
_ بقي مش عارف يا بجح بقي لك أسبوع مختفي عايزة وأنا بدور عليك زي العبيطة.. مسح على رأسه بتعب وقال: _ وبتدوري عليا ليه ؟!.. جزت على أسنانها من الغيظ مردفة: _ بقي مش عارف ليه ؟!.. دلال من وقت ما خرجت معاك مجتش تاني اتصلت عليها أكتر من مرة قالت إنها في بيتها بترتب شوية حاجات وجاية، ده طبعاً غير الحية إللي دخلتها بأيدك البيت من أول وجديد..
يعلم بموضوع الحية من البداية لكنه لأول مرة يعلم برحيل دلال، وجد حاله يضــ,,ـــــرب بكل أفكاره عرض الحائط ويقوم من مكانه مردفاً: _ إزاي يا فوزية تبقي برة البيت أسبوع من غير ما أعمل ؟!.. _ وأنت كنت فين عشان أقولك ؟!.. أخذ هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته من فوق الطاولة وقال: _ هجيبها.. مينفعش تبات برة البيت.. إبتسمت فوزية بخبث ظاهر مثل الشمس على عينيها ثم قالت: _ عندك حق مينفعش تبات برة البيت، بنت حلوة وصغيرة وارملة العين عليها ومتقدرش تقعد من غير راجل أكتر من السنة إللي قاعدة فيها..
ضيق بين عينيه مردفاً بشك: _ أنتِ عايزة إيه بالظبط يا عمتي ؟!.. _ تتجوزها يا قلب عمتك، البنت قمر وأنا وأنت عارفين إنها لو ناوية تتجوز مفيش غيرك هيأخدها.. حدق بها بذهول، هل تريد أن تزوجه دلال ؟!. سألها: _ أتجوز مرات خالد ؟!.. _ خالد مات يا أيوب، البنت غلبانة حبته وطلعت خسرانة ست من غير ورقة جواز، عوض نفسك عن كل إللي فات بيها وعوضها هي كمان بيك يا قلب عمتك..
نعم بداخله شعور يتمني على تعويض حاله بها، يتمني لو أصبحت مكافأة نهاية خدمته طوال السنوات الماضية، أغلق عينيه بتعب وذهب بلا كلمة أوقفه بالحديقة صوت جومانة الناعم بإسمه: _ أيوب استني.. سألها بهدوء: _ خير يا جومانة ؟!.. بدلال مفرط أقتربت منه، مع هذا القرب أخذ باله من فستانها الأصفر القصير مفتوح الصدـ,,ـــر، يبدو إنها تحاول اغرائه وتأكد مع ميل جسدها عليه ليظهر صدـ,,ـــرها أكثر مردفة: _ عايزة منك خدمة..
أبتعد عنها خطوتين وقال: _ قولي الخدمة وأنتِ بعيد.. مطت شفتيها بحزن شديد مردفة برجاء: _ في إيه يا أيوب قبل ما أقرب منك خطوة تبعد عني ألف؟!.. _ وايه إللي بنا يخليني أقرب منك يا أم خالد ؟!.. جملته كانت رسالة صريحة بأنها كانت زوجة أخيه فقالت بغضب: _ إيه أم خالد دي ؟!.. وبعدين ما أنت بتجبر خاطر أي ست عايزك اشمعنا أنا ؟!.. _ فوقي لنفسك لو عايزة تفضلي عايشة في البيت ده يا جومانة وخليكي عارفة كويس أوي إنك هنا لأني عايزك هنا..
