
والدته تضعه بخانة مغلقة، زفر بضيق ثم قام من محله مردفا : _ لأ يا حاجة أنتِ على رأسي، هدخل أشوف حنين وبعدين يحلها ربنا من عنده.. ذهب لغرفة حنين بخطوات مترددة، لا يعلم كيف يتصرف معها دون أن تسقط هيبته، طرق على باب الغرفة مرة والثانية حتى أتى صوتها الباكي : _ مش هعرف أخرج يا طنط ابنك حابسني لوحدي.. _ ده أنا مش طنط يا حنين وعايز أدخل ينفع؟!..
لم يصل إليه أي نوع من الرد فقرر فتح الباب والدخول، أبتسم إليها وقال: _ قولت السكوت علامة الرضا فدخلت.. كانت بحالة مؤسفة، لعن نفسه بغيظ يا ليته يقدر على إسقاط كلمة خرجت من بين شفتيه، مثل الطفلة الصغيرة تضم حالها على الفراش وتبكي، أقترب منها فقالت بحزن شديد: _ لو سمحت أخرج برة عايزة أبقي لوحدي وإلا ده كمان ممنوع ؟!.. جلس على طرف الفراش مردفاً: _ بس إللي أعرفه أنك مش بتحبي تقعدي لوحدك كتير..
_ يا سلام وعشان كدة حبستني هنا لوحدي وخرجت.. زفر بضيق ولأول مرة يعترف بخطأ صدـ,,ـــر منه: _ معلش يا حنين حقك عليا بس أنتِ برضو غلطان.. أعتدلت بجلستها بغضب وقالت: _ انا ما غلطتش في حاجه أنت اللي إنسان ظالم.. رفع حاجبه ثم أشار إليها مردفاً ببساطة: _ شايفة بتقولي إيه لوحد أكبر منك مش كدة عيب ؟!.. _ وهو اللي حضرتك عملته معايا ما كانش عيب؟!.. أنا لا بشتغل هنا ولا واحده من حريمك ولا حتى من باقي اهلك، انا يا دوب ضيفه وماكنتش أعرف إن أنتوا بتحترموا الضيوف أوي كده…
جذبها بحنان جديد عليه، يشعر به لأول مرة ومع ذلك رحب بوجوده، جلست أمامه فقال وكأنه يتعامل مع واحدة من بناته الصغار:
_ أنتِ مش ضيفة يا حنين ولو كنتي ضيفة ما كنتش هسمح لك تعرفي اسرار عننا او تتكلمي معانا، اللي أنتِ عملتيه غلط وقفتي قدامي ورديتي عليا الكلمه ب 10 مع اني في الاساس عاقبتهم عشان خاطرك، أنتِ سنك لسه صغير وما تعرفيش تفرقي ما بين الصح والغلط، انا لو عملت حاجه فانا عملتها عشان نريح بالنا الأيام اللي جاية لأنك ما تعرفيش نسمة ممكن تعمل في غيابي ايه، عشان ابقى مطمن عليكي لازم هي تبقى مش موجودة لحد ما مشكلتك تتحل..
حديثه الهادي معها لمس شئ بداخلها، وجدت نفسها تحرك رأسها بتفهم قبل أن تقول: _ أنا كمان مكنتش أقصد أي حاجة وحشة مهران والبنات صعبوا عليا عشان كده اتكلمت من غير تفكير .. أخذ نفسه براحة أخيراً ثم قام من مكانه مردفاً بإبتسامة مشرقة: _ ماشي يا ستي قومي البسي بقي… سألته بفضول: _ ألبس ليه ؟!.. _ ناوي افسحك هتلبسي وإلا أغير رأيي ؟!.. أنتفضت من فوق الفراش بلهفة:
_ لأ لأ ثواني وهكون جاهزة.. ______ شيما سعيد ______ بقصر رسلان.. بمنتصف النهار جلست السيدة فوزية لتتابع أحد أفلام الأكشن، أخذت قطعة من الفشار مع زيادة اندماجها مع الأحداث، دلفت عليها الخادمة وقالت إسمها لعدة مرات والاخري مع الفيلم لتقول الخادمة بصوت عالي: _ فوزية هانم.. أنتفضت فوزية من محلها برعب وقالت: _ إيه في إيه أقسم بالله إللي هيقرب مني هقسمه نصين.. تحدثت الخادمة باحترام مردفة: _ بعتذر يا هانم ما كنتش أقصد اخوف حضرتك، بس مدام جومانة تحت ومعها شنطة هدومها وأنا بصراحة خايفة أدخلها أيوب باشا يقطع رقبتي…
تركت فوزية طبق الفشار من يدها ثم قامت من مكانها بغضب مردفة: _ خليها مكانها تحت أنا هنزل لها بنفسي.. أومات إليها بهدوء ثم انسحبت من الغرفة، رفعت فوزية هاتفها لتقوم بالاتصال على أيوب لتجد الخط مغلق، أخذت نفسها بضيق وقالت: _ روحت فين يا أيوب رد بدل ما أنزل أخد روحها في أيدي… بعد عدة مرات ألقت بالهاتف على الفراش ونزلت للطابق الأسفل، دلفت لغرفة الصالون رأتها تجلس ومعها فنجان من القهوة فقالت بسخرية:
_ مافيش قهوة في بيتك جيتي تشربيها هنا ؟!.. أنتفض جسدها أول ما وقعت عينيها على السيدة فوزية، المرأة الوحيدة التي تخشي جومانه الوقوف أمامها، وضعت فنجان القهوة محله وقالت: _ فوزية هانم ؟!.. جلست فوزية على الأريكة الكبيرة واضعة ساق فوق الآخر مردفة: _ إيه كنتي فاكرة إن الوشوش مش هتتقابل تاني ولا ايه يا جومانة؟!.. شايفاكي ما شاء الله لسه زي ما أنتِ ملامحك عليها غضب ربنا بس ده مش موضوعنا بتهببي ايه هنا؟!..
ابتسمت جومانة بسخرية وقالت: _ ولا حضرتك اتغيرتي لسه الغرور والكبر بيجروا في دمك، انا هنا في بيت ولادي.. وليا حق فيه بعد المرحوم خالد.. _ قولتيلي ورثك من خالد، البيت ده مش بتاع خالد عشان يبقى لك مكان فيه انا وأنتِ عارفين كويس أوي ان البيت ده حق أيوب وباسمه، قوليلي يا جومانة قولولي انك جاية ومعاكي شنطه هدومك جوزك سابك تخرجي كده عادي ولا زهق وقالك مع السلامه لما عرف ان ما حلتكيش حاجة يقف بيها ضد ايوب..
عضت جومانة على شفتيها بغيظ قبل أن تقول من بين أسنانها: _ أنا اللي طلبت الطلاق من أمتي حد يقدر يرميني… وجودي هنا أيوب عارف بيه وهو اللي قالي ان ليا مكان في البيت ده ما تنسيش يا فوزية هانم إني الحب القديم.. رفعت فوزية حاجبها ببرود وقالت بصوت مرتفع:
