
☆ الفصل الثاني عشر ☆ قدم أمير علي قرض مُنذُ أكثر من خمسة أشهُر ، وذهب إلي الطبيب الذي قام بإجراء العملية إلي هدير ولكنها فشلت لحكمة يعلمها الله سبحانهُ وتعالي، وبدأت الخلافات والمناوشات تعود إلي حياتهما من جديد بل وأكثر من ما كانت عليهِ ذي قبل، طلبت منه هدير أن يُجري لها العملية مرةً أخري علي أمل أن يحدث المراد تلك المرة، لكنهُ رفض بإستماتة وأصّر علي موقفه مُعللاً بعدم قدرته المالية، فبعثت لأهلها وتجمعت العائلتان في منزل مصطفي عساف لمناقشة الأمر
تحدثت عنايات بنبرة حادة : _لازم تتصرف وتعمل لها العملية يا أمير، إنت سمعت الدكتور بنفسك وهو بيقول إن الأمل في الحمل المرة دي كبير وإن المرة اللي فاتت هدير ما مشيتش علي التعليمات زي ما الدكتور طلب منها بالظبط . زفر أمير بضيق وتحدث بنبرة ساخرة : _هو أنتِ ليه محسساني إني هفتح دُرج الكُومود وأطلع منه الخمسين ألف جنية بكل سهولة واسترسل شارحً: _ يا طنط أنا واخد قرض في العملية الأولي ولسه لحد الآن ما سددتش جنية واحد منه، ومش عارف هسدده إزاي أصلاً مع طلبات الهانم بنتك اللي ما بتخلصش .
تحدثت هدير بنبرة تهكُمية مقللة من شأن زوجها أمام الحضور : _طلبات إية يا حسَرة اللي بتتكلم عنها دي؟ أومال لو معيشني زي بقيت الناس كُنت قُلت إيه، والنبي خليني كاتمة جوايا وساكتة. تحدثت راوية بنبرة حادة لائمة : _ساكتة، كل اللي قُولتيه ده وساكتة، أومال لو إتكلمتي يا حبيبتي كنتي هتقولي إية أكتر من كده. أردفت عنايات قائلة بنبرة حادة وقحة تدل علي تدني أخلاقها : _ هتقول كتير أوي يا أم أمير، ده كفاية بُخله عليها في موضوع الأكل يا حبيبتي.
جحظت عيناي أمير وهتف يتسائل بنبرة حادة : _ هي قالت لحضرتك إني ببخل عليها في الأكل ؟ وأكمل بجنون : _ ده أنا كل مرتبي ضايع علي الأكل الجاهز اللي بنتك خاربه بيتي عليه، ده أنا من وقت ما أتجوزتها ما أكلتش من إديها لحد إنهاردة ييجي عشر مرات ، وكل يوم تطلب أكل من مطعم شكل وتحطني قدام الآمر الواقع قدام عامل الدليفري. وضعت هدير ساق فوق الآخري وتحدثت بتباهي وغرور :
_ والله إنتَ واخدني من بيت بابا وإنتَ عارف إني ما بعرفش أطبخ. ردت عليها شيرين بنبرة حادة بعض الشئ : _ أيوا يا هدير، بس إنتِ وقتها وعدتينا إنك هتتعلمي تطبخي لما قُلت لك إن أمير ما بيحبش أكل المطاعم . تحدثت عنايات بجرأة ودفاع عن إبنتها : _ حاولت وأكلها معجبش أخوكِ يا ست شيرين . أما مصطفي الذي نطق بعد أن فاض بهِ الكيل من قذف الجبهات الدائر ببن الجميع :
_ خلاص يا جماعة من فضلكم، ياريت تسيبكم من موضوع الطبخ والكلام الفاضي ده وتخلينا في المهم. تحدث أكرم زوج شيرين مُتسائلا بتهكم غير لائق : _ وياتري يا عمي أية هو المهم بالنسبة لحضرتك ؟ تنفس مصطفي عالياً وزفر بهدوء ليتلاشي تلك النبرة المقللة من شأنه، ثم تحدث بتعقُل وحكمة : _ خلينا نتكلم بصراحة يا أكرم يا إبني ، لا أنا ولا إبني حِمل إننا نعمل لأختك عملية زي دي تاني وخصوصاً إنها مش مضمونة
إنكمشت معالم وجه عنايات وتسائلت بنبرة حادة : _ معناته إية الكلام ده يا أبو أمير ؟ أجابها بهدوء واستسلام : _ معناه إننا نرضي بقضاء ربنا وحكمته يا أم أكرم ، وإن كان ربنا رايد لهم الخلفة هتحصل من غير عملية ولا أي حاجة، وياما ناس إتأخرت بالعشرين سنه وربنا رزقهم بعد ما صبروا . هتفت هدير بنبرة حادة تخلو من آداب الحديث وأحترام الغير : _ نعم، وإنتَ بقا عاوزني أقعد جنب إبنك عشرين سنة أستني الفرج ويا يحصل يا مايحصلش؟
إستشاط داخل أمير وتحدث إليها بنبرة غاضبة : _ إتعدلي وإنتِ بتتكلمي مع أبويا، هو ده رد تردي بيه علي راجل في سن أبوكي يا بنت الأصول؟ أجابته عنايات بدفاع مُستميت عن إبنتها : _وعاوزها ترد إزاي يا أمير وأبوك بيقول لها تحط إيدها علي خدها وتقعد زي الولايا تستني الفرج اللي يا ييجي يا ميجيش. أردفت راوية قائله بنبرة مستفزة : _ والله من ناحيتنا إحنا عملنا اللي علينا وزيادة، وده آخر ما عندنا، لو مش عاجبكم الكلام إعملوا لها إنتم العملية علي حسابكم .
تحدث أكرم مُستنكراً الحديث : _وإحنا ندفع لها ثمن العملية ليه إن شاء الله ، هو العيل اللي هييجي ده هنكتبه بإسمنا ولا هيبقا علي إسم إبنك تحدثت راوية بنبرة حادة : _ والله ده اللي عندنا وإنتوا أحرار بقا . صاحت عنايات بكل صوتها قائلة بإهانة : _ قولي كدة بقا يا ست راوية، إنتم قعدتم مع نفسكم وقلتوا أما نستغفل عنايات وإبنها ونخليهم يعملوا لبنتهم العملية زي ما أستغفلتم أهل مراته الأولي وخلتوهم يتحملوا علاج بنتهم، وبعدها إبنك شال إيده من الحكاية كُلها، بس ده بُعدكم، أنا مش هحط مليم واحد

