
_ لو هتعارضنى فى ده كمان فساعتها مش هتعب نفسى فى الجدال مع حد … من اﻻساس اختك معترفتش بوجودى فى حياتها و لو فضلت على طريقتها حتى و احنا فى النهايه فأنا مش هجادل خلاص براحتها . ارتمى على المقعد و نظر للمأذون مردداً باجهاد ة _ خلص يا شيخ اﻻجراءات . انهى المأذون كتابه اﻻوراق و ردد بجديه : _ امضى هنا يا باشا . اقبل عليه و انحنى ليوقع قسيمه الطاق و تحدث المأذون هاتفا :
_ فين الزوجه عشان توقع هى كمان ؟ استدعاها لتلج للخارج و عيونها حمراء من كثره البكاء مطرقه رأسها لاسفل و اقتربت بتمهل للمأذون و انحنت تنظر للاوراق فوجدت توقيعه اسفل قسيمه الطلاق ، فاغلقت عينها بأسى و حزن و نزلت عبراتها رغما عنها على وجنتيها و امسكت بالقلم و وقعت هى اﻻخرى ، و قبل ان تغادر استمعت له يردد بجديه و هو يُخرج مفاتيحه من جيب سترته الميرى :
_ مفتاح الشقه خليه معاكى لحد العّده ما تخلص و تنزلى العفش . انتظر ان تمد يدها لاخذه و لكنها ظلت مطرقه رأسها لاسفل فتقدم جمال و اخذه منه و ردد : _ تمام يا سيف . هندم بدلته و استعد للمغادره و لكنه التفت و ردد بجمود : _ فى الشرع من اﻻفضل انها تفضل فى بيت الزوجيه و متخرجش منه ، بس طبعا ده لو هى عايزه تنفذ الشرع و انا كده كده مش هفضل فى الشقه هروح اقعد فى شقتى القديمه .
اجابه هشام بتحفز _ بس انا مش حابب اسيب بنتى عايشه لوحدها و خصوصاً انك عارف ظروفها الصحيه ، و الشرع بيقول كده للزوجين مش للزوجه بس ، لعل و عسى يبقا فى اصلاح … و طالما انت مش موجود يبقا خليها وسطنا افضل . سحب شهيقا بعمق و اماء موافقا و لكنه اكد عليهم : _ اوكى بس يا ريت متنسوش ان لحد عدتها ما تخلص هى لسه على اسمى و على ذمتى يعنى مش عايز تجاوزات …
قاطعه هشام بغضب : _ عيب كده يا بنى انت كده بتشتمنا . رد عليه متنفسا بغضب : _ لا ابدا ، انا بس بعرفكم حاجات ممكن تكون تايهه عنكم . غادر برفقه والده الذى لم يتحدث بكلمه واحده طوال جلستهما ليهدر به فور ان دلفا للسياره معاً : _ انا فضلت ساكت عشان مصغركش قدامهم ، بس كان عندى امل انك تتراجع و متكبرش الموضوع للدرجه دى . قاد سيارته باتجاه منزل والديه و اجابه بحزن خيم على ملامحه :
_ خلاص يا بابا الكلام مبقاش ليه لازمه ، كل واحد راح لحاله . نظر امامه للطريق و اكمل : _ يمكن كده احسن ليا و ليها ؟ بالرغم من اننا حبينا بعض ، لكن كنا تعبانين مع بعض اوى … و خلاص القصه خلصت لحد هنا . حرك والده رأسه باستسلام و حزن على حال نجله البكرى و ما آلت اليه حياته من مصائب اوصلته لحاله اليأس التى يعاصرها اﻵن .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ بعد مرور شهر .. دلفت مكتبه بابتسامه سعيده فبادلها بابتسامه منمقه و اشار لها بالجلوس امامه و ردد : _ مبرك البراءه يا نور . اجابته بامتنان : _ كله بفضل ربنا و مساعدتك ليا يا سيف باشا . اماء براسه بحركات متتاليه و ردد بتأكيد : _ انتى بنت كويسه و ظابط شاطر جدا و تستحقى الشهاده اللى الواحد شهدها فى حقك ، و لولا تدخل وزير الداخليه فى القضيه بتاعتك عشان يعوضنا اللى حصل فى قضيه شهاب البدراوى كان ممكن تاخدى حكم لا قدر الله .
اسندت يدها امامها على المكتب و رددت بتأكيد : _ كله خير من عند ربنا يا فندم ، بس فعلا مش مصدقه اللى حصل … ازاى اللوا حامد يقدم استقالته ؟ و وائل بيه يتنقل الصعيد !! تحس ان القضيه دى فيها إنّ . لم يعقب و يخبرها بملابسات القضيه لسريتها و لكنه حاول تغيير الاجواء قليلا فردد بمزاح : _ يا ستى سيبك من الكلام اللى يحرق الدم و خلينا فى المهم .
انتبهت حواسها لحديثه فردد بتأكيد : _ عماد بيخلص اجراءات اﻻفراج و ان شاء الله بكره بالكتير تكونى فى حضن مامتك ، و كلها كام يوم و ترجعى تستلمى شغلك تانى ، بس زى ما اتفقنا انك هتتحولى لاعمال مكتبيه . اماءت بابتسامه مرحه عندما استطرد : _ و عماد بيه ماشى فى اجراءات نقلك عشان تشتغلى هنا فى سجن النسا . اتسعت بسمتها عندما هتف : _ مش قادر على بعادك يا ستى ، عايزك قدامه ليل نهار هنا و فى البيت .
اطرقت رأسها بخجل من تلميحه و لكنه لم يهتم و اكمل : _ انا طبعا معزوم على الفرح ؟ رفعت وجهها تنظر له و رددت برجاء و توسل : _ حضرتك انا كنت عايزه طلب بس … صمتت ليحثها على المواصله فاستطردت _ تبقا وكيلى ، حضرتك عارف ان بابا الله يرحمه كان بيعتبرك ابنه و انا مليش حد غيرك فلو يعنى … قاطعها متحركا من مكانه و متجها لها و انحنى بالقرب منها يربت على كتفها بدعم و تأكيد هاتفا :
_ طبعا ، من غير ما تقولى يا نور ..ده شرف ليا . شكرته بحماس و وقفت استعداداً للمغادره فى نفس لحظه دخول عماد بمرح و مزاح مرددا : _ خلصت ورق اﻻفراج ، تعالى بقا نطلع من هنا على اقرب مأذون . ضحك سيف و ردد بتحذير : _ ولد .. اتأدب و انت بتتكلم ، كل حاجه هتتعمل بالاصول مش سلق بيض هو . رفع حاجبه اﻻيسر بدهشه من حديثه فاعقب اﻻول بتحفيز :
_ انا حماك يا بغل و لا انت معندكش خبر ؟ انعقدت حاجبيه بتوتر ففسرت له نور اﻻمر : _ انا طلبت سيف باشا يبقا وكيلى . ابتسم و وافق فوراً و هو يقترب من رفيقه يحتضنه هاتفا بموده : _ طبعا ، اخويا و حبيبى . ربت سيف على كتفه متمنياً له دوام السعاده و الفرح ليخرجا معا و يظل هو بمفرده جالساً على مكتبه ، فامسك هاتفه و فتح معرض الصور ليتصفح صورها التى تملؤه ناظراً لها باشتياق .
اغلق عينيه ليسترجع بعض ذكرياتهما السعيده معا و ضحكاتها و طفولتها فتنهد باسى و حدث نفسه بحزن : _ يا ترى اللى عملته كان صح و لا تسرع منى زى ما الكل بيقول ؟ بس شكلها و هى فى حضن الكلب ده مش عايز يروح من بالى !! سحب شهيقا بعمق و زفره ببطئ و امسك اﻻوراق التى امامه ليلهى نفسه بالعمل حتى يستطيع ان ينسى او بالمعنى اﻻدق ان يتناسى .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ قابعه بغرفتها ممتنعه عن اظهار اى ملامح للحياه منذ ثلاثين يوميا لم تتوقف عن البكاء بانهيار ، تهرب من الواقع بالنوم و رغما عنها تشعر دائما بالخمول و النعاس فتقضى معظم يومها نائمه و الباقى من اليوم تقضيه ما بين رفض الطعام المقدم لها او رفض التحدث مع اى فرد من افراد عائلتها ، اﻻ ليلى و نيللى اللتان لم تتركاها بمفردها منذ ذلك اليوم المشئوم ناهيك عن محاولات نيللى المضنيه بالصلح بينهما و لكن باءت كل محاولاتها بالفشل بسبب رفض الطرف اﻻخر اﻻ و هو سيف من التحدث باﻻمر باﻻساس .
دلفتا بمرح زائف للمره التى لا تُحصى كمحاوله بائسه اخرى لاخراجها مما هى فيه فهتفت نيللى بصياح ممازح : _ قومى يا كسلانه بقا . اعتدلت فى نومتها و رددت بتذمر : _ اطفى النور و امشى . لتتبعها ليلى هاتفه برجاء : _ انهارده عيد ميلاد جمال يا ديدو ، قومى عشان نجهز البيت و الزينه سوا . عادت للنوم واضعه الوساده فوق رأسها لتمنع اذنها من اﻻستماع اليهما فسحبتها نيللى رغما عنها هاتفه بحده طفيفه :
_ بلاش غلاسه ، انتى مردتيش تنزلى تشترى معانا حاجات العيد ميلاد ، على اﻻقل قومى ساعدينا فى تركيبها ! بكت مجددا فاحتضنتها ليلى تربت على ظهرها هاتفه بحزن : _ انسى بقا يا دارين و عيشى حياتك . رفعت وجهها الباكى تنظر لها و تردد بقهر : _ و هو سيف يتنسى برده يا ليلى ؟ احتدت نبرتها هاتفه : _ هو اللى اختار يا دارين … قاطعتها هاتفه ببكاء :
_ انا اللى غلطت و اى راجل مكانه كان هيتصرف كده ، انا مش مغلطاه بس … صمتت و بكت بحرقه لتكمل : _ بس وحشنى اوى اوى ، و كل ما الوقت بيعدى بيوحشنى اكتر . مسحت عبراتها و تربعت على الفراش بجسدها هاتفه : _ عارفه ان ساعات بشم ريحته حواليا ، و انا نايمه بحس بدفا حضنه … وحشنى اوى . احتضنتها اكثر و حاولت اخراجها عما هى فيه فرددت بحزم :
_ طيب قومى بقا ساعدينا عشان نخلص قبل ما اخوكى يرجع من الشغل ، خلينا نعمله مفاجأه حلوه و اوعدك بالليل هنام معاكى و نعيط سوا للصبح . ضحكت رغما عنها من مزاحها فضحكتا كل من نيللى و ليلى و وقفن ثلاثتهن استعداداً لتجهيز زينه الحفل ، ظللن يُزين المنزل حتى دلفت فدوى هاتفه بفرحه : _ ما شاء الله يا بنات ، البيت بقا شكله يفرح . نزلت نيللى من اعلى المقعد الذى كانت تقف عليه لتعلق الزينه و رددت بمرح :
_ اعمليلنا اى حاجه تتشرب يا طنط احسن تعبنا اوى . وافقت بايماءه طفيفه مردده : _ يا سلام ، بس كده ؟ قبل ان تخرج استمعن لصوت ارتطام حاد التفتن على اثره ليجدن دارين و قد سقطت ارضا مغشيا عليها فصرخت فدوى بذعر : _ بنتى … دارين ! هرعن ثلاثتهن ناحيتها لحملها و وضعها لاقرب اريكه و ارحنها عليها ، و بدءت ليلى بسكب المياه على وجهها فى محاوله لافاقتها وسط نحيب فدوى فهتفت نيللى مطمأنه :
_ متقلقيش يا طنط ، تلاقيها بس من قله اﻻكل ما ت انتى عارفه ان اكلتها قليله اوى . بكت و ضـ,ـربت على فخذيها بحزن : _ يا قهرتى عليكى يا بنتى ، ربنا يجازى اللى كان السبب . فاقت من اغماءتها تردد بخفوت : _ انا كويسه متخافوش . احتضنتها والدتها بلهفه ام حزينه على ابنتها و رددت برجاء : _ عشان خاطرى يا بنتى ، انا قلبى مخلوع عليكى حرام كده .
اعتدلت بجسدها فحاولت نيللى منعها هاتفه : _ طيب براحه . هتفت موضحه : _ انا دوخت من قله الحركه و كتر النوم . لتعقب عليها ليلى : _ و قله اﻻكل يا دارين . سحبت نفسا عميقا و طردته هاتفه بحزن : _ خلاص بقا متكبروش الموضوع .
