
الفصل الرابع عشر _ حامل ؟!.. قلبه يود الإطمئنان يود سماعها من جديد تعلن وجود قطعة صغيرة منه بداخلها، أومات إليه بخجل أعطته الحياة بحركة بسيطة من رأسها، تعالت دقاته، بدأت المشاعر تتحرك بداخله بأنواعها المختلفة، خوف، سعادة، عدم تصديق، رهبة، أمان.. أصابت جسده رجفة قوية ظهرت على كف يده، رفعه ليضعه على بطنها مردفا بتردد: _ هنا بنتي ؟!. _ أو إبنك.. لا يفرق معه النوع مكتفي اكتفاء تام بفكرة ربطها به، ابتسم بحنان مردفاً:
_ مبروك.. تخيلت أن يردها بنفس اللحظة لكنه خالف توقعاتها، أبتلعت ريقها يترقب ثم همست بنبرة مرتجفة: _ مبسوط ؟!.. وضع أحد أصابعه على ذقنها ليرفع وجهها إليه، ثم مرر نفس الاصبع على شفتيها الجميلة قائلا: _ أي راجل في الدنيا بيبقي مبسوط لما يعرف إنه هيبقي أب خصوصاً لو الست إللي هيخلف منها في نفس مكانتك عندي يا دلال، أنتِ بقي مبسوطة إن جواكي حتة مني وإلا شايفة إنه ربطك براجل عملتي كل حاجة في الدنيا عشان تهربي منه ؟!..
قلب عليها الطاولة بأقل من ثانية، سألها سؤال هي نفسها لا تعلم إجابته أو حتى تواجه نفسها به، هل هي سعيدة بحملها من أيوب رسلان ؟!.. العجيب إن الإجابة كانت تائهة بداخلها حركت كتفها بضياع مردفة: _ مش عارفة بس الأكيد إني مبسوطة عشان هيبقي ليا بيبي لما يكبر هيبقي سندي.. كانت متوقع ذلك، دلال أتت إليه إلا طريقها كان نهايته هو مثل العادة، عاد ليجلس على مكتبه بتعب وقال:
_ ما خبيتيش انك حامل ليه؟!.. _ الحمل مش بيستخبى وبعدين متأكدة انك هتقف في ضهري… صح؟!.. قالتها بثقة بها الكثير والكثير من الدلال، أبتسم إليها مردفاً بهدوء: _ صح.. يلا نروح للدكتور نطمن على صحة البيبي.. طوال الطريق وهو صامت كل تركيزه على القيادة، شعرت ببعض الضيق من عدم اهتمامه بها وضيقها الأكبر من عدم فتحه لسيرة عودتها إليه، لحظة هل هي ترغب بالعودة إليه ؟!.. توقفت السيارة أمام أحد أشهر العيادات الخاصة بالنسا والتوليد فقال بهدوء:
_ وصلنا.. ضم كفها بكفه ودلف بها للعيادة الخالية فهمست بتعجب: _ هو مفيش حد غيرنا ليه ؟!.. لسة بدري وإلا إيه ؟!.. _ المكان محجوز بالكامل لإبن أيوب رسلان.. مغرور ومع كل يوم يمر يزيد غرور، فتحت الطبيبة باب مكتبها ثم أقتربت بخطوات سريعة مرحبة به مردفاً: _ أهلاً يا باشا المكان كله نور بوجود حضرتك.. أومأ إليها بهدوء وقال: _ شكراً يا دكتورة ندخل بقي. _ أيوة طبعاً اتفضلوا..
رأت اللهفة بعين المرأة إليه، ليقول عقلها بكل جبروت ” آمال فاكرة إيه من بعدك هيعيش على الذكريات في بدل الست مليون ممكن تبقي تحت رجله بإشارة واحده” إمرأة غيرها ستكون بين أحضانه ؟!… نطق لسانها بغضب دون أن تشعر: _ ده على جثتي.. حدق بها بتعجب مردفاً: _ مالك يا دلال في إيه ؟!.. ما بها وهل له عين ليسأل هذا السؤال ؟!.. نظرت إليه بنظرة مشتعلة ثم أزالت يدها من يده مردفة بغضب:
_ مالكش دعوة بيا يا نسوانجي يا بتاع الراقصات أنت.. تركته ودلفت خلف الطبيبة بخطوات سريعة رفع حاجبه بذهول مرددا: _ بتاع راقصات ؟!.. فلتت منه ضحكة مرحة قبل أن يقول: _ هرمونات…. دلف خلفها وجدها تنام على الفراش والطبيبة تضع سائل شفاف على بطنها، ما أن وقعت عينيها عليه أخفت بطنها مردفة: _ استني برة كدة عيب. عيب ؟!.. رؤيته لبطنها أصبح عيب ؟!.. دلال بدأت أول مراحل الدلال، أشار للطبيبة بالابتعاد عنها قليلاً ثم أنحني بالقرب من أذنها وهمس بنبرة خشنة:
_ اتلمي بدل ما أقلعلك البنطلون ووقتها هتعرفي العيب.. أتسعت عينيها بخوف ليشير إليها بعينيه تزيل الشرشف من فوق بطنها ففعلت بأقل من ثانية ليقول: _ يلا يا دكتورة شوفي شغلك.. بدأت الطبيبة بتحريك الجهاز حول بطنها ثم أشارت لنقطة صغيرها على الشاشة مردفة بإبتسامة: _ هو ده البيبي النقطة الصغيرة دي.. هل سقطت دمعة من عينيه الآن ؟!.. نعم وازالها بقوة قبل أن يري أحد نقطة ضعفه إلا أن دلال قد رأتها، دق قلبها باشتياق تود الآن أخذ صغيرها بين أحضانها لتأخذ أكبر قدر من رائحته الرائعة، انتبهت على حركة يده الخفيفة على بطنها مردفا:
_ هو صحته كويسة ؟!.. _ زي الفل يا باشا هو كدة في شهر ونص كل حاجة ماشية تمام جداً وصحة المدام كويسة جدا ما شاءالله.. حدقت به بغيظ: _ أنا مش المدام.. ألقي عليها نظرة لتصمت وبعدها قال: _ معادها الجديد أمتي ؟!.. _ كمان اسبوعين بس يا ريت تيجي مع جوزها يا باشا لأني حابة أتكلم معاه في شوية تفاصيل.. يا الله سيخرج بروحها الآن، فتحت فمها تحاول الحديث ليلقي عليها نظرة واحدة جعلتها تبتلع ريقها وتصمت ثم تحدث بقوة:
_ أنا أبو البيبي… بس مطلقها.. ابتسامة الطبيبة أشعلت بداخل قلبها نيران مجهولة الهوية جعلت لسانها يرفض الصمت فقالت: _ على فكرة أنا إللي طالبة الطلاق وهو هيمــ,,ـــــوت ويرجعني.. بيقولي مش قادر أعيش من غير يا دلال وأنا أقوله لا يمكن.. ____ شيما سعيد ____ فوق سطح منزل أبو الخير.. صعدت حنين بخطوات مترددة، رأته جلس بفوق أريكة كبيرة وأمامه ” شيشة” يأخذ منها نفس وراء الآخر، ضمت كفيها لبعض بتوتر ثم أقتربت من محل جلسه، رفع عينيه إليها بتعجب مردفاً:
_ في حاجة يا حنين ؟!.. بتردد أومات فأشار إليها بالجلوس قائلا: _ طيب أقعدي.. جلست بأخر الأريكة على بعد مسافة قريبة منه وطال صمتها، ها هي تأخذ خطوة جديدة لا تعلم إذا كانت على صواب بها ام خطأ جديد يضاف إليها، أخذ نفس طويل من الشيشة ثم وضعها بعيداً عنه مردفاً: _ قولي يا حنون سامعك. سألته بحزن: _ أنت تعرف أنا هنا ليه ؟!.. _ قولتي ان في حاجه عايزة تقوليها قوليلي انا سامعك..
مسحت على أنفها مردفة: _ أنا اقصد تعرف انا هربانة في بيتك ليه؟!.. حدق بها متعجباً ثم أومأ إليها بجدية مردفاً: _ عارف السبب يا حنين وبحاول اساعدك مش عايزك تقلقي هي تجربه وحشة بتمري بيها عشان تتعلمي بعد كده تعملي حسابك ان مش كل الناس زي ما أنتِ متخيلة..
