
_ كويس الحمد لله
سألته باهتمام
_ اكلت حاجه عشان العلاج؟
ابتسم من سؤالها العفوى الذى يدل على خوفها عليه و اجاب
_ اه متقلقيش، العيله كلها هنا عندى و قايمين بالواجب
تنهدت بارتياح هاتفه
_ طيب الحمد لله
عادت لجديتها تسأل بحيره
_ حضرتك كنت عايز حاجه؟
صمت للحظه ليراجع نفسه فى سبب قيامه بالاتصال بها ليختلق سبب واهى متحججا
_ كنت عايز اتاكد ان ورق الصفقه بتاعه الصلب كله معاكى
اومأت مؤكده
_ ايوه يا فندم كله فى الشنطه
تظاهر بالاهتمام بالعمل ليطيل معها المكالمه فهتف
_ طيب معلش اتاكدى ان العقد معاهم
هتفت بطاعه
_ حاضر يا فندم ثانيه واحده
دلفت ياسمين من الشرفه لغرفتها الموجود بها بنات اعمامها و عمتها يتسامرن ليستمع فارس لصوت الضجيج الموجود عندها وهى تحاول اسكاتهن بحده
_ هشششس شويه، معايا مكالمه مهمه
تحدثت شيرين ساخره بدلع انثوى
_ اوعى يكون فارس باشا
لمعت عين ياسمين و زمت شفتيها لتظهر اعتراضها و هى تضع اصبعها على فمها و تقوسه بضيق لتفهم شيرين انه معها على الخط فتهتف بخجل
_ اوبس، ده هو بجد؟
استمع فارس للحوار القائم بينهن فابتسم ابتسامه خفيفه و انتظرها ان تخرج الاوارق و تراجعها لتتأكد من وجودها فهتفت برسميه
_ ايوه يا فارس باشا …كل الاوراق موجوده معايا و نسخ العقود و كمان نسخه التعديلات بتاعه البنود
تحدث بهدوء مصطنع عكس ما يثور بداخله
_ طيب كويس، انا بس قلقت نكون نسينا حاجه و احنا خارجين مستعجلين
اجابت بعمليه
_ لا يا فندم انا راجعت عليهم تانى و هجيبهم معايا بكره ان شاء الله
شعر فارس ان نبره ياسمين قد تغيرت لتتحدث برسميه شديده ففهم على الفور بوجود خطب ما و انها لا تستطيع التحدث بأريحية فهتف
_ طيب اسيبك شكلك عندكم ضيوف و مش عايز اعطلك
اجابت بإيجاز قبل ان تغلق الخط
_ ولا يهم حضرتك
~~~~~~~~~~~~
فى صباح اليوم التالى استيقظ فارس على نفس وتيره الاحلام المتكرره فزفر بضيق هاتفا بتذمر
_ شكلى لازم اروح زياره للدكتور جابر ( طبيبه النفسى الذى يذهب اليه خلسه و فى سريه تامه و لكن على فترات متباعده جدا لدرجه استياء طبيبه و تحذيره له اكثر من مره بان بُعد الجلسات سيؤثر على العلاج دون اهتمام من فارس)
امتعض وجهه و هو يحدث نفسه
_ يوووه….. هستحمل بقى رزالته و اصراره انى لازم اروح بشكل مستمر، امرى لله بقى عشان خاطرك يا سى مازن ما انا لازم اخرجها من دماغى طالما عجباك
حاول ارجاء الزياره لاسابيع بسبب امتعاضه من اسلوب طبيبه و لكن ظل حاله كما هو فقرر الذهاب لطبيبه النفسى
فى عياده الامراض النفسيه رحب جابر الطبيب النفسى الخاص به و هتف
_ عاش من شافك يا فارس باشا، انا اول ما عرفت ان العياده محجوزه كلها برايڤت عرفت انه انت
اجابه بعمليه و ايجاز
_ خلينا فى المهم
اومأ منتظرا
_ اتفضل
