الفصل الخامس و الاربعون من رواية سجينتي الحسناء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الخامس و الاربعون من رواية سجينتي الحسناء

لم يفهمه فتسائل بصمت ليجيب عليه اﻻول : _ يعنى شهاب قاوم و ضـ,ـرب علينا نار جت فى الحارس بتاعه و اللوا حامد ضـ,ـربه دفاعاً عن النفس . اماء وائل و ردد : _ ايوه برده اقتحمنا المكان و قاومنا باى تهمه ؟ ردد حامد : _ التحريات اللى عندنا كلها ضده و بسيطه اننا نثبت انه خطف دارين … لم يكمل حديثه فقاطعه سيف : _ لا ، انتو تخرجوها بره الليله دى خالص .

ردد وائل : _ بس كاميرات المراقبه .. و قبل ان يقاطعه سيف كانت هى تتحدث : _ هو بعت واحد من رجالته يمسحها . اماء دون النظر لها و ردد بصوت حاد : _ اهو سهلها علينا ، بس ده معناه ان فى حارس تانى … عادت تقاطعه : _ كان خايف و مرعوب بعد ما قـ,ـتل زميله و اكيد هرب . رمقها على الفور بنظره حاده فحاولت اﻻقتراب منه و لكنه اوقفها برفع يده امامها رافضا اقترابها فتراجعت كما كانت ليردد هو بحزم :

_ دلوقتى ابعت هات قوه و ظبط تحرياتك عشان القضيه ، و احنا لازم نمشى من هنا عشان منبوظش مسرح الجريمه . اماء الجميع بطاعه فرمقها بنظره بمعنى هيا بنا و لكن اوقفه والده ممسكاً بذراعه و همس له : _ سيف … تعالى عايزك . اخرج مفاتيحه من جيبه و ناولها اياه و ردد بصوت اجش : _ استنينى فى العربيه . انتظر والده ان يحدثه فردد اﻻول :

_ بس مش غريبه ان محدش من الفندق لا جه و لا حس بحاجه ؟ اجاب سيف معللاً : _ اكيد الدور فاضى او هو اللى مفضيه . اماء بتفهم و عاد يحدثه بمهادنه : _ طيب انا عايزك تهدى و تتصرف بعقل ، انت فاهم انها … قاطعه برفع يده و ردد باستنكار : _ بابا من فضلك ، انا مش عايز كلام فى الموضوع ده . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

كنتُ أظُن أنّ الذي يحبُّني سيحبُني حتى وأنا غارقٌ في ظلامي، حتى وأنا ممتلئ بالندوب النفسية، حتى وأنا عاجزٌ عن حُب نفسي، سيحبُني رغمًا عن هذا، ولكن لا، فلا أحد يخاطر ويُدخِل يدهُ في جُب البئر، الظلام لنا وحدنا. – أحمد خالد توفيق . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ انتظرته و طال انتظارها حتى رأته يقترب من السياره و دلف بصمت و امسك بحزام اﻻمان رابطاً اياه على خصره ففعلت بالمثل و نظرت له بترقب ان يحدثها و لكنه مد راحته و ردد بجمود :

_ هاتى المفتاح . ناولته اياه فوضعه بمكانه و شغل محرك السياره منطلقا بها و هى صامته لا تعرف ماذا سيكون رده فعله على غلطتها و تدعو ربها ان يتفهم موقفها بالرغم من علمها مدى خطأها . وصل لوجهته و اوقف محرك السياره فوجدته قد احضرها لمنزل والديها فرددت بتلعثم : _ انت جايبنى هنا ليه ؟ تنفس عميقا و ظلت انفاسه تعلو و تهبط مع حركه قفصه الصدرى بغضب و ردد بهدوء غير مناسب لحاله جسده المتحفز :

_ انزلى . بكت و انتحبت هاتفه بتوسل : _ طيب اسمعنى انا … قاطعها بحده و صوت اجش : _ قولتلك انزلى . توسلته و ترجته هاتفه : _ انا عارفه انى غلطت بس انااا …. قاطعها بنظره حارقه و زئير غاضب : _ انتى طالق ، و انزلى قبل ما افقد اعصابى . شلتها الصدمه للحظه توقف فيها عقلها عن التفكير و ظلت صامته فردد هو بضيق :

_ بلغى اهلك ده لو بتعمليلهم حساب هما كمان انى جاى بالليل بالمأذون ، بس اخلص المصايب اللى حطتينى فيها . اغلقت عينها و انهمرت عبراتها و هى مطرقه رأسها فصاح مجددا : _ بقولك انزلى . فعلت على الفور لينطلق بسيارته بسرعه جنونيه و وقفت هى حائره شارده بذهنها توبخ نفسها على تهورها و انسياقها وراء تفكيرها الغبى الذى اوقعها لاكثر من مره فى كوراث لا حصر لها .

صعدت لمنزل والديها فاستقبلتها فدوى بذعر ضاربه على صدرها من منظرها المبعثر و هتفت : _ انا كنت متأكده انك مجيك الصبح كده فيها ان ، ايه اللى حصل ؟ ارتمت باحضانها باكيه بانهيار و رددت : _ خلاص يا ماما ، خسرت كل حاجه … خسرت سيف و عمره ما هيرجعلى تانى ابدا . سحبتها بهدوء و رويه لتفهم منها اﻻمر و اجلستها على اﻻريكه و جلست بجوارها هاتفه :

_ براحه بس و فهمينى ايه اللى حصل ؟ قصت عليها اﻻمر ففزعت فدوى مما سمعته و ضـ,ـربت صدرها بخضه هاتفه : _ يا لهوى يا دارين ، ايه اللى دخلك فى مصيبه زى كده ؟ انتى يا بنتى بتنعكشى على الهم بمنكاش ! مسحت عبراتها و تحدثت بحزن : _ ملوش لازمه الكلام يا ماما ، اتصلى ب بابا خليه ييجى هو و جمال عشان سيف جاى بالليل هو و المأذون .

ربتت على كتفها تهدئها هاتفه : _ متقلقيش ، سيف بيحبك و اكيد هيهدى لحد بالليل … قاطعتها بصراخ باكى و نادم : _ سيف طلقنى خلاص يا ماما ، طلقنى : ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ذهب لعمله و هو يشعر بالعالم و قد تهدمت اسواره من حوله و اصبح قاب قوسين على اﻻنهيار فوق رأسه ، دلف مكتب المأمور و جلس باجهاد واضح فتفهم الاخير حالته فيبدو ان عماد قد اخبره بتفاصيل ما حدث ليقرر اﻻنتظار حتى يتحدث هو بالاول .

قطع صمته بتنهيده متعبه و ردد بصوت جاهد ليخرج قويا : _ عرفت ان اللوا حامد هو اللى كان بيوصل اﻻخبار لشهاب ؟ اماء معقباً : _ عرفت كل حاجه و بلغت وزير الداخليه بكل التفاصيل و هو مستنى بس نخلص قضيه القـ,ـتل بتاعه شهاب و الحارس بتاعه و بعدها هيتعامل معاه . رفع بصره و سأله : _ اللى زى ده لو فضل فى الداخليه …. قاطعه المأمور مؤكداً :

_ اكيد مش هيفضل ، متقلقش . تنهد ببطئ و اطرق رأسه لاسفل فردد المأمور يسأله بحيره : _ انت ناوى على ايه ؟ لم يستوعب انه يسأله عن حياته الخاصه فاجابه بعمليه : _ انا بره الموضوع اصلاً ، لو وائل بس ميتصرفش بغباء كعادته القضيه هتتقفل من غير مصايب . اماء المأمور و لم يعلق عليه لتخوفه من إثارته فهو لم يسبق ان رأه بتلك الحاله ليردد باﻻخير :

_ لو عايز تاخد اجازه و تروح اهو عماد على وصول يحل مكانك ! ابتلع بغصه مؤلمه و اماء بصمت و غادر متوجها لمنزل والديه حتى ينفذ قراره الذى اتخذه و نفذه بالفعل . ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ وصل والدها و اخيها و زوجته بعد ان ابلغتهم فدوى بما حدث فتركا اعمالهما و اتيا بتعجل و جلس هشام محنياً رأسه بانكسار و هتف منتحباً بحزن : _ حطتينا فى موقف لا نقدر نغلطه انه طلقك فى الشارع و لا نقدر نصلح ما بينكم ، انا مش فاهم عقلك كان فين ؟

