الفصل السادس و الاربعون من رواية سجينتي الحسناء للكاتبة أسماء المصري

الفصل السادس و الاربعون من رواية سجينتي الحسناء

انخلع قلبها لحظه سماعها باسمه يتردد امامها من جديد و وقفت ترتدى على عجاله و بالرغم من حزنها لعودته بسبب خبر حملها فقط اﻻ انها من داخلها شعرت بالفرحه تغمر كيانها فقط لمجرد وجوده بمحيطها . دلفت بهدوء مردده تحيه لبقه لقاها هو بايماءه طفيفه لتهرع ساره باحتضانها و توبيخها بمرح _ كده برده تخبى علينا ، انا زعلانه منك . لم تعقب و ظلت انظارها ترتكز عليه وحده لتزيل نار اشتياقها له اما هو فظل مطرقا رأسه خوفا من ان يتهور و يسحبها داخل احضانه لشوقه لها و لافتقاده عبيرها .

جلست تتنحنح و تردد _ ازيك ؟ رفع بصره بعد ان اشتدت ملامح الغضب عليها و هتف بجمود _ الحمد لله . رأت ساره ان من اﻻفضل ان تترك لهما مجالا بالرغم من تصميم سيف ان تأتى معه فرددت بادعاء _ معلش يا ديدو محتاجه التويلت ضرورى . ابتسمت و اشارت لها بالدخول و لكنها دلفت للمطبخ تقف برفقه فدوى هاتفه بتضرع _ ربنا يهديلهم الحال يا طنط . رفعت فدوى كفيها للسماء متضرعه

_ امين يا رب . اما عنهما فظلا صامتين حتى شعرت بالضيق من سكوته فسعلت سعله صغيره لتحثه على الحديث و لكنه ظل صامتا فرددت بحرج _ تشرب ايه ؟ ادار وجه رافضا _ مش عايز حاجه . تضايقت من جموده فسألته بضيق _ اومال جاى ليه ؟ رمقها بنظره غاضبه و هو يصر على اسنانه و ردد _ جاى اطمن عليكى انتى و اللى فى بطنك . ضحكت بسخريه و رددت

_ عليا !! و كنت فين شهرين بحالهم ؟ انت جيت لما عرفت بالحمل و بس يا سيف متضحكش عليا و لا على نفسك . رفع صوته قليلا _ و كنتى منتظره ايه بعد اللى عملتيه ؟ ده لحد اللحظه اللى احنا فيها و انتى لسه لغيانى من حياتك . صاحت هى اﻻخرى بحده _ وانت فين من حياتى اصلا ؟ اجابها بعد ان وقف محتدا _ انا فهمتك ان شهور العده زيها زى الجواز ، مينفعش تخرجى و تدخلى على مزاجك من غير ما اعرف .

قاطعته صارخه _ و مين قالك انى بخرج و ادخل ، انا منزلتش من البيت غير مرتين عشان الدكتوره . اقترب منها و هدر بها _ و برده مخبيه حملك ، اللى هو انا مليش وجود لا فى حياتك كراجل و لا كأب للى فى بطنك ! بكت و رددت بحرقه _ مقلتلكش عشان متقوليش نزليه ، او ترجع بس عشانه زى دلوقتى . رد عليها بقسوه

_ و مين قالك انى هرجع ، انا عايز يبقا ليا دور فى حياه ابنى مش اكتر و ليا دور فى حياتك لحد ما عدتك تخلص احتراما ليا ، و على اﻻقل الاحترام اللى معرفتيش تديهولى و انا جوزك اديهولى فى اخر شهور بينا . ارتمت على المقعد واضعه وجهها داخل راحتيها تبكى بقهر و رددت بنحيب _ انت بعد غياب شهرين لسه جاى تكمل عليا !! ماشى يا سيف شوف انت عايز ايه و انا هعمله .

رد عليه بقوه _ تحترمى وجودى فى حياتك لحد ما تولدى لان عدتك كده هتبقا لحد الولاده . اماءت بصمت و هو يكمل _ و اكون حاضر مع ابنى او بنتى فى كل كبيره و صغيره من حياته ، متحرمنيش من حقى فى ده … نتعامل مع بعض بتحضر و تسمحيلى ابقا موجود . ضحكت باكيه و اماءت من جديد معقبه _ حاضر يا سيف ، حعمل لك احترام اكتر من اﻻول لحد العده ما تخلص ، و حاضر هخليك تكون حاضر اى حاجه تخص ابنك او بنتك .

صمتت قليلا و اطنبت _ بس ده لما ييجى للدنيا ، و لحد ما اولد مش عايزه اشوفك تانى . هشم فكه و صر على اسنانه من طريقتها و ردد بغضب _ نعم !! بتقولى ايه ؟ اجابته بحزن _ غبت عنى شهرين مسألتش فيهم عنى و لا كنت تعرف اخبارى ، و رجعت عشان الحمل ، يبقا خلينا زى ما احنا و لما اولد ابقا شوفه براحتك ، لكن وجعى لما شوفتك و جرحتنى بالشكل ده اكتر بكتير من وجع بعادك عنى .

مسحت وجهها بيدها و اكملت _ و عشان الزعل وحش عليا و الواضح اننا كل ما نشوف بعض هزعل اكتر يبقا اﻻفضل ما شوفكش لحد ما اولد عشان الحمل يكمل على خير ، لانى عايزه البيبى ده يمكن اكتر منك . دلف هشام و جمال بعد انتهاء دوامهما بالعمل ليتفاجئا بوجود سيف و دارين تحتد عليه صارخه بقهر _ تمام ؟ و لا لسه عايز تحرق دمى اكتر من كده ؟

اقترب هشام يتسائل بحيره _ سيف !! ايه الحكايه ؟ تبعتهم فدوى و ساره ليستمعا لسيف مرددا _ ابدا ، بس الواضح ان مفيش فايده . هللت بحرقه _ اه مفيش فايده ، دارين الوحشه رد السجون بتاعه المشاكل الغبيه و اللى كل تصرفاتها غلط متنفعكش يا سيف باشا و ربنا رحمك انك بعدت عنها . اقتربت ساره تمسك ذراع اخيها هاتفه بمهادنه _ استحملها شويه يا سيف ، انت عارف هرمونات الحمل بتتعب اعصاب الواحده .

نظرا كل من هشام و جمال بعضهما البعض و رددا بنفس واحد متعجب _ حمل !! ضحك ساخرا و ردد _ لا مش معقول !! مخبيه عليكم انتم كمان ، ما شاء الله تفوقتى على نفسك المره دى يا دارين . بكت بانهيار و صرخت عاليا _ كفايه بقا ، كفايه مش مستحمله حد … سيبنى يا سيف ، ايه اللى جابك ؟ امشى و سيبنى . لملم مفاتيحه و هاتفه من على المنطده و استعد للمغادره فامسكه جمال مرددا

_ اهدى و خلينا نقعد و نتكلم بالعقل . انزل ذراعه الممسكه به و ردد _ معاها مفيش لا عقل و لا كلام بيجيب نتيجه . استعد ليغادر فصرخت به _ اياك تيجى هنا تانى . احتدت تعابيره و هشم اسنانه و التفت لها هاتفا يغضب _ عارفه انا اقدر اعمل فيكى ايه على اللى بتعمليه ده ؟ سحبته ساره لتحاول ايقافه و لكنه كان كالسـ,ـلاح الملقم و جاهز للانطلاق فابعدها عنه و ردد بغضب

_ اقدر اخليكى تعيشى فى بيتى لحد ما تولدى لان ده حقى و شرع ربنا ، و اقدر احبسك و امنع عنك الزيارات لحد ما تتعلمى اﻻدب ، و اقدر كمان احرمك من كل حاجه بتحبيها لحد ما تتوسليلى انى اسامحك ، و بعد كل ده برده مش هسامحك يا دارين . ردت عليه بشجاعه زائفه _ متقدرش تعمل اى حاجه من دى لانك طلقتنى . اماء و هو مقترب منها و ممسكا برسغها وسط رفض و اعتراض ذويها على ما يحدث و ردد بفحيح كفحيح اﻻفعى

_ لا اقدر ، الشرع مصرح لى بكده لحد يا تتعدلى و ساعتها ارجعك لعصمتى يا تفضلى على وضعك و الطلاق يبقا نهائى . اصرت على تحديه _ و افرض رفضت ؟ اجابها بتصميم _ ده غير انك ساعتها بتكونى مخالفه للشرع ، اقدر اجبرك على ده بالقانون فبلاش طريقك العافيه اللى انتى ماشيه بيها معايا دى لانك مش هتكسبى . تدخل هشام متسائلا _ يا بنى فهمنا بس ليه كل ده ؟

اجابه بغضب _ بنتك حامل فى الشهر التالت و انت نفسك متعرفش ، ايه رأيك فيها ؟ مفيش راجل مالى عنيها و اولهم انا يا عمى . التفت هشام بعد ان استطاع سيف اثارته و سألها بحده _ انتى حامل بجد ؟ و مخبيه علينا كل ده ؟ بكت و فسرت بحزن _ خفت لما تعرفو تقولو لسيف و … صاح بها جمال موبخا

_ انا مبقتش عارف اﻻقيلك مالكه ، ملكيش كتالوج … اغرب ست على وجه اﻻرض و اغباهم ، اللى ملهاش راجل بتروح تدور لها على راجل تتحامى فيه عشان يبقا ظهرها و انتى تلت رجاله مش ماليين عنيكى . ظل توبيخهم لها يزداد حده و ساره و فدوى عاجزتين عن صد الامر عنها حتى وقعت مغشيا عليها من قوه الضغط النفسى عليها ، فحملها سيف و هرع بها للمشفى على الفور .

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ظل يجوب الرواق جيئا و ايابا بتوتر فاقترب منه هشام يسأله بحرج _ قلقان اوى كده على مين فيهم يا سيف ؟ رمقه بنظره حاده فحقا قد اكتفى منهم جميعا فعشقه لها قد كلفه الكثير بالرغم من احساسه بمدى تعلقه بها اﻻ انه قد ايقن اخيرا تسرعه معها فتصرفاتها غير سويه مطلقا فاجابه بغضب _ خايف على مراتى يا عمى ، على دارين لان اللى فى بطنها ده انا لسه مشفتوش ، و انتو عارفين و متأكدين انى بحبها ، فملوش لازمه التلميحات دى الله يخليك .

هرعت منار و طلعت بعد ان ابغلتهما ساره بما حدث و احتضنت نجلها هاتفه بمؤازره _ حبيبى يا بنى ، ربنا يطمنك عليهم يا سيف . ابتلع بصمت حتى خرج الطبيب و ردد بعمليه _ هى كويسه ، ضعطها كان عالى شويه و واضح انها متعرضه لضغوط جامده ، فارجو منكم تخلو بالكم عليها لحد ما تولد عشان الجنين ميتأثرش بنفسيتها . دلف سيف بلهفه فوجدها جالسه على الفراش فابتسم و اقبل عليها هاتفا بمرح

_ لازم تخضينى عليكى عشان تعرفى غلاوتك عندى يعنى ؟ بكت و اعقبت _ و انت لازم تجرحنى لحد ما امـ,ـوت او امـ,ـوت نفسى عشان تحس بيا و باللى جوايا ؟ اقترب اكثر و جلس على طرف الفراش و احتضنها و اسند رأسها على كتفه هاتفا بحب _ بحبك و الله ، و كنت زعلان اوى منك بس خلاص عفا الله عما سلف . ابعدته بوهن و هتفت _ لا انت راجع عشان اللى فى بطنى .

قبلها من ثغرها قبله رقيقه و ردد بحزم _ ابدا و الله ، بس كانت حجه كويسه اشوفك بيها عشان كنتى وحشانى اوى . ردت باكيه _ كداااب . اخرج هاتفه و اضاء شاشته المزينه بصورتها و ردد _ ابدا حتى شوفى ، لسه صورتك على تليفونى بتونسنى . و اخرج ورقه صغيره مطويه من جيب سترته و فتحها لتجدها نفس الورقه التى اعترفت له فيها بحبها منذ وقت و ردد

_ و كلمه بحبك يا سيف لسه زى ما هى مكانها جنب قلبى ، بتفكرنى بكل لحظه حلوه قضناها سوا حتى لو كانت وسط مشاكل و صعوبات . ابتلعت بوجل و هو يقترب منها هامسا بنبره رومانسيه _ بحبك يا مولاتى ، و محبتش غيرك فى حياتى . ابتسمت و هى تبكى فمسح دموعها بابهامه و رفع وجهها ينظر لعيناها المترقرقتين بالعبرات و ردد _ تقبلى ترجعيلى ؟ ازداد نحيبها فشاكسها هاتفا

_ و بعدين بقا يا بومه ، هنادى على ليلى تقولهالك ! ضحكت رغما عنها فقبلها قبله رقيقه و ابتعد لحظه مرددا _ بحبك . اجابته بغبطه من السعاده و لا زالت العبرات تتجمع بعينيها و لكنها كانت دموع الفرح _ و انا محبتش غيرك . قبلها بعمق ساحبا اياها بقوه حتى تنحنح والدها الذى دلف لتوه برفقه الجميع و استمع له الجميع و هو يردد بتحذير _ يا ابنى !! مش كده قلت ميت مره .

ضحك و ردد مهللا بصوت الساخر _ قلتلك مسيرى هبوسك قدام ابوكى و اهو جه وقتها . فانحنى يقبلها امام الجميع و هى تدفعه بحرج و اعاد راسه للوراء باستمتاع لمشاكسه الجميع الذين ظلوا يضحكون على تصرفه حتى قطع ضحكتهم صوته المردد _ عايز بس استأذن دارين فى حاجه و عايز موافقه الكل عليها . استمع له الجميع بتركيز فردد _ لو الحمل طلع ولد هسميه ريان ، و لو طلع بنت عايز اسميها ميرا على اسم بنتى الله يرحمها .

اماءت موافقه فانحنى يهمس باذنها مرددا _ و فى طلب كمان بس هقوله بينى و بينك . تحرجت منه لظنها انه يتجاوز بالحديث و الملاطفه كعادته و لكنه فاجأءها بقوله _ مش اللى فى بالك يا مولاتى .

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
12