
الفصل العاشر _ أعرفك يا أيوب على دلال مرات خالد الله يرحمه.. عن أي دلال تتحدث؟!.. فكر لعدة ثواني قبل أن يدور بالمقعد ويرى على من تتحدث، يا ليته لم يفعل رآها تقف بكل براءة على باب الغرفة، ملامح هادئة.. إبتسامة خجولة!! كيف ومتى فعلت مصيبتها الجديدة؟!.. أقتربت منه بخطوات مترددة ثم مدت يدها للسلام عليه مردفة : _ أهلاً بحضرتك يا باشا.. من أين أتى إليه الصبر لا يعلم، شعر للحظات بأن قدمه فقدت قدرتها على الحركة، طال انتظارها لسلامه فشعرت بالخجل وسحبت كفها مردفة :
_ أنا عارفة إن حضرتك كنت رافض جوازي من خالد الله يرحمه، طبعاً ده حقك بس أنا وخالد كنا بنحب بعض واتجوزنا.. _ بتحبوا بعض؟!.. قالها وكأنه يكتشف الحقيقة للمرة الأولى، الآن فقط تدخل عقله بالأمر وقال ” إنها حبيبة وزوجة خالد يا أيوب” نفور عجيب دلف لقلبه من مجرد الفكرة وكأنه طوال الأيام الماضية كان مغيب.. آتي إليه صوت عمته : _ أقعدي يا حبيبتي اللي فات مات أنتِ دلوقتي اللي باقية لنا من ريحة الغالي.
باقية من رائحة الغالي؟!.. ما هذا… ما هذا حقا؟!.. رآها تجلس فقال بجبروت : _ وأنتِ بقى إيه اللي فكرك بينا بعد سنة من مــ,,ـــــوته؟!.. لتكون صريحة هي الآن خائفة وصل ارتجافها لحالة من الرعب، بطرف لسانها أعطت بعض الطراوة لشفتيها، معالم وجهه غامضة لا تبشر بأي خير ومع ذلك ستكمل طريقها للنهاية فهي بكل الأحوال خاسرة، حدقت بهما بحزن وقالت : _ من أول أسبوع مات فيه خالد جيت هنا، بس حضرتك امرت الحرس بطردي..
يتذكر هذا اليوم نعم أمر بطردها حتى لا يخرج بروحها بيده، أوما إليها بكبرياء وقال : _ وعايزة إيه دلوقتي؟!.. تدخلت فوزية بالحديث بعتاب مردفة : _ في إيه يا أيوب يعني إيه عايزة إيه؟!.. عايزة حقها في جوزها يا ابني ده شرع ربنا.. فلتت منه ضحكة ساخرة ثم أشار إليها مردفا : _ وهو من أمتي الجواز العرفي معترف بيه شرعا أو قانونا يا عمتي؟!.. وبعدين أنتِ صدقتي المدام بناءا على إيه وهي حتى مش معها ورقة الجواز العرفي؟!..
للمرة الثانية يفوز عليها، للمرة الثانية يقدر على كسرها أمام نفسها، هو محق هي تقف أمامه الآن بلا إثبات واحد على حديثها، ترقرقت الدموع بداخل عينيها لتدخل السيدة فوزية للمرة الثانية قائلة: _ لو حد خلاهم يتجوزوا عرفي في السر فده بسبب جبروتك أنت يا أيوب، خالد من كتر حبه فيك ما قدرش يوقع كلمتك الأرض، أما بقى بالنسبه للورقة فهي كانت مع خالد الله يرحمه وأنا مش محتاجاها لأني كنت معاهم على الموبايل وقت جوازهم وعارفة كل حاجة من الأول..
ظل ثابت مثل الحجر عينيه متعلقة بها تتابع ردودها، كانت بحالة من الكسرة بكل يوم يمر تندم على زواجها العرفي من خالد، كانت ومازالت تحبه إلا إن الحب بمفرده غير كافي للزواج، أخذت نفس عميق قبل أن تقول بهدوء: _ أنا مش عايزة ورث.. _ أمال عايزة إيه ؟!.. _ عايزة ورقة تثبت إني أرملة المرحوم خالد واوضته أعيش فيها.. هذا كثير جدا عليه، فلتت منه ضــ,,ـــــربة قوية على السفرة، غضبه أصبح مليون بعد جملتها الأخيرة، أنتفضت بخوف فقالت فوزية:
_ أهدي يا حبيبتي، الموضوع سهل في أقل من يومين هيقدر أيوب يطلع كل الأوراق إللي تثبت جوازك من خالد، ولأزم تعرفي إن إللي ليكي في البيت ده أكتر من أوضة بكتير ليكي حقك كامل في المرحوم جوزك.. المرحوم زوجها ؟!.. جعلته بلحظة واحدة مرحوم ؟!.. قام من محله ثم قال: _ تعالي يا مدام دلال أوصلك بنفسي لاوضة المرحوم .. هل ستذهب معه ؟!.. هذا مستحيل، لم يعطي لها فرصة وذهب فحدقت بفوزية لعلها تأخذ منها العون لتقول الأخري بإبتسامة حنونة:
_ ما تخافيش يا بنتي أيوب يبان قاسي وشديد لكن مفيش في الدنيا دي أطيب منه، مش هيضيع حقك اطلعي وراه ده أنتِ في مقام مرات إبنه دلوقتي.. كلمات فوزية بثت بداخلها الكثير والكثير من الخوف، أخذت نفسها بصعوبة وقامت لتذهب إليه، رأت يقف أعلى الدرج بانتظار قدومها صعدت إليه وسارت خلفه حتي وصل بها لباب غرفة خالد فتح لها الباب وقال: _ أوضة المرحوم خالد اتفضلي.. رفعت عينيها إليه منتظرة ردت فعل عنيفة إلا أنه ظل صامت فقالت بتوتر:
_ أدخل ؟!.. أومأ إليها بهدوء وقال: _ أدخلي.. _ عادي كدة ؟!.. أجابها بنبرة تسمعها منه للمرة الأولي، ربما كانت تدل على الهزيمة: _ النهاردة بس أول مرة أحس إنك أرملة خالد، أرملة خالد وبس يا دلال.. معني حديثه لم يصل إليها، خرجت منه كلمات لا تدل على شئ سوي الضياع، بداخل قلبه مشاعر غريبة ترفض ما يشعر به، دلفت للداخل بخطوات ثقيلة رنين صوته يضــ,,ـــــرب برأسها، أغلق الباب عليها ورحل تركها بمفردها، مرت عينيها على كل ركن من أركان الغرفة بإبتسامة بها الكثير من الحنين..
ذهبت إلي التسريحة وجدت عليها كل ما يخصه رفعت زجاجة عطره لانفها وهتفت في خفوت: _ مش باقي ليا منك إلا قزازة برفان يا خالد.. رفعت عينيها للمرايا لتتخيل صورته يبتسم، يضمها، يعترف بحبه لها، ألف خيال وخيال لم يتحقق منهم أي شئ فقط مجرد أمنيات حفرت بداخلها.. أخذت زجاجة العطر معها للفراش وألقت بجسدها عليه، ضمت وسادته لصدـ,,ـــرها تذكرت جملته إليها ” مسيرك يوم تنامي معايا في أوضتي وعلي سر,,ـــــيري جوا حــ,,ـــــضني يا دلال ووقتها هطلع عليكي سنين صبري”..
ها هي تنام على فراشه بداخل غرفته ولكن اين حــ,,ـــــضنه ؟!.. سقطت منها دمعة مقهورة وقالت: _ اديتني ألف وعد ما فيش وعد واحد منهم اتحقق كلهم بقوا ذكريات بس ذكريات، الله يرحمك يا خالد ويرحمني . _____ شيما سعيد ______
خرج أيوب من قصر رسلان بمشاعر مؤلمة، كأنه كان مغيب والآن فقط أفاق لما يدور من حوله، دلال كانت حب حياة خالد، كانت زوجة خالد… دلال إمرأة رفض من قبل ربط إسمها بإسم عائلة رسلان.. رفض زوجها من خالد!! ومن خالد ؟!.. ولده الصغير الذي كان أول يد تحمله قبل يد أبيه، صعد سيارته واتجه للمجهول حتي وصلت به لمقابــ,,ـــــبر العائلة.. بخطوات ثقيلة مهزومة سار حتي وصل لمقابــ,,ـــــبر مكتوب عليها بالخط العريض ” المرحوم خالد رسلان” سقطت قوته على الأرض وسقط جسده معها، مد كف يده ومرره على إسم إبن شقيقه وقال:
_ حقك عليا عارف اني اقصر معاك من يوم ما شوفتها وانا ما جيتش زورتك ولا مرة، مكنتش عارف ليه بس النهاردة عرفت، أنا كنت بهرب يا خالد بهرب من حقيقة إنها مراتك وحقك وبهرب من ضميري اللي بيقولي زي ما حرمتها عليه لأزم تحرمها على نفسك، كنت بتعامل معاها كأنها ست مفيش أي حاجة بتربطني بيها غير أنها مراتي، النهاردة بس عرفت انها ما كانتش مراتي هي كانت مراتك اللي ملحقتش تفرح بيها واللي أنا السبب أنك ما تقدرش تفرح بيها..
أغرقت عينيه الدموع وهو يري كم بشاعته، قلبه يحترق من كل اتجاه وهو عاجز لا يعلم ما بيده فعله ليريح نفسه، مسح عينيه بظهر يده وقال:
