي أقول لحضرتك دلال وحضرتك هتدخلها..
بداخله شئ أنتفض، أشتاق وقلبه أمره بالقليل من القرب حتي ينعم ببعض الراحة، ضغط على ورقة أمامه وهو لا يعلم ماذا يفعل، فتح شاشة اللاب توب أمامه وراها هي بطلة خطفت قلبه من الداخل، جكيت من الجينز من اللون الأسود تحته بلوزة بيضاء قصيرة مع بنطلون من الجينز الأسود، خصلاتها المحببة إليه حرمته منها ورفعتها على شكل كعكة كبيرة عشوائية بمنتصف رأسها، جميلة دلال دائما وابدا جميلة، دقق بمعالم وجهها قليلاً ليري إرهاق شديد واضح عليها فقال بهدوء:
_ دخليها واعملي لنا واحد ليمون وواحد قهوة مظبوط وما تدخليش حد علينا.. أومات إليه مردفة بهدوء: _ تحت أمرك يا فندم.. عاد بعينيه إليها ليجد يده تمر على كل تفصيلها بها كأنها حقيقة أمامه ثم أخرج تنهيدة طويلة بها الكثير والكثير من القلق: _ يا تري فيكي إيه يا دلال ؟!..
حتي إسمها أشتاق لنطقه بأيام قليلة، آه منك يا أيوب آه طفلة صغيرة تتحكم بك من نظرة عين، دلفت المتحكمة بخطوات مترددة لا تعلم إذا كانت تلك الخطوة صحيحة أم خطأ جديد يضاف إليها، وقفت أمام مكتبه ليحاول التحكم بحاله حتي لا يقوم بضمها إليه مشيراً إليها بالجلوس مردفاً: _ أقعدي ارتاحي يا دلال.. جلست بجسد مرتجف وضمت يديها لبعض لعلها تخفف من توترها، عقلها يحاول يخرج كلمة يبدأ بها الحديث ولم يجد فظلت صامتة..
هل أصبح يعلم ما بها من حركة جسدها المتوترة ؟!.. بلهفة لم يقدر على اخفائها قال: _ في إيه يا دلال مالك ؟!.. _ هو أنت بتكرهني ؟!.. بضياع سألت وبضياع أكبر سقط عليه السؤال، كيف لها أن تقول ذلك ؟!.. لم تشعر بأي مشاعر أراد أن تصل إليها طول فترة زواجهما ؟!.. مسح على رأسه بتعب شديد وقال: _ أنتِ شايفة كدة ؟!.. للأسف لا تري ولا تعلم شئ، كل ما أمامها عبارة عن طرق مسدودة مجهولة الهوية لا تعلم لها نهاية، فركت كفيها ببعض ثم قالت:
_ مش عارفة ما بقتش عارفة أي حاجة ولا فاهمه ايه اللي بيحصل حواليا حتى وجودي هنا دلوقتي مش عارفة جيت ليه ولا عايزة أقول إيه، بسالك سؤال ممكن اجابته ما تريحنيش او حتى تريحني بس في الحالتين مش هتفرق في حاجة، أنا تعبانة وضايعة وحاسة إن كل ما باخد خطوة بغرق نفسي في طريق جديد ملوش نهاية… أنا خايفة.. قالتها وهي تتمني سماع كلمة واحدة منه تشعرها بالأمان، وهو كان خير ما يحقق إليها الأمنيات، قام من محله ثم جذب جسدها لتقف أمامه ضم وجهها بين كفيه قائلا بنبرة حنونة:
_ خلاص يا دلال ما بقاش في حاجة في الدنيا دي كلها تخليكي تخافي الورقة اللي أنتِ عايزاها وقريب أوي هتبقى في أيدك، كليتك وزي ما وعدتك طول فترة دراستك هتبقى على حسابي وشغلك بعدها وده مش شفقة مني ده حقك فخالد الله يرحمه وفيا أنا كمان، عايزك ترتاحي وتتاكدي ان في أي وقت هتقولي فيه يا أيوب هكون موجود في ضهرك سندك وامانك وحمايتك.. لأول مرة يعطي أحد إليها الأمان على طبق من ذهب، دق قلبها دقة غريبة عليها ربما تشعر بها للمرة الأولي، همست بنعومة:
_ أيوب.. يا الله على اسمه من بين شفتيها الجميلة، طلب قلبه قبلة صغيرة ورفض عقله الإقتراب منها بعد الطلاق، رغم شوقه إلا أنها أغلي من ذلك بكثير فقال: _ عايزة من أيوب إيه تاني يا دلوعة.. لقبها الذي تكره أصبح الأن محبب إليها، مررت لسانها على طرف شفتيها لتعطي إليها بعض الطراوة لا هي كاذبة هدفها الحقيقي إيقاف ارتجاف شفتيها الذي يعطي لإبن رسلان رسالة واضحة ربما تقل منها ثم قالت بتردد:
_ كان في طلب طلبته مني في آخر مرة كنا فيها مع بعض، أنا طلبت منك حاجات كتير أوي من أول ما شوفتك وبصراحة أنت نفذتها كلها، فعشان كده أنا كمان نفذت طلبك.. وووو .. كنت عايزة يعني نبقى خالصين وما حدش له جمايل عند التاني.. طلبه ؟!.. عن أي طلب تتحدث ؟!.. لم يطلب منها إلا…. سألها بتوهان: _ طلب إيه ده يا دلال ؟!.. حدقت به قليلا ورأت لهفة عينيه، لهفة شجعتها على قول ما لديها فقالت بدلال ناعم:
_ مش أنت كنت عايز بنت تبقي نسخة مني تفضل تبص ليها على طول حتي وأنا مش موجودة ؟!.. أومأ إليها بقلب مرتجف لتكمل بإبتسامة ناعمة: _ أنا حامل.. بس بصراحة مش عارفة هيبقي بنت نسخة مني وإلا ولد نسخة من أيوب رسلان.. ____ شيما سعيد _____