قص فارس معضلته هاتفا بحيره
_ انا عندى مشكله كده شاغله بالى بقالها فتره
اومأ جابر منصنتا
_ انا سامع سعادتك
توتر قليلا و هو يقص عليه الامر
_ فى حلم بيتكرر بقاله مده كبيره.. هو فى الاول مكانش مضايقنى، بالعكس بس بعد كده الموضوع بقى مزعج جدا
هتف جابر بعمليه
_ طيب احكى عشان اقدر احدد الحاله
زفر بحنق و صرخ هادرا
_ حاله ايه؟ انت لسه مصر انى مريض نفسى؟
اجابه بتعجب
_ اومال لو انت مش مريض جاى ليه؟
هتف بحده اجفلته
_ جاى استشيرك على اساس ان الاحلام دى ليها علاقه بالعقل الباطن و ممكن تقدر تساعدنى افهم الرساله اللى فى الحلم
رد بفروغ صبر
_ طول ما حضرتك يا باشا رافض الاعتراف بانك مريض علاجك مش هيكون سهل و لا ايجاد حلول لمشاكلك حيكون سهل
قوس فمه بضيق هاتفا بغل
_ الظاهر انى غلطان لما جيت
حاول جابر ان يهدءه قليلا و هو يهتف
_ لا يا باشا، اتفضل احكى الحلم و انا هحاول احلله بكل الاشكال
قص فارس نوعيه الاحلام التى استعمرته طوال الفتره الماضيه فتعجب جابر مما يسمعه ليرد
جابر
_ انا ممكن اسألك شويه اسأله و ترد عليا بصراحه؟
اومأ بضيق
_ اتفضل يا دكتور
سأله جابر بتفحص
_ فى الاحلام دى بتوصل لدرجه الاحتلام؟
اجاب بانزعاج و تردد
_ يعنى…… مش دايما….. اه
عاد يسأل
_ الحلم مع نفس البنت كل مره؟
اكد مجيبا
_ ايوه
اكمهل اسألته هاتفا
_ لما بتشوفها فى نفس اليوم اللى حلمت فيه هل بتسترجع فى ذاكرتك مشاهد من الحلم؟
اجاب فارس بسخريه
_ طبيعى يعنى
ابتسم جابر بمكر و سأله
_ طيب هل بتحس بأى مشاعر ناحيتها، حب، كره، مضايقه؟
رد بتردد
_ هى موظفه عندى، فعادى يعنى، ساعات بحس بالمضايقه منها لما بتقصر فى شغلها… و لما بتعمل شغلها كويس بتبسط منها، زيها زى اى موظف يعنى
ارتسمت بسمه خبثيه مستفزه على وجهه و هو يقول
_ اه اه… لكن مفيش مشاعر حب او رومانسيه او غيره؟ ولا لما مبتشوفهاش كذا يوم بتوحشك مثلا ؟!!
اجاب ببلاهه بعد ان اصابه السؤال برجفه فى قلبه
_ ها…. لا خالص ثم، انها بتشتغل معايا يعنى بشوفها كل يوم
فهم جابر معضلته بالطبع و لكنه ارجئ اخباره بالتشخيص حتى ينتهى من جلسته فسأل
_ طيب ع العموم نرجع لموضوع الاحتلام، بقالك كتير بعيد عن العلاقات؟
تعجب فارس من سؤاله و قال بحيره
_ و مين قالك انى بعيد ؟
اجاب باقرار واقعا
_ يعنى واضح …لانك لو مستمر فى علاقاتك هيكون الاحتلام ساعتها صعب
اعتدل جابر بجسده على مقعده و سأله
_طيب انت ليه بعدت عن علاقاتك النسائيه؟
اجاب بضيق
_ زهقان و مشغول و قرفان
هتف
_ مش مفتقد الممارسات بتاعتك؟
حرك راسه معارضا
_ مش مفتقد حاجه اصلا و لا عندى رغبه فى حاجه
جلس جابر هادئا ليدون بعض الملاحظات و نظر فارس له بترقب فاردف مستفسرا
_ ها… اطرد الحلم ده ازاى من دماغى، و ليه بيتكرر؟
اجابه الطبيب
