
اذا لم اكن الى جانبه دائما ، في كل لحظة ، انتهى حبه ، فنسينني و هجرنى !
ما اكثر الاشياء التي تراكمت فى هذا القلب ..
فيودور دوستويفسكى .
~~~~~~~~~~~~~~~~~
مر اليوم الاول و الجميع يفكرون فى معضله شادى ليأتى صباح اليوم التالى و اثناء تواجد محمود بالقسم فى محاوله منه لاستخدام نفوذه فى ادخال اى طعام لشادى تلقى اتصالا من ياسين هاتفا بصوت منكسر :
_ بابا ممكن تيجى لى القسم ؟
تعجب محمود و هلل بخضه :
_ ليه ؟حصل ايه تانى ؟
اجابه بوهن :
_ اتعملى محضر تبديد عهده و حولونى للقسم ، و انا راكب البوكس و رايح على هناك .
صاح محمود بدعاء :
_ يا رب جيبها سليمه يا رب .
و فور وصول خبر القبض على ياسين لهدى صاحت غاضبه بياسمين :
_ كله منك يا وش المصايب انتى …. ما تروحى تتنيلى تتجوزيه هو انتى تطولى ، هتضيعى ابنى منك لله ، مش كفايه الفضيحه قدام زمايله فى الشغل !
قامت شيرين بالاتصال على ساجد لتخبره بلهفه :
_ الحقنى يا ساجد .
رد بقلق :
_ فى ايه يا حبيبتى ؟
قصت عليه ما حدث ليردد غاضبا :
_ هو فارس اتجنن ولا ايه ؟
ترجته باكيه :
_ وحياتى يا ساجد عشان خاطرى لو بتحبنى كلمه خليه يطلع ياسين هو ملوش ذنب .
وافق مؤكدا :
_ حاضر يا حبيبتى ، اهدى بس و انا هكلمه حالا .
اغلق معها و اتصل به على الفور ليبلغه بتوسل :
_ فارس عشان خاطرى سيب ياسين ، هو ملوش دخل بالمشاكل اللى بينكم .
رد فارس بعجرفه و سخريه :
_ هى الحته بتاعتك موسطاك عشان خاطر اخوها ؟
امتعض وجهه بالضيق و وبخه بحده :
_ ميصحش كده يا فارس اللى بتتكلم عنها دى هتبقا مراتى .
ضحك الاخر بسخريه هاتفا :
_ ايه ده ؟ هى الحكايه بجد ؟
تعجب من اسلوبه و حتى ردوده التى لم يعهدها به فقال بوجوم :
_ مالك يا فارس ؟ انت بتعمل كده ليه ؟ مفيش نصيب و خلاص ايه لازمه الحرب دى ؟
لم يتمالك اعصابه عند افتتضاح امره امام من اعتبره صغير بالسن فهتف بحده :
_ ولد …. متدخلش انت فاهم و لا هتعمل عليا كبير ؟فوق و اعرف انت بتتعامل مع مين !
اصر هاتفا :
_ انا مش صغير بس انت اللى مش شايف تصرفاتك ، و انا رايح فورا اتنازل عن المحضر اللى انت عامله فيه …. حبيت بس ابلغك عشان مكونش تخطيتك .
اغلق معه و هو بقمه غضبه ليهاتف الشؤن القانونيه فورا و يتخذ اللازم لوقف ساجد عن عمل اى تصرف لا يريده هو .
~~~~~~~~~~~~~~~~
فى صباح اليوم الثالث نزلت هدى برفقه زوجها لمحاوله زياره ابنها فى محبسه و لكن المحاوله فشلت فعادت معه بخفى حنين .
اوقف سيارته اسفل المنزل و قال باجهاد :
_ انزلى انتى هنا و متنسيش تغدى بابا عشان العلاج .
هتفت بتذمر و تلكئ :
_ وده وقت اكل و انا ابنى فى الحبس ! و انت رايح على فين ؟
اجاب و هو يعيد تشغيل محرك السياره :
_ هلف على معارفى احاول معاهم عشان اعرف اشوف الولاد او حتى ادخلهم اكل و كل واحد فيهم محبوس فى مكان شكل .
قاد سيارته مبتعدا لتقف هدى امام بائع الخضروات و هى تهمهم بتبرم :
_ اكلى بابا … انا ابنى فى الحبس و يقولى اكلى بابا .
اعترض طريقها للعوده سياره فارس الفارهه فدعاها باحترام للجلوس الى جواره فوافقت على استحياء لتقول بتوسل :
_ ربنا يخليك يا باشا انا ابنى غلبان و ملوش ذنب .
ابتسم بغرور و اومأ مؤكدا :
_ عارف ، و عارف كمان قد ايه بتحبى ياسمين و تخدميها بعنيكى ؟
رددها بسخريه متواريه و هو يحدق بها بمكر فسألته بتلعثم :
_ هو .. حضرتك عايز منى ايه بالظبط ؟
اجاب بكبر :
_ اهو انا بحترم جدا الناس اللى بتدخل فى الموضوع على طول .
مد يده بلفافه موضوعه داخل حقيبه سوداء بلاستيكيه و اخبرها و كأنه يعطيها أمرا عسكريا :
_ خدى الكيس ده حطيه فى هدوم جوزك .
هتفت هدى بفضول تسأله :
_ فيه ايه الكيس ده يا باشا ؟
اجاب بثبات انفعالى غريب :
_ مخدرات .
لمعت عينها بصدمه و ضربت على صدرها براحه يدها هاتفه :
_ ايه ؟ مخدرات ! يا مصيبتى ، هو حضرتك عايزنى الف حبل المشنقه حوالين رقبه جوزى و ابو عيالى ؟
قال بثقه :
_ انتى عايزه ابنك يرجعلك و ترتاحى من المشاكل ، و انا عايزها و دى اسرع طريقه عشان ياسمين توافق و انا اضمنلك ان قبل ما المحضر يتعمل هيكون جوزك و ابنك الاتنين فى حضنك و معاهم الظرف ده .
ليخرج ظرف ملئ بالنقود فتنظر له بتخوف و تسأله :
_ و انا ايه اللى يضمنلى ؟
اجابها بتعالى :
_ كلمتى …. كلمه فارس الفهد .
سألته بتوجس :
_ طيب و شادى ؟
احتدت تعابيره و ضيق ما بين حدقتيه هاتفا بحده :
_ لا ملكيش دعوه بشادى .
رفضت معلله :
_ لا يا باشا ، انا لو هخاطر يبقى للكل و شادى زيه زى ياسين .
ابتسم بسخريه و قوس فمه موافقا :
_ ماشى كلامك ، بس بشروطى و يلا دلوقتى عشان متتأخريش .
نزلت من السياره و صعدت الدرج فى خوف و دلفت بخطوات حذره الى غرفتها و دست الحقيبه السوداء بخزانه زوجها .

