الفصل الاول من رواية بسمة امل للكاتبة روز امين

الفصل الاول من رواية بسمة امل

☆الفصل الأول ☆ ليلاً، داخل إحدي الشقق متوسطة الحال المتواجدة بمدينة القاهرة الكُبري وبالتحديد داخل شقة أمير مصطفي عساف كان الجميع مٌلتف حول المنضدة الموضوع عليها قالب حلوي ذكري ميلاد تلك الجميلة ممشوقة القوام المُلقبه ب أمل عمران ،، حيث يجتمع بعضً من أهلها وأهل زوجها وأيضاً بعض أصدقائهما المُشتركين للإحتفال بذكري يوم ميلادٌها الثامن والعشرون من عُمرِها

كان الجميع يصطفون ويهتفون بسعادة إحدي الأغنيات الخاصة التي تُقال في تلك المناسبه ، إنتهوا من غنائها ثم مالت أمل علي قالب الحلوي وزفرت بقوة لتٌطفي شمعه وتطوي بها عامً مضي بما فيه من خيرٍ وشر ،، لتستقبل عامً جديداً تتمني من الله عز وجل أن يرزقها فيهِ الخير والسعادة والصحه لها ولجميع أحبائها صفق الجميع لها بسعادة وبدأت أمل تتلقي التهاني والهدايا من جميع الحضور أما زوجها المدعو أمير الواقف بجانبها والبالغ من العُمر إثنان وثلاثون عامً والذي يعمل محاسبً في إحدي الشركات البسيطة

فقد إقترب منها وأحتضنها وقَبل وِجنتها بحب تحت خجلها الرائع الذي زاد من حُمرة وجنتها وجعلها أكثر جمالاً وسحراً وأردف وهو يٌعطيها هديتها التي كانت عبارة عن سِلسال رقيق من معدن الفضة الخالص : _ كل سنه وإنتِ طيبه يا حبيبة قلبي وعقبال مليون سنه وإنتِ معايا ومالية عليا حياتي نظرت للقلادة بإنبهار و أردفت قائلة بنبرة مُمتنة : _ وإنتَ طيب و معايا يا حبيبي ،السلسلة تجنن يا أمير،، ربنا يخليك ليا يا حبيبي و ميحرمنيش منك ابدا

أردف هو بسعادة لسعادة زوجته بهديتهِ رُغم بساطتِها : _و يخليكي ليا يا حبيبتي لوت راوية والدة زوجها فاهها و أردفت هامسة بجانب أذن إبنتها شيرين وهي تٌقلد صوت أمل بنبرة ساخرة : _ و إنتَ طيب و معايا يا حبيبي، إتفرجي علي بجاحتها وكُهنها أجابتها إبنتها شيرين بنبرة مُحتقِنة بالغضب والحقد وهي تتطلع علي هدية شقيقها البسيطة إلي زوجتة : _ و كان لزمتها أيه الهدية اللي جايبها لها دي ، ما كان كفاية عليها مصاريف التورتة والزينة والأكل ده كله

وأكملت بنبرة لائمة ساخطة علي شقيقها : _بصراحه بقا يا ماما إبنك ده فرفور أوي ومدلع الهانم علي الأخر، بكرة تركب فوق دماغة وتدلدل رجليها وتمشيه علي العجين ما يلغبطهوش و ييجي وقتها يصرخ لنا ويقول إلحقوني أومأت لها راوية بموافقه وتحدثت بنبرة تقطرُ غِلاً : _والله أنا حذرته قبل كدة وهو إستهون بكلامي وما قدرنيش، خلية يشرب بقا اللي هيشوفة علي إدين الهانم أما سَحر والدة أمل، الموظفة بإحدي الهيئات الحكومية وما لديها من مكانة مرموقة بداخل عملها، إقتربت من إبنتها وأردفت قائلة بنبرة سعيدة وهي تٌناولها هَديتها القيمة :

_ كل سنة وإنتِ طيبة يا روح قلب ماما، وعقبال سنين حلوة كتيرة إن شاء الله قَبلت والدتها بحب وأخرجت الهدية من صندوقها المُخصص لتتفاجئ بثوبٍ أنيقٍ للغاية وحذاءٍ مٌلائم له وأيضاً حجابً يليقً بلون الثوب ليكتمل الطقم نظرت إلي والدتها بحب وأردفت بنبرة حماسية مرحة : _ يا حبيبتي يا ماما، طول عمرك ذوقك يجنن، بس الفستان شكلة غالي أوي وأكملت علي إستحياء : _ليه كلفتي نفسك أوي كدة ؟

أجابتها والدتها بعيون سعيدة : _ الغالي يرخص علشان خاطر عيونك يا أمل أكدَ شقيقها إيهاب علي حديث والدتهِ وأعطاها هديتهِ قائلاً بنبرة حنون : _ ما فيش حاجة في الدنيا دي كلها تغلي عليكي يا أمولة وأيضاً شقيقتها رانيا البالغة من العمر الرابعةِ والعشرون من عُمرها، والتي أردفت بسعادة وهي تُناولها هديتها : _ كل سنة وإنتِ طيبة وبخير يا قلبي وأكملت حديثها بنبرة حنون: _ وصدقيني لو جبنالك حتة من القمر مش هيبقا كتير عليكي

إحتضنت شقيقتها وشكرتها بحفاوة إقتربت منها راوية وأردفت بإبتسامة مٌنافقة وهي تٌعطيها هديتها التي كانت عبارة عن محفظة صغيرة بثمنٍ زهيدٍ بخس : _ كل سنه وإنتي طيبة يا أم كارما ،معلش بقا هديتي مش أد كدة السنة دي، لكن إنتِ طبعاً تستاهلي الدنيا كلها إبتسمت لها أمل بسعادة وتحدثت بوجهٍ بشوش ونبرة صادقة : _ ما تقوليش كدة يا ماما ده كفاية أوي إن حضرتك إفتكرتيني في اليوم ده

إحتضن أمير والدتهُ بحب قائلاً بإمتنان : _كل اللي ييجي منك بركة يا ست الكُل بدأ الجميع بتناول الحلوي والشطائر المحشوة باللحوم المشوية والنقانق لوت راوية فاهها وأردفت قائلة بنبرة ساخرة مُعترضة و هي تفتح إحدي الشطائر وتري ما بداخِلُها : _ وكان لزومه أيه البانية والكفته والسُجق ،ما كان كفاية أوي التورتة والحلويات والجاتوة، ولا هي مصاريف وبعزقة علي الفاضي يا بنتي و أكملت بنبرة لائمة كي لا تدع تلك المسكينة تهنئ بيوم ميلادها :

_ مش بيتك كان أولي بيها المصاريف دي، هو أبني هيلاحق علي أية ولا أية ؟ وبلحظة إنطفأت “بسمة أمل” وتحولت إلي خزلان، كسي الحُزن ملامِحُها البريئة وحزن أمير لأجل حبيبته الرقيقة فأجاب والدتهِ وهو ينظر لها مٌستعطفاً إياها لتصمت وتكف عن أذيت مشاعر زوجتهِ الرقيقة : _ مصاريف أيه بس إللي بتتكلمي عنها يا ماما، ده أنا لو أطول أجيب الدنيا كلها وأحطها تحت رجلين أمل عمري ما كُنت هتأخر

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0