الفصل الواحد و الثلاثون رواية سجينتي الحسناء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الواحد و الثلاثون من رواية سجينتي الحسناء

الفصل الواحد و الثلاثون Part 2 ظل صامتا طوال الطريق و كلما حاولت التحدث ترددت و عادت للصمت لتنظر له نظرات مترجيه و يبادلها هو بنظرات متوعده فتضطر اسفه لاطراق رأسها اسفاً و حزناً على حظها العسر وصلا باب الغرفه و فور ان دلفا القى بسترته ارضاً و اخرج علبه سجائره ليشعل بها صدره المتقد بنيران الغيره و ظلت وافقه مكانها تنظر له بترقب و وجوم لتبتلع لعابها برهبه و تنحنحت هاتفه

_ سيف !! رمقها بنظره جامده و رفع سبابته فى وجها محذرا اياها من التطرق لاى امر من شأنه اثاره ثورته فابتلعت باقى حديثها بجوفها و اتجهت لخزانه الملابس لتُخرج منامتها الحريريه و دلفت المرحاض لتغير فستانها خرجت لتجده لا يزال على وضعه جالساً بالشرفه فاقتربت منه بتوجس و جلست امامه على عجزتيها و اسندت راحتيها على قدميه و رفعت وجهها لاعلى تحدثه بمهادنه و صوت رقيق _ ممكن تسمعنى بدل ما تفضل تبنى افكار فى راسك تزعلنا من بعض

هتف بحده اجفلتها _ مش عايز اسمع حاجه ، و من فضلك سبينى دلوقتى لوحدى امتعض وجهها بالضيق و نظرت له نظرات لائمه و هتفت بوهن _ انت مين؟ رمقها بنظرات حاده رافعا حاجبه اﻻيسر و ردد _ اخفى من وشى يا دارين دلوقتى

انتحبت بصمت و ترقرقت عينها بالعبرات و اتجهت للفراش لتزيل عنه الغطاء و تندثر اسفله و ظلت تبكى بصمت فاستمع لصوت بكاءها ليتنهد بضيق و اتجه خارج الغرفه ليجلس ببهو الفندق يرتشف قهوته حتى يهدأ و لكن هيهات فعقله ظل يرسل له لمحات من حياته من لحظه ان رأها حتى تلك اللحظه و ما مر به معها و لاجلها فقوس فمه بضيق صارا على اسنانه بغل و ردد بداخله _ ازاى اتسرعت كده ؟

لم يشعر بالوقت حتى شارف الصباح عن نسج خيوطه اﻻولى فتنبه عندما لمح اشعه الشمس تحجب حدقتيه و تشوش الرؤيه فنظر لساعته و تردد بالصعود لها و لكنه حسم امره بالنهايه و صعد لغرفته و فور ان دلف وجدها تجلس متربعه بجسدها على الفراش تسند رأسها على قدميها رفعت وجهها عندما استمعت لصوت خطواته فنظرت له بحزن و معاتبه فاقترب منها و جلس بجوارها و استهل حديثه معها هاتفا _ البسى عشان ننزل نفطر

اجابته بضيق _ ﻻ مليش نفس تقدر تنزل انت لو جعان !! سعل سعله صغيره ليزيل حشرجه صوته الغاضب و اتجه لخزانه الملابس لتغيير ملابسه التى ما زال يرتديها منذ ليله امس و حدثها مره اخرى _ انا نازل … لو غيرتى رأيك حصلينى لم يجد منها اى رد فعل او تجاوب معه فعاد بجسده هاتفا بحده _ اظن ان المفروض انا اللى اخد الموقف ده مش انتى !! من بين ما مرت به فى حياتها كانت تلك المره الاصعب على اﻻطلاق للتحمل فرددت بحزن و استنكار

_ موقف ايه الللى عايز تاخده منى يا سيف ؟ انت عايش مع دماغك فى حته لوحدك و مش بتحاول تسمع منى اى مبررات و …. صاح بحده مقاطعا اياها _ مبررات ايه اللى عيزانى اسمعها ؟ مبررات على حياتك اللى كلها غلط فى غلط و مستغربه ليه دخلتى السجن ظلم !! اللى زيك كانت ممكن تتقتـ,ـل من كتر الاستهتار اللى هى فيه و محدش يحس بيها الا لما ريحتها تعفن

طـ,ـعنه حاده بنصل حامى اخترق قلبها فشعرت بالم حاد يعتصر قلبها و هو يكمل _ جواز فى السر و مرمطه و قبلت ، لبس لا بتاع مجتمعنا و ﻻ يتناسب مع ديننا و قلت اوجهك بعدين ، لكن بجد مش متصور انك توصلى للمرحله دى ابدا و اهلك دول فين من كل ده ؟ صاحت بغضب معترضه على اسلوبه الفج _ انت بتقول ايه ؟ ده واحد متربى معانا زيه زى جمال و انا كنت عيله صغيره و ….

قاطعها صارخا _ انا مش عايز اسمع مبررات ، سبينى افكر فى حياتى هتمشى ازاى بطريقتك دى بكت و انتحبت و رددت و لا تزال آثار البكاء تحفر وجنتهيا _ للدرجه دى شايفنى وحشه اوى ؟ اومال اتجوزتنى ليه ؟ ردد بتلقائيه و اندفاع غير محتسب لعواقب حديثه _ كانت غلطه ارتد جسدها للخلف و استندت على الحائط خلفها بعد ان شعرت بالدنيا تميد بها و رددت ببكاء _ غلطه !!!

ابتلعت غصه الم ، غصه بكاء ، غصه انكسار و تخاذل و اطنبت _ عموما فى ايدك تصلح الغلطه دى بدل ما تفضل تفكر ازاى تتعايش معاها ادار لها ظهره و عقد ساعديه خلف ظهره و نظر امامه لضوء الشمس الساطع امامه و تلك المناظر الطبيعيه التى من المفترض ان تُشعر المرء بالراحه و السـ,ـكينه و لكنها لم تهدئ ابدا من روعه و ظل صامتا لتردد هى _ انا بجد مش مصدقه نفسى … مش مصدقه اننا بنتخانق بالشكل ده بعد اسبوع من جوازنا

ارتفع صوت تنفسه و تهدجه و ردد بصوت خشن _ بلاش تستفزينى دلوقتى يا دارين انتى عارفه انى عصبى و مش بقدر اتحكم فى ردود افعالى فمن فضلك للمره اﻻخيره بقولك اقفلى كلام لحد ما اهدى صاحت بحده _ تهدى من ايه ؟ انت بتتكلم عن حاجه حصلت مش من قبل ما اعرفك و بس ده من و انا طفله و مكانش بينا اى حاجه غيرر….. رفع يده امام وجهها ليسكتها و ردد بغضب اهوج

_ انتى ليه مصره تشوفى اسوء ما فيا ، بقولك اسكتى يبقا تسكتى … مش عايز ﻻ اسمع تبريرات و ﻻ كلام فى الموضوع ده زفرت بانفاس حارقه و جلست على طرف الفراش تكمل بكاءها و شقاءها ، تلعن حظها العسر الذى دائما ما يوقعها بمصائب جمه و رددت بصوت ضعيف _ انا عايزه ارجع مصر اماء زافرا بحنق _ هشوف اول طياره ميعادها امتى ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ دلفت بخطوات عسكريه منتظمه و صاحت بصوت عالٍ

_ نور البرهومى … زياره تلكئت بخطواتها الكسوله و وقفت ترفع عباءتها البيضاء بشكل سوقى تتشدق بفمها بلبانه تردد _ مين اللى جاى يزورنى يا ريسه ؟ سحبتها من ذراعها بقسوه و اخشوشنت بحده مردده _ تعالى يا اختى ده المحامى بتاعك خطت بقدمها بخطوات متعجله من اثر سحبها من قبل السجانه و وصلت لاعتاب مكتب رئيس المباحث و رفعت يدها تحييه بالتحيه العسكريه و تركتها امام الباب فتنحنحت و دلفت مطرقه رأسها لاسفل لتستمع لصوت وائل هاتفا

