الفصل الثامن من رواية دلال حرمت علي قلبك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثامن من رواية دلال حرمت علي قلبك

_ قضية طلاق على أيوب رسلان ؟!.. _ امممم على أيوب رسلان يلا هات مفتوح شقتي والعقد وأخرج من هنا.. _ دلال أنتِ فاهمة أنتِ بتقولي إيه؟!.. الراجل ده ما ينفعش معاه هزار صدقيني ده ممكن يدفــ,,ـــــنك وما حدش هيعرف لك طريق.. _ ريح نفسك يا مسعد انا مش عيلة صغيرة وعارفة بعمل ايه كويس وما تخافش أنت كده كده بره الليله انا اللي واقفه قدامه.. صرخ بغضب: _ لأ عيلة صغيرة وغبية كمان، لما أنتِ ناوية تطلقي منه خليتيه يعرفك ليه ما كنتي بعيد عن عينه دخلتي برجلك في وسط النــ,,ـــــار ليه..

ردت عليه بنفس الغضب وقالت: _ أنت بجد بتسألني دخلت ليه؟!.. انا ما كانش معايا ورقه تثبت اني ست متجوزة عارف أنا كنت هبقى قدام الناس إيه ؟!.. طفح به الكيل فقال: _ أنتِ كدابة لأنك ما كنتيش محتاجه ورقة الجواز، لو كنتي محتاجة بس ورقه كنتي وافقتي اني اكتب عليكي لكن أنتِ عينك طمعت في فلوس رسلان.. حدقت به بذهول، تشعر أنها تراه لأول مرة، حركت رأسها بحسرة وقالت:

_ لو كنت عايزة الفلوس كنت اخدتها من خالد الله يرحمه، رفضت اخليك تكتب عليا لأننا عارفين كويس أوي دماغك فيها إيه من ناحيتي، أنت أخويا وبس يا مسعد أخويا وجوز أختي، حط ده في دماغك لو مش عايزنا نخسر بعض.. _ دلال أنا.. أخذت منه المفتاح والعقد وقالت بهدوء: _ مش عايزة أسمع كلام تاني، نصيحة مني لو لفيت الدنيا دي كلها مش هتلاقي ست تحبك زي دخلود حافظ عليها بدل ما يجي يوم وتندم انك ضيعتها من أيدك، الصبح هبقى اقابلك هنا اديك العقد بعد ما امضيه عشان نروح نوثقه سلام..

تركته بعدها وذهبت بخطوات سريعة، مسح على خصلاته بتعب وقال: _ مش عايز غيرك يا دلال يا ريت تفهمي كده لا فارق معايا حب خلود ولا فارق معايا أي حاجة في الدنيا قصاد نظرة من عينك.. على بعد مسافة صغيرة صعدت دلال لسيارة الأجرة وخلفها سيارة أخرى بها أحد رجال أيوب، لقط إليها صورة مع مسعد وبعثها لسيده ثم قام بالاتصال عليه، صوت صوت أيوب يقول: _ ها إيه الأخبار ؟!..

_ وقفت شوية مع الراجل ده يا باشا وأخدت منه ملف وبعدين مشيت وأنا وراها دلوقتي بالعربية.. _ ماشي خلي عينك عليها 24 ساعه لو اتنفست عدي لي عدد انفاسها.. _ أمرك يا باشا.. ______ شيما سعيد _____ أغلق أيوب الهاتف عند وقوف سيارته أمام منزل أبو الخير، حدق بباب المنزل وهو مشتاق لرؤية صغيرة قلبه، يشعر بالحنين الشديد رغم غضبه منها، قبل أن يدق على الباب وجد ناصر يفتحه إليه وعلى وجهه ابتسامة مرحبة، مردفاً:

_ الباشا بنفسه عندنا وأنا أقول الحارة منورة ليه.. رد إليه أيوب الابتسامة ثم قال بمرح خفيف: : يعني أنت عرفت إن أنا اللي بخبط من نور الحارة مش من رجالتك اللي رانوا عليك من أول ما دخلت المكان ؟!.. يا راجل قول كلام يدخل العقل.. قهقه ناصر بمرح: _ طول عمرك لماح يا باشا اتفضل ادخل.. دلف معه بخطوات مترددة ثم قال: _ هي حنين فين ؟!.. _ مع الحاجة من وقت ما رجعت من البلد إمبارح وهي مش راضية تسيب حنين خمس دقايق..

