الفصل الواحد و الثلاثون من رواية سجينتي الحسناء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الواحد و الثلاثون من رواية سجينتي الحسناء

_ لا يا قمر … انتى احلى بنت شافتها عنيا و الكل شايف كده ،بس انتى اللى معندكيش ثقه بنفسك تنهدت بحب و هيام على غزله فافاقها على صوته الغاضب _ برده بيبص عليكى ، انا شكلى هعمل جنايه انهارده توسلته و هى تحكم قبضتها على ذراعه _ عشان خاطرى بلاش مشاكل الراجل معملش حاجه وكفايه طقم الحراسه اللى مخصصه لينا ، عشان خاطرى يا سيف تنفس بحده و غضب و حاول كبح جماح عصبيته و لكنه وجده يتجه ناحيتهما فامسكها من كفها و ردد و هو يتحرك بها بعيدا عن نظراته

_ يلا نرجع الفندق كفايه كده تحركت معه او بالاحرى سُحلت وراءه و هو يسحبها بحده حتى جاء صوت رامى من الخلف هاتفا بصوت عالى _ دارين الشامى .. صح ؟ تسمرا مكانهما و هى تلعن تلك المصادفه فهى تذكرته من الوهله اﻻولى و يبدو انه لم يتذكرها بسبب نحافتها البالغه و ربما اجهادها ومرضها قد غير من ملامحها قليلا التفت سيف و هو يضغط بقبضته الفولاذيه على راحتها الرقيقه حتى شعرت بطقطقه عظام اصابعها الهشه و وجدته يردد بصوت مخيف

_ خير يا استاذ رامى ابتسم اﻻخير بحبور و ردد _ شوفت افتكرتها ازاى ؟ اصل انا مستحيل انسى حد اتعاملت معاه قبل كده و دارين مش بس اتعاملت معاها ده احنا كنا اصحاب و جيران كمان هل نعتها توا باسمها مجرداً من اى القاب ؟ انها حتما النهايه فلعنت بداخلها حظها العسر فمن بين مئات البلاد يأتى بها لاخر العالم بجنوب افريقيا لتقابله بتلك الصدفه التى لو كان احداً قصها عليها لقالت عنه كاذب او انه يهذى حقا

انتبهت لنظرات سيف لها الناريه بشده فابتسمت بتصنع و رددت _ رامى الصياد مش كده ؟ تصنعت عدم التذكر علها تخرج من الموقف الذى هى فيه بسلاسه و لكن رامى ظل يتحدث و كأنه لم ينتبه لنظرات سيف الحارقه و التى تهدد باحراقهما معا و هو يردد _ طيب انا و اخدت وقت على ما افتكرتك عشان شكلك اتغير كتير ، خستى و احلويتى

ماذا ؟ ماذا قال ؟ هل يتغزل بها امام زوجها ذلك المعتوه ؟ لتشعر به بجوارها و صدره يعلو و يهبط بعنف و شعرت باناملها قد فقدت الشعور بهم من اثر احتباس الدماء بهم من قوه احكامه لقبضته عليها فاستطرد رامى _ انت عارف اننا كنا تقريبا مش بنفارق بعض غير وقت النوم ، ده حتى ده ساعات كانت دارين بتشبط تبات عندنا و مامتها كانت بتوافق لولا جمال بقا اللى كان بيرفض و ييجى ياخدها من عندنا فى نص الليل

مسح على وجهه براحته الحره و هو يبتسم سخرية من موقفه و ليس مما يسمعه و ردد بداخله بهذيان _ و الله كتر خيره جمال انه كان بيرفض و الاخر يكمل استثارته دون ان ينتبه _ لحد بقا ما عمو هشام قرر يعزل و يومها انا و هى كنا زعلانين لدرجه اننا حاسينا ان روحنا بتتسحب مننا ظل يحرك رأسه باستماع له و هو يرسم تلك البسمه المصطنعه على وجهه و اﻻخر يكمل

_ و بعد عزالهم بيومين هربت و جت عندنا تصور !!!! اتسعت ابتسامه سيف و كأنه امام عرض مسرحى هزلى ليكمل رامى _ و انا خبيتها عندى فى اﻻوضه بتاعتى و فضل اهلها يدوروا عليها لحد ما ماما الله يرحمها اكتشفت انها عندى فى اﻻوضه و جه جمال و عمى هشام اخدوها نظر لها و ابتسم و ردد بمزاح _ فاكره اليوم ده ؟ شعرت بسخونه تجتاح جسدها و رأسها و هى تتضرع للمولى ان يمر اﻻمر بسلام و لكن هيهات فنظرات سيف لها توحى بانه سيقـ,ـتلها لا محال ليكسر صمته اخيرا و هو يردد بسخريه

