
بشقة دلال.. أغلقت عليها الباب بإحكام شديد ثم دلفت للمطبخ، بدأت بأعداد كوب كبير من النسكافية بعقل متوتر لحد كبير، باعت طقمين الألماس مقابل هذا المنزل الصغير ومصاريف جامعتها، حدقت بكفها الموضوع به الخاتم لثواني وسألت نفسها بتردد لما احتفظت بالخاتم بأصابعها؟!.. كانت الإجابة مجهولة الهوية ولكنها ترغب به.. انتهت من صب النسكافية ثم حملته لغرفة نومها، وضعته على الطاولة المجاورة للفراش ثم فتحت هاتفها تشاهد مسلسلها المفضل، رفعت عينيها بتلقائية على الساعة وكانت الثانية عشر بعد منتصف الليل، دلف لجسدها رجفة خائفة الوقت يمر وهي تعلم أن أيوب رسلان لا يقول كلمة وتسقط أرضاً، أغلقت عينيها وقالت:
_ ممكن تهدي شوية هيعمل فيكي إيه أكتر من اللي أنتِ فيه، بعدين واحد زي ده مش هيعوز فضايح بالكتير هيطلقني، لأ لأ يا دلال بلاش تكدبي على نفسك مستحيل يستسلم بالبساطة دي احميني منه يا رب.. عادت لفتح الهاتف لتري صورة كبيرة إليه مزينة للشاشة على منصة “فيسبوك” مكتوب فوقها ” قريباً إفتتاح أكبر سلسلة فنادق رسلان لراجل الأعمال أيوب رسلان” زفرت بضيق وألقت بالهاتف بعيدا عنها مردفة: _ إيه اللي بيحصل ده إيه اللي بيحصل بجد؟!.. ناقص يطلع لي في الحمام..
الكارثة الأكبر أنه آتي على سيرته، سمعت رنين جرس المنزل فعقدت حاجبها بتعجب لا يعلم محل منزلها أحد إلا مسعد، انتفضت من مكانها مردفة بغضب وقالت: _ ليلتك مش معدية يا مسعد جالي بعد نص الليل والله لنيمك النهارده في المستشفى.. ذهبت لتفتح الباب بغضب حل محله الرعب مع ابتسامة أيوب الباردة، عادت خطوة للخلف بتردد مردفة: _ أنت ؟!.. دفعها بخفة للداخل ثم دلف مغلقا الباب خلفه بإحدى قدميه مردفاً بقوة:
_ مين هيتجرب ويخبط على باب مرات أيوب رسلان في وقت زي ده غيره يا دلال؟!.. خطر هذا الرجل خطر كبير عليها، أشارت إليه بعدم الإقتراب منها أكثر وقالت بتقطع: _ وأنت عرفت عنواني منين وجاي ليه ؟!.. سحبها بقوة لتبقي بين أحضانه ثم همس بنبرة خشنة: _ عرفت عنوانك منين بصي يا ستي النفس اللي بيخرج منك ببقى عارف انه خرج وانا بعيد عنك، عرفتي عرفت عنوانك منين؟!.. السؤال التاني بقي عايز اسمعه بشكل مختلف…
أثر عليها بحضوره، به رجوله تكفي لجميع بنات حواء، لديه من الهيبة ما يجعله يؤمر وأمره ينفذ بالحال فقط من نظرة عين، سألته بنبرة مرتجفة: _ مختلف إيه؟!.. _ تقوليلي جاي تعمل إيه يا جوزي يا حبيبي؟!.. هقولك جاي أنام في حــ,,ـــــضنك يا دلوعة.. حركت شفتيها بذهول قائلة: _ دلوعة؟!.. أومأ إليها مردفاً بإبتسامة مثيرة: _ أيوة أنتِ من اللحظة دي دلوعة الباشا..
هل أثر عليها؟!.. نعم أثر.. هل ذابت بين يديها بأقل مجهود؟!.. نعم ذابت… هل شعرت بارتفاع حرارة جسدها؟!.. نعم بكل أسف شعرت.. مل برأسه عليها وعينيه متعلقة بشفتيها المرتجفة متلذذا بحلاوة قربها، هنا دق جرس الانذار بعقلها، أنتفضت بعيداً عنه وقالت بعصبية: _ أياك تقرب مني يا قليل الأدب يا سافل، أنت فاكرها سايبة وإلا إيه؟!.. تحولت معالم وجهه الهادئة لأخرى يتطاير منها شرارات الغضب، يشعر وكأن أحدهم جذب منه كوب من الماء بعد عطش دام لسنوات، ضــ,,ـــــرب الحائط بقوة مردفاً بغضب:
_ شكلها هبت منك على الآخر، أنتِ مراتي يا بت يعني كل حاجه فيكي بتاعتي ومن حقي، أنتِ اللي مش من حقك تبعديني عنك حتى لو روحك بتطلع.. وضعت يدها على خصرها وقالت بغضب: _ ده ليه بقى ان شاء الله حد قال لك عني جارية؟!.. بقول لك ايه يا جدع أنت امشي منها دلوقتي حالا بدل ما اصوت والم عليك الناس، أنت ما تعرفش الناس في الاماكن اللي زي دي لما واحدة تصوت ويطلعوا عندها راجل ممكن يعملوا فيه إيه..
فلتت منه ضحكة ساخرة قبل أن يجلس على مقعد السفرة مردفاً: _ هيعملوا فيكي أنتِ بصراحة، لما تبقى واحدة لسه أول يوم تسكن وبتدخل رجالة البيت، أنا عن نفسي ما دخلتلكيش غصب خبطت وأنتِ فتحتي يوم ما حد يدخل هيبقى الموضوع قدامهم أننا اختلفنا على الحساب فروحتي مصوته وقتها بقى هتنطردي من البيت ده ويحدفوكي بالشباشب والطوب وأنتِ ماشية زي ما عملوا مع ريا وسكــ,,ـــــينه كده.. خافت من كلماته وشعرت للحظة إنه محق فقالت بتوتر:
_ طيب لو سمحت خد نفسك وامشي من هنا بهدوء احنا دلوقتي ما فيش بينا غير القضايا.. _ قضايا ايه يا دلوعة بس؟!.. ربنا ما يجيب قضايا إحنا لحد دلوقتي ما فيش بينا غير قضيه هبلة أنتِ رفعاها خليكي شاطرة وروحي اسحبيها وارجعي لحــ,,ـــــضن جوزك باحترامك بدل ما تسحبيها غصب عنك وهترجعي برضو.. ردت عليه بتحدي: _ بعينك.. أخذ نفسه بتعب وقام من محله مردفاً بجدية: _ ماشي يا دلال سوقي في الدلال لحد بكره الساعه 11: 00، 11:05 لو القضيه ما اتسحبتش ولقيتك في الجناح عندي هتزعلي..
______ شيما سعيد ______ بصباح اليوم التالي.. أستيقظت دلال على صوت رنين هاتفها، مررت يديها على عينيها لتزيل أثر النوم عنها ثم ألقت بنظرها على شاشة الهاتف وجدت رقم أيوب، أغلقت الهاتف بوجهه مردفة: _ مش هعكر يومك من أوله بصوتك وأسلوبك المستفز.. أتت إليها رسالة عبرة تطبيق الواتساب، زفرت بضيق وراتها ” الساعة دلوقتي تسعة باقي ساعتين يا دلوعة”.. أصابتها رجفة ما بين اللذة والخوف، ضغطت على رقمه فأتي إليها صوته بالحال يقول:
_ يا صباح الدلع يا دلوعة.. ما هذا ؟!.. ما هذا حقا كيف له أن يتحول بتلك الطريقة ؟!.. صرخت بعصبية: _ ما تقوليش الكلمة دي تاني عشان بتعصبني وبطل تبعت لي في رسايل وتضغط على أعصابي لاني مش بخاف ومش هخاف ريح نفسك بقى.. سمعت رنين ضحكته العالي لعدة ثواني قبل أن يقول: _ لو أعرف بس نوع حبوب الشجاعة اللي ضــ,,ـــــربتيها هسقف للي اخترعها.. _ أنت عايز إيه دلوقتي؟!..
_ ولا جاحة يا ستي عايزك تقومي تاخدي شاور، تغيري هدومك، تلمي شنطتك وتلمي نفسك وترجعي على بيت جوزك، عمرك شوفتي راجل حنين على مراته زي ما انا حنين عليكي ؟!.. زوجته ؟!.. كلمة هزت شئ بداخلها، بلعت مرارة الشعور بحلقها ثم قالت: _ بس أنا مش مراتك أنا عشيقتك مش دي كلمتك برضو ؟!.. لأول مرة يشعر بالندم على خروج كلمة من بين شفتيه، تنهد بثقل وقال: _ كفاية رغي يا دلال ويلا غيري هدومك وانزلي، أنا مستنيكي تحت هنروح نسحب القضية ونطلع الفندق نشوف شغلنا وبعدين هنروح قصر رسلان عشان هتعيشي معايا هناك فيه..
مسحت على خصلاتها بجنون وقالت: _ أنا نفسي أفهم إيه اللي بقوله مش بيوصل لك ومش قادر تفهمه؟!.. أنا مش راجعه لك ومش خايفة منك ولا فارق معايا كلامك ولو عايز تعمل حاجة اعملها وأعلى ما في خيلك اركبه يا ايوب يا رسلان… انتظرت رده إلا أنها سمعت صفير الهاتف، ألقت الهاتف بعيداً عنها بحنق ثم قامت من مكانها لتستعد للذهاب لعملها.. بعد ساعتين كانت أمام العمارة وجدته يجلس بالمقعد الخلفي لسيارته ويشير إلى ساعته، حدقت بساعة هاتفها ودق قلبها بتوتر باقي أقل من عشر دقائق على الساعة الموعودة، أقتربت من السيارة وقالت بعصبية:
_ واقف تعمل إيه تحت البيت.. أجابها بهدوء: _ مستنيكي عشان نروح نتنازل عن القضية يا دلال لحد دلوقتي انا مش عايز استخدم معاكي يا عنــ,,ـــــف.. _ لأ أستخدم العنــ,,ـــــف عادي ولا يفرق معايا.. سألها لآخر بمرة بصبر: _ أنتِ متأكدة ؟!.. _ أيوة متأكدة.. _ أخر كلام يعني.. _ يا سيدي أيوة أخر كلام.. نظر للسائق الخاص به وقال بهدوء: _ هي إللي اختارت اهو يا عم منصور زي ما أنت شايف بنفسك عشان ما ترجعش تقولي ان ما فيش في قلبي رحمة..
نظر إليها العم منصور وقال: _ اخزي الشيطان يا بنتي واطلعي مع جوزك.. نظرت لأيوب بتعجب فقال ببراءة:
