الفصل الرابع من رواية انا جوزك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الرابع من رواية انا جوزك

إنتهي حفل الخطوبة بمعجزة بين نظرات غادة المصدومة و بين تلك الحمقاء التي تضمها والدته إليها كأنها تخشي عليها من الهروب.. بغرفة الصالون اجتمع جميع أفراد العائلة والدته، مع والد غادة و والدتها و غادة بنفسها، جلس على أحد المقاعد ثم فك رباط عنقه ليلقي به على الأرض، كارثة سقطت عليه من السماء و لا يجد لها حلول.. اتجه بنظره لها ليجدها متعلقة بعنق والدته السيدة أنعام و تتابع ما يحدث بعيون بريئة محتارة، ضغط على كفه بقوة يمنع نفسه من أي أسلوب متهور قائلا :

_ حضرتك عارف أخلاقي كويس يا عمي و عارف إني اختارت غادة و أنا متأكد إنها هتكون خير زوجة… ض.رب والد غادة على يد المقعد قائلا بغضب جنوني : _ أنا ميهمنيش كل الكلام ده هو سؤال و عايز له إجابة واحدة البنت دي فعلاً بنتك يا شعيب… كان سيظهر على ملامحه ضحكة ساخرة كتمها بآخر لحظة، بالفعل من يراها يتأكد أنها طفلة لم تتخطى الثالثة عشر من عمرها، أخذ نفس عميق يحاول تجميع القليل من الأفكار قبل أن يتفوه بأي حماقة ثم قال :

_ لأزم قبل أي حاجة تتأكد حضرتك إني متمسك بغادة لآخر لحظة و مكنتش أتمنى فرحتها تروح بالشكل ده.. شعيب يقول أي كلام يهرب به من الحديث الأساسي للمشكلة، رمشت صافية بعينيها عدة مرات قبل أن تنفجر بالبكاء مردفة بتق.طع : _ هو في إيه يا بابي طنط غادة زعلانة عشان أنا موجودة مع حضرتك، أنا هقعد هنا مع تيتة و مش هعمل أي حاجة غلط أبداً أبداً… دار بوجهه نحوها وجد نظرات التهديد واضحة بداخل مقلة تلك الصغيرة اللعينة، حاول بقدر الإمكان التحلي بالصبر ثم ابتسم لها إبتسامة خبيثة بثت الرعب بداخلها قبل أن يقول بحزن مصطنع :

_ لأ طبعاً يا حبيبة قلب بابي، طنط غادة بتحبك جداً… نظر للسيد والد غادة مكملا حديثه : _ صافية عمرها 13 سنة وقتها كنت أنا شاب طايش عندي 19 سنة اتعرفت على والدة صافية و اتجوزنا عرفي مكنتش أعرف إن النتيجة و عقاب ربنا هيرجعوا ليا بعد سنين بالمصيبة دي… سقطت دموع غادة بتلك اللحظة، لأول مرة بحياتها تسقط صورة شعيب المحفورة بأعماق عقلها، قامت من مكانها بحركات عصبية مريبة ثم قالت لوالدها :

_ بابا لو سمحت أنا عايزة أمشي دلوقتي و لما أرتاح نفسيا هابقى أقول قراري مش عايزة أقول حاجة أرجع أندم عليها بعد كدة… أومأ إليها والدها بهدوء رغم صعوبة الموقف إلا أنه لا يفضل خسارة شعيب الحداد تحت أي ظرف، أخذها و رحل من المكان و لم يتبقى سوى أنعام و شعيب و صافية التي هبت من مكانها واقفة ثم ركضت للأعلى دون حرف… وضعت السيدة أنعام ساقا فوق الأخرى مردفة :

_ قول اللي عندك يا إبن بطني أنا سامعك و عايزة أفهم في إيه بالظبط.. فيلم صغيرة على الحب ده مش داخل دماغي… ماذا يقول و كيف يقول لا يعلم؟!. لو بيده لقبض على عنقها حتى خرجت روحها، يتعامل مع طفلة مخادعة لا تعلم أنها بفعلتها تلك تقترب من الهاوية.. وضع يده على خصلاته مردفا بهدوء : _ أمي صافية تبقى مراتي اللي قولتلك عليها… انتفضت السيدة أنعام بفزع صارخة :

_ أنت بتقول إيه بقى دي البنت اللي أخوك كان عايز يتجوزها، صالح شكله اتجنن على الآخر ده لو مراته كانت عايشة كان زمانه معاه قدها، و أنت يا عاقل رايح تاخد بنت قاصر. لم بتحمل شعيب مع جملة والدته الأخيرة و مع تذكره لملامح تلك الصغيرة و ما فعلته بنفسها انفجر بالضحك، قادرة على إخراجه من هدوءه المعتاد بكلمة بسيطة تصدر منها، توقف عن الضحك ثم قال: _ قاصر إيه بس يا أمي صافية ثانوية عامة السنة دي و خلصت امتحانات من فترة، دي عملت كدة عشان تعاند فيا و تبوظ الجوازة..

ابتسمت السيدة أنعام قائلة : _ و اللي عملته ده مش له أسباب.. _ أسباب إيه مش فاهم؟!… حركت السيدة أنعام كفها على ظهر شعيب قائلة بحكمة إمرأة أخذ منها الزمن الكثير : _ الست عايزة تدافع عن جوزها و محدش ياخده منها يا حضرة الكاتب المحترم.. ______ شيماء سعيد _______ بالمكان الذي يوجد به صالح و سمارة.. شعر بقلق غريب احتل أصوله من مجرد تخيل حدوث أي مكروه لها، أخذ يبحث عنها بكل مكان و ينادي عليها بأعلى صوته، لو حدث لها شيء بتلك الصحراء لن يتحمل تأنيب ضميره طوال حياته..

غروره و عناده جعله يترك فتاة تنزل بمفردها بهذا المكان و بهذا الوقت، كتم أنفاسه فجأة بخوف على رؤيتها ساقطة بالأرض، ركض إليها سريعاً واضعا رأسها على صدره قائلا : _ سمارة أنتِ يا بت حصلك إيه.. رمشت بعينيها عدة مرات قبل أن تتحامل على نفسها أكثر و تقوم بفتحها، تراه عبارة عن خيالات بسيطة و مع ألمها و ما هي به ض.ربته على صدره هامسة بتق.طع : _ مهو أنا لو كان معايا راجل كان التعبان خاف منه قبل ما يقرصني بالغل ده في رجلي …

السابقانت في الصفحة 1 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
22