رفضت بحركة سريعة من رأسها وقالت: _ بلاش تتجوز البنت دي يا أيوب بلاش تحــ,,ـــــرق قلبي عليك تاني كفاية أول مرة.. جذبها من ذراعها بقوة مردفاً: _ كنتي وافقة تسمعيني أنا وعمتي زي العادة مش كدة يا جومانة ؟!.. بلعت ريقها بخوف وهمست بنعومة: _ مكنش قصدي أول ما الشغالة قالت أنك جيت نزلت جري عشان أشوفك سمعت كلام فوزية معاك بالصدفة، أبوس رجلك يا أيوب أرمي لها قرشين وخليها تغور في داهية، أنا خلاص اتطلقت وكلها كام شهر وأبقي حرة، اتجوزني وخلينا نحقق حلم زمان…
فلتت منه ضحكة ساخرة، دفعها بعيداً عنه بجبروت ليسقط جسدها على أرضية المكان ثم قال: _ لو كان ليا مزاج ليكي كنت اخدتك بعد مــ,,ـــــوت أخويا، أو حتى حنيت عليكي زي ما بحن على أي واحدة شمال وكتبت عليكي بحتة ورقة عرفي، ريحي نفسك يا جومانة لو أنتِ آخر ست في الدنيا هيحرم عليا المس ست.. _ كل ده ليه عشان كنت عيلة صغيرة مش فاهمة حاجة وسمعت كلام بابا ؟!.. ربنا بيسامح يا أخي أنت إيه ؟!..
كلما تذكر ما فعلته به كلما أراد إخراج روحها من بين ضلوعها، ألقي عليها نظرة محتقرة مردفاً: _ كفاية رخص يا أم الغاليين وقومي شوفي لك حاجة تشغلك غيري وأعرفي إن إللي واقف بيني وبينك وعامل حساب ليهم خالد وحنين وبس ؟!.. تركها وذهب لتقوم من مكانها بغل مردفة: _ النهاردة هيبقى أخر يوم للبنت دي في الدنيا.. ______ شيما سعيد _____ بمنزل أبو الخير.. على باب غرفة المكتب كانت تقف حنين تضع أذنها لعلها تسمع ما بالداخل، أقتربت منها السيدة زينب وضــ,,ـــــربتها بخفة على رأسها مردفة:
_ أنتِ عارفة لو الحاج فتح باب المكتب فجاه وشافك وأنتِ راميه ودنك كده هيعمل منك ايه؟!.. شهقت حنين برعب ثم فرت من أمام السيدة زينب بأقل من ثانية، تنهدت الأخري وقالت: _ ربنا يفك كربك على خير يا بنتي وتمشي من هنا من غير ما ناصر يخسر أيوب.. بداخل غرفة المكتب صرخ ناصر بغضب شديد: _ أنت جايب بنتك وجاي ليه يا حلمي انا قولت لها قبل ما تطلع من هنا اني لما اقرر ارجعها هبقى اجيبها..
نظر حلمي لنسمة بغضب ثم أبتلع ريقه بتوتر مردفاً: _ لو مش عايزها يا حاج هروح بيها انا مش جايبها عشان خاطر ارجعها، البنت نفسها تشوف مهران الصغير وعايزه تبوس دماغك .. أخذ ناصر نفسه بالقليل من الهدوء ثم أشار إليها مردفاً: _ بنتك قدامك أهي يا حلمي من يوم ما دخلت بيتي ما شافتش غير العزه والكرامه وحتى لما ما بقتش على ذمتي فضلت في شقتها مع ابنها معززة مكرمة بصرف عليها وعليكم، لما يبقى عندي ضيفة وتمد ايديها عليها في غيابي يبقى حساب بنتك ايه يا حلمي؟!..
أجابه حلمي بسرعة: _ والله العظيم يا حاج وما ليك عليا حلفان من ساعه ما دخلت بيتي وانا قاطم رقبتها على إللي عملته ده، احنا كلنا بنغلط يا حاج هخليها تبوس راسك ورأس ضيفتك بس خليها تشوف مهران الصغير.. أخذت من العقاب ما يكفي وهو طوال حياته عادل، تنهد بتعب وقال وعينيه على نسمة: _ اطلعي شقتك يا أم مهران وخدي ابنك معاكي وطلعي البنات لشامية في سكتك.. ابتسمت نسمة بسعادة وقالت:
_ الله يخليك يا حاج.. ركضت للخارج ليقول والدها بتوتر: _ مش عايزك تزعل مننا يا حاج أنت عارف زعلك غالي علينا. أشار إليه بالانصراف مردفاً: _ روح يا حلمي شوف وراك إيه… ذهب حلمي فدلفت السيدة زينب بإبتسامة حنونة وقالت: _ عين العقل يا ابني كل حاجه بتزيد عن حدها بتتقلب ضدها وهما استكفوا لحد كده. أومأ إليها بهدوء مردفاً: _ عندك حق يا حاجه قوليلي بقى عاملة لنا غدا ايه النهاردة اللي انا ميت من الجوع..
