الفصل الرابع من رواية بسمة امل للكاتبة روز امين

الفصل الرابع من رواية بسمة امل

_ وأهو أخوك الصُغير أكبر مثال قدامك، أصغر منك بأربع سنين ومتجوز وعنده ولدين ومستقر في حياته تحدث شقيقهُ حمزة مؤازراً شقيقه الأكبر الذي يكن له الإحترام : _ إن شاءالله كل اللي بتتمناه هيحصل يا باشا، وقريب جداً هتشوف أولاد الدكتور وهما بيتنططوا حواليك زي القرود، ما تقلقش حضرتك وأكمل وهو يلاطف شقيقهُ بدُعابة واستحسان : _ وبعدين ده اللي بيشوفني جنب أحمد بيفتكرني أبوة مش أخوة الصغير ضحك أحمد ثم نهض وتحدث مستأذنً كي يتجنب الحديث بذاك الموضوع :

_ أنا طالع أخد شاور وأرتاح شوية تساءلت إنتصار مستفسرة : _مش هتتغدي يا حبيبي ؟ أجابها بإختصار : _ لا يا حبيبتي أكلت في المركز وصعد إلي جناحهُ ليستحِم ويقوم بتبديل ثيابهُ بآخري مُعقمة ونظيفة وأيضاً كي يُنهي حديث الصباح والمساء الذي ملَ من كثرة الإستماع إليه، فدائماً والديه يلحان عليه من أجل الإستقرار والزواج الذي يرفضه بتاتً بحجة أنه لم يعثر حتي الآن علي فتاة أحلامه الذي رسمها بمخيلتهِ

بعد مرور ما يُقارب الساعة كان يقف أمام مرأتهِ يُهندم من منامته المُنمقة كمعظم أشيائة المُوضوعة برتابة شديدة ، أمسك فرشاتهُ الخاصة وبدأ يُمشيط شعرهِ الفحمي اللون ذو المظهر الحريري، لقد كان وسيمً وجذابً للغاية مما جعل الفتيات يُلاحقنهُ إينما ذهب وظهر أمامهن ولكن، إين هو من تلك الجميلات الساحرات اللواتي تتمنين ولو نظرة من أعين ذاك الوسيم

أما بالنسبةِ له فبالرغم من سنواته الست وثلاثون إلا أنهُ وإلي الآن لم يشعر بالإنجذاب إلي أي أنثي مهما بلغ جمالها وسِحرُها ،كان دائم الإنتظار بظهور فتاة أحلامهُ التي ستأسِر عيناه وتسحبهُ من وحدته إلي عالمُها الحَالم الذي ينتظرهُ كي يحيا معها حياة العاشقين الأبدية ويُذيقها من عِشقهِ الهائل الذي إكتنزهُ لها وفقط إستمع إلي بعض الطُرقات الخفيفة فوق باب جناحهِ فتحدث بصوتهِ الجهوري : _أدخل فُتح الباب ودلف من فتحته شقيقهُ حمزة قائلاً بدُعابه :

_ ممكن أدخل ولا الدوك هيهرب مني أنا كمان إبتسم لشقيقهُ بجانب فمهِ وتحدث بهدوء وبنبرة ذات مغزي : _ وليه بتسميه هروب، ده إسمه الإنسحاب الهادئ من المناقشات الحادة التي لا تُجدي ولا تعود بنفع علي متناقشيها إبتسم لشقيقهُ وأردف قائلاً بدعابة : _أاااه، دخلنا بقا في الكلام العميق بتاع الدكاترة اللي مبفهمش منه حاجة تحرك إلي الداخل وجلس علي طرف الفراش ثم تحدث بنبرة جادة : _ تسمح لي أتكلم معاك بصراحة يا أحمد

أمسك زُجاجة عِطرة المُميز ونثر منها علي جسده ووضعها من جديد بمكانها المخصص كعادته في ترتيب جميع أشياءه وتحرك إلي تختهِ وجاور شقيقهُ الجلوس وتحدث بإبتسامة : _ عارف كل اللي هتقوله يا حمزة تساءل حمزة بنبرة مُستفسرة : _ طب وبعدين يا أحمد، هتفضل واقف تتفرج علي سنين عُمرك كده كتير وهي بتضيع سنه ورا سنة قدام عنيك؟ وأكمل بنبرة حزينة: _لحد أمتي يا حبيبي ؟ أخذ نفسً عميقً ثم زفرهُ بهدوء وأردف قائلاً بنبرة واثقة :

_ لحد ما ألاقيها يا حمزة، لحد ما ألاقي نصي الحلو اللي هيكملني ويجمل الدنيا في عيوني أردف حمزة مُستفسراً بنظرة ألم : _ وأبوك وأمك ذنبهم إيه في خيالك الحالم ده يا أحمد، يا إبني اللي بتفكر فيه ده مستحيل يحصل، مفيش بنت لما بتشوفها تخ.طفك وقلبك يصرخ زي ما آنتَ متخيل وأكمل بدعابة كعادته كي يُخفف عن شقيقهُ :

_ يا حبيبي البنات لما بنشوفهم عيونا هي اللي بتصرخ من جمالهم مش قلبنا خالص، ونظرة تجُر بسمة وهوب ناخد رقم تليفونهم، وكلمة تجُر كلمة وتلاقي نفسك عازمها علي عشوة لطيفة ورقصة هادية وكلمتين حلوين، و واحدة واحدة الموضوع يقلب بحب وجواز، إنما اللي إنتَ بتفكر فيه ده مش موجود غير في خيالك الواسع يا حبيبي ضحك بشدة علي حديث شقيقهُ الساخر ثم وبدون سابق إنذار تذكر تلك الأمل وعيناها وأبتسم تلقائياً،

نظر إلي شقيقهُ وهتف بنبرة حماسية : _ بتأمن بلُغة العيون يا حمزة ؟ ضيق حمزة عيناه مستغربً سؤالهُ ثم تساءل مُستفسراً : _ إحكي لي اللي عندك وعلي أساس الكلام هقول لك إن كنت بصدق ولا لاء تنفس عالياً وظهرت بوادر الفرحة علي ملامح وجههِ الهادئة وتحدث بإرتياح : _ جت لي محاربة جديدة إنهاردة، أول لما عيوني جت في عنيها حسيت روحها بتصرخ وبتستنجد بيا وبتقولي أنا محتاجة لك، ما تسبنيش

ثم إلتفت إلي شقيقهُ وجدهُ يضع يدهُ فوق وجنته ويستمع له ببوادر أمل ثم تسائل حمزة متلهفً : _ أفهم من كدة إن المراد قرب يتحقق ؟ ضيق عيناه بإستغراب ثم أنفجر ضاحكً وتحدث نافياً بشدة : _هو آنتَ هتعمل زي ماما وكل كلمة تنسبها للموضوع ده قطب حمزة جبينهُ ثم تسائل مُستفسراً : _مش إنتَ يا دوك اللي لسه قايل لغة العيون، عاوزني أفسر كلامك إزاي بقا وتسائل متلهفً :

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0