
الفصل الخامس و الاربعون الاخير … ان المرء يكون اقرب الى الحقيقة حين يكون غبياً ، ان الغباء يمضي نحو الهدف رأساً ، الغباء بساطة و إيجاز ، اما الذكاء فمكر و مخاتلة . إن الفكر الذكي فاجرٌ فاسد ، اما الغباء فمستقيم شريف ، لقد شرحت لك يأسي ، و على قدر ما يكون الشرح غبياً يكون الأمر افضل فى نظري . فيودور دوستويفسكي … ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
انطلق كالصاعقه دون انتظار احداً ان يتبعه و دلف سيارته يقودها بتهور و تبعه البقيه بتخوف و رهبه من شكله المخيف حتى استطاع عماد ان يعترض سيارته و انزله منها و ردد بمهادنه : _ اهدى يا سيف ، انت عارف انها عندها استعداد تضحى بنفسها عشانك . زئر بغضب اهوج : _ تضحى بحياتها مش بنفسها ، هى رايحه تضحى بايه يا عماد دلوقتى ؟ ربت عليه يهدئه هاتفاً :
_ اكيد رايحه تتكلم معاه بالعقل و … صرخ يقاطعه مبعدا اياه عن طريقه : _ ابعد عربيتك يا بنى ادم عشان الحقها . وصل وائل برفقه البقيه فتصدوا له جميعا و وقفوا له بالمرصاد حتى لا يتهور فاقترب منه وائل ماداً ساعده و ردد : _ هنسيبك بس بشرط . رمقه بنظره غاضبه و صرخ به : _ انت السبب ، انت اللى عرفتها طريقه …. لو اى حاجه حصلت انا هحملك المسئوليه كامله ، بقولكم ابعدو عن طريقى .
اقترب طلعت و ردد بصوت رزين : _ ماشى يا سيف ، و كلنا جايين معاك … بس هات سـ,ـلاحك خليه معايا . حاول اﻻعتراض و لكنه راى التصميم بعين والده فاخرج سـ,ـلاحه من مخدعه و ناوله اياه و دلف من جديد لسيارته و ركب عماد الى جواره و تبعه البقيه لموقع الفندق . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ فى نفس الوقت بدء شهاب بتوزيع قبلاته على وجهها و لكنها شعرت باحتراق بشرتها من لمساته فانتفض جسدها بين احضانه و حاولت التملص منه و ابعاده عنها و دفعه بعيدا بكل قوتها و هى تصرخ و تتضرع له برجاء :
_ ابوس ايدك سيبنى ، حرام عليك اللى بتعمله ده … ابعد عنى . لم يستمع لها و ظل على حالته المنتشيه و هى تصرخ و تدفعه بعيدا بكل قوتها ، حتى وصل سيف و من معه على اعتاب باب الجناح فاستمعوا من الخارج لصراخها المتوسل : _ ابعد بقولك حرام عليك … سيبنى سيبنى .
دفع سيف الباب بجسده فانكسر ليجد امامه ذلك المشهد الذى زعزعه و انهى تماسكه الزائف و هى بداخل احضان ذلك الذئب فعاد خطوه للوراء سامحاً لعماد و وائل بالدخول و رؤيتهما للجـ,ـثه الملقاه على اﻻرض فاستل وائل سـ,ـلاحه و رفعه بوجه شهاب و ردد : _ اقف عندك .. ارفع ايدك فوق راسك و انزل على اﻻرض ، حالا و اﻻ هضـ,ـرب فى المليان .
فعل شهاب بعد ان ترك دارين التى دخلت بحاله من الجمود و دارت بينها و بين سيف حرب نظرات و لكنها كانت من نوع آخر ، من النوع المعاتب فقوس فمه بحزن و خذلان و خرج يستند بجسده على الحائط الخارجى للجناح و اخرج علبه سجائره و اشعل واحده و تنفس دخانها بعمق و اشتم عبقها ليشبع به صدره المتقد بنيران حارقه و ظل يتنفس بحده غير مباليا لما يحدث بالداخل .