لم تجيب لشعورها بالوهن و اﻻنكسار فظلت صامته و هى تُوبَخ من والدها : _ واحده رايحه برجلها لواحد عايزها تزنى معاه ! و كنتى متخيله ايه اللى هيحصل ؟ اجابته و هى تحاول التماسك : _ كنت رايحه اقـ,ـتله ، بس هو … قاطعها هشام بحده : _ رايحه تقـ,ـتليه ؟ هو القـ,ـتل بالساهل كده ؟ انتى فاكره انك لو حتى وقفتى قدامه و رفعتى المسدس فى وشه كنتى هتقدرى تقتـ,ـلى ؟ القـ,ـتل ده عايز ناس تانيه بدم بارد و انتى مكنتيش هتقدرى تعمليها .

اعقب عليه جمال : _ و حتى لو كنتى قدرتى تقـ,ـتليه ! كان وضعك و وضع سيف هيكون ايه ساعتها ؟ فهمينى ؟ انتظرها ان تجيبه و لكنها كانت غارقه بحزنها فاستطرد : _ كنتى هتتسجنى و يمكن توصل للاعدام ، و سيف بمركزه ده كان هيبقا معاون السجن اللى مراته محبوسه فيه !! انتى متخليه الوضع كان هيبقا عامل ازاى ؟ تدخل هشام معقباً : _ ده لو مكانش الحارس بتاعه قتـ,ـلها قبل كل ده عشان يحمى الراجل بتاعه .

ازدادت نوبه بكاءها فهتفت ليلى بحده : _ يا جماعه خلاص بقا براحه عليها ، هى كانت محطوطه تحت ضغط ربنا العالم بيه ، و حتى لو اتصرفت غلط فده بدافع حبها ليه … قاطعها جمال بصياح : _ مفيش راجل هيقبل على نفسه المنظر اللى شافها بيه ابدا يا ليلى ، حتى لو عارف انه بيهددها و خصوصاً انه اكتر من مره يقولها خليكى بره الموضوع . هتفت اخيراً بعد طول صمت :

_ ما هو صاحبه هو اللى كلمنى و قالى ان انا الوحيده اللى هقدر انقذ سيف … قاطعها بغضب _ و صاحبه ده غلطان ، بس انتى اللى كان مفروض تكبرى جوزك يا دارين و تقوليله على كل حاجه و هو يتصرف ، لكن انتى لغتيه . قطع حديثهم معا رنين جرس الباب فنظروا لبعضهم البعض و ردد جمال بحزم : _ ادخلو انتو جوه ، خلينى اتكلم معاه انا و بابا بس .

فعلت سيدات المنزل ما امرهن به و فتح الباب ليجد سيف و معه والده و المأذون فاعقد حاجبيه فيبدو انه قد اتخذ قراره و ليس كما ظن انها لحظه غضب . رحب بهم و ادخلهم ففتح المأذون دفتره على الفور و ردد : _ عايز البطايق لو سمحتم . نظر جمال لسيف و ردد بخفوت و حرج _ انت اخدت قرارك خلاص ؟ نظر له اﻻخر بغضب و هتف :

_ انا طلقتها خلاص يا جمال ، اللى بينا انتهى لحد كده . اعقب عليه بحزن : _ بس المفروض انت عارف هى ليه عملت كده ؟ انتفض سيف من مكانه و ردد و هو يشير بسبابته امامه لجمال المتعجب من شكله : _ غلطها مش مقبول مهما كانت الدوافع نبيله زى ما بتقول فالطريقه غلط ، و بعدين انا مش عايز كلام فى تفاصيل خلاص اللى حصل حصل و لو على حقوقها فأنا …

قاطعه هشام بحده : _ يا بنى انت ليه بتصغرنا كده ؟ احنا اتكلمنا فى حاجه و لا طلبنا منك حاجه ؟ اجابه بتوضيح : _ الحق ميزعلش حد … هى ليها حقوق عندى و انا هديهالها كامله . ابتسم هشام بمرار و اماء بصمت و ردد جمال معترضاً : _ معتقدتش انها هتقبل تاخد منك حاجه يا سيف ! ابتلع لعابه و بلل شفتيه و ردد بوجل :

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
10