
سحبت نفسا عميقا بداخلها و زفرته باستسلام و ارتدت ملابسها قاصده الخروج و الجلوس معه للتحدث بالامر ريثما يأتى والدها و اخيها الاكبر دلفت بخطاً مهتزه و متوتره فاستشعر وجودها من رائحه عطرها فاغلق عيناه ليستجمع نفسه بعد ان اصبح هشاً مكسور و محطم كزجاج الاناء الذى كان بحوزه والدته اقتربت منه و نظرت له باعين معاتبه و هى تردد # ازيك ؟ اماء براسه دون تعقيب فلاحت ابتسامه منكسره على وجهها و جلست بعيدا عنه على المقعد الموضوع بآخر الغرفه
ظلت صامته منتظره منه ان يستهل معها الحديث و لكنه لم ينبت بكلمه واحده فشعرت انه ربما يخجل من مفاتحتها بالامر فاستجمعت شجاعه زائفه و هتفت بصوت منخفض و لكن مسموع بالقدر الكافى # مش هتتكلم ؟ رفع نظره ناحيتها لترى بعينه نظره حقا عجزت عن تفسيرها ، خليط خطر ما بين الحزن و الانكسار ، الضعف و اليأس ،الغضب و الكره ظلت تفتش بين نظراته على نظره الحب ، العشق ، الولع او حتى اللهفه التى دائما ما امطرها بها و لكن لا شيئ …جمود و جمود الى النهايه
ابتلعت ريقا ليس بحلقها و هى تسمعه يتنحنح ليبدء حديثه معها بكلمتين لا غير # لما الرجاله تيجى حسنا …. هى الآن متأكده من الامر لا تحتاج لتفسير او تحليل ، لتدلف والدتها ترحب به هاتفه بموده # اعملك قهوه و لا شاى يا بنى ؟ اجاب دون النظر اليها # و لا حاجه …كوبايه ميه اقتضبت من بروده و اتجهت صوب المطبخ لتحضر المياه فهمست باذن زوجه ابنها هاتفه
# البنت كان معاها حق … جاى يفركش يا ليلى دمعت عيناهما و هى تكمل # يا عينى عليكى و على بختك يا بنتى ربتت عليها ليلى بحزن هاتفه بمواساه # ربنا شايل لها الاحسن سالتها بوجل # كلمتى جوزك و عمك ؟ اماءت مجيبه # ايوه و قالو هياخدو اذن من اشغالهم رفعت يدها للسماء تتضرع لله # ربنا يسترها معاكى يا دارين يا بنتى و ينصرك على كل الظلم ده
••••••••••••••••••••••••••••• مع كل الافتراضات و التكهنات بل و الاتهامات التى رماها طلعت بوجهها امس من كونها زوجه و ام غير امينه على ما اعطاها الله لها و لم يعطها الفرصه للدفاع عن نفسها الا انها ابت ان تظل موضع المتهمه بتلك المعادله فظلت تهاتف وليدها و ترسل له الرسائل تشرح له الامر و لكنه قابل اتصالاتها بالرفض لينتهي به الامر مغلقا هاتفه حتى تلك اللحظه هاتفت ابنتها لتأتى على وجه السرعه بعد ان قصت عليها مقتطفات مما حدث لتهتف بذهول
# معقول يا ماما كل ده يطلع من هايدى ؟ اجابت بحزن # و اخوكى و ابوكى متهمنى فى الحكايه …محدش ادانى فرصه و لا سمعولى اقتضب وجهها و هى تردد بدهشه # طيب سيف و موقفه مفهوم …انما بابا ازاى ميسألكيش و يسمعلك ؟ حركت كتفاها بتعجب و دهشه و هى تهتف موضحه # اول ما شاف الصوره فضل يزعق و سابلى البيت هو راخر و مشى ، و دلوقتى كوبايه الميه اللى هتفك العمل لازم سيف يشربها و الدورق اتكسر و مفيش غيرهم و اتصلت بالزفت الدجال ده قال لى مينفعش اعمل ميه غيرها
زفرت بضيق و اخذت تفكر و اردفت # سبينى احاول اتكلم معاه انا يمكن يسمعلى! سألتها بلهفه # تكلمى سيف و لا ابوكى ؟ ابتسمت و هى ترفع اصبعيها السبابه و الوسطى هاتفه بدعم # الاتنين ….الاتنين يا ماما اماءت موافقه فامسكت هاتفها و اتصلت باخيها فوجدت هاتفه لا يزال مغلقا فزفرت بضيق و رددت # لسه مقفول سألتها منار # معاكى رقم خطيبته ؟ اجابتها بحيره # ايوه …بس مش بتقولى فى بينهم مشاكل و بعدين سيف زمانه فى الشغل دلوقتى
ايدتها بفرحه هاتفه # صح انا ازاى ما اخدتش بالى ، اتصلى عليه فى الشغل يا ساره اومأت بالموافقه و اتصلت و لكن اجاب مساعده هاتفا # سيف باشا بقاله يومين مجاش الشغل ، و المأمور قالب عليه الدنيا اغلقت بعد ان استمعت له فزاد قلقهما عليه لتستمع لصوت فتح الباب فوجدت زوجها يدلف باجهاد و تعب و ارتمى بجوار ابنته مرحبا بها بصوت متعب # ازيك يا بنتى ؟
ربتت عليه هاتفه بحب # ازيك انت يا حبيبى ؟… كنت فين يا بابا ؟ تنهد بتعب و اجابها # بدور هلى سيف من امبارح ملوش اثر …حتى الشغل مراحش سألته منار بحزن دفين # سألت عليه عند خطيبته ؟ رمقها بنظرات حاده و اجابها بتقوس فمه # و ايه اللى هيوديه بعد المشاكل اللى وقعتيه فيها ؟ انتفضت من مجلسها تهدر بحده # حرام عليك يا طلعت …انا برده هازى ابنى ؟ ازاى تفكر فيا كده ؟
ابتسم بسخريه رافعا حاجبه لاعلى فتدخلت ابنته تقص عليه الامر فلمعت عيناه بدهشه و تعجب و هو يقول # ايه …. هايدى هى السبب ؟ البنت دى اتجننت و لا ايه ؟ احلبت ساره بلهفه # مش ده المهم دلوقتى يا بابا ، المهم اننا نلاقى سيف عشان يشرب الميه بتاعه فك العمل و ان شاء الله مشاكله تتحل جلس و استتد بظهره على ظهر الاريكه و ردد # انتى مصدقه فى الدجل ده ؟ ربنا هو الحافظ يا بنتى
هللت منار تردد بضيق # و لما انت عارف كده متهمنى من امبارح انى السبب فى الخراب اللى بيحصل ليه ؟ اجابها بتنهيده حاره # عشان السحر و الاعمال ربنا ذكرها فى القرآن يعنى موجوده ، بس محدش يقدر يضر حد الا باذنه وحده و ابنك بيصلى و بيعرف ربنا و صعب حد يقدر يأذيه بالكلام الفارغ ده ، انما انتى اذتيه فى نفسيته لما اتخيل انك ممكن تعمليله عمل
هتفت بقهره # بس انا مظلومه و الله … ده انا امـ,ـوت فدا ولادى اماء مبتسما و معقبا # يمكن يكون ربنا حب يدوقك يعنى ايه ظلم عشان تحسى بالمظلوم علمت انه يقصد دارين بحديثه فاطرقت راسها بضيق و حزن و عادت تنظر له بتوسل هاتفه # دور عليه يا طلعت …لاقيلى ابنى و فهمه انى مظلومه و انا و الله من انهارده مش هتدخل فى جوازته و لا هزعل خطيبته ابدا
•••••••••••••••••••••••••••••••• دارت معارك طاحنه برأسه و جلس منتظرا حضور رجال العائله فامتلئت الغرفه بالسكون القـ,ـاتل الا من صوت تنفسها و تهدجها الواضح له انها تعانى و لكنه حقا بتلك اللحظه لا يستطيع التخفيف عنها او مواساتها و مؤازرتها فيكفيه ما يعاصره تنحنحت بعد ان دام صمته طويلا هاتفه بصوت متحفز # سيف!! رفع وجهه ينظر لها فابتلعت بصعوبه و هتفت بغصه مؤلمه متنازله عن كبرياءها # هتسيبنى ؟ لمعت عينه بدهشه مجيبا
# انا قلت كده ؟ اجابت و هى تحاول كتم بكاءها # تصرفاتك بتقول كده اطرق راسه بتعب مجيبا # انا مضغوط جامد يا دارين ….ارجوكى متضغطيش انتى كمان عليا لم تتمالك نفسها فبكت بقهره و ظنت انه سيتجه ناحيتها ليحتضنها ربما او ليطمأنها و يخبرها ان كل شيئ على ما يرام و لكنه لم يحرك ساكنا فحقا قد خارت قواه و لا يعلم احد بما يثور بداخله سواه عندما لم تجد منه رده فعل رددت بقهره
# انا غلطت فى ايه ؟ ده كان جوزى….. قطعت كلماتها فور ان رفع وجهه ينظر لها بحده و عيون تطلق شرر محذرا اياها # انا كام مره اقولك متجبيش سيرته قدامى انتفضت من مكانها هاتفه بضيق # ليه ؟ فى الاول و الاخر انا كنت متجوزه و مش ذنبى انه طلع ندل و نصاب و خاولت اخد حقى منه و انا اللى رفضت انتقض هو الاخر على اثر صياحها هاتفا بحده اجفلتها بل و جعلت كل من ليلى و فدوى يدلفا للغرفه فى محاوله بائسه منهما لفهم ما يدور
# اخر مره هحذرك يا دارين …. متجبيش سيرته قدامى ، انا بحاول انسى انك كنتى متجوزه قبلى و بحاول اتعايش ان فى راجل غيرى لمسك و الاكتر من كده بحاول انسى شكلك و انتى فرحانه و بترقصيله فبلاش تزودى الموضوع عليا حاولت فدوى التدخل هاتفه بتردد # اهدى يا بنى و كل حاجه و ليها حل جلس يطرق راسه لاسفل مشعلا سيجارته هاتفا بضيق # سيبونا لوحدنا يا جماعه من فضلكم
نظرا لبعضهما البعض بحيره فسحبت ليلى حماتها من ذراعها و خرجتا لتركهما بمفردهما كما ناشدهما فور خروجهما وقف و اتجه ناحيتها منتصبا بطوله و هيبته و تحدث بجرأه # انتى ازاى تسمحيله يصورك بالشكل ده ؟ اجابت باكيه # كنت مديه الامان زى اى زوجه….انت مراتك مكانتش بتحاول تبسطك ؟ جحظت عيناه بغضب اهوج و رفع سبابته بوجهها مقوسا فمه محذرا # داااارين …. اوعى فى مره تعملى مقارنات بينك و بينها ، و الاسوء من كده انك تقارنى بينها و بين الحيوان ده
شعرت كم ان زوجته الراحله خطاً احمراً لن تستطيع التجرؤ و المساس به فرقرقت صوتها هاتفه بضيف # انا مش بقارن … انا بسأل اللى عملته ده كل الستات بتعمله و لا انا كنت حاله شاذه؟ ضغط باسنانه على شفته محاولا كتم النيران المندلعه بداخله و ردد # فى كتير بيعملوه بس …. قاطعته صارخه # يبقا فين غلطى ؟ صاح مجيبا # غلطك فى اختيارك ….غلطك فى تساهلك انتى و اهلك فى ابسط حقوقك ، غلطك كبير و اكبر من إن اى راجل يتحمله على نفسه
القى كلماته فامتعض وجهها ليستدير و يوليها ظهره عاقدا ساعديه خلف ظهره و نظر من نافذه الغرفه المطله على الشارع و ردد بزفير قوى # انا بعمل المستحيل عشانك ، و الواضح انك مش شايفه اللى انا بعمله … بحارب فى ميت جبهه و انتى كل اللى يهمك ان كل الستات بتعمل كده اخرج سجائره و اعاد اشعال اخرى ليحرق بها صدره و قلبه المحترق بنيران حبها و ردد و هو يزفر دخانها خارج رئتيه
# انا مش قادر اكمل بالطريقه دى و لازم …… لم تمهله فرصه للتحدث فصرخت بانهيار # متكملش …طالما حاسس نفسك مضغوط و بتحارب و مش قادر يبقا متكملش يا سيف و تحسسنى عمرى كله انك اتنازلت و اتجوزتنى التفت ينظر لها على اثر صراخها و حديثها الهادر فقوس حاجبيه لتلمع عينه بالدهشه و هى تخلع محبسها و خاتمها و تمسك براحته تضعهما بداخله و هى تبكى مردده # و انا اهو بعفيك من الحرج و من اى ارتباط بينا يا سيف
القت كلماتها بوججه و اندفعت قاصده غرفتها فاصطدمت بزوجه اخيها و هى تحاول ايقافها و لكنها كانت كالرعد الغاضب و المتهور لتصل غرفتها و تغلق الباب ورائها ظل متجمدا بمكانه ممسكا بمحبسها ينظر له بشرود حتى وجد يد فدوى تربت عليه محدثه اياه برجاء # معلش يا بنى …اعذرها ، اللى شافته يكسر اجدعها واحده و لولا ان دارين طول عمرها قويه كانت انهارت من زمان رفع وجهه ينظر لها هاتفا بضيق
# اعذرها ؟ و انا مين يعذرنى و يحس بيا ؟ قوست فمها و ربتت عليه بحنو بالغ هاتفه بنبره اموميه