_ عايز تسمع التفسير اللى هقوله كطبيب بيوصف حاله مريض, و لا زى ما قلت حل للمشكله من غير علاج ؟
احتقنت عين فارس بحده هاتفا
_ لا طبعا …عايز حل للمشكله من غير علاج لانى مش مريض
حرك جابر راسه مستسلما من رفضه و هتف بحرفية
_ يبقى ببساطه تحاول ترجع لعلاقاتك و تجرب تمارس الامور الطبيعيه و شوف الاحلام هتروح ولا لا و لو مراحتش تجيلى عشان اعالجك
استعر غضبه بحده و كشر عن أنيابه هاتفا بتحذير
_ بلاش تستفزنى …مش من مصلحتك على فكره، و بعدين انت بتقولى ارجع لعلاقاتى اللى انا لسه قايلك انى زهقان منها
امتعض وجهه منه فاجاب بفروغ صبر
_ خلاص خليك مع وجوه جديده او تجرب ده مع صاحبه الحلم نفسها
أطرق فارس رأسه مجيبا بصوت دفين
_ ياسمين مش من البنات دى
ابتسم جابر فى قراره نفسه لفهمه حاله مريضه فقال بثقه
_ اسمع منى التفسير الطبى بصفتى دكتور و بصفتك مريض و انت حر بعدها تجرب الحلول و اللى انا متأكد انها مش هتجيب نتيجه او عايز تقرر انك تتعالج و ساعتها هتلاقى نفسك بقيت انسان تانى خالص
ضحك فارس ساخرا و اومأ موافقا
_ ماشي يا سيدي حلل الفلوس اللى بتاخدها، اتفضل افتي
اقتضب جابر من استهزاءه به و بطرق علاجه و لكنه اصرها بنفسه
_ معلش يا باشا خدنى على قد عقلى….. المهم انت اول ما جيتلى كان عندك نوع من الامراض اللى بيتسمى بالساديه و الحمد لله درجتها كانت بسيطه و عدم ثقه لا فى نفسك ولا فى اللى حواليك
استهزأ فارس منه و ردد بغرور
_ ده انا؟…… سادى و معدوم الثقه اممم و ايه كمان يا عبقرى زمانك
استطرد جابر تشخيصه
_ و كنت بتدارى ده بقناع الغرور و الشده و الصرامه، و دلوقتى تفسيرى للحلم و لكلامك عن البنت دى، اولا و من غير ما تعترض انت بتحبها و بتحاول تقنع نفسك بالعكس و طول ما انت رافض تصدق انك مريض هتفضل تقنع نفسك ان اللى انت حاسه ناحيتها ده مش حب
لم يتحمل فارس ان يستمع لتفسيراته و التى جعلته عارى امام نفسه بذلك الشكل فهتف بعصبيه
_ اعتقد انك كده خلصت؟
اجاب جابر مبتسما
_ ايوه و مستنيك قريب
خرج فارس من عياده الطبيب و هو مستفزا منه بشكل مبالغ فيه و حدث نفسه بغضب
_ بنى ادم مستفز، انا اللى غلطان… و يفضلو يقولو مش كل اللى يروح لدكتور نفسى يبقى مريض، و الله ياسمين معاها حق لما رفضت العلاج راحت عندها فوبيا واحده خرجت عندها 3
هز فارس راسه مستنكرا عند ذكرها هاتفا بامتعاض
_ انا ايه اللى جاب سيره ياسمين دلوقتى، قال بفكر فيها و اغير عليها و احس، بحبها ايه بس ؟ ده انا اوقات بكون عايز اخنقها امـ,ـوتها
قاد سيارته باتجاه منزله و استرخى فى نوم عميق ليستيقظ من نومه على نفس الحاله لينزعج بصوره كبيره
~~~~~~~~~~~~~~~
دلف الشركه و هو فى شده غضبه و استقبله كارما و ياسمين كعادتهما امام المصعد لتبليغه جدول الاعمال لتتفاجا به ينهرهما دون اسباب و يدلف لمكتبه و يغلق الباب بصوره عنيفه
شعرت ياسمين بغرابه و تسائلت بحيره
_ هو ماله؟
اجابت كارما
_ مش عارفه بس واضح انه مش خير
سألتها ياسمين بتوجس
_ طيب مين اللى هيدخل له فينا؟
ابتسمت كارما بسماجه و ردت
_ انتى طبعا و انتى بتدخلى القهوه
تخوفت و شعرت برهبه و هى تقول باستسلام
_ امرى لله
دلف مازن بعد سماعه صياح فارس فسألهما بخضه
_ هو فى ايه؟
اجابت ياسمين
_ مش عارفه بس شكله هيكون يوم صعب
ابتسم هازا رأسه مرددا بهدوء
_ متقلقيش… هدخل انا يبخ غضبه فيا شويه يكون هدا حبه و بعدين ادخلى انتى
تفاجئت كارما من حديثه فسألته بخبث
_ ياااه هتضحى للدرجه دى عشان خاطر ياسمين؟
هتف بمزاح
_ انا هضحى عشانكم كلكم الجنس الناعم
دلف مكتب فارس و قال ممازحا
_ ايه يا بوص مالك؟
تقوس حاجبيه و هتف بغضب
_ مش عايز هزار، اقعد خلينا نشوف اللى ورانا
ابتلع مازن بخوف مجيبا بتوقير
_ حاضر يا باشا
بعد دقائق دخلت ياسمين حاملها قهوتها و وضعتها امامه فنظر مازن لها بخضه و قال
_ ايه ده يا ياسمين انتى قصيتى شعرك؟
التفت فارس رافعا حاجبيه متعجبا و مقوسا فمه بغضب من فظاظه مازن و اجابت ياسمين بحرج من سؤاله
_ ايوه
هتف متعجبا
_ ليه كده؟
اجابت بتردد و خجل من سؤاله و تدخله فيما لا يعنيه
_ ابدا الجو بدء يبقى حر و بيضايقنى
هتف مازن بسخافه
_ حرام عليكى …مزعلتيش عليه؟ ده انا اهو زعلان جدا
اجابت بخجل
_ ما هو هيطول تانى و بعدين دول كام سم ……
قاطعها فارس صائحا فجأه و بشكل مبالغ فيه
_ احنا هنسيب شغلنا و نشغل بالنا بشعر ياسمين و حواجبها و رموشها بقى ولا ايه؟
انتفضت فزعا على اثر صياحه لينظر لها بغضب و صرخ بصياح عال
_ روحى شوفى شغلك، و انت يا زفت خلينا نشوف ورانا ايه؟
خرجت ياسمين و هى تشعر بالاهانه فجلست تبكى على مكتبها لتحدثها كارما بسخافه
_ معلش تعيشى و تاخدى غيرها
نظرت لها بضيق و هتفت بحده
_ بلاش خفه يا كارما الله يخليكى
بعد مرور بعض الوقت انهى مازن عمله مع فارس و اتجه لمكتبه و قد اصبح متأكد من مشاعر فارس تجاه ياسمين فنظر فارس فى اثره مرددا فى نفسه بضيق
_ قال قصيتى شعرك ليه و التانيه قاعده تبرر له، الجو حر…… قاعد بيتغزل فيها و هى مبسوطه اوى و لا كأن فى نطع قاعد قدامهم
جلس ليزفر فى ضيق و اسند راسه على يداه و زفر بضيق
_ انا مالى، ما يولعو فى بعض هما الاتنين …بس المفروض يحترمونى، الظاهر انى اتساهلت معاهم لدرجه انها مبقتش تعمل لى حساب زى الاول
استطرد بتوعد
_ ماشى يا مازن الزفت انت و ياسمين، انا هعرفكم مين هو فارس الفهد
شعر بالغضب و لاول مره من رفيق دربه فقوس فمه غاضبا لتدلف كارما فتجده مسند على كفيه بإجهاد واضح فتسأله بقلق
_ فارس باشا، هو حضرتك تعبان؟
رفع راسه و تحدث باجهاد
_ شويه تعب و صداع

