الفصل العاشر من رواية بسمة امل للكاتبة روز امين

الفصل العاشر من رواية بسمة امل

قال كلماته وتركها وتحرك إلي سَحر يلقي عليها التحية، كانت تنظر لظهرة بقلبٍ يصرخ يريد إحتضان ذلك العاشق المجنون، نعم.أحبته وبدأت بالتعلق به، ليس لأنه طبيبها الذي ساعدها كثيراً، وليس لأنهُ الشخص الوحيد الذي دعمها وأجبرها بإستماتة علي التمسك بالحياه ولكن لشخصة الراقي ولرقة قلبه وعذوبة لسانه الرطب، لقلبهِ الحنون الملئ بالحب لها وللجميع، لإنسانيته وخلقه وأيضاً رجولتِهْ، بالإضافة إلي مظهره الذي يجذب أي آنثي تقع عليهِ عيناها بعدما ألقي التحيه والسلام علي الحضور، إلتف الجميع حول الطاولة المليئة بأصناف الطعام المتعددة التي صنعتها سحر وإبنتيها وندي إحتفالاً بتلك المناسبة الجميلة، كان يجلس بجوارها

همست له قائلة بمغزي : _ علي فكره، ورق العنب ده من صنع إيديا نظر لها مضيق العينان ثم تحدث مُداعبً إياها ليستفزها : _ ده بجد ولا هتطلع ماما هي اللي عملاه وإنتِ بتقولي كده علشان تجُري رِجلي . قطبت جبينها وتسائت مُستغربه : _ إيه أجُر رِجلك دي كمان ؟ أردف قائلاً بنبرة دُعابيه : _ آه تجُري رِجلي ، طبعاً تلاقيكي قُولتي لنفسك ده دكتور حليوة طول بعرض ودمه زي الشربات، أما أجُر رِجلة بطاجن ورق العنب بالموزة اللي هو بيعشقه ده

هزت رأسها وتحدثت بنبرة رخيمة مصطنعة : _ مغرور أوي حضرتك. إبتسم بخفة وأجابها بنبرة حنون : _ مغرور بحُبك يا أمل، ده أنا بحُبك ملكت الكون بحاله، إزاي عوزاني ما أكونش مغرور إبتلعت لُعابها بفضل نظرات عيناه الهائمة التي تكاد من فرط السعادةِ تصرخُ أما ذاك الحسن الذي همس بجانب آُذن حبيبته الجالسه بجواره قائلاً بلوم : _ مش لو كُنتي سمعتي كلامي ووافقتي إني أجي أفاتح أولادك إمبارح في موضوع جوازنا كان زمان مائدة العشا العظيمة دي علي شرف جوازنا، مش قرديحي كده.

ضحكت بخفة وتحدثت بنبرة خجِلة : _ وبعدين معاك بقا يا حسن، إنتَ مش ناوي تعقل بقا هو حُبك خلي فيا عقل يا سحر هانم، جملة قالها بعدم صبر نظر أحمد إلي كارما التي تتناول طعامها وهي تتناقل النظر بين الجميع بإستغراب، فكُلٍ يجلس بجانب حبيبهُ ويتبادلا النظرات والهمس ويضحكا في هدوء تحدث إليها قائلاً : _ منورة القعدة والله يا كوكي. إبتسمت له وتحدثت بأدب: _ ميرسي يا أنكل.

نظرت أمل إلي أحمد وهتفت بنبرة صوت إستمع لهُ الجميع: _ دكتور أحمد، أنا عاوزة أتطوع في المركز علشان أقدر أساعد الحالات الموجودة عندكم نظر لها بسعادة بالغة لسببين، أولهما هو تأكدهُ من إنسانية تلك الجميلة التي إختارها لتكون شريكة لحياته القادمة، والسبب الآخر هو أنه وبتلك الخطوة سيستطيع رؤيتها وإشباع عيناه من طلتها البهية يومياً أجابها بنبرة عاقلة متجنبً حالة قلبهُ الصارخ من سعادته : _ أنا موافق وأكيد معنديش أي مانع بالعكس ، بس الأول خدي لك إسبوعين راحة سافري فيهم لأي مكان هادي وحاولي تستجمي وتصفي ذهنك

هزت رأسها بنفي قائلة بتصميم : _ أنا راحتي هتكون في إني أقدر أساعد غيري وأنقل لهم تجربتي مع المرض اللي أكيد هتبث جوا روحهم العزيمة والأمل نظر لها الجميع بفخرٍ وأعتزاز ووافقوها الرأي داعمين خطوتها النبيلة تلك ، وأكملوا سهرتهم وهم يتبادلون الأحاديث الشيقة في ما بينهم، قضي الجميع سهرة سعيدة بوجود الأحباء والأصدقاء ثم إنصرف كُلٍ علي جهته عاد أحمد إلي منزله بوجهٍ وقلبً هائمان تحت إستغراب والديه

مرت ستة أشهُر أخري، توطّدت بها علاقة أحمد بأمل حتي أنها وصلت للعشق الجارف من الطرفين وبرغم هذا إلا أنها كانت تتهرب منه ومن مصارحتهِ بالإعلان عن عشقها لهْ في كل مرة يسألها بها عن حقيقة مشاعرها تجاههُ ويتوسلها بأن تعترف لهُ بعشقها الذي يراهُ داخل عيناها كُلما هل عليها لكنها أبت بل ورفضت عرضهُ حيث أنهُ أبلغها بإنتوائهِ التحدث مع عائلتهُ بشأن زواجهُ منها فور ظهور نتيجة الفحص الذي سيجريهُ لها بعدما مّر علي شفاؤها ستة أشهر كاملة، لكنها رفضت وبشدة مما أحزنهُ واضطرهُ لتغيير إستراتيچية التعامل معها

داخل مركز العلاج الخاص بدكتور أحمد دلف إلي إحدي غُرف مرضاه لمتابعة حالتها، إنتفض قلبهُ عِندما وجد أمل تجاور تلك المريضة الشابة التي تبلغ من العُمر ثلاثةً وعشرون عاماً وتمتلك الكثير من جمال ملامح وجهها وتُدعي ريتال نظر أحمد إلي أمل بلا مبالاة متجاهلاً إياها وسألها بنبرة جادة بعدما إنتوي بينهُ وبين حالهُ إجبارها علي الأعتراف بعشقه : _ التحاليل بتاعة ريتا وصلت من المعمل؟ حزن داخلها من معاملته الجافة علي غير العادة، ثم أجابته وهي تسحب ذاك الملف من فوق المنضدة الصغيرة وناولته إياه قائلة بنبرة عملية :

_ وصلت من حوالي ساعة يا دكتور ، إتفضل بسط ذراعهُ وتناولها منها دون النظر إلي عيناها مما ألمها ، ثم نظر إلي التقارير بدقة وتركيز وظهرت علي ملامح وجههِ شبح إبتسامة وهو ينظر إلي المريضة وهتف بنبرة حماسية: _ برافوا ريتا، التقرير بيقول إن جسمك بيستجيب للعلاج بطريقة هايلة أجابتهُ ريتا بإستحسان وإبتسامة تفاؤل : _ الفضل يرجع لك يا دكتور إنتَ وأمل ودعمكم النفسي المتواصل ليا إبتسم لها ثم تحدث بيقين :

_ الفضل كله يرجع لـ ربنا سبحانه وتعالى ثم إصرارك وقوة عزيمتك كمحاربة قوية شكرته ريتا ثم تحرك إلي الخارج دون إضافةأي كلمات آُخري تاركً تلك المصدومة في حيرة من معاملته تلك، مما جعلها تُسرع وتتحرك خلفهُ داخل رواق المركز حيث أوقفهُ صوتها الذي خرج غاضبً رُغمً عنها جراء تجاهلهُ قائلة بنبرة حادة: _دكتور أحمد توقف عن الحركة وأبتسم بخُبث حيث أنه راهن لذاتهِ أنها ستلحقهُ وها قد حدث ما توقع

إلتف بجسدهِ وتحدث إليها بنبرة جادة بعدما رسم علي ملامح وجههُ الجمود: _ فيه حاجة؟ إبتلعت لعابها من شدة خجلها ثم إستجمعت حالها وهتفت بإستفسار: _ هو أنا عملت حاجة زعلت حضرتك مني ؟ قطب جبينهُ بإصطناع وسألها بنبرة لئيمة: _ ليه بتقولي كده؟ إرتسم الحزن فوق ملامحها ونظرت إليه بإنكسار أدمي قلبهُ، زفر بهدوء ولام حالهُ عندما شاهد حُزنها، ثم أردف قائلاً بنبرة جادة بعدما لانَ قلبه : _ تعالي نتكلم عندي في المكتب

تحركت بجانبه ودلفا معاً إلي الداخل وتحرك هو إلي مكتبه وجلس فوق مقعده المخصص له وذلك بعدما أشار لها وانتظرها حتي جلست أولاً نظر لها بألم وسألها بإستفسار واهن : _ إنتِ عاوزة إيه مني بالظبط يا أمل ؟ لا إنتِ اللي راضيه تريحي قلبي وتوافقي علي جوزانا، ولا إنتِ اللي مرتاحة لبعدي عنك وتجنبي ليكِ وسألها مُستفسراً: _ما تقولي لي يا بنت الناس إية اللي يرضيكي علشان ترتاحي وتريحي قلبي اللي تعبتيه معاكِ؟

نظرت إليه بضعف وعيناي صارخة تائهة ، فتحدث هو مستعطفً إياها بعيناه: _وافقي يا أمل، وافقي هزت رأسها برفضٍ قاطع وتحدثت بنبرة متألمة وملامح وجه حزينة مستسلمة: _ مينفعش يا أحمد، اللي بتطلبه مني ده مستحيل رد عليها بنبرة حادة: _ المستحيل هو إننا نبقي بنحب بعض وعاوزين بعض وإنتِ ترفضي لأسباب تافهه هزت رأسها وتحدثت شارحة بعيناي حزينة تتألم : _ أرجوك يا أحمد حاول تفهمني، أنا واحدة مُطلقة وعندي طفلة، وكنت مريضة بمرض مُميت ومُعرضه إنه ممكن يرجع لي في أي وقت تاني ويقضي عليا

واسترسلت شارحة: _وإنتَ واحد ما سبقلكش الجواز قبل كده، ده غير إنك شاب ناجح في حياتك ومليون بنت تتمناك صاح بها وهتف بنبرة حادة: _ وأنا مش عايز حد ولا بتمني غيرك إنتِ، إفهمي بقا يا أمل ، أنا عمر قلبي ما دق ولا إتخ.طف لحد غير لما شافك وأكمل بنبرة حنون صادقة وعيناي هائمة : _ أنا ما صدقت لقيتك، إزاي عوزاني أسيبك واتخلي عن أحلامي بعد ما كنت قربت أفقد الأمل في إني ألاقيها وألاقيكي

نظرت إليه وأردفت بإستعطاف بنبرة متألمة توحي بمّدي ألم روحها وتشتتها : _ بلاش يا أحمد، لو فعلاً بتحبني بجد زي ما بتقول وإني غالية عندك يبقا بلاش تحطني في الموقف المحرج ده، وأكملت بتأكيد: _ أهلك عمرهم ما هيوافقوا عليا ولا هيتقبلوا ظروفي الإجتماعية ولا هيتقبلوا حالتي نظر لها بتدقيق وهتف بنبرة حنون: _ ملكيش دعوة بالموضوع ده، أنا كفيل إني اقنعهم بيكِ وبظروفك، وأكمل ليطمأنها: _ علي فكره،أنا أهلي أبسط من كدة بكتير، زائد إنهم بيثقوا فيا وفي إختياراتي وعارفين إني أكيد هختار صح

واسترسل بنبرة رجُل عاشق: _ وافقي وانا مستعد أحارب الدُنيا كلها علشانك هزت رأسها من جديد رافضة حديثهُ وهتفت بنبرة مشتته: _ وأنا لا يمكن أقبل إني أكون سبب في إنك تعادي أهلك وتحاربهم علشاني يا أحمد إبتسم لها وتحدث بنبرة حنون موضحً لها الأمور : _ سبق وقولت لك إن أهلي عقلهم أكبر وأوعي من ما تتخيلي، وأكمل بنبرة حنون: _ أبويا وأمي كُل أمنيتهم في الحياة إنهم يشفوني مستقر في حياتي ومتجوز وليا أسرة

وأسترسل بنبرة صادقة: _ أنا مش هنكر إن ممكن أواجه بعض الصعوبات في إقناعهم بظروفك الإجتماعية، لكن أنا كفيل بإني أقنعهم ومتأكد إنهم بمجرد ما يشفوكي ويقعدوا معاكِ هيحبوكِ وهيغيروا رأيهم فوراً، وهيلمسوا فيكِ أمل الإنسانة نظرت إليه بتردد فمال برأسهِ متوسلاً إياها بعيناه وهتف برجاء: _وافقي إنتِ بس وسيبي الباقي عليا نظرت إليه بحيرة ثم تنهدت بإستسلام وهزت رأسها بموافقة وأبتسامة لطيفة ظهرت علي شفتاها، مما جعلهُ يأخذ نفسً عميقً كما السجين الذي كان ينتظر الحكم عليه وأخيراً نطق القاضي ببرائته

كاد قلبهُ أن يتركهُ ويجري عليها ليح.تضنها، إنتفضت سريعً من جلستها وأسرعت نحو الباب متجهه إلي الخارج تحت خجلها الشديد وسعادتهُ التي لا تُوصف في اليوم التالي ظهرت نتيجة الفحص، حيثُ قام أحمد بإرسال عينة لها للفحص جيداً داخل إحدي معامل التحليل الموثوق بها وتأكد من عدم ظهور المرض مرة أخري مما طمأن قلبهُ علي غاليتهُ، تحت سعادتها التي تخطت عنان السماء هي وأسرتها إنتهي الفصل بسمة أمل بقلمي روز آمين

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0