_ حنين يا سيدي هي اللي طبخت النهاردة صممت انها تاكلك من ايديها، انا مش مرتاحة يا ناصر.. يعلم ما تفكر بيه والدته وليكون صريح هو الآخر يشعر بأشياء عجيب، فقال: _ إيه اللي مخليكي مش مرتاحة يا ام ناصر؟!… _ حنين من وقت ما صالحتها وأخدتها خرجتها وهي فيها حاجة غلط، أنا ست يمكن كبرت شوية لكن عارفه كويس أوي نظرة الست البنت دي قلبها بيدق لك يا ناصر وانا مش عايزه ده يحصل..
تنهد بثقل وقال: _ مفيش حاجة من الكلام ده هي بس اتعودت على وجودي ومبقتش خايفه مني زي الاول.. _ مع اني مش مصدقاك بس ماشي يا ناصر قوم كلك لقمه من عمايل ايد حنين.. بالخارج وضعت حنين الطعام على السفرة بشكل لطيف، رأت نسمة تقترب من مهران الجالس أمامها مردفة: _ تعالى في حــ,,ـــــضني يا قلب امك وحشتني؟!.. ركض إليها الصغير بسعادة مردفاً: _ خلاص يا ماما بابا رجعك تعيشي معانا تاني؟!..
ضمت صغيرها وعينيها على حنين مردفة بتحدي: _ طبعا وافق آمال أنت فاكر إيه يا مهران، الحاج ما يقدرش يعيش من غيري كتير ده إحنا عشرة عمر ومهما دخلوا الاغراب بينا هما اللي هيطلعوا من الليله خسرانين.. أدارت ايصال رسالة واضحة لحنين ووصلت بكل بساطة فابتسمت حنين مردفة: _ حمد لله على السلامه يا ابله نسمه البيت نور؟!.. شهقت نسمة مردفة: _ أبلة ؟!.. _ طبعاً لأزم أحترم فرق السن اللي بنا..
_ وماله يا حبيبتي ما قلتليش بقى قعدتك هنا طولت ناويه تقولي الوداع أمتي ؟!.. _ مش ناوية.. _ نعم ؟!.. أشارت إليها حنين على باب غرفة المكتب مردفة: _ نبقى نتكلم براحتنا بعدين الحاج قرب يخرج من الاوضه ولو شافك واقفه معايا مش بعيد يقلب عليكى تاني.. هل تم تهديدها من تلك الفتاة الآن ؟!.. نعم نسمة حدث ذلك، رنين حذاء ناصر جعلها تنفذ ما قالته حنين وتذهب إلي شقتها..
أخذت حنين نفسها براحة متذكرة رحلتها معه من أسبوع.. فلاش باااك.. وصلت سيارة ناصر أمام أحد المطاعم الشعبية، أشار إليها بالنزول مردفاً: _ يلا حمد الله على السلامة انزلي.. دار عينيها بالمكان بفضول ثم قالت: _ إحنا فين بالظبط ؟!.. _ مطعم هيعجبك الأكل بتاعه جدا.. مطعم ؟!.. هبطت معه من السيارة وعلامات الذهول ظاهرة على وجهها، فتح يده إليها لتشعر بشئ غريب يتحرك بداخلها رفعت نظرها إليه لتري ابتسامته الحنون، وضعت يدها بداخل يده برضاء تام فأخذها للداخل…
سحب إليها مقعد ثم قال: _ اتفضلي يا حنون أقعدي.. جلست بتوتر المكان من حولها عجيب، أجواء أقل من البسيطة حتي الأطباق من نوع الاستانلس، جاء الجرسون ليقول ناصر بهدوء: _ تحبي تأكلي حاجة معينة وإلا أطلب لك على ذوقي ؟!.. حركت كتفها بجهل ثم قالت ببراءة: _ فين المنيو ؟!.. ضحك ناصر بخفة مردفاً: _ لأ هنا مافيش مينو هنا، هنا في أكلات معروفة ممكن أقولك الأسماء وأنتِ تختاري..
أومات إليه مردفة:
