
_ ماشي قول وأنا أختار.. _ بصي يا ست لو عايزة حاجة خفيفة يبقي كباب وكفتة، أما بقي لو حاجة دسمة تضــ,,ـــــرب سوا كوارع عكاوي ممبار رأيك إيه ؟!.. أتسعت عينيها بذهول، أسماء تسمعها لأول مرة لأ لأ سمعتها من قبل بالافلام، مررت لسانها على طرف شