
وقفتا تتنظران بلهفه وصلولهما الى مطار القاهره بعد غياب عشره ايام ، فبالرغم من عودتهما مبكرا الا ان سيف قد علل سبب مجيئهما مبكرا لامر القضيه التى تتعلق بأمنه و سلامته فلم يشك احداً بعودتهما قبل الموعد ارتمت دارين باحضان والدتها تحيط جسدها بذراعيها و احكمت قبضتيها عليها فشعرت فدوى بالغرابه و ردد هامسه لها باذنها _ مالك يا دارين ؟ حاولت كبت مشاعرها الحزينه و عبراتها المتجمعه بقملتيها و رددت بصوت هادئ
_ مفيش يا ماما وحشتينى اوى لم تبتاع اﻻمر و تفحصتها بعيون كالصقر لتقرأ ما بداخلها و ربتت على ظهرها هاتفه _ الحمد لله انكم وصلتم بالسلامه يا بنتى التفتت تنظر له و هو يسلم على والدته و رددت بموده زائفه _ حمد الله على السلامه يا سيف ، يا رب تكونو اتبسطو اماء لها صامتا باقتضاب و تحرك حاملا حقائبهما متجها لخارج ابواب المطار و ودعهما عند اعتاب البنايه التى يقطن بها و لم يدعوهما للصعود معهما لشقة الزوجيه
دلفت غرفتها فورا دون تعقيب منها على اى امر و اتجه هو للغرفه اﻻخرى يريح جسده من عناء السفر لتجلس هى على الفراش تتنهد بحيره و تفكر هل انتهت القصه عند هذا الحد ؟ هل استيقظت من حلمها الوردى على ذلك الكابوس الذى لا تستطيع اﻻستيقاظ منه ؟ ام ان ذلك هو واقعها اﻻليم و ما كان بينهما كان مجرد هذيان و تخيلات عقلها المريض الذى يبحث عن اى قشه ليعيش الرومانسيه التى تفتقدها ؟
مشت بخطوات حثيثه متوتره تجاه الغرفه اﻻخرى و طرقت بانامل مرتعشه على الباب فردد بصوت جامد _ ادخلى دلفت بتوتر و سألت _ مش جعان ؟ رفع وجهه عن الهاتف الذى كان يعبث به و ردد _ شويه و هنزل اجيب اكل رفضت معلله _ الديب فريزر مليان اكل بس عرفنى عشان اسخنه اماء لها و توجه للخارج و هى متسمره مكانها لتجده يتخطاها تاركا اياها بمفردها متجها للمطبخ فتبعته مردده
_ شوف بس عايز ايه و انا اعملوهولك امتدت يدها لتمسك منه اﻻناء فدفع يدها بقسوه للخلف ليسقط ارضا فينكسر ﻻشلاء و تتبعثر قطعه بكل ركن من اركان المطبخ احتدت تعابيره فزفر بضيق و انطلق خارجا من المطبخ فتحركت خطوه واحده للوراء حتى ﻻ يرتطم بجسدها و لكنها دعست على قطعه من الزجاج فجرحت قدمها و خرجت منها صرخه الم عفويه ليلتفت لها بخضه و ينتبه لنزيف الدماء المتساقط من قدمها فهرع ناحيتها و ردد بخضه
_ متتحركيش اﻻرض كلها ازاز و انتى حافيه ابتلعت لعابها بغصه متألمه و ظلت واقفه حتى جمع الزجاج من اﻻرضيه و فتح صندوق اﻻسعافات و اجلسها على المقعد الموضوع بالمطبخ و انحنى ليضمد لها جرحها فنظرت له باسى و رددت متألمه _ احنا ليه بقينا كده ؟ تنفس عميقا و طرد الهواء من رئتيه بحده و لم يعقب فعادت تردد _ طيب هنفضل كده لامتى ؟ رفع بصره بلمحه صغيره ينظر لها و عاد يركز بصره على تضميده جرحها و كأنه يحذرها من التمادى بالحديث
انتهى من مهمته و انتفض واقفا متجها لغرفته فاوقفه صوتها الحزين _ خلاص يا سيف لو حابب نتطلق انا معنديش مانع التفت ينظر لها بعيون ناريه و ردد بحده _ انتى زنانه ليه كده ؟ ليه كل ما اقولك اسكتى بتفضلى تتلكمى ؟ و كأنك مصره تخرجينى عن شعورى !! سألته بحزن _ ما انا عايزه افهم كل ده ليه ؟ و متقنعنيش انه بسبب رامى ، انت عارف عنى كل حاجه و ده موضوع تافه لكن انت ندمت على اختيارك
اجابها بضيق _ و ليه مقلتيش ان الغيره حارقه قلبى اجابته بتنهيده _ و انا متصرفتش اى تصرف يخليك تغير و مش منطقى انك تغير من حاجه ملهاش اساس و كانت و انا طفله اجابها بتحفز _ و سيره الزفت اكرم اللى كل شويه تجبيها ؟؟ رددت و هى تبادله النظرات الواجمه _ مش بقول عنه غير قد ايه انا كنت غلط فى اختيارى ! و قد ايه بكرهه… مش بحلم بيه و دايما بنادى عليه و انا نايمه زيك يا سيف
احتدت تعابيره و صرخ بها _ انتى بتقارنى مين بمين ؟ نسرين مينفعش تتحط فى مقارنه مع الحيوان ده و اخر مره احذرك انك تجيبى سيرتها تانى بالشكل ده ضحكت ساخره و رددت _ نفس الفكره اللى مش قابلها على نفسك بس قابلها عليا ، فى كل فرصه تتكلم عنها و كأنها ملاك… و هى الفكره واحده هما الاتنين مهما كانت ظروف جوازنا بيهم بقو ماضى و مينفعش نتكلم عنهم
ردد بحنق _ انتى غيرانه من واحده ماتت و بين ايدين ربنا ؟ ضحكت بعفويه و هتفت _ على اعتبار ان اكرم قاعد جنبنا على السرير ، ما هو مات هو كمان بس هو مات بعد ما انا اتطلقت منه لكن هى و زى ما انت قلتلى فى اول يوم جوازنا انها مراتك و هتفضل مراتك ، مش كده يا سيف ؟ امتعض وجهه و تحدث بحده و غضب _ انتى ازاى قدرتى تحورى الموضوع و تخلينى انا المتهم هنا ؟
رددت بجمود _ احنا اﻻتنين غلطانين يا سيف و ما اظنش اننا بعد الكلام ده هنقدر ننساه لبعض ابدا التف حول نفسه يلف و يدور بانحاء الغرفه فاتجهت هى لحقيبتها التى ﻻ تزال مطويه و امسكتها فنظر لها بنظره ناريه و ردد متسائلا _ انتى رايحه فين ؟ اجابته بثقه _ عند اهلى و لما تعرف انت عاوز ايه تعالى و انت عارف العنوان اقتنص ذراعها بحده و صرخ بها
_ مفيش خروج من هنا و ﻻ فكرانى عيل قدامك ؟ انتزعت يدها منه بشراسه بعد ان فقدت طاقتها على التحمل و رددت بحده _ انت عايزنى افضل لحد ما انت تقولهالى فى وشى ؟ خد قرارك و بلغنى بيه فى بيت اهلى هلل بحده _ انا قلت مفيش خروج و كفايه استفزاز فيا لحد كده ضحكت بسخريه و ردد باستثاره _ انا عرفت ليه مراتك كانت بتخرج من وراك ، عشان تحكمك اللى زايد عن الحد ده …. تلاقيك كنت حابسها زى ما عايز تعمل معايا عشان كده كانت بتخرج من غير اذنك
هنا لم يتمالك نفسه من شده غضبه و اتجه ناحيتها بخطوات ناريه ففزعت من شكله و ايقنت انها ايقظت الوحش الكامن بداخله لتعود للوراء فزعا و رعبا من شكله المخيف و تتقلص بينهما المسافات حتى اصبحت حبيسته فانحنى قليلا و ردد بصوت جامد _ كنت حابسها خوف عليها مش تحكم فيها يا دارين ، و هحبسك حب فيكى مش تملك منى
