الفصل التاسع من رواية بسمة امل للكاتبة روز امين

الفصل التاسع من رواية بسمة امل

  ☆الفصل التاسع ☆ في اليوم التالي عصراً وبعد أن أخذت جُرعتِها، كانت تجاورُها سحر وبلحظة تحركت مسرعة إلي الحمام لحاجتها للتقيؤ، إرتمت فوق أرضية الحمام بجسدٍ هزيل لا يقوي علي التحرك أو التحمل، تحت إنهيار سحر ودموعها وألمها الذي أصابها علي حال صغيرتها صاحت سَحر وصرخت بعلو صوتها لتستنجد بأحدهم كي يساعدها بمساندة صغيرتها علي الوقوف ، أسرعت الممرضة المرافقة لها كي تساعدها وبلحظة ظهر هو كالفارس وجري عليها مُسرعً وتحدث للجميع مطالباً إياهم بالإبتعاد ورفعها من تحت إبطيها بيداه سانداً إياها بقوة،

وطلب من الممرضة أن تأخذ سحر المنهارة إلي الخارج كي لا تنهار أكثر من مشاهدة إبنتها وهي في أسوء حالاتها، أسندتها الممرضة وبالفعل تحركت بها إلي الخارج وتحرك هو بها محاوطً إياها بعناية حتي وصل بها إلي قاعدة المرحاض وتحدث إليها بنبرة حنون : _ رجعي يا أمل . بصعوبة حركت وجهها إليه وتحدثت بلهاث وضعف : _ سبني وأطلع برة يا دكتور، مش حابه حد يشوفني في الحالة دي.

مسح علي شعر رأسها الذي ظهر من جديد بفضل أدوية حديثه قد جلبها هو لها من الخارج وأعطاها لها كي تنبتهُ حتي لا تحزن، وقد تناست أن تضع عليه حجابها من شدة تعبها، سحب خصلاتِها القصيرة وأرجعها خلف آُذنها وتحدث بعيون تكادُ تُدمع : _ مش هسيبك لوحدك ، أنا وعدتك يوم ما مسكت إيدك في أول جلسة ليكي وقُلت لك إني مش هسيبك، وأنا عمري ما أخلف وعدي أبداً

أومأ لها برأسه كي يشجعها في البدأ : _ يلا يا حبيبي إبدأي، أنا معاكي، ما تخافيش. كانت تنظر لعيناه التي تنطقُ عِشقً بذهول، ماذا يري بها وبحالتها التي يُرثي لها ليجذبهُ ويجعلهُ ينظر لها بكِلتا العينان العاشقتان، ماذا جذبهُ لها بحالتها الهزيلة تلك كي يعشقها وهي بتلك الحالة المزرية ، أهذا ما يطلقون عليه عشق الروح ! أم أنهُ فقط يشفق علي حالتِها، ولكن، لما هي بذاتها التي يشفق عليها، فهُناك الكثير من الحالات الكُثر داخل المركز ومنهم من هي أجملُ منها بكثير ومنهم من تُدمي القلوب لحالِها، فإذاً لماذا هي ؟

بعد قليل كانت قد إنتهت بمساعدته وتحرك بها وأجلسها علي مقعداً جانبياً موضوع لها خصيصاً داخل الحمام كي تستريح عليه، مسح علي شعرها بحنان وتسائل مُستفسراً : _ حاسه نفسك أحسن؟ نظرت له بصدرٍ يهبط ويعلو بشدة جراء تعبها وتحدثت بنبرة ضعيفة مُنكسرة : _أنا تعبت أوي يا دكتور، تعبت ومبقاش عندي قدرة أتحمل أكتر من كده. تحدث لها بوجهٍ بشوش مبتسم : _هانت يا حبيبي، الأشعه اللي عملناها أخر مرة نتيجتها هايلة، خلاص يا أمل، قربنا يا حبيبي، قربنا قوي.

فاقت من حالتها وهي تنظر بإستغراب لشفتاه التي تنطق حبيبي مكرراً إياها بكثرة حين أبتسم هو وتحدث بتأكيد : _ أيوة يا أمل، حبيبي وحلم عُمري اللي كُنت مستنية بقالي زمان. هزت رأسها نافية وتحدثت متسائلة : _ تفتكر إني ممكن أكرر غلطتي ومن تاني أفتح قلبي وأسلمه لراجل علشان يسيبني من جديد ويدبح روحي ؟ ضحك بخفة وأجابها مفسراً : _طب بذمتك ده شكل واحد ممكن يتخلي عنك ويسيبك ، أنا حبيتك وإتمنيتك وإنتِ في أصعب حالاتك وأضعفها يا أمل، تخيلي كده لما تقومي بالسلامة قريب ونعيش حياتنا سوا بطبيعية هوصل معاكي لأيه،

سألته بإستفسار وتعجب: _ حبيت فيا إيه وأنا بالشكل ده ؟! إبتسم وأجابها بنظرات تنطقُ عِشقً : _ حبيت روحك وعشقت قلبك ، إديني فرصة أخدك معايا لدنيتنا اللي مستنيانا علشان نعيشها سوا تنفس عالياً بعدما رأي إستكانتها ثم تحدث بصوتٍ جهوري منادياً علي الممرضة التي أتت مسرعة فتحدث هو : _ هاتي هدوم نضيفة لـ أمل وتعالي من فضلك ساعديها علشان تاخد شاور يفوقها وهُنا رفضت أمل بشدة متحدثه بخجل أذاب قلب ذاك العاشق للنخاع :

_ لا أنا مش محتاجة حد معايا وهنا قد دلفت والدتها التي كانت تحمل بيدها المنشفة والثياب وتحدثت بضعف : _ أنا هقف معاكِ يا قلبي أومأت لوالدتها بموافقة وخرج أحمد مصطحبً معهُ الممرضة بعد مرور حوالي الساعة كانت تجلس فوق تختِها بعدما إنتهت من حمامها وأبدلت ثيابها ، تجاورها والدتها التي تحاول إطعامها ولكنها تأبي بشدة،طل عليها من الباب وتحدث بابتسامة مُشرقة: _ البطلة بتاعتنا عاملة إيه؟

نظرت إلية ونوبة قشعريرة أصابت جسدها بالكامل من هيئته التي تكادُ تُجزم أنها تراهُ لأول مره، نعم فهي تراه ولأول مرة حبيبها عاشق روحها، إبتسمت برقة أذابت قلب ذاك المسكين وأعطته أمالاً وأمالا تحدثت سحر التي كانت تراقب تلك النظرات العاشقة بإستغراب : _البطلة مغلبناني ومش راضية تاكل أي حاجة يا دكتور. إقترب هو منهما وتحدث بنبرة جادة : _ كلام إيه اللي بتقوله ماما ده يا أستاذة، لازم تاكلي أي حاجة علشان تعوضي جسمك.

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0