
☆ الفصل الحادي عشر ☆ ليلاً داخل منزل عزت سلام كان يجلس أمام عائلتهُ بعدما قرر إخبارهم لإنتوائةِ خطبته لحبيبته بعدما إطمئن قلبهُ عليها نظرت إليه والدته وتحدثت بنبرة حادة رافضة بعدما قص هو عليهم الموضوع : _ يعني بعد صبرنا علي تأخيرك لجوازك السنين دي كلها جاي تقول لنا إنك هتتجوز واحدة مطلقة وعندها بنت وكمان كانت مريضة سرطان؟ وأسترسلت سائلة بنبرة حزينة: _ إنتَ بتعمل فينا كده ليه يا إبني ؟
_ليه مش عاوز تريح قلوبنا اللي تعبتها وياك . أجابها بهدوء مُحاولاً إقناعها : _إزاي قررتي رفضك لأمل من قبل حتي ما تشوفيها يا ماما ؟ وأكمل في محاولة منه بإقناعها: _ شوفيها الأول وأنا متأكد إنك هتنبهري بيها وبرقتها وثقافتها وهتعرفي وقتها وتتأكدي إني إخترت صح صاح والدهُ مُعترضً بنبرة حادة : _ده كلام إنشا فارغ اللي إنتَ بتقوله ده يا دكتور، طب المرض أهو بتاع ربنا وكُلنا معرضين ليه والحمدلله ربنا شفاها
وأكمل مُعترضً بشدة : _ لكن إيه اللي يجبرك تتجوز واحدة مُطلقة وعندها طفلة، إيه العيب اللي فيك يخليك تتنازل بالشكل الكبير ده ؟ تحدث حمزة محاولاً التهدئة فهو علي دراية كاملة بعشق شقيقهُ لأمل : _ إسمح لي يا بابا، موضوع إن أمل مُطلقة وعندها طفلة ده شئ ما يعيبهاش، ياريت تدوها فرصة زي ما قال أحمد ونروح نزورهم ونتعرف عليها أجابهُ عزت ساخراً: _آه، أروح أزورهم علشان ألاقي أخوك المحترم مدبسني في قراية فاتحه وأنا قاعد وساعتها مش هقدر أتكلم وأوافق غصب عني .
دار الجدل بين الجميع وانتهي بالرفض التام من عزت وإنتصار، وأنفضت الجلسة بغضب أحمد وصعودهُ لغرفتهِ لأعلي بعدما أستعاذ بالله من الشيطان الرجيم كي لا يُعطي له الفرصة بأن يتدخل بينهم ويقوم بإختلاق مشكلة كبيرة توالت الأيام ولم ييأس أحمد وبات بمحاولات عديدة لإقناع والديه يومياً وفي يوم فاتحهما من جديد فتحدث والده بنبرة غاضبة مُستسلمة لشدة إصراره، وهو يتحرك للأعلي قاصداً غرفته العُليا : _ إعمل اللي إنتَ عاوزة ، إنتَ أصلاً طول عُمرك واجع قلبي معاك وعمرك ما ريحتني.
حزن لأجل غضب والده حين تحدثت إنتصار بإستعطاف : _يا أبني راجع نفسك من تاني علشان خاطري ، بقا بعد إنتظارنا لجوازك السنين دي كُلها عاوز تتجوز متعافية سرطان وكمان مطلقة وعندها بنت وسألته بإستجداء : _ ليه يا حبيبي بتعمل في نفسك وفينا كده ، ده أنتَ أحمد سلام اللي بنات البلد كلها يتمنوا نظرة واحدة منه، ناقصك إيه يا ابني علشان تتجوز اللي إسمها أمل دي ؟ رد عليها بعيون تإنُ عِشقً :
_ناقصني روحي اللي هي هتكملها لي يا أمي، أنا بيها لقيت نصي اللي هيكملني ويجملني، لقيت فيها حلمي اللي عيشت عمري كله أدور عليه بين الناس لدرجة إني خلاص كنت هيأس وأقول لنفسي إني مش مكتوب لي ألاقيها وأقترب علي والدته وأمسك كفاي يداها وتحدث مُستعطفً : _ أرجوك يا أمي حاولي تفهميني، أنا بحب أمل بجد وما صدقت إني ألاقيها، وأكمل برجاء: _ أنا مش عاوز أعمل حاجة تزعلكم مني
ورفع كتفيه بتأكيد قائلاً : _ لأني مش هقدر أبعد عنها ولا أتخلي عن حبي ليها تحت أي ظروف. شعرت بضعف ولدها وعشقهِ الهائل الذي يظهر من مقلتيه صارخً وهو يتحدثُ عنها، وما كان منها غير الإنصياع لرغبة صغيرها الحبيب إبتسمت بوهن ومسحت علي شعر رأسهِ وتحدثت مجبرة لأسعاد قلب نجلها : _ هقول لك إية بس يا إبني،أنا كان نفسي تتجوز أحسن بنت في الدُنيا كلها، لكن طالما ده هو إختيارك، مقدرش أقف قدام سعادتك،
وأكملت بتنهيدة مهمومة : _ مبروك يا حبيبي ذهُلَ وأتسعت عيناه مما إستمع منها وهتف بنبرة مُتلهفة : _ اللي سمعتة منك ده حقيقي يا ماما، حضرتك وافقتي علي أمل بجد ؟ إبتسمت لسعادته الهائلة من مجرد موافقتها وتأكدت من عشق إبنها الهائل لتلك الأمل وضعت كف يدها فوق وجنتهُ وتحسستها بحنان وتحدثت بإيجاب : _ما أقدرش أقف قدام حاجة ممكن تسعدك يا حبيبي، هو أنا هعوز إيه من الدنيا غير إني أشوفك سعيد ومتهني ومرتاح في حياتك إنتَ وأخوك .
إحتضنها بسعادة وهتف بنبرة شديدة السعادة : _ربنا يخليكِ ليا يا أمي وما يحرمنيش منك أبداً وأكمل بنبرة حماسية: _ وصدقيني، أمل حد كويس أوي وأنا متأكد إنك هتحبيها جداً لما تعرفيها وتعاشريها شعرت بالسعادة لما رأتهُ من سعادة عارمة غزت صغيرها الحبيب وتحدثت بنبرة حنون: _ ربنا يسعدك يا أحمد ويجعلها زوجة صالحة ليك وتقدر تسعدك وتعوضك عن كُل اللي فاتك إبتسم لها بسعادة في حين إقترب منه حمزة وأحتضنه بشدة مربتً علي ظهر شقيقهُ بقوة مهنئً إياه قائلاً بنبرة حماسية:
