
4 =☆ الفصل الرابع ☆ بعد مرور بعضً من الوقت، كانت تقبع فوق تختها المُخصص لها داخل غرفة المَشفي بعد أن تلقت أولي جُرعاتها الكميائية ، مُمددة بجسدٍ مُرهق وروحٍ مُتعبه تردد داخلها أذكارها طالبة العون والقوة من الله عز وجل بمنتهي الثبات واليقين رُغم تعبها تُجاورها رانيا الجالسة بمقعدٍ مُمسكة بكف يدها بمؤازرة علي الجانب الأخر تجلس أيضاً والدتها مُمسكة بكتاب الله العزيز وتتلو أياته بثبات وكُلها أمل ويقين برحمة الله
إقترب منها أمير وتسائل بملامح وجه حزينة لأجلها : _عاملة ايه يا حبيبتي ؟ أومأت لهُ بخفة دون صوت وذلك لشدة تعبِها جراء الجلسة إستأذن مصطفي طارقً الباب ودلف بعدما سمح له أمير بالدخول نظر إلي أمل بعيون حانية كحنان الأب وتسائل بنبرة هادئة : _ عاملة إيه يا بنتي ؟ أومأت له بعيون شاكرة دون حديث، فتحدث هو مُجدداً : _ خلي يقينك بربنا كبير وخليكي واثقة إن عطايا ربنا لينا كُلها خير، وإن ممكن جداً ربنا يكون شايل لك خير كبير هتطلعي بيه من المِحنه دي
وأكمل بيقين : _ أهم حاجة الصبر علي الإبتلاء والرضا بالمقسوم وإن شاءلله ربنا هيخرجك من المحنة دي مجبورة الخاطر نظرت لهُ بإمتنان وإبتسمت له شاكرة علي كلماتهِ الداعمة التي كانت تحتاجُها وبشدة بعد قليل دلف الطبيب أحمد وتحدث وهو يتطلع إليها بإهتمام داعمً إياها : _ أخبار بطلتنا الهُمام إيه يا تري ؟ أجابته بنبرة صوت ضعيفه بالكَاد تُسمع : _ تعبانة جداً يا دكتور، وحاسة إن نفسي غامة عليا وعاوزة أرجع
إقترب من نومتِها ووضع يده فوق جبينها يتحسس حرارة جسدها وتحدث بعملية : _كل ده طبيعي من تأثير الجُرعة يا أمل ثم حول بصرهِ إلي تلك المُمرضة التي تُلازمهُ وتحدث إليها بإهتمام : _قيسي لي حرارتها وخليكي جنبها من فضلك يا عزة، ولو لقتيها محتاجة للقئ ساعديها و دخليها التواليت فوراً وعاود النظر إلي أمل من جديد وتحدث بنبرة مُطمأنة : _مش عاوزك تقلقي، أي حاجة بتحصل لك رد فعل طبيعي جداً ومتوقع من تأثير الجلسة ، وزي ما قولت لك، الحالة النفسية ثم الحالة النفسية، مفهوم يا أمل
أومأت له بوهنٍ وضعف تناقل بنظراتهِ بين الجميع وتحدث بهدوء ولباقة : _ألف سلامة عليها ثم تحرك إلي الخارج من جديد — بعد إنتهاء اليوم بسلام تحرك دكتور أحمد عائداً بسيارته الفارهة إلي محل إقامته حيثُ يسكُن داخل منزل والده رجل الأعمال الشهير عزت سلام صف سيارته داخل الجراچ الخاص بالفيلا، وتحرك لداخل ذاك المنزل الفخم ببنيانهِ العريق وأثاثهِ الوثير، تحركت إلية تلك العاملة الخمسينية ذات الوجه البشوش والملامح التي تشعُ طيبة والتي تحدثت بنبرة مُهتمة :
_حمدالله علي السلامه يا دكتور أجابها بإبتسامتهُ الهادئة الملازمة دائماً لوجههِ البشوش : _الله يسلمك يا هنية تساءلت هي بإهتمام ونبرة حنون : _ أجهز لك الغدا يا أبني؟ نظر لها وتحدث بإحترام : _ متشكر يا هنية، أنا أكلت سندوتش في المركز قبل ما أجي وحالياً مش جعان، هطلع أوضتي أخد شاور وأرتاح شوية وبعدها هبقا أنزل وقت العشا تركها وتحرك مُتجهً إلي بهو المنزل حيث التجمع المعتاد للعائلة، وجد أباهُ و والدته السيدة إنتصار وشقيقهُ حمزة ويجاورهُ طفلهِ الصغير، يجلسون في جو عائلي هادئ يحتسون مشروب الشاي مع تناول بعض الحلوي
تحدث بوجهٍ بشوشٍ ضاحك علي غير العادة : _ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ردوا عليه السلام وتحرك هو إلي والدته وقبل رأسها بإحترام ثم إلي المقعد المُفضل لديه حيثُ جلس وتحدث إلي أبية بإبتسامة جانبية : _ إزي صحة حضرتك يا باشا تحدث عزت بنبرة جادة : _ الحمدلله يا دكتور، أخبار المركز عندك إيه ؟ أجابهُ أحمد بإختصار : _ كله تمام يا باشا سألتهُ إنتصار بإبتسامة حنون متأملة :
_شيفاك راجع مبسوط و وشك منور وبيضحك إنهاردة يا دكتور، يا تري فيه حاجه جديدة حصلت أنا ما أعرفهاش ؟ وأكملت بتمني وعيون راجية : _ ياريت بقا يا أبني تطمن قلبي وتقول لي إن اللي عايشة عمري كله بتمناه حصل ؟ ضَحك بخفة وتحدث بنبرة هادئة : _هو حضرتك كل ما تشوفيني مبسوط شوية خيالك يصور لك إني خلاص لقيت نصي التاني وعايش معاها قصة حب أفلطونية ، وأكمل بنبرة هادئة ليُطمأنها كي لا تحزن :
_ وبعدين يا ست الكُل أنا قولت لحضرتك قبل كده، كل شئ بأوان، وأوان حكايتي لسه مجاش قطبت جبينها وظهر الحُزن فوق ملامح وجهها التي إقشعرت بعبوس حين أردف عزت قائلاً بنبرة مُستاءة يائسة : _ أوان إيه بس يا أحمد اللي بتتكلم عنه، يا أبني كل أصحابك اللي من سنك بقا عندهم أولاد طولهم وإنتَ مش عاوز تريح قلبي أنا والمسكينة أمك دي ليه ؟ واسترسل حديثهُ مُشيراً بكف يده إلي حمزة نجلهُ الأصغر :