_ تعالى يا نور انتبهت لتؤدى على الفور التحيه العسكريه هاتفه باحترام _ تمام يا فندم ابتسم و اشار لها بالجلوس و عماد ﻻ يزال جالسا يتابع بصمت فجلست و ردد اﻻول هاتفا _ بما ان عماد عرف بشخصيتك الحقيقيه قلت بلاش خروج بالليل و نتقابل هنا احسن اماءت بطاعه و هتفت _ تمام يا فندم سألها بحيره _ ايه اخر اﻻخبار ؟ اجابته بدقه _ لواحظ مستعجله جدا و بدءت تفقد حذرها لدرجه انها قالت لى على شويه اسرار مهمه جدا يا فندم

استمع لها تكمل _ المخزن اللى راحت له فتحيه ده واحد من ضمن كذا مخزن فيهم فلوس متلتله لدرجه انها قالت ان المخزن ده فيه اكتر من عشره مليون لمعت عين عماد و تدخل هاتفا _ طيب ما تهجمو يا وائل و تصادرو الفلوس دى اماء وائل هاتفا _ هشوف اوامر اللوا طلعت الاول و … قاطعته نور باحترام _ اسفه على قطع كلامك يا فندم بس مش هينفع تعجب من رفضها و سألها

_ ليه ؟ اجابت بتفسير _ لان ممكن يكون ده طُعم منها عشان تتأكد منى ، و لو شكت فيا ساعتها الخطه كلها هتبوظ اماء لها باستحسان و نظر لها عماد بنظره اعجاب لذكاءها و تفانيا بالعمل فاخرج علبه سجائره و قدم منها لوائل و ناولها لنور هاتفا _ اتفضلى ضحكت باستسلام هاتفه _ ده انا ما بصدق الليل ييجى عشان ابطل شرب سجاير ، و انا اصلا مش مُدخنه

تعجب مما تفوهت به و ردد بذهول _ ده انتى طول الوقت السيجاره فى ايدك اجابت بحزن _ ظروف الشغل يا فندم هعمل ايه بس ؟ ابتسم لها و ردد بمدح _ بس بصراحه ما شاء الله عليكى ، انا نفسى كنت مقتنع جدا انك مسجونه ضحك وائل هاتفا _ ما اﻻستاذه كان نفسها تدخل معهد التمثيل بس والدها اللوا علاء الله يرحمه بقا دخلها الشرطه غصب عنها لمعت عينه بدهشه و ردد بفضول

_ معقول !!! متقولش انها بنت اللوا علاء البرهومى الله يرحمه اماءت موافقه فاعقب _ انتى اخوكى …. تنبه لنظرات وائل المحدقه به تحذره من التطرق لذلك اﻻمر الحساس فصمت فورا و ابتسم بتصنع فمسحت وجهها براحتها و ابتلعت تسأل بحيره _ ايه اﻻوامر الجديده يا فندم ؟ ردد وائل بعمليه _ خليكى زى ما انتى منيماها لحد ما سيف يرجع من اﻻجازه بتاعته ، هى كده كده مستنياه يرجع عشان التنفيذ

سألته _ طيب و خطه التنفيذ ؟ ردد بتنهيده حائره _ المشكله ان سيف عنده مشاكل اكبر من لواحظ فى الوقت الحالى فمش عارف اقرر و اللوا طلعت برده متردد فى المسأله دى تدخل عماد للمره الثانيه مستوضحا _ انا تقريبا فهمت خطتك يا نور و شايف انها كويسه جدا ، من ناحيه هتخلى لواحظ تثق فيكى و تقدرو تكملو القضيه و من ناحيه تانيه هتبعد شهاب البدراوى عنه لفتره كبيره

