الفصل التاسع و الثلاثون من رواية سجينتي الحسناء للكاتبة أسماء المصري

الفصل التاسع و الثلاثون من رواية سجينتي الحسناء

لم تذُق النوم منذ ان علمت بالخبر و لكنها حاولت جاهده ان تتمالك نفسها بالصلاه ، غصه بكاءها الهبت حلقها و هى تناجى ربها بإلهامها الصبر و السلوان على مصيبتها . دلف طلعت بخطاً منكسره فرفعت وجهها ترمقه بنظره حزينه متحسره و سألته _ عملت ايه ؟ تنهد بضيق و ارتمى على المقعد و لم يجيبها فوقفت مكانها تصرخ به _ برده معرفتش تشوفه ؟ ليه ؟ رد بصوت متعب

_ لسه التحقيق شغال و …. قاطعته صارخه بحرقه _ ابنك بايت فى المشرحه من امبارح يا طلعت ، حرام عليهم كده اكرام الميت دفنه . صاح بدوره هادرا _ ارحمينى شويه انتى كمان و حسى بيا ، انا واحد هيدفن ابنه فبلاش تيجى عليا انتى كمان يا منار . بكت بحزن و اطرقت رأسها بالم و رددت _ مقهوره … مقهوره عليه يا طلعت ، ابنى ميستاهلش المـ,ـوته دى .

سحب نفسا عميقا و طرده بتمهل و ردد _ ربنا يجعله فى ميزان حسناته و يصربنا على فراقه . و على الجانب اﻻخر لم يختلف حال عائله دارين كثيرا ففدوى تجرعت مراره الفقد و اﻻلم و تجرع معها زوجها و نجلها الالم الذى لم يستطيعوا تمالكه فانهاروا جميعا لتحاول ليلى تضميد حزنهم بالمواساه على الرغم من احتياجها للمواساه هى اﻻخرى فدارين كانت اختاً لها بحق و لكن لابد ان تظل قويه من اجلهم .

ظلت فدوى داخل احضانها تبكى و تنوح و هى تردد _ مش قادره اصدق ، حاسه ان حد هيصحينى و يقولى انك بتحلمى !! ربتت ليلى على كتفها و رددت بصوت هادئ _ ادعيلها يا طنط ، هى دلوقتى محتاجه لدعواتنا اكتر من العياط . اقترب جمال منحنى الظهر و جلس باجهاد بجوار والده فنظرتا لهما و تسائلت فدوى _ ها ؟ ايه اﻻخبار ؟ رد هشام بجمود _ روحت انا و اللوا طلعت و برده مردوش يدخلونا .

قوست حاجبيها بحيره و سألت _ معقول موافقوش ؟ اومال اللوا طلعت لازمته ايه ؟ اجابها بضيق _ اهو اللى حصل بقا ، و هو الراجل مقصرش و فضل يزعق معاهم بس … صمت و اطرق رأسه ارضاً فسألته _ ايه يا هشام ؟ اجاب جمال عنه هاتفاً باسى _ واضح انهم لسه فى التشريح يا ماما عشان موافقوش ابدا اننا حتى نشوفهم عشان على اﻻقل نتعرف عليهم ، بس موافقوش ابدا .

بكت حتى احترق فؤادها و رددت بشهقاتها _ بيشرحوها يا هشام … اه يا حرقه قلبى عليكى يا بنتى . هدر هشام بصوت اجش غاضب _ بس بقا كفايه . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ امسك راحتيها و نظر لها بتمحص و ردد _ نور تبقا بنت استاذى اللوا علاء البرهومى . استمعت له بانتباه و هو يقص عليها قصتها فردد يوضح _ وقت ما كنت شغال فى المكافحه كان ابنه عمرو لسه ملازم و نزلناه متخفى فى قضيه مع المعلم الحرش ، كانت فكره سياده اللوا على اساس انه وجه جديد و لسه مش معروف .

اكمل حديثه بضيق _ كنت رافض المجازفه بشاب لسه صغير و ممكن يتكشف بس الولد كان عنده ثقه بنفسه كبيره اوى . لمعت عينه بالحزن و استطرد _ فى الوقت ده كانت نور فى اخر سنه فى الكليه و اللى عرفته من والدها انه دخلها الشرطه غصب عنها . اكمل توضيحه مرددا _ طبعا فى اقل من سنه قدرنا نمسك اكثر من تهريبه للهرويين بس كميات كانت صغيره اوى و عرفنا بعدها انها كانت طعم عشان يكشف الرجاله اللى معاه .

امسك بطرف سيجارته و اشعلها متنفسا دخانها بحزن و ردد _ اتكشف و عذبوه عشان يعترف شغال تبع مين ؟ و للاسف كان فى رجاله تانيه شغالين معانا و متخفيين برده بين رجالته قدرو يصوروه و هما بيقـ,ـتلوه . شهقت بخضه و رددت بخوف _ صوروه ؟ طيب ليه محاولوش ينقذوه ؟ اجاب بحزن _ كانو هيعضرضو نفسهم للخطر و ممكن يكتشفو هما كمان و مش بعيد يتقـ,ـتلو ! غير كده الرجاله دى كانت مش شرطه … مجرد ناس مجندينهم من قلب رجالته عشان يبلغونا اخباره و ميعرفوش انه ظابط .

ملامحها المتجهمه جهلتها تزرف الدمع قليلا فأكمل هو بعد ان ربت على فخذها _ بعد ما مات جت نور و اشتغلت معايا ، بصراحه البنت كانت شاطره اوى و كانت بتعمل المستحيل عشان تثبت نفسها خصوصا بعد ما اللوا علاء تعب و رقد . اعقبت عليه _ مستحملش الزعل على ابنه مش كده ؟ اماء معقبا _ ابنه الوحيد يا ديدو . انتفضت بفزع هاتفه _ واهلنا يا سيف ؟ انت ابنهم الوحيد انا بنتهم الوحيده ، تفتكر حالتهم عامله ايه دلوقتى ؟

تنفس بضيق فرددت _ عشان خاطرى خلينا نكلمهم ، هم اكيد … قاطعها بحسم _ طيب استنى اشوف تليفون عشان نعرف نكلمهم . تحرك صوب الباب قاصدا الخروج لشراء هاتف محمول مصرا على اخبار عائلتيهما بانها لا يزالا على قيد الحياه فتفاجئ برفيقه عماد يقف امامه مبتسما و احتضنه مرددا _ يااا يا اخى ، بالرغم ان الواحد عارف الحكايه بس و الله قلبى وجعنى . وجد من تصيح خلفه مردده

_ اومال اهلنا عاملين ايه لما الغُرب زعلانين كده ؟ تجهمت ملامحه و ردد بصوت خافت _ الغُرب؟ مالها مراتك يا سيف ؟ ابتسم معقبا _ متوتره شويه بس ، اللى مرت بيه مش شويه . عادت لصياحها العصبى _ يا سيف كلم اهلنا بقا ، و لو انت مش فارق معاك اهلك فيا ريت تكلم اهلى انا لانى متخيله حالتهم دلوقتى عامله ازاى !! زفر بضيق و نظر لها نظره تحذيريه من اسلوبها فى التحدث معه امام رفيقه ففهمت نظرته على الفور ليردد بصوت حاد

_ اعمليلنا شاى لحد ما وائل ييجى . ثم نظر لعماد هاتفا بصيغه آمره _ اتصل بيه خليه ييجى هنا و لا اديهولى اكلمه . لم يعترض فهاتفه على الفور و صاح به موبخا اياه _ اتصرف و عرف اهلنا لان انا كده جبت اخرى و .. قاطعه وائل _ طيب اصبر بس بعد العزاء عشان … عاد لغضبه هادرا _ يا ابنى امهاتنا مش هتستحمل . زفر اﻻخر باستسلام و ردد بالنهايه راضخا لطلبه

_ طيب حاضر ، انا رايح دلوقتى على دار المناسبات اللى باباك هيعمل فيها العزا و هكلمهم و انا هناك . استمع لصوت بكاءها فترك الهاتف من يده و اتجه ناحيتها و ادارها ناحيته فنظرت له بحزن و رددت ببحه بكاء _ اهلنا بيجهزو لعزانا يا سيف ، انت متخيل هم حاسين بايه دلوقتى ؟ ارجوك كلمهم عشان خاطرى . اماء صامتا و سحبها معه للاريكه التى يجلس عليها عماد و اجلسها امامه و امسك الهاتف و ردد بحده

_ اسمع يا بنى انت … روح حالا لاهل دارين و بلغهم بالحقيقه و انا … قاطعه وائل هاتفا _ طيب يا سيف ، حاضر .. كل التعب ده هيروح على اﻻرض عشان قلبك الضعيف ده . اغلق معه و توجه لمقابله طلعت امام دار المناسبات و مد ساعده مرددا _ ازى حضرتك يا فندم ؟ اماء بهدوء مرددا _ الحمد لله يا بنى . تنحنح ليجلى صوته و ردد بتردد

_ طيب انا كنت عايز حضرتك معايا فى مشوار مهم . رفع طلعت حاجبيه متعجبا و ردد يسأله باهتمام _ خير يا بنى ؟ هو ده وقت مشاوير برده ؟ ابتلع لعابه بتوتر و ردد _ معلش مشوار ضرورى لحد بيت اهل دارين ، و يا ريت تجيب مع حضرتك سياده المستشاره و بنت حضرتك . اماء مستسلما و ردد بانصياع _ حاضر يا بنى . بالفعل هاتف زوجته لتحضر برفقه ابنته لمنزل والدى دارين و هنالك جلسوا معا بانتظار وائل ان يتحدث بعد ان اخبرهم بوجود امر هام .

رمقهم جميعا بنظرات متفحصه و ردد بصوت متوتر _ طبعا كلنا عارفين ان سيف و دارين كانو مستهدفين من اكتر من جهه و احنا كنا بنحاول نحميهم بس فى جهات جديده دخلت و … قاطعته منار بحده _ و قدرو يقتـ,ـلوهم و انتو فشلتم انكم تحموهم . هدر طلعت بضيق هاتفا _ خلاص يا منار ، اﻻعمار بيد الله و محدش قصر من ناحيتهم فى حاجه . ابتلع وائل بوجل فهو يعلم ان ما هو آتى لن يمر مرور الكرام فردد بتلعثم

_ طيب نهدى شويه عشان عايز اقولكم على حاجه مهمه . فكر كثيرا قبل خوض ذلك الحديث حتى لا يلام على شيئ فان علموا بان اﻻمر كان مخطط له منذ البدايه و تركوهم يعايشون ذلك اﻻلم لربما واجه غضبهم جميعا و من الممكن ان يعَرضوا عنهما لتسببهما بذلك اﻻلم للجميع فاحتسبها و ردد بدبلوماسيه _ احنا فرغنا الكاميرات فى مكان الحادثه و شوفنا اللى حصل كله . اعتدل الجميع و تنبهوا له و هو يكمل

_ العربيات قطعت عليهم الطريق و سيف كالعاده خاطر بنفسه و نزل لهم و هو بيضرب نار و الواضح ان دارين فضلت مستخبيه فى دواسه العربيه لانها مكانتش ظاهره . دمعت عين فدوى و زاد بكاءها فحاوطها جمال بذراعيه يواسيها هاتفا بدعم _ ادعيلها يا ماما . اكمل وائل دون مماطله _ المهم ان القوات بتاعتنا قدرت توصل المكان بس سيف كان اتصاب ، بس الحمد لله قدرنا نمسكهم كلهم و دلوقتى محبوسين على ذمه القضيه و فاضل اعترافهم على الراس الكبيره اللى مشغلاهم .

ردد جمال بغِل _ عشان ياخدو جزائهم .

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
14