
وأمسك بيده قطعة تفاح من الصَحن وقدمها لها وتحدث بهدوء : _ كُلي حتة التفاحة دي هتقويكي . وما كان منها إلا الإنصياع لأوامر ذلك الفارس وبالفعل مدت يدها وتناولتها منه وقضمتها تحت إستغراب سحر لحالة صغيرتها، وتحت سعادة أحمد أنهُ وبالفعل إقترب كثيراً من تحقيق حُلمه — بعد مرور حوالي سبعة أشهُر داخل مسكن أمير كان يجلس فوق الأريكة يُشاهد شاشة التلفاز بعقل مُرهق ووجهٍ ذابل يدل علي عدم راحته بحياته التي أصبحت صعبة وكئيبة بفعل زوجته كثيرة المطالب دائمة الشكوي والتي لا تكفُ عن أذية الجميع بحديثها أبداً
خرجت عليه من المطبخ مرتديه ثيابً لا ترتقي للذوق بصلة وأما عن رائحتها التي تختلط بالبصل والثوم والعرق أيضاً فحدث ولا حرج، كلما نظر لها واشتم رائحتها التي لا تفارقها حتي عندما تذهب إلي تختِها مما كان يجعلهُ دائم النفور منها، مُتحسِراً علي تلك الجميلة التي طالما كانت لا تفارقها الرائحة العطرة وقفت وربعت ساعديها فوق صدرِها وهتفت بنبرة حادة قائلة : _ هتروح معايا للدكتور نتفق علي العملية أمتي ؟
زفر بضيق وتحدث بضجر : _ هو آنتِ ما بتزهقيش أبداً من الكلام في الموضوع ده ؟ _ ده أنتِ كرهتيني في عِيشتي وخلتيني أكره العيل اللي هييجي من العملية دي من قبل حتي ما ييجي ، قُلت لك للمرة المليون مش معايا المبلغ اللي الدكتور طالبه للحقن المجهري ده وأكمل بنبرة غاضبة : _ ادفع ليه خمسين ألف جنية في عملية زي دي وكمان نتيجتها مش مضمونة واسترسل مشوحً بيده في للهواء بعدم أهمية:
_ جربي مع دكتور تاني يمكن عنده حل غير العملية دي . تحدثت بحدة ونبرة عالية : _ موضوع الفلوس ده ميخصنيش يا حبيبي، مش ذنبي إني إتجوزت واحد كحيان زيك، وبعدين انا روحت لأكتر من دكتور وكلهم قالوا إن الحمل عندي مش هيحصل غير بالحقن المجهري، يعني تتصرف إنتَ وأهلك وتخلق لي فلوس العملية، وأكملت متسائلة بإستفزاز: _هو أنتَ مش راجل ولا أيه ؟
إشتعل داخلهُ من حديثها المُثير للأعصاب، هبَ واقفً من جلسته وتحرك إليها بغضب ثم بدون مقدمات صفعها علي وجهها لعدم قدرته للأستماع لها أكثر من ذلك،فقد فاض به الكيل وطفح من حديث الصباح والمساء التي لم تكل من تكرارهِ يومياً فتحدثت هي بغضب وجنون : _ إنتَ بتض.ربني يا عِرة الرجالة؟ بتداري خيبتك القوية بالض.رب، مش كفاية إني رضيت بيك وإنتَ مطلق وأنا لسه ما دخلتش دُنيا، وأكملت بنبرة تهديدة :
_طب والله ما أنا قاعدة لك في البيت ولأروح عند ماما وأخويا وأخليهم يعلموك الأدب. هتف بنبرة حادة وهيئة جنونية : _ في ستين ألف داهيه وياريت ما ترجعيش هنا تاني، ده أنتِ كرهتيني في عيشتي وسودتي حياتي من يوم ما دخلتيها، كان يوم إسود يوم ما سمعت كلامهم ومشيت وراهم . وأكمل صارخً بندم: _ ده أنا كُنت متجوز ست ستك وعايش معاها أحلا حياة، بس شكلي إفتريت عليها وربنا عاقبني بيكي
كانت تستمع إليه بقلبٍ يشتعل وهي تجمع ثيابها، تحركت وذهبت إلي والدتها، وفي نفس اليوم تعدي أكرم زوج شيرين عليها بالضر.ب بعدما حرضته عنايات وهدير عليها وأمرته أن يطردها من منزلها مثلما فعل أمير والبادي أظلم في منزل مصطفي عساف تجلس تلك الباكية بوجهها المُنتفخ نتيجة ض.ربها بشدة علي صدغيها مما جعلهما متلونين بمزيج من الأزرق والأحمر معاً ، تجاورها والدتها التي تربت عليها وتتحدث بنبرة عالية غاضبة : _ إن شالله تتقطع إيده إبن عنايات ويحتار بيها بين الأطبا زي ما ممدها عليكي.
ونظرت إلي أمير ومصطفي الجالسان برأسان محنيتان وتحدثت بإستفسار : _ هتعمل إيه معاه يا مصطفي ؟ زفر بضيق قائلاً بضعف : _ هعمل إيه يعني، هكلمه في التلفون وأشوف إزاي يمد إيده عليها كده. هتفت شيرين من بين دموعها بحدة وهي تنظر إلي أمير : _ كل ده بسبب أمير وض.ربه للزفتة اللي إسمها هدير، وبعدين ما تتعبش نفسك بالإتصال يا بابا، حماتي قالت لي مش هتدخلي البيت تاني ولا هتشوفي ولادك غير لما أمير يعمل العملية لبنتها وتخلف.
تنهدت راوية وتحدثت وهي تخبط كفيها فوق فخديها : _ يا شماتت العدو فيكي وفي ولادك يا راوية، العيلين اللي حيلتي هيخيبوا والناس هتشبع كلام علينا . ثم نظرت إلي أمير وتحدثت بأمر : _إنتَ لازم تتصرف وتعمل لها العملية يا أمير، أختك بيتها هيتخرب . هتف بصياحٍ عالِ : _يا ناس هجيب لها منين خمسين ألف جنية، إنتوا بتهرجوا . تحدثت شيرين بنبرة حادة : _ خد قرض من البنك بضمان شغلك وابقي سددة براحتك بعدين .
هتفت راوية بإستحسان : _ برافوا عليكي يا شيرين حلو الحل ده، وأكملت وهي تنظر إلي أمير: _ وأهو أبوك يبقا يساعدك في تسديده ، ولا إيه يا مصطفي ؟ تنهد مصطفي بقلة حيلة وأومأ قائلاً : _اللي تشوفوه إعملوه، أنا قايم أتوضا وأصلي المغرب قبل ما يفوتني، وأهو علي الأقل أكون عملت حاجه واحده صح في حياتي . نظر أمير إلي كِلتا الجالستان وهتف بنبرة حادة نادمة: _ كُل اللي أنا فيه ده بسببكم إنتم الإتنيين،وأديكم بتحصدوا معايا اللي زرعتوه،