على الجانب اﻻخر ظلت تبكى و تنتحب بشهقات عاليه و متتاليه فإقترب منها طلعت ينظر لها بحزن و ردد بصوت هامس : _ ايه بس اللى جابك هنا ؟ لم تجيب و ظلت على حالتها الواهنه تريد الخروج للتحدث معه و ربما تفسير موقفها و لكن اوقفها طلعت بإمساكها من يدها و بحركه رافضه من رأسه هاتفا بتحذير : _ بلاش دلوقتى يا بنتى ، مش ضامن رد فعله ممكن يكون ايه ؟
ظل وائل واقفا امام شهاب الجاثياً على اﻻرض فرفع اﻻخير بصره و ردد بثقه و غرور : _ ممكن اعرف انتو هنا ليه ؟ و مش من حقكم تدخلو الجناح بتاعى و بأى تهمه مثبتنى كده ؟ نظر له وائل بنظره غل و كره و ردد بصوت غاضب : _ لو من ناحيه التهم فهى كتير اوى يا شهاب بيه ، تحب اعدهالك ؟ محاوله اختـ,ـطاف و اغتـ,ـصاب انثى و جـ,ـريمه قـ,ـتل و ….
قاطعه و هو يردد بغضب : _ اسمع يا حضره الظابط ، ولا تهمه من دى لبسانى .. انت فاهم لان هى هنا بمزاجها و القتـ,ـيل ده مش انا اللى قتـ,ـلته . صرخت به دارين بانهيار : _ حرام بقا كفايه . حاول طلعت اثناءها عن اﻻقتراب منه فحال بجسده بينها و بينه و ردد : _ اهدى يا بنتى مش كده . بكت بحرقه و رددت من بين لهاثها الباكى :
_ قتـ,ـله بسـ,ـلاح سيف . لم يعى طلعت تماماً ما قالت فأعادت عليه اﻻمر تكرره مراراً و تكراراً و كأنها رساله مسجله : _ قتـ,ـله بسـ,ـلاح سيف ، قـ,ـتله بسـ,ـلاح سيف . استمع سيف من الخارج لبكاءها و اعترافها بأخذها لسـ,ـلاحه عندما سألها والده : _ و ايه اللى وصل سـ,ـلاح سيف ليه ؟ اجابته بحرقه : _ انا … كنت جايه اقتـ,ـله عشان اريح الناس من شره ، بس هو قـ,ـتل الجارد بتاعه بسـ,ـلاح سيف و هددنى انه هيلبسهاله .
سمعوا ضحكات سيف العاليه و الساخره مما يستمع له و هو يحرك رأسه باستسلام من تصرفاتها الغبيه فاقترب وائل و انحنى بجوار الجـ,ـثه و امسك السـ,ـلاح بقطعه من القماش حتى لا ينطبع عليها البصمات و خرج يقف امام سيف يسأله باهتمام : _ سـ,ـلاحك ده يا سيف ؟ اخذه منه وسط رفض وائل هاتفاً بتحذير : _ يا بنى البصمات . ضحك بسخريه و ردد بتأكيد : _ هو سـ,ـلاحى يا وائل … شفت بقا ايه اللى بيحصل لما انت بتشغل عقلك ؟ جبت اغبى مخلوقه على وجه اﻻرض عشان تساعدك فبدل ما تكحلها عميتها و لبستنى قضيه .
حاول التحدث معه و تهدئته و لكن صوت دوى رصاصه خرجت جعلتهم جميعاً يهرعوا للداخل مجددا فوجدوا اللواء حامد و قد اطلق النار على شهاب ارداه قـ,ـتيلاً . دام الصمت للحظات حتى قطعه وائل هادراً بحامد : _ ايه اللى عملته ده ؟ انت كده مفكر نفسك خرجت منها زى الشعره من العجين ؟ اجاب اﻻول مفسرا : _ انتو مش كنتو عايزين انى احلها !! ادينى حلتها ، عايزين منى ايه تانى ؟
صاح وائل بغضب : _ انت كده حلتها !!! انت كده لبست سيف . رد سيف بحزم : _ و لا لبسنى و لا حاجه ، السـ,ـلاح بتاعى تسعه ملم و اراهنك ان سـ,ـلاح الحارس زيه لان ده السـ,ـلاح المعتمد للحراسات . رفع وائل حاجبه و ردد بدهشه : _ يا بنى سـ,ـلاحك ميرى يعنى الطلقه ميرى . ضحك سيف بسخريه و اخرج السـ,ـلاح من خصره مخرجا منه خزنته و ردد :
_ الخزنه دى مش ميرى لانى كنت بدرب بيه ، يعنى ببساطه نبدل الخزنتين و تبقا خلصت .
