
_ قاومى عشان خاطرى يا نور … انا اول مره احس انى عايز اقرب من انسانه بالشكل ده … اوعى تضعفى . تحركت النقاله بها باتجاه المشفى و اقترب سيف من جسد لواحظ التى فارقت الحياه فوجد طلقه بمنتصف جبهتها كان قد اطلقها عماد بسـ,ـلاحه عندما تابع ما يحدث من نافذه مكتبه .
كان واقفا يتابع ما يحدث و رأته نور و هو يقوم بتجهيز سـ,ـلاحه إن ما حاولت قـ,ـتلها و ابتسمت له لتعطيه الثقه بنفسه لاتمام مهمته و فور ان بدءت لواحظ بتحريك يدها لنحر عنقها استطاع ان يصوب تجاه رأسها بدقه بعد ان انحنت نور للامام قليلا من اثر الجرح الغائر بعنقها فاتاحت الفرصه ليصوب تجاه لواحظ التى كانت تختبئ خلف جسد نور كليا فتنطلق الطلقه و تستقر برأسها تقـ,ـتلها على الفور .
ارتمت دارين باحضان سيف تبكى بخوف بعد ان رأت دماءها المتناثره على وجهها و وجه زوجها و على الحائط فلم تتمالك نفسها و بكت حتى ربت عليها و حاول تهدئتها هاتفا بطمأنه _ اهدى … خلاص ، عدت . نظر لرفيقه الواقف يبدو عليه القلق فاقترب منه و ردد بهدوء _ روح لها يا عماد و انا هفضل هنا اباشر التحقيق . ابتلع عماد لعابه بحرج و هتف متسائلا _ مش انت حاسس بيا ؟ كنت فى موقفى ده قبل كده !
اماء برأسه و ربت على ذراعه يدعمه بروح طيبه و ردد _ نور قويه و هتعدى منها … روح لها و متخافش . بالفعل اتجه عماد بسيارته تجاه مشفى السجن بعد ان احضر ملفها معه و التفت سيف لوائل الذى بدء بمباشره التحقيقات برفقه باقى الضباط فاقترب منه سيف هامسا _ مين اللى هيمسك التحقيق ده ؟ اجابه وائل _ المأمور هو اللى هيحدد . تنهد عميقا و ردد بحزن
_ ربنا يقومها بالسلامه ، البنت دى غلبانه و امها ملهاش غيرها . ايد قوله و سأله بحيره _ هو فى حاجه بينها و بين عماد ؟ اماء رافضا و اجاب _ لا … بس انا اخدت بالى من اهتمامه بيها و باخبارها و حسيت ان جواه حاجه من ناحيتها بس الظاهر ان كلنا لازم نتحط اﻻول فى اختبار صعب يهددنا بفقدهم عشان نتكلم و نخرج اللى جوانا . شعر وائل بالحزن على حال رفيقيه فابتسم بمرار و ردد بضيق
_ صعب احساس الخوف اللى كلنا عايشين فيه طول الوقت ده ، خوف من المـ,ـوت و نسيب ورانا ناس حزينه و تعبانه من فراقنا و خوف من اننا نفقد اقرب الناس لينا . ابتسم سيف و قد تغيرت نظره الحزن بعينه لاسى و الم و وجع على فراق من احب و ردد _ اللى جرب بيكون اكتر واحد فاهم و حاسس . التفت فوجد السجانه فتحيه تمسك خرطوم مياه توجهه لدارين و تغسل اﻻخرى وجهها و يدها من قطرات الدماء التى لطخت وجهها فالتفت مره اخرى لرفيقه و ردد بحسم
_ انت وجودك هنا ملوش داعى ، انا بقول تاخد دارين توصلها البيت و انا لما اخلص ابقا اروحلها . اماء موافقا باستحسان للفكره فهى فرصه جيده للتحدث معها بامر شهاب البدراوى و الخطه التى يريد تنفيذها بعيدا عن سيف المتهور و الذى لن يوافق عليها بالتأكيد . اقترب سيف منها و ردد بصوته الذى يشفى جروح قلبها _ دارين . التفتت بعيون باكيه فامسك راحتها برقه و قبلها قبله دافئه على كفها و ردد بصوت منخفض حتى لا تستمع له القوات و الحراسات المحيطه به
_ حبيبتى … روحى مع وائل يوصلك لبيت اهلك ، و انا هخلص هنا و اجيلك . ظلت تبكى و تستنشق ماء انفها فربت على ظهرها يواسيها هاتفا بمزاح _ بتعيطى ليه بس ؟ مش انتى بتغيرى من نور ؟ اجابته بحده _ فاقوم اتبسط من اذيتها يعنى ؟ ابتسم و ردد بهدوء _ متخافيش عليها الجرح يبان خطير بس مش نافذ و هتبقا كويسه ان شاء الله . تركها لتذهب برفقه صديقه فدلفت سيارته و قادها خارج اسوار السجن
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قاد سيارته على سرعه بطيئه و هو يحتسب اﻻمر برأسه و اتخذ قراره فأوقف السياره و التفت لها هاتفا بدون مقدمات _ حياه سيف فى خطر و انتى الوحيده اللى ممكن تنقذيه . فزعت من حديثه و تلعثمت قليلا و هى تردد _ ازاااى .. ايه اللى حصل ؟ اجابها و هو يعيد تشغيل السياره هاتفا _ خلينا نقعد فى مكان نتكلم باستفاضه اكتر . لم تعقب عليه و انصاعت لطلبه فما نتحدث عنه هو حياه قلبها النابض و قطعه من روحها .
وصل لاحد المقاهى الحديثه فدلفا و جلسا معا ليستهل حديثه هاتفا _ شهاب البدراوى . لمعت عينها و استطردت _ لسه حاططنى فى دماغه ؟ اماء مؤكدا و اعقب _ و لاول مره فكره سيف تيجى بنتيجه عكسيه ، قلتله استنى شويه و متظهرش دلوقتى لحد ما نقدر نمسك عليه مستندات تسجنه ، لكن هو كان مستعجل عشان يرجع لحياته الطبيعيه . هتفت بحزن _ انا اللى كنت بزن عليه عشان نرجع لحياتنا ، انت مش متخيل الحياه بالطريقه دى صعبه قد ايه ؟
بكت فشعر بالحزن على حالها و ردد بيقين _ انا عارف انك مريتى بظروف قاسيه و مش اى واحده تستحمل اللى انتى شوفتيه ، بس احنا دلوقتى قدام واحد معندوش قلب و عنده استعداد يعمل اى حاجه فى سبيل انه يوصل لهدفه . صمت فاكملت هى _ و هدفه هو انا مش كده ؟ نفسى اعرف عايز منى ايه ؟ اجابها بحرج _ عايزك … عايز يقضى معاكى ليله .
لمعت عينها بالدهشه من حديثه الفج فحاول توضيح اﻻمر _ الراجل ده عنده شبكه كبيره تابعه ليه و واضح انه مريض بالحكايه دى لاصراره عليكى بالشكل ده … عشان كده انا عارف و متأكد انى لو قلت لسيف على المعلومات اللى عندى هيتهور و ممكن يخسر حياته و يا ريته لو عمل كده هييجى بفايده . تنهدت عميقا و زفرت انفاسها الغاضبه ببطئ و رددت _ طيب انا ايه المطلوب منى ؟
اجاب مؤكدا _ اول و اهم حاجه ان اى تفاهم بينى و بينك يكون بعيد عن سيف ، يعنى ميعرفش عنه حاجه . اماءت موافقه فاعقب يوضح _ و تانى حاجه لازم تعرفيها انى هحاول احميكى على قد ما اقدر و مش هسيب حاجه تأذيكى بس عايزك قويه عشان تقدرى تنفذى اللى مطلوب منك . مسحت براحتيها على وجهها و هى تستمع له يكمل
_ هو عايزك مقابل حياه سيف و انا عايز المستندات اللى عنده عشان اقدر اسجنه و ابعده عن طريقكم ، يبقا الحل اننا نوهمه انك هتنفذى طلبه و بمساعدتى انا و الرجاله اللى شغالين معاه و بيساعدونى هنقدر نوصل لمعلومات تلف حبل المشنقه على رقبته . سألته بتوتر _ ايوه بس انا هعمل ده ازاى ؟ انا مستحيل اسمح لحد انه … قاطعها على الفور _ و لا انا ممكن اسمح لاى حاجه تحصل لك ، انا هبقا معاكى خطوه بخطوه عشان اقدر اقبض عليه بس ده مش هيتم اﻻ بمساعدتك .
لم تفهم و لم تعى ما يريده فسألته بحيره _ ايوه يعنى افرض اتهجم عليا هتعملى ايه انت ساعتها ؟ حاول طمئنتها و ردد بمهادنه _ قلتلك متخافيش ، و النوع ده من الرجاله مبيحبش الغصب هو عايزك تروحيله بمزاجك و بموافقتك و انا هستغل النقطه دى انك تطلبى منه وقت لحد ما تقدرى تنفذى طلبه و هو زكى و هيفهم ان اى ست شريفه مش بالساهل تقبل الوضع ده فهيستنى عليكى و مقابله و التانيه و الثالثه هيبدء يطمن لك و ساعتها هنفذ خطتنا .
لم تحبذ ابدا افكاره فبدايه من تخبئتها اﻻمر على زوجها و هو ما يمكن ان يوقعها بمشاكل جمه ما ان علم بعد انتهاء اﻻمر مروراً بخروجها المتكرر و اللقاء بذلك المدعو شهاب قد يؤذيها ايضا و انتهاءاً بتأكدها ان امثال شهاب البدراوى لا تسرى القوانين عليهم كما تسرى على باقى البشر فإن تعلمت شيئا من قضيتها هى ان النفوذ و اﻻموال تستطيع ان تشترى راحه المرء بل و حريته و إن كانت لواحظ التى تعتير نكره مقارنه به قد استطاعت ان تؤرق حياتهما بهذا الشكل فقط بامتلاكها القليل من اﻻموال مقارنه به فما بال حالتها ان ما وقفت امام عملاق من
عمالقه كبار رجال اﻻعمال ذوى النفوذ الكبير و الصفقات المشبوهه بملايين الدولارات . تنهدت بحيره و تركت العنان لافكارها بالتحرك برأسها و هى تستمع لخطته التى رأت انها ساذجه و ﻻ تنطوى على طفل بعمر السادسه و لكن لا بيدها حيله و لا بد لها من المحاوله حتى تحمى نبضات قلبها العاشقه . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ عاد لمنزله مساءا بعد ان علم منها وجودها بمنزل الزوجيه و رفضها الذهاب لوالدها فدلف بخطوات متعجله ليطمأن عليها فوجدها تقف بمنتصف الصاله و تضيئ الشموع بكل ركن من اركان المنزل و رائحه الطعام الشهى تخرج من المطبخ فابتسم و ردد بمشاكسه
_ ايوه بقا ، هو ده الجواز … نفسى من ساعه ما اتجوزنا اعيش يومين طبيعين بين اى راجل و مراته . احتضنته بقوه و دفنت نفسها داخل صدره و رددت بصوت مكتوم من اثر دفنها لرأسها بصدره _ طمنى على نور . ابعدها عنه و تفرس ملامحا التى يعشقها حد اللعنه و قبلها قبله خاطفه و اجاب _ لسه فى العنايه المركزه ، بس حالتها مستقره . سألت بإطناب
_ و لواحظ ؟ امتعض وجه على الفور من سيرتها العكره التى تعكر صفو حياته و اجابها _ غارت فى داهيه ، و لسه التحقيق شغال و عماد موقوف عن العمل لحين التحقيق معاه . تعجبت و سألته بضيق _ موقوف ليه ؟ ده كان … قاطعها مفسرا _ دى اﻻجراءات يا ديدو … لازم يتحقق معاه لحد ما يثبت انه كان دفاع عن النفس او عن الغير و طبعا كل الشهود من المساجين و الحراس هتشهد بكده بس هى اجراءات و روتين لازم يتعمل .
تنفس عميقا و سألها بمشاكسه _ بس ايه الريحه الحلوه ده ؟ ظنت انه مبهور برائحه عطرها فسألته بدلال _ عجبك ؟ ضحك و تحرك للامام و ردد بمشاكسه _ اوى . اقتربت منه و ارتفعت على اطراف اصابعها و تعلقت برقبته هاتفه باثاره _ انت اللى جايبهولى . فهم انها تظنه يتحدث عن عطرها فتلاعب معها _ انا بتكلم عن ريحه اﻻكل يا مولاتى . امتعض وجهها و زمت شفتيها كاﻻطفال فضحك عاليا و انحنى يلتقط شفتيها بقبله عميقه اججت مشاعرهما على حد سواء .
ابتعد عنها لحظه و همس لها بصوت خافت _ طيب ايه ؟ ندخل جوه و ﻻ ناكل اﻻول ؟ ضحكت و رددت غامزه بطرف عينها _ لا … ناكل اﻻول . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ نائم على مقعد و مسند قدميه على آخر امامه و رأسه تستند على كتفه بشكل غير مريح فاستيقظ على صوت رنين هاتفه الخافت الذى اخفض من صوته حتى لا يزعجها ، فاجاب ليجده سيف على الطرف اﻻخر هاتفا
_ طمنى يا عماد ، عامله ايه ؟ اجاب اﻻول بضيق _ الحمد لله احسن كتير ، مامتها هنا معانا و انا كلمت المأمور عشان يسمح لنا نفضل جنبها . حرك رأسه بحزن و هو يتذكر ما عاناه عندما كان هو بمكانه فابتسم بمرار و هو يرى حبيبته النائمه بجواره عاريه و جزء من اسفل بطنها يظهر من الغطاء و جرحها لا يزال واضحا به و ايضا لا تزال تعانى اﻻمرين عندما تأكل ليتذكر منذ لحظات اﻻصناف الكثيره التى اعدتها له و انتهى بها اﻻمر بإرتشاف طبق من الحساء اتبعته بكوب من اﻻعشاب المغليه .
تنهد بضيق و حزن و ردد _ معلش يا عماد … الحمد لله على كل حال و برده هى ربنا وقف معاها . زفر بضيق و هتف متذمرا _ لواحظ مكانش فى حاجه هتوقفها غير كده و مع ذلك المأمور وقفنى عن العمل و حولنى للتحقيق !! رد عليه موضحا _ ما انت فاهم الروتين ، و بعدين متقلقش كلنا معاك و هنشهد باللى حصل . تجهم وجهه و اربد بالغضب هادرا بحده و لكن بصوت خفيض
_ كانت تعدى يا سيف ، لكن المأمور حب يحّبكها . حاول تهدئته معللا _ المأمور حب يمشى قانونى و طالما مش هيضرك فى حاجه يبقا ايه اللى مزعلك بس ؟ اجاب بغضب _ انا اتوقف ليه انا و يتحط الكلام ده فى ملفى ؟ ردد بمكر حتى يهدأ _ اهى فرصه تبقا اجازه و تفضل جنب نور . نظر لها على فراشها و ابتسم على الفور فشعر به رفيقه و ردد مشاكسا
_ بتحبها ؟
