
الفصل الثاني بعد مرور يومين.. أمام البوابة الرئيسية لمدرسة حنين توقفت سيارة آدم صفوان، ظل ينتظرها عشر دقائق حتي رآها تخرج بمفردها مثل عادتها، فتح زجاج السيارة ثم أشار إليها بالاقتراب، اصابتها رجفة خائفة وعينيها محتارة بينه وبين سيارة عمها بالسائق الخاص بها، حركت رأسها برفض ليجز على أسنانه من الغيظ ويقوم بالاتصال عليها، فتحت الخط لتسمع صوته الغاضب: _ هو ايه اللي لأ يا حنين بقولك تعالي؟! أخذت نفسها بتوتر وقالت:
_ اجاي فين يا آدم؟!.. عربية عمو مستنياني ولو اتاخرت خمس دقايق بس السواق هيقوله بلاش جنان وأمشي من هنا وانا لما اروح هبقى أكلمك.. ضــ,,ـــــرب عجلة القيادة بغضب وقال: _ هخلي أنجي تروح يومين عند مامتها وتعالي بالليل وحشتيني.. قال كلمته الأخيرة بنبرة حنونة يذوب بها قلبها، إبتسمت وقالت: _ ماشي يا حبيبي أمشي دلوقتي وهكون عندك بالليل.. أغلق الهاتف براحة نفسية شديدة، حنين لعبة لذيذة بين يديه يحركها كما يشاء وهذا ما يزيد تعلقه بها، أغلق زجاج سيارته وذهب من المكان لتقول بقلة حيلة:
_ بحب واحد مجنون.. _____ شيما سعيد_____ بالفندق الرئيسي لأيوب رسلان.. كان شوقي يرتجف رعبا، لو خرج من هنا سليم سيأخذ روح دلال، أشار إليه أيوب بالحديث فقال الآخر بصوت مهزوز : _ أنا عارف إن حضرتك زعلان يا باشا، أوعدك الغلطة دي مش هتحصل تاني والبنت هيبقى حسابها معايا.. سند أيوب ظهره براحة أكثر على المقعد وقال : _ مين البنت دي يا شوقي وحكايتها إيه بالظبط من غير كذب؟!..
وهل لديه القدرة على الكذب أمام أيوب رسلان؟!.. حرك رأسه بسرعة البرق مردفا : _ دلال دي بنت غلبانة يا باشا عايشة مع واحدة صاحبتها وجوز صاحبتها يبقى مدير أعمالها، كانت أمنية حياتها تشوفك على الحقيقة يا باشا فضلت شهرين تتحايل عليا عشان تيجي حفل اليخت معرفش ليه عملت كدة في الاخر يا باشا والمصحف.. حسناً يا دلال، المقابلة الأولى كانت من ترتيبها، من الواضح ان حكايتها معه ستكون طويلة، أخذ نفس عميق وقال :
_ عايزها في الحفلة بتاعت أفتتاح الفندق الجديد الليلة.. _ إيه؟!.. _ نفذ المطلوب منك وبس يا شوقي ده لو عايزني أنسى المصيبة بتاعتك.. أعطى إليه فرصة ذهبية للغفران وهو أذكى شخص بأستغلال الفرص، أوما بلهفة : _ أعتبره حصل يا باشا.. خرج شوقي وهو يشعر أنه عاد للحياة من جديد، أما أيوب قام بالاتصال على حارسه الخاص مردفا : _ خمس دقايق وتكون عندي يا مصطفى..
بعد أقل من خمس دقائق دلف مصطفى، رجل قوي البنية ببشرة سمراء بمعالم وجه خشنة، ضابط شرطة مستقيل صديق أيوب رغم فرق العمر بينهما إلا أنه يعتبره شقيقه الأكبر، جلس على المقعد أمامه مردفا بقلق : _ مالك يا أيوب شكلك مش طبيعي؟!.. ماذا يقول وكيف يشرح حالته؟!.. فتاة مجهولة رأها مرة واحدة قدرت على العيش بداخل تفكيره، مسح على خصلاته السوداء وقال بضيق : _ أنا عايز أعرف كل حاجة عن البنت المغنية بتاعت اليخت..
_ مالها سرقت منك حاجة؟!.. شي واحد؟!.. اللعينة سرقت منه أشياء، زفر بقوة وقال : _ عايز أعرف عنها كل حاجة يا مصطفى قبل حفلة بالليل.. يعلم عندما يخرج صديقه عن السيطرة، أوما إليه بهدوء وقال : _ ساعتين بالظبط وهتعرف بتدخل الحمام كام مرة.. ______ شيما سعيد_____ بمنزل دلال.. أغلق مسعد الهاتف مع شوقي ونظر لدلال بغضب، تعجبت من نظراته فقالت لخلود: _ ماله جوزك؟!.. حركت خلود كتفها بجهل وأخذت قطعة من البطيخ الموضوع أمامها مردفة :
_ ولا أعرف.. حركت دلال رأسها بمعنى لا فائدة وقالت : _ أفضلي متعرفش عنه حاجة كدة لحد ما يتجوز عليكي.. صرخ مسعد بغضب : _ ليكي نفس تهزري بعد المصيبة اللي دخلتي نفسك فيها دي؟!.. ردت عليه بحزن : _ مهو انا كدة كدة في مصيبة يا مسعد ست من غير عقد جواز أو طلاق هيحصل أكتر من اللي أنا فيه إيه؟!.. ضــ,,ـــــرب مسعد الحائط بغضب : _ قولتلك أكتب عليكي أنا ونخلص من قصة العقد دي، لكن إزاي لازم تعملي اللي في دماغك وترمي نفسك مع أيوب رسلان ..