زفر وائل بضيق موضحا _ و من ناحيه هتوقف حياته و حياه كل الى حواليه ، المسأله مش سهله زى ما اتنو فاهمين ﻻن دى حياه بنى ادم مش مشهد فى فيلم لعادل امام رددت نور باستفاضه _ يا فندم اللى فهمته ان سيف باشا واقع فى مشكله مع حد كبير و طالما حياته معرضه للخطر كده من كذا جهه يبقا ابدا منستخفش لا بقدرات لواحظ و اللى معاها و ﻻ بالناس اللى بره

اعقب عماد عليها مؤازرا _ صح… و زى ما بيقولولو يوضع سره فى اضعف خلقه هتفت تكمل _ و لواحظ مش اضعف خلقه … دى حيه ليها جحور كتيره و لو منفذناش عن طريقنا هتتصرف و تنفذ لوحدها عن طريق الف حد ممكن يساعدها عشان الفلوس تحير وائل و هتف اخيرا بعد ان طال به التفكير _ انا ﻻزم اخد رأى رؤسائى قبل ما اتصرف فى اى حاجه و قبل كل ده ﻻزم اخد موافقه سيف نفسه لان لو وافق انه يعرض حياته هو للخطر فأنا متأكد انه مستحيل يعرض حياه عروسته للخطر ده

اطفئ عماد سيجارته بمنفضه السجائر و وقف يهندم زيه العسكرى و ردد بتأكيد _ سيف لما يلاقينا كلنا موافقين على الفكره دى و سياده اللوا كمان موافق فى النهايه مش هيقدر يرفض ده لو اكدنا له انه الحل الوحيد و اللى هيشيل عنه و عن مراته الخطر تنهد وائل تنهيده عميقه و ردد راجيا _ اللى فيه الخير يقدمه ربنا ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

بحفل ضم اكبر رجال الاعمال و المشاهير ممن يتعاملون معه و يترافع عنهم دلف هو بهيئته المنمقه و بجواره عروسه الفائقه الجمال بذلك الفستان الابيض و المرصع بالالماظ و عارى الصدر لتشهق والدته من فرط سعادتها فور ان رأته هو و عروسه اخيرا و بتلك السعاده لتصدح الزغاريد بالقاعه و تبدء فقرات الحفل برقصه العروسين على اﻻنغام الهادئه الغربيه  تنوعت الفقرات ما بين الغناء و الرقص ليتفاجئ بظهور رفيقاه وائل و عماد اللذان احتضناه بفرحه و ردد وائل بمشاكسه

_ خلى عماد يقرصك فى ركبتك بقا عشان النحس يتفك ضحك سعد بخفه و نظر له عماد بوجوم و ردد بحده _ يا بنى بطل بقا و راعى مراكزنا شويه لكمه لكمه خفيفه بكتفه و ردد بمشاكسه كعادته _ عشان مبقاش انا المتجوز الوحيد اللى فيكم ، كده محدش هيبقا احسن من حد و لو واحد فيكم فكر يسهر بعد مواعيد العمل الرسميه يبقا يسلم على الشهدا اللى معاه خرجت اصوات ضحكاتهم العاليه و وجوههم السعيده التى ملأت اجواء القاعه بالفرحه و السرور

ظل ينظر بساعته و يظهر عليه القلق و التوتر فانحنت نيللى تردد بمزاح _ مالك يا سعد انت وراك ميعاد و ﻻ ايه ؟ ابتسم لها هامسا باذنها _ اه ورايا ميعاد مهم جدا تجهم وجهها و رددت بحده _ انت بتتكلم بجد ؟ ضحك عاليا و هو يرفع يده لمشغل الموسيقى ليقترب منه احد العاملين فيهتف _ شطبلى الليله دى الله يكرمك نظرت له بحيره فابتسم و غمز لها بطرف عينه و همس باذنها مرددا بعبث

_ عشان نروح بدرى يا حبيبتى …. موحشتكيش ولا ايه ؟ دى امى كانت عامله علينا حصار الملكين كأنك مش مراتى ابتسمت بخجل و اطرقت رأسها فابتسم لها بمكر و خلل اصابعه بخاصتها فور ان استمع لمنسق الزفاف يعلن انتهاء الحفل و اختتامها بآخر رقصه هادئه بين العروسين ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0