_ عايز أدخل لها يا ناصر.. _ البيت بيتك يا باشا تعالى.. دق ناصر على باب غرفة والدته وقال بنبرة خنشة: _ أيوب هنا وعايز يشوف حنين يا حاجة.. قبل أن ينهي جملته كانت اندفعت حنين لفتح باب الغرفة، رأت عمها أمامها كأنها رأت طوق النجاة ركضت عليه ثم ألقت بثقل جسدها على صدـ,,ـــره، أغلقت يديها على عنقه بقوة وهي تشعر أخيراً بالأمان بين يديه..

حاله كان أسوأ من حالها بكثير، بكي قلبه رغم أن عينيه فضلت الصمود، أخر ما تبقي إليه من رائحة شقيقه الغالي، ضمها لصدـ,,ـــره يعلن أمتلامه للعالم بها، دلف إليه شعور مرعب بالخوف من خسارتها، لمست دموعها عنقه فقال بنبرة مرتجفة: _ حنين.. بكت أكثر وهمست بنبرة متقطعة: _ حقك عليا يا عمو سامحني أرجوك.. أبعدها عنه قليلاً كأن عقله تذكر فعلتها فقال بجمود: _ عاملة إيه ؟!.. سؤال بسيطة جعلها تنفجر ببحر من البكاء:

_ مش كويسة يا عمو مش حاسه بالأمان عايزة أرجع بيتنا خدني من هنا وانا والله العظيم ما هطلع من القصر تاني ولا هعمل أي حاجة غلط، أنا تعبانة أوي ومش قادرة أتحمل المكان ده مش شبهي كل حاجه فيه مخيفة مش عايزة أفضل هنا خدني معاك يا عمو.. كان حديثها متقطع تضع كلمة من هنا على كلمة من هناك لا تعلم ما يخرج منها فقط تود العودة لأرض قوتها، جذبها أيوب من جديد لأحضانه يعجز، أغلق ذراعيه عليها وجعلها تبكي أخذ يمسح على خصلاتها حتي هدأت فأبتعد عنها مردفاً:

_ مش هينفع ترجعي البيت طول ما الكلب ده ما فاقش وجودك في البيت خطر ممكن في أي وقت يتقبــ,,ـــــض عليكي، أنتِ في مصيبة يا حنين وقعتي نفسك ووقعتينا فيها، كل اللي طالبه منك دلوقتي هو الصبر لحد ما خرجك من المحنه دي.. أبتعدت عنه قليلاً وقالت ببراءة: _ يعني حضرتك سامحتني ؟!.. _ لأ يا حنين لا هسامحك ولا هسامح نفسي غير لما تطلعي براءة.. _ بلاش تمشي خليك معايا أنا عايزة أنام في حــ,,ـــــضنك زي زمان..

كان ناصر يتابع ما يحدث بصمت وبجواره والدته، تدخلت الحاجة بالحديث مردفة: _ أخص عليك يا واد يا أيوب مكلبش في البنت من ساعة ما دخلت كأننا بنعذبها حتى ما فكرتش تقولي ازيك يا حاجة.. أبتسم أيوب وثم أقترب منها بحب مقبلاً رأسها قائلا: _ لأ إزاي هو أنا أقدر طبعا عاملة إيه يا ست الكل طمنيني عليكي.. مررت السيدة زينب يدها على رأسه مردفة بحنان: _ زي الفل يا أيوب وعايزاك تطمن على حنين هي هنا في بيتها وفوق رأسي لحد ما ترجع لك بالسلامة..

أبتعد عنها أيوب قائلا بصدق: _ عارف إللي عندك يا حاجة.. عايز أدخل مع حنين أوضتها. _ أنت بتستاذن عشان تدخل أوضة في بيتك ده كلام برضو يا أيوب ولا رأيك ايه يا ناصر؟!.. ناصر ؟!.. وأين ناصر فهو غارق ببحر بدموعها، مسح على خصلاته وقال: _ بتقول حاجة يا حاجة.. _ دماغك راحت فين يا ابني ؟!.. بقولك أيوب بيستأذن عشان يدخل الاوضه مع حنين.. تحدث ناصر بعتاب: _ عيب يا أيوب البيت بيتك، حنين هتعرفك مكان الاوضة فين..

أخذها ودلف بها لغرفتها، وضعها على الفراش وبلا كلمة أخذ يمرر أصابعه بين خصلاتها حتي بدأت عينيها تذهب في النوم فهمس بقلق: _ حنين قوليلي من غير خوف الكلب ده لمسك ؟!.. _ لأ والله لأ يا عمو.. حاول أخذ نفسه بالقليل من الراحة وصمت حتي شعر بها نامت بأنفاس منتظمة بين يديه مطمئنة البال والقلب.. ______ شيما سعيد ______

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
22