بلا كلمة قامت خلود من مكانها منسحبة لغرفة نومها، اهتز للحظة فصرخت به دلال : _ إيه اللي أنت قولته ده يا غبي عاجبك كدة؟!. _ محدش بالي من كلامي يا دلال بس أعمل أي خايف عليكي وده الحل الوحيد بدل ما ندخل النــ,,ـــــار برجلينا.. _ نــ,,ـــــار إيه ده على اساس انه سأل بعد اليخت ريح نفسك هو نسي إنه شافني أساسا.. رد عليها مسعد بسخرية : _ نسي إزاي وهو طلب من شوقي تغني في حفلة افتتاح الفندق الجديد بتاعه النهاردة؟!..
بسعادة لا توصف قالت : _ بجد يا مسعد؟!.. _ أمال هزار أعتذري يا دلال وابعدي أحسن أنا مش مطمن.. _ بالعكس ده بعد طلبه ده لازم تطمن يلا نحضر نفسنا للحفلة.. _____ شيما سعيد_____ بالمساء.. بالحفل.. بدأ أيوب إستقبال رجل الإعمال وسيدات المجتمع الراقي وعينيه متعلقة بالباب الخلفي منتظر لحظة دخولها، مرت دقائق طويلة وأتت موانا الحقيقة بفستانها الأسود هذه الفتاة هاربة بالفعل من إحدى الأفلام الكرتونية، لفتت انتباه بخطواتها الواثقة كأنها تقول أنا جميلة وأفتخر، مرت من أمامه وكأنها لا تراه ثم اختفت بالداخل، أقتربت منه حنين ليقول باهتمام :
_ مالك يا حنون فيكي إيه؟!.. وضعت يدها على معدتها بتعب قائلة : _ مش هقدر أكمل الحفلة يا عمو معدتي بتوجعي.. بلهفة ترك الجميع وضمها إليه، وضع قبلة حانة على رأسها وقال : _ تعالى نروح سوا.. ابتسمت بحب وهي تراه يترك الجميع من أجلها، رفضت بحركة من رأسها وقالت : _ مفيش حاجة تستحق تسيب الحفلة يا عمو هروح مع السواق أخد برشام المعدة وبعدها هنام لحد ما أرتاح..
_ حبيبة عمها تستحق يسيب الدنيا كلها عشانها.. _ صدقني أنا مش محتاجة غير اني أرتاح شوية.. أوما إليها بهدوء وقال : _ طيب روحي مع السواق وخلي موبايلك مفتاح دايماً عشان اطمن عليكي.. أومات له ثم أقتربت منه واضعة قبلة خفيفة على خده قبل أن تذهب، بداخلها مشاعر غريبة تمنعها من الذهاب ولكنها لأول مرة تشعر بالعجز أمام طلبات آدم.. خرجت بخطوات مرتجفة لتجد مصطفى بالخارج ينتظرها، زفرت بضيق وقالت :
_ أنت واقف تعمل إيه هنا؟!.. _ هوصلك.. بغضب قالت : _ لو أنت آخر واحد في الدنيا مش عايزاك توصلني.. أخذ نفسه بصبر وقال : _ حنين بطلي جنان بقى أنا لحد دلوقتي عامل حساب انك عيلة صغيرة.. حدقت به بقهر: _ مهي هى دى المشكلة أنت مش شايف فيا إلا عيلة صغيرة مع أني كبيرة وحلوة وأحسن راجل في الدنيا يتمنى يبقى معايا.. تلمح له بذكرى رفضه لها، ألقى عليها نظرة أخيرة قبل أن يصعد للسيارة مردفا :
_ اركبي وبطلي لعب عيال.. كانت تود الصريخ أكثر إلا أن رنين هاتفها حسم الأمر، زين إسم آدم الشاشة لتفتح باب السيارة وتجلس بصمت.. بداخل الحفل بدأت الفقرة الأولى ورائها الثانية والثالثة حتى أتت لحظة دخول دلال، للمرة الثانية تبهره بطلتها، للحظة رغب بأخذها من أمام الجميع، أرسلت إليه غمرة شقية وبدأت بالغناء: _ ما تيجي نرقص، نرقص، نرقص تيجي، تيجي، تيجي، تيجي يلاه، يلاه، يلاه تسهر، تسهر، تسهر ما تيجي نرقص رقصة مفيش بعدها قاعدة
ونلم اصحابنا وحبايبنا أنا وإنت ونعمل قاعدة ده أنا حبيتك، حبيتك وحياتك على قلبك قاعدة ما تيجي نسهر سهرة مفيش بعدها نومة عذالنا لما يشوفوا حالنا مش هتقوم لهم قومة وأنا حبيتك، حبيتك مش هرضى في غرامك لومة يا حبيبي ما تيجي وتيجي زي ما تيجي يا حبيبي ما تيجي وتيجي زي ما تيجي دي اللحظة الحلوة، الحلوة فين لما بتيجي وتيجي زي ما تيجي..
تلعب به وهو يرى ويعلم، تدور حول طاولته وتدلل بالقرب منه، شعر بها وهي تأخذ نفس من رائحة عطره بدلال واضح، أخذ نفسه بثبات وتركها تفعل ما بوسعها، انتهت فقرتها لتجلس على المقعد الخالي أمامه مردفة : _ مغرور أوي أنت يا باشا؟!.. رفع حاجبه بتساؤل مردفا : _ وده بقى عرفتيه منين؟!.. حركت كتفها بغنج وقالت : _ الناس كلها خايفة تقعد على نفس الترابيزة تبقى أكيد شرير.. ضحك بخفة وقال :
