
الفصل الحادي عشر _ ولما أنتِ ما بتعرفيش تسوقي سوقتي عربية خالد يوم الدــ,,ـــــادثة ليه وأنتوا راجعين من السفر؟!… للحظة توهمت إن ما وصل إليها جملة من وحي خيالها، رفعت عينيها إليه وجدت نظراته ثابته عليها منتظر منها إجابة مقنعة، ارتخت قدميها يده ضمتها قبل الأرض ثم فتح باب السيارة ووضعها بالداخل، أشار للسائق بالرحيل وجلس على المقعد المقابل إليها مردفا : _ مستني إجابة على سؤالي.. هادي لدرجة جعلتها ترتعب قلبها يعطيها إنذار انه هدوء ما قبل العاصفة، حركت شفتيها بثقل مردفة :
_ عرفت ازاي؟!. حرك رأسه بخفة ينفي ما قالته ثم قال بجدية : _ مش مهم إزاي المهم إني عارف.. _ ولما أنت عارف ساكت من البداية ليه؟!.. سند بظهره على مقعد السيارة، كل ما يريد سماعه الآن القصة منها يتمنى لو تكون مثلما يريد أخر ما يوده قلبه أن تكون قاتلة، خرج صوته بثقل يحثها على الحديث : _ قولي اللي عندك يا دلال وأنا هصدقك.. قالها بصدق حتى لو كذبت سيصدقها ولا يعلم لماذا، أخرجت لسانها ومرت به على طرف شفتيها لعلها تأخذ القليل من الهدوء ثم أخذت نفسها بخوف مردفة :
_ هو اللي طلب مني كدة، أنا اتعلمت السواقة على أيد خالد يوم الدــ,,ـــــادثة صمم أسوق بنفسي ولأني كنت متعلمة جديد كان لازم أبقى مركزة عشان أعرف أسوق بس خالد قرب مني أعصابي فلتت ووو حصلت الدــ,,ـــــادثة فتح باب العربية وحدفــ,,ـــــني كان هينط ورايا بس العربية اتقلبت قبل ما يعمل كدة.. نفس حديث خالد قبل وفاته، هي صادقة وجدا، أخذ نفسه براحة كبيرة حل محلها نيران مع جملتها الحمقاء ” بس خالد قرب مني أعصابي فلتت” جملة بها ايحاء واضحة مثل الشمس، وجد حاله يفعل شيئاً عجيب..
جذبها من خلف عنقها ليأخذ شفتيها بين شفتيه، قبلة كان هدفها الوحيد إثبات ملكية، يبحث عن شعور بالأمان ومع ذلك هو تائه فقط يبحث دون الوصول لشي، أبتعد عنها ليراها مغلقة العينين فهمس : _ فتحي عينك.. نفذت أمره ليري بعينيها نظرات توضح تأثيره عليها، أبتسم وقال : _ من أول يوم شوفتك فيه قولت عليكي ملعونة أي حد يقرب منك لازم يبقى مسحور بيكي.. رمشت عدة مرات بذهول، من دقائق معدودة تخليت أن حياتها إنتهت والآن يعطي إليها جرعة من الثقة بالنفس، يقولها لها صريحة هي صاحبة سيطرة كاملة عليه، سألته بتعجب :
_ عرفت منين؟!.. _ من خالد.. _ خالد؟!.. _ أيوة خالد قالي كل حاجة قبل ما يمــ,,ـــــوت وصاني تطلعي من الليلة دي سليمة.. سليمة؟!. كلمة واحدة أخرجت منها ضحكة ساخرة، هي خرجت خاسرة الكثير ومازالت تخسر، سألته بملامح غامضة : _ وأنت نفذت الوصية على كدة؟!.. فهم حديثها جيدا ومع ذلك حرك رأسه بقوة مردفا : _ إن فيكي نفس داخل وطالع ده أكبر إثبات إني نفذت الوصية، بس فوزية لفتت انتباهي لحاجة مهمة جدا..
_ إيه هي الحاجة دي يا تراه؟!.. _ إن عيلة رسلان دلوقتي من غير وريث.. فهمت ؟!.. نعم فهمت ومع ذلك سألته بحذر: _ وبعدين ؟!.. بهدوء قال: _ ولا قبلين مين مــ,,ـــــوتت الواد إللي حيلتنا ؟!.. _ تقصد أنا ؟!.. _ شاطرة فعلاً أنتِ، والحق بيقول إيه ؟!.. _ إيه ؟!.. _ واحد قصاد واحد، تحبي تجيبي واحد وإلا أخلص عليكي ونبقي كدة خلصين ؟!.. أتسعت عينيها بذهول، حركت جسدها مسافة كبيرة بعيداً عنه ثم أشارت على نفسها بخوف قائلة:
_ هو أنت ممكن ت.ني فعلاً ؟!.. لو لديها واحد بالمئة ذكاء هتعلم أن الإجابة لا، هو كاذب لا يريد وريث يريد ضمان وجودها معه لأطول فترة ممكنة، أومأ إليها بهدوء وقال: _ من ناحية أقدر فأنا أقدر بس من ناحية عايز فأنا مش عايز يا دلوعة.. أبتلعت ريقها يترقب ورفعت أحد أصابعها تزيل بيه خصلاتها خلف أذنها ثم همست: _ أمال أنت عايز إيه ؟!.. _ عايز أخلف منك يا دلوعة …
_____ شيما سعيد ____ بمنزل أبو الخير.. بعد أكثر من ثلاث ساعات عاد الحاج ناصر لمنزله، رأى والدته تجلس وامامها كتاب الله تقرأ به فأقترب منها ثم قبل رأسها مردفة : _ شكلك زعلانة مني يا حاجة.. صدقت بهدوء وأغلقت الكتاب الشريف ثم رفعت عينيها لناصر مردفة بعتاب : _ وأنت عملت إيه يزعلني منك يا ناصر؟!.. ابتسم بخفة وقال : _ الصراحة كتير بس أنتِ عارفة يا حاجة إن مينفعش أرجع في كلمة قولتها..
_ لا ينفع يا حاج ناصر لما تبقى غلطان يبقى ينفع كل واحدة من الحريم أخدت عقابها بما فيه الكفاية، نسمة في بيت أبوها وشامية فوق بعيد عن بناتها بين أربع حيطان من أمتي وأنت بتطول في حسابك لحد كدة؟!.. مسح على خصلاته بتعب، حدق بوالدته وقال :
_ مش عايز مشاكل يا أمي نسمة عشان أم مهران دايسة على الكل، وشامية زي العادة معاهم معاهم عليهم عليهم، الضيفة اللي جوا دي تربية قصور متعرفش حاجة في شغل النسوان اللي هنا لو سمحت شامية يبقى لازم أسامح نسمة ولو نسمة رجعت خدي بقى خناقات ومشاكل بينهما وبين حنين وأنا في النص كدة أحسن لحد ما الضيفة ترجع بيتها.. بنظرات غامضة ردت عليه السيدة زينب : _ ومين بقى اللى قالك أنها هتبقى ضيفة؟!.
رفع حاجبه بحذر وقال : _ يعني إيه يا أمي مش فاهم.. _ لأ فاهم يا حاج بس بتلف تدور على نفسك، رجع نسمة وأنا اللي هبقى في النص والا أنت شايف إن الحاجة زينب متعرفش تمشي بيتها؟!..
