
الفصل الثالث و الاربعون إذا كان إحتمال الفشل قد يشل إرادة الرجل الضعيف لانه ينشد دائما الامان التام و الضمان المطلق ، فإن الرجل القوى يقذف بنفسه الى المعركه واثقا من ان من لا يخاطر بشئ لا يمكن ان يكسب شيئاً بل و لا يمكن ان يكون هو نفسه شيئا . زكريا ابراهيم . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ لا تزال تتوتر و تشعر بالالم من اى لمحه لذكرياتها بذلك المكان الملعون فحتى تقبلها رؤيه زوجها يومياً بزيه العسكرى و الذى يُذكرها بأيامها السيئه التى قضتها بالسجن إلا ان كل تفاصيل مكوثها هناك تزعزع كيانها .
وقفت و تلعثمت و هى تنظر له بزيه الميرى و هو يبتسم لها هاتفا بموده لم تعتدها باى ممن عملوا بالسجن الا بعد ان تزوجت واحداً منهم _ ازيك يا بنتى ؟ سيف موجود ؟ ابتلعت بحرج و هى تجد سيف من خلفها يسحبها للوراء للترحيب بريئسه بالعمل هاتفا _ اهلا يا فندم اتفضل . دلف المأمور و هو مطرقا لرأسه هاتفا باحترام _ السلام عليكم يا اهل الدار .
رحب به سيف و اجلسه بغرفه الصالون و نظر لزوجته هاتفا بهدوء مصطنع _ ممكن تعمليلنا اتنين شاى ؟ اماءت بصمت و توجهت للمطبخ و هى تزرف الدموع فالتفت هو ينظر لرئيسه بالعمل مبتسما و ردد بحيره _ خير يا فندم ؟ فى حاجه فى الشغل ؟ اماء رافضا و ردد بجديه _ انا جايلك انهارده بتوصيات من وزير الداخليه . لمعت عينه بدهشه و تعجب و هتف بحيره _ وزير الداخليه حته واحده !! ايه الحكايه ؟
ابتلع المأمور لعابه بتوتر و ردد يخبره بتفسير _ وائل بلغ اﻻداره بفشل المهمه و سياده الوزير بعد ما إطلع على اﻻوراق اللى مع سعد الدين عرف ان الحكايه مش سهله و اﻻسامى اللى موجوده صعب انها تقع ، عشان كده جه و كلمنى عشان اكلمك . قوس حاجبيه فهو لا يعلم ما يريده بالضبط فسأله _ ايوه يعنى ايه المطلوب ؟ ردد بتلعثم _ تسيبها تكمل الخطه . دلفت دارين فى نفس اللحظه لتستمع لكلام المأمور و ترى الرفض القاطع لسيف الذى صاح بحده
_ لأ … للأ و الف لأ ، على جـ,ـثتى و لو التمن حياتى . حاول المامور تهدئته و اقناعه بالامر فهتف _ انا عارف انك مش مقتنع بالخطه بتاعه وائل ، بس مين يقدر يخطط و يعمل شغل مباحث اشطر منك يا سيف ؟ و انا و الوزير متأكدين انك هتعمل شغل كويس جدا . صاح مههلا باعتراض _ شغل جامد عشان مراتى هتكون تحت الميكرسكوب و الندل ده بيتحـ,ـرش بيها مش كده ؟ هو انتو فاكرينى ايه ؟
حاول التحدث معه بعلاقنيه و لكن امام ثورته لم يستطع التوصل معه لاى حل فخرج خالى الوفاض و هو يحمل خفى حنين ، و فور خروجه نظر لها سيف بحده و غضب و هدر صارخا _ كل ده بسبب غباءك و تصرفاتك الغلط اللى مش هخلص من توابعها ابدا . صمتت و لم تعقب عليه مما دفعه للاستمرار بتوبيخها _ كل حاجه فيكى غلط ، و كل اختياراتك غلط و المفروض انى اوافق و اقبل بكل ده عشان بحبك ، يا شيخه ملعون الحب اللى يخلى الراجل ملوش كرامه بالشكل ده .
بكت و انتحبت و لم ترد عليه فظل على هياجه هاتفاً _ فى راجل يقبل على نفسه الوضع اللى انتى حطانى فيه ده ؟ و فى اﻻخر بتقوليلى بتتحول لواحد لا يعاشر !! عايزه ايه من راجل عمل كل حاجه عشانك و مش طالب منك اكتر من انك تديله الاحترام اللى يستحقه و بس . ابتلع لعابه بغصه مؤلمه و اكمل _ قد كده احترامك ليا صعب ؟ قد كده مش شيفانى راجل اقدر احميكى ؟
اجابته بصوتها الباكى _ عارفه انك تقدر تحمينى بانك تضحى بنفسك عشانى ، و انا عايزاك مش عايزه اخسرك . زفر انفاسه عده مرات متتاليه و جلس يُشعل السيجاره العاشره بهذا اليوم و نفخ دخانها ليعبأ بها صدره المتقد بنار حارقه و ظلت هى واقفه امامه لا تتحدث و لا تُبدى اى رده فعل حتى قطع الصمت هاتفا _ انتى بره الليله دى و انا هتصرف ، و دى اخر مره تتصرفى من دماغك او تلغينى و كأنى مش موجود ، فاهمه ؟
اماءت دون تعقيب فهدر بغضب _ عايز اسمع ردك ! فاهمه ؟ اجابت بوهن _ حاضر . ادار وجهه عنها فاقتربت منه و استندت على عجزتيها امامه و نظرت له برجاء هاتفه بصوت رقيق متوسل _ سامحنى … انا غلطت بس غصب عنى . رمقها بنظره جاده و لكن عيونها المتجمع بها عبرات كثيفه جعلته يشعر بالحزن من شكلها الحزين فزفر بضيق هاتفا _ مبحبش ابقا ضعيف ، بس معاكى مش بقدر اكون غير كده .
امسكها من ذراعها و اجلسها على قدمه و ردد بأسف _ انا كمان اسف انى مديت ايدى عليكى ، اول و آخر مره اعملها .. سامحينى . ارتمت باحضانه تبكى بحرقه فربت على ظهرها يواسيها و يؤازرها هاتفا بتأكيد _ مش هسمح لحاجه تضايقك بعد كده و لا لاى حد يقرب منك . ابتعدت عنه تتفرس ملامحه التى تعشقها و رددت _ اوعدنى انك متتهورش و تفضل معايا ، اوعدنى انك هتفضل جنبى و مش هتضحى بنفسك باى شكل .
ابتسم و سحبها يقبلها قبله حب ، قبله اسف و اعتذار ، قبله حنين و عشق موثق بالتحام اجسادهما فى دوامه الحب اﻻبدى . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ابتسم فور ان دلف و وجدها تتناول طعامها بمساعده والدتها فردد بعد ان تنحنح بحرج _ لا سلام على طعام يا جماعه . ابتسمت والدتها و دعته بموده _ اتفضل يا بنى ، منورنا . اطرق راسه هاتفا _ ده نورك يا امى . سحب مقعدا بجوار فراشها و جلس ينظر لها بغزل و اشتياق و ردد يسألها
_ احسن انهارده ؟ اماءت بعد ان توردت وجنتيها من نظراته التى فضحته و رددت _ الحمد لله . تدخلت والدتها هاتفه _ ده انت كتر خيرك لولاك مكانوش سابونى افضل معاها هنا .