_ واضح انكم بينكم ذكريات كتير اوى !!! ضحك رامى بعفويه و هتف _ بص … لو عايز تعرف كل كبيره و صغيره عنها من و هى عندها خمس سنين لحد ستاشر سنه انا معاك لكن من اول ما دخلت الجامعه بقا انقطعت اخبارها و انا بعدها سافرت مع بابا بعد مـ,ـوت والدتى و من ساعتها و انا بتنقل من بلد لبلد بحكم شغلى ربت سيف على جانب ذراعه بقوه مفرطه هاتفا بحنق

_ لاااا ربنا يقويك … انا هستأذنك لان انت عارف اننا عرسان جدادا و ورانا برنامج طويل بكره اماء رامى باستحسان هاتفا بتوديع _ مع السلامه ، و لو احتاجت اى حاجه متترددتش لحظه انك تطلبها منى ده احنا طلعنا اهل ردد سيف بصوت مختنق _ طبعا ليكمل هامسا بسخرية _ هلاقى مين اقرب لمراتى منك فتلتقط اذنها صوته الساخر لتنظر له بخجل و رهبه فى آن واحد فتجد احمرار حدقتيه و صوته المخيف الآمر

_ مش عايز اسمع صوتك لحد ما نوصل الفندق ظل صامتا طوال الطريق و كلما حاولت التحدث ترددت و عادت للصمت لتنظر له نظرات مترجيه و يبادلها هو بنظرات متوعده فتضطر اسفه لاطراق رأسها اسفاً و حزناً على حظها العسر وصلا باب الغرفه و فور ان دلفا القى بسترته ارضاً و اخرج علبه سجائره ليشعل بها صدره المتقد بنيران الغيره و ظلت وافقه مكانها تنظر له بترقب و وجوم لتبتلع لعابها برهبه و تنحنحت هاتفه

_ سيف !! رمقها بنظره جامده و رفع سبابته فى وجها محذرا اياها من التطرق لاى امر من شأنه اثاره ثورته فابتلعت باقى حديثها بجوفها و اتجهت لخزانه الملابس لتُخرج منامتها الحريريه و دلفت المرحاض لتغير فستانها خرجت لتجده لا يزال على وضعه جالساً بالشرفه فاقتربت منه بتوجس و جلست امامه على عجزتيها و اسندت راحتيها على قدميه و رفعت وجهها لاعلى تحدثه بمهادنه و صوت رقيق _ ممكن تسمعنى بدل ما تفضل تبنى افكار فى راسك تزعلنا من بعض

هتف بحده اجفلتها _ مش عايز اسمع حاجه ، و من فضلك سبينى دلوقتى لوحدى امتعض وجهها بالضيق و نظرت له نظرات لائمه و هتفت بوهن _ انت مين؟ رمقها بنظرات حاده رافعا حاجبه اﻻيسر و ردد _ اخفى من وشى يا دارين دلوقتى

انتحبت بصمت و ترقرقت عينها بالعبرات و اتجهت للفراش لتزيل عنه الغطاء و تندثر اسفله و ظلت تبكى بصمت فاستمع لصوت بكاءها ليتنهد بضيق و اتجه خارج الغرفه ليجلس ببهو الفندق يرتشف قهوته حتى يهدأ و لكن هيهات فعقله ظل يرسل له لمحات من حياته من لحظه ان رأها حتى تلك اللحظه و ما مر به معها و لاجلها فقوس فمه بضيق صارا على اسنانه بغل و ردد بداخله _ ازاى اتسرعت كده ؟

لم يشعر بالوقت حتى شارف الصباح عن نسج خيوطه اﻻولى فتنبه عندما لمح اشعه الشمس تحجب حدقتيه و تشوش الرؤيه فنظر لساعته و تردد بالصعود لها و لكنه حسم امره بالنهايه و صعد لغرفته و فور ان دلف وجدها تجلس متربعه بجسدها على الفراش تسند رأسها على قدميها رفعت وجهها عندما استمعت لصوت خطواته فنظرت له بحزن و معاتبه فاقترب منها و جلس بجوارها و استهل حديثه معها هاتفا _ البسى عشان ننزل نفطر

اجابته بضيق _ ﻻ مليش نفس تقدر تنزل انت لو جعان !! سعل سعله صغيره ليزيل حشرجه صوته الغاضب و اتجه لخزانه الملابس لتغيير ملابسه التى ما زال يرتديها منذ ليله امس و حدثها مره اخرى _ انا نازل … لو غيرتى رأيك حصلينى لم يجد منها اى رد فعل او تجاوب معه فعاد بجسده هاتفا بحده _ اظن ان المفروض انا اللى اخد الموقف ده مش انتى !! من بين ما مرت به فى حياتها كانت تلك المره الاصعب على اﻻطلاق للتحمل فرددت بحزن و استنكار

