
_ أنت وصتني عليها قبل ما تمــ,,ـــــوت وانا مكنتش أد الوصية دي، مش عارف ايه اللي فيها زياده عن كل الستات اللي عرفتها عشان أكتبها على اسمي واعمل المستحيل عشان تفضل على اسمي، هي حلوة… حلوة أوي يا خالد وعندك تحبها، لكن أنا اللي مليش أي حق أقرب منها ومع ذلك قربت، فكرت في نفسي بس ونسيتك… نسيت إبني اللي اتربى على ايدي وكبر وبقى راجل في حــ,,ـــــضني نسيت أنك نايم في تربتك مش مرتاح وأنت شايفها في حــ,,ـــــضني، طول عمري بسيب حقي عشان الغاليين عندي لكن في دي أخدت حق مش حقي عشاني انا لاول مرة، زمان اديت جومانة لاخويا
وأنا بحبها لأنه بيحبها، مش عارف عملت معاك كده ليه يا خالد سامحني سامحني يا إبني.. طلب السماح على ما فعله وربما على ما سيفعله، بداخله ثقل كبير لم تخففه كلماته، عقل واقف بلحظة رفضه لزواج خالد من دلال لحظة بها رأي قلب صغيره يسقط ألف قطعة أمام عينيه ومع ذلك ظل على جبروتك، تحدث بثقل وتعب: _ البنت دي لعنة اللي يقرب منها يفضل ملعون بيها لحد روحه ما تطلع شكل نهايتي هتبقى زي نهايتك يا خالد شكلنا هنتقابل قريب أوي بس وقتها مش عارف هتقابلني إزاي وهتشوفني ازاي؟!..
أكتفي من الحديث فقام بتعب شديد وذهب وقف أمام البوابة يلقي على القبــ,,ـــــر نظرة أخيرة بها الكثير من الاعتذار ورحل.. _____ شيما سعيد ______ بعد منتصف الليل عاد أيوب لقصر رسلان، وجدها تجلس أمام حمام السباحة تضم قدميها لصدـ,,ـــرها وتحدق بالفراغ، طلب منه علقه الدخول وأخذته قدميه لعندها، زفر بضيق من تأثيرها الواضح عليه فقال : _ بتهببي ايه هنا؟!.. أخيرا انتبهت لوجود أحد معها بقلب المكان، أخذت نفسها بثقل وقالت :
_ سهرانة.. _ جيتي تعملي إيه هنا يا دلال؟!.. سؤال صريح إلا تنفع إليه إلا إجابة صريحة، رفعت عينيها إليه وجدته مرهق وربما يكون ضائع فقالت : _ جيت أخد حقي. رفع حاجبه بتعجب وقال بنبرة ساخرة : _ حقك في مين؟!.. في خالد؟!.. شكلك ناسية إنه كان كاتب عليكي بعقد عرفي حتى مش متوثق عند محامي، دلال قدام الحكومة أنتِ مالكيش حق.. تعلم ذلك، قامت من محلها ووقفت أمامه ثم قالت بهدوء :
_ عارفة ومن الأول مطلبتش فلوس، أنا أقصد حقي منك أنت.. أشار على نفسه وقال : _ مني أنا؟!.. كأنها بالونة انتفخت حتى وصلت لمرحلة الإنفجار، ضــ,,ـــــربته بصدـ,,ـــره بقوة ارتد على أثرها خطوة للخلف لعدم مقاومة لها جاءت لتعطي إليه الأخرى ضم كفيها إليه فقالت بغضب :
_ أيوه أنت متفاجئ وعامل نفسك بريء اوي مع اني مشوفتش حد في حياتي كلها ظالم قدك، انسان نرجسي مش شايف غير نفسك وبس أنت ومن بعدك الطوفان، فكرت مرة واحدة في حياتك تبص لنفسك في المرايا وتشوف الناس شايفاك ازاي؟!.. اللي حواليك خايفين منك مش بيحبوك كل حاجه ماشية زي ما أنت عايز لأنك صاحب سلطة ونفوز غير كده أنت متقدريش تعمل حاجة.. معالم وجهه طاف بها الألم، صمت وتركها تخرج ما تريد قوله فأكملت بقهر:
_ تقدر تقولي رفضت جوازي من خالد ليه؟!.. أنت حتى ما اديتش لنفسك فرصة تشوفني وتعرف اذا كنت اليق بإسم العيلة الكريمة ولا لأ، أخدت قرارك وحكمت على علاقتي بيه بالاعدام مكانش جواك ذره رحمه ليا بعد مــ,,ـــــوته، على الاقل دخلني القصر الكريم وأعرف انا عايزة منك إيه، كل اللي عملته خليت شوية الكلاب بتوعك يرموني في الشارع كاني جاية اشحت منك مع أنك عارف كويس أوي إن ليا في البيت ده حق..
سقطت من عينيها دمعة وراء الأخري، مع كل كلمة تخرج منها تزيل ثقل من على قلبها، حدقت به بكره واضح وقالت: _ دلوقتي ماسك فيا بأيدك وسنانك عايزني أبقى مراتك، دخلت قصاد عينيك قصرك اللي طردتني منه ورحبت بيا مش عشان خاطر أنت خايف من فوزيه هانم ولا حتى عشان خاطر خالد غالي على قلبك انا هنا عشان أنت عايزني مش دي الحقيقة.. يعلم الجميع أن أيوب رسلان جبروت، هزيمته مستحيلة ليكون صريح كلماتها أصبته بم. جعلته يري حصاد ما زرعه، إلا أن النهاية واحدة هو أيوب رسلان، أبتعد عنها وقال:
_ كنتي بتحبي خالد يا دلال؟!.. سؤاله كان عجيب وقبل أن تفتح فمها للإجابة أشار إليها بالصمت وقال: _ عمرك ما حبيتيه مفيش ست بتحب راجل بتبقى في حــ,,ـــــضن راجل تاني زي ما أنتِ بتبقي في حــ,,ـــــضني كدة، بسكوتة دايبة في كوباية شاي ومش قادرة تمسك نفسها، مش بقولك كدة عشان احسسك بالضعف بقولك كده عشان خاطر تطلعي من دور الضحيه اللي أنتِ عايشة جوا، اللي بيحب حد مش بياخده في السر بحته ورقه عرفي…
صمت قليلاً ليأخذ بعض الهدنة قبل أن يكمل بقوة: _ المفروض مقامك كان يبقى عنده اكبر من كده بكتير بس إزاي عايز تبقي غالية عنده وانتِ مش غالية عند نفسك، لو كنتي عملتي قيمة ليكي مكنتيش سلمتي جسمك لراجل بحته ورقة ولا كنتي وصلتي أنك تقفي قدامي الوقفه دي دلوقتي، أنتِ اللي محتاجه تبصي في المرايا يا دلال شوفي وقتها حقيقتك وابقي تعالي قوليلي شوفتي إيه… قال ما كانت ترفض قوله لنفسها، كشفها أمامها وجعلها تعلم حقيقة ما فعلته بحقها، رأي عينيها منكسرة فقال بقوة:
_ قولتي الصبح أنك جاية عشان خاطر تثبتي انك ارمله خالد وعايزه تنامي في اوضته، أوضته عندك فوق نامي فيها براحتك بس الورقة اللي أنتِ عايزاها طول ما أنتِ شايلة إسمي مش هينفع تطلع.. بخطوات غاضبة دلف لمنزله، أخذت تحدق بالفراغ من حولها وهمست بتعب: _ عنده حق أنا إللي رخصت نفسي من الأول ومكانش ينفع يبقى ليا نهايه تانيه إلا دي.. _____ شيما سعيد _____ بصباح يوم جديد بمنزل أبو الخير..
دلف ناصر لغرفة الطعام وجد حنين ووالدته وصغيره مهران بانتظاره، أقترب من والدته قبل رأسها ثم جلس على مقعده مردفاً: _ صباح الخير يا ست الكل.. ابتسمت إليها السيدة زينب بحنان وقالت: _ صباح النور يا حبيبي.. أقترب مهران من والده وقبل يده ثم قال: _ صباح الخير يا حاج.. أومأ إليه مهران بهدوء مردفاً: _ صباح النور كمل فطار وانزل شوف شغلك مع الرجالة تحت.. أتسعت عينين حنين بذهول، طفل في السادسة من عمره أي عمل لديه ؟!.. أتت إليها الإجابة الاكثر صادمة من الصغير عندما قال:
_ حاضر يا حاج بس ليا عندك طلب.. طلبه يعمله فقال بقوة: _ قول يا مهران. _ ماما. لم يكمل باقي الجملة بإشارة من يد أبيه الذي قال: _ أنزل أفطر تحت مع الرجالة وشوف شغلك يا مهران.. نفذ الصغير ما قاله ناصر وذهب فقالت السيدة زينب بعتاب: _ مكنش ينفع كدة يا ناصر مهران عايز أمه تبقي جانبه ده غير المسكــ,,ـــــينة إللي قاعدة في شقتها بعيد عن بناتها كفاية لحد كدة عليهم هما عرفوا غلطهم خلاص..
_ أنتِ مقامك عالي عندي يا حاجة بلاش نتكلم في الموضوع ده… زاد غضب حنين أضعاف خصوصاً بعد رؤيتها لحزن الصغير قبل أن يذهب فقالت بنبرة حادة: _ هو إيه اللي محدش يتكلم في الموضوع ده طنط عندها حق، الولد صغير وعايز مامته تبقى جانبه ده غير أنك إزاي تخلي طفل زي ده ينزل يشتغل ويفطر مع العمال فاكره شاب عنده 20 سنه.. أغلقت السيدة زينب عينيها بقلة حيلة، صغيرة لا تعلم بالحياة شئ وفتحت على نفسها باب من النيران، سألها ناصر بهدوء ما يسبق العاصفة:
_ مين سمح لك تتكلمي وأنا قاعد ؟!.. زاد جنونها فهي إبنه رسلان، قامت من فوق مقعدها وقالت بغضب: _ يعني إيه مين سمح لي؟!.. هو انا خرسه عشان أقعد ساكتة طالما شايفة حاجة غلط يبقى لازم أقول رأيي فيها.. أنتهي وقت هدوئه وحان وقت غضب ناصر أبو الخير، ضــ,,ـــــرب على الطاولة بقوة وقال: _ رأيك تحتفظي بيه لنفسك هنا ما فيش رأي غير رأيي انا وما فيش كلمة غير كلمتي، أدخلي على اوضتك مش عايز أشوف وشك غير لما انا أقرر أنك تطلعي منها.
حركت رأسها برفض وقالت: _ أوامرك دي على نفسك مش عليا أنا حنين رسلان شكلك نسيت انا ابقى مين، بجد مش قادرة أستوعب ان انسان جاهل وهامجي زيك بيمشي رأيه على الناس ويفرض قراراته ولا قادرة أفهم ايه اللي يخلي أهل الستات دول يرضوا بالاهانه دي .. وضعت السيدة زينب يد على وجهها بذهول ويدها الأخري على ذراع ناصر تمنعه من الإقتراب من حنين مردفة: _ أهدى يا ناصر دي عيلة صغيرة ومش فاهمة هي بتقول إيه بلاش تحط عقلك بعقلها يا ابني..
أبعد كف والدته عنه وقام من مكانه ليسحبها إليه بقوة مردفاً:
