
الفصل التاسع بقسم الشرطة.. دلفت لمكتب الضابط بخطوات متعبة، نصف ساعة بالحجز جعلتها لا تود شئ إلا الهروب من هذا المكان، وصلت إليها رائحة عطره فرفعت عينيها بلهفة وجدته يجلس بانتظارها، هل شعرت الأمان الآن ؟!.. نعم هذا حدث وجوده أمامها بث بداخلها الشعور بالراحة، حدقت به بصمت فأشار للضابط مردفاً: _ تسلم يا حسين.. أبتسم إليه الضابط وقال قبل أن يقوم من محله: _ احنا تحت امرك على طول يا باشا، هديكم مساحتكم وهرجع لكم كمان شوية..
أنتظر أيوب خروجه ثم أخذ نفسه بهدوء مردفاً: _ ها ناوية تروحي معايا وإلا المكان هنا عاجبك وحابة تقعدي فيه كام يوم كدة.. أعطي إليها تهديد صريح وبكل صدق خافت، سألته بتوتر: _ أنت عايز مني ايه بالظبط ؟!.. _ عايزك.. الكلمة كانت صريحة وقحة لها رهبة قوية، رفعت عينيها إليه لتري كم هو قوي وكم هي ضعيفة أمامه، من الواضح إنها استخدمت السلاح الخطأ بالحرب معه، بعيون خائفة قالت:
_ طيب ليه ؟!.. مش اتفقنا خلص… _ مفيش بنا اتفاقات، أنا عايزك على طول في حياتي وده كفاية.. _ عايزني عشيقة واحدة بترجع فيها شبابك وتنسي مشاكلك، أنا مش كدة ومش هكون.. جلس على المقعد المقابل إليها ووضع ساق فوق الآخر بهدوء وقال: _ مش صعبان عليكي نفسك وأنتِ مرمية ما بين المجرمين والحرامية يا دكتورة ؟!.. حدقت به بقهر وقالت: _ أرحم ليا من إني أبقي ***** في سر,,ـــــيرك..
حرك رأسه يميناً ويساراً متأسفا عليها ثم قال: _ كنتي بتبقي مبسوطة يا دلوعة ومع ذلك طالما ده قرارك أنتِ حرة خليكي هنا.. بكت بخوف من العودة للحجز من جديد، رأته يقوم من مكانه متجه باب المكتب، أهو سيرحل ويتركها بهذا المكان بمفردها ؟!.. الفكرة نفسها بثت الرعب بداخلها، تعلقت بيده مثل الطفلة الصغيرة وقالت: _ أنا خايفة هنا بلاش تسيبني وتمشي.. بداخله شئ اهتز من نبرتها الضعيفة، دار بوجهه إليها ثم جذب جسدها لتبقي بين ذراعيه مردفاً بنبرة خشنة:
_ مش أنتِ شايفة المكان ده أرحم من حــ,,ـــــضني بتجري على حــ,,ـــــضني ليه ؟!.. الآن هي في أصعب لحظات ضعفها، ضائعة وهو طوق نجاها الوحيد، أغلقت أصابعها على مقدمة ملابسه وقالت: _ عشان خايفة، خايفة أوي ومعنديش غيرك استخبى في ضهره.. هل هي الآن بلحظة ضعف ؟!.. نعم.. اذا عليه استغلال لحظتها لصالحه أشد استغلال، مرر يده بنعومة على سلسلة عمودها الفقري مردفاً بنبرة خشنة: _ يبقي ترجعي لحــ,,ـــــضني يا دلوعة ..
بقلة حيلة قالت: _ موافقة.. رسمت على وجهه ابتسامة نصر وقال بهدوء: _ موافقة على إيه ؟!.. _ موافقة أبقي معاك.. _ زي ما أنا عايز يا دلوعة.. أومات إليه بضعف وقالت: _ زي ما أنت عايز يا باشا… شعور باللذة رائع تغلغل بجميع أنحاء جسده، مل عليها أكثر حتي شعر بنفسها المضطرب على ذقنه وقال: _ هنطلع من هنا على المحامي عشان تتنازلي عن القضية اتفقنا يا دلوعة ؟!..
انتصاره عليها يستفزها ولكن التحلي بالصبر الآن أهم شيء حتي تفوز بالخطوة التالية، أومأ إليه بخضوع تام وقالت: _ اللي حضرتك تشوفه أنا هعمله.. _ حضرتي ؟!.. أومات إليه وقالت ببراءة: _ باحترامك ومش عايزة أعمل أي حاجة غلط تزعلك مني.. يشعر ببوادر خطر، دلال شخصية قوية خطيرة وضعفها هذا أكبر دليل على اقتراب كارثة، مسح وجهه بعنقها ثم همس: _ مش ناوية تبطلي لعب بقي كل مرة بتطلعي خسرانة يا دلوعة..
دلوعة… كم هي كلمة مستفزة تخرجها عن السيطرة، كتمت غيظها وقالت بضعف: _ مش بلعب، أنا بس خايفة منك وخايفة تزعل مني شوف إيه إللي يريح وأنا تحت أمرك.. خضوع مفرط يجعلها بمحل شك كبير ومع ذلك هو مستمتع لاقصي درجة بنظرات ضعفها أمامه الآن، همس بنبرة متحشرجة: _ طالما حابة تحت أمري يبقي نروح نتنازل وإلا أنتِ ليكي راي تاني ؟!.. _ لأ طبعاً مفيش رأي بعد رأيك، أروح أتنازل وأرجع لجوزي زي أي ست محترمة خايفة على بيتها..
لا لم يقدر على الصمود أكثر، فلتت منه ضحكة قوية قبل أن يمسح على خصلاتها مردفاً: _ شاطرة. _ هنمشي ؟!.. _ امممم هنمشي.. سألته بتعجب: _ طيب والقضية إللي أنا جاية عشانها هنا ؟!.. غمز إليها بمرح يظهر عليه للمرة الأولي وقال: _قضية إيه يا دلوعة؟!.. _ مفيش قضية ؟!..