_ موقف ايه الللى عايز تاخده منى يا سيف ؟ انت عايش مع دماغك فى حته لوحدك و مش بتحاول تسمع منى اى مبررات و …. صاح بحده مقاطعا اياها _ مبررات ايه اللى عيزانى اسمعها ؟ مبررات على حياتك اللى كلها غلط فى غلط و مستغربه ليه دخلتى السجن ظلم !! اللى زيك كانت ممكن تتقـ,ـتل من كتر الاستهتار اللى هى فيه و محدش يحس بيها الا لما ريحتها تعفن

طعنه حاده بنصل حامى اخترق قلبها فشعرت بالم حاد يعتصر قلبها و هو يكمل _ جواز فى السر و مرمطه و قبلت ، لبس لا بتاع مجتمعنا و ﻻ يتناسب مع ديننا و قلت اوجهك بعدين ، لكن بجد مش متصور انك توصلى للمرحله دى ابدا و اهلك دول فين من كل ده ؟ صاحت بغضب معترضه على اسلوبه الفج _ انت بتقول ايه ؟ ده واحد متربى معانا زيه زى جمال و انا كنت عيله صغيره و ….

قاطعها صارخا _ انا مش عايز اسمع مبررات ، سبينى افكر فى حياتى هتمشى ازاى بطريقتك دى بكت و انتحبت و رددت و لا تزال آثار البكاء تحفر وجنتهيا _ للدرجه دى شايفنى وحشه اوى ؟ اومال اتجوزتنى ليه ؟ ردد بتلقائيه و اندفاع غير محتسب لعواقب حديثه _ كانت غلطه ارتد جسدها للخلف و استندت على الحائط خلفها بعد ان شعرت بالدنيا تميد بها و رددت ببكاء _ غلطه !!!

ابتلعت غصه الم ، غصه بكاء ، غصه انكسار و تخاذل و اطنبت _ عموما فى ايدك تصلح الغلطه دى بدل ما تفضل تفكر ازاى تتعايش معاها ادار لها ظهره و عقد ساعديه خلف ظهره و نظر امامه لضوء الشمس الساطع امامه و تلك المناظر الطبيعيه التى من المفترض ان تُشعر المرء بالراحه و السكينه و لكنها لم تهدئ ابدا من روعه و ظل صامتا لتردد هى _ انا بجد مش مصدقه نفسى … مش مصدقه اننا بنتخانق بالشكل ده بعد اسبوع من جوازنا

ارتفع صوت تنفسه و تهدجه و ردد بصوت خشن _ بلاش تستفزينى دلوقتى يا دارين انتى عارفه انى عصبى و مش بقدر اتحكم فى ردود افعالى فمن فضلك للمره اﻻخيره بقولك اقفلى كلام لحد ما اهدى صاحت بحده _ تهدى من ايه ؟ انت بتتكلم عن حاجه حصلت مش من قبل ما اعرفك و بس ده من و انا طفله و مكانش بينا اى حاجه غيرر….. رفع يده امام وجهها ليسكتها و ردد بغضب اهوج

_ انتى ليه مصره تشوفى اسوء ما فيا ، بقولك اسكتى يبقا تسكتى … مش عايز ﻻ اسمع تبريرات و ﻻ كلام فى الموضوع ده زفرت بانفاس حارقه و جلست على طرف الفراش تكمل بكاءها و شقاءها ، تلعن حظها العسر الذى دائما ما يوقعها بمصائب جمه و رددت بصوت ضعيف _ انا عايزه ارجع مصر اماء زافرا بحنق _ هشوف اول طياره ميعادها امتى ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ دلفت بخطوات عسكريه منتظمه و صاحت بصوت عالٍ

_ نور البرهومى … زياره تلكئت بخطواتها الكسوله و وقفت ترفع عباءتها البيضاء بشكل سوقى تتشدق بفمها بلبانه تردد _ مين اللى جاى يزورنى يا ريسه ؟ سحبتها من ذراعها بقسوه و اخشوشنت بحده مردده _ تعالى يا اختى ده المحامى بتاعك خطت بقدمها بخطوات متعجله من اثر سحبها من قبل السجانه و وصلت لاعتاب مكتب رئيس المباحث و رفعت يدها تحييه بالتحيه العسكريه و تركتها امام الباب فتنحنحت و دلفت مطرقه رأسها لاسفل لتستمع لصوت وائل هاتفا

_ تعالى يا نور انتبهت لتؤدى على الفور التحيه العسكريه هاتفه باحترام _ تمام يا فندم ابتسم و اشار لها بالجلوس و عماد ﻻ يزال جالسا يتابع بصمت فجلست و ردد اﻻول هاتفا _ بما ان عماد عرف بشخصيتك الحقيقيه قلت بلاش خروج بالليل و نتقابل هنا احسن اماءت بطاعه و هتفت _ تمام يا فندم سألها بحيره _ ايه اخر اﻻخبار ؟ اجابته بدقه _ لواحظ مستعجله جدا و بدءت تفقد حذرها لدرجه انها قالت لى على شويه اسرار مهمه جدا يا فندم

استمع لها تكمل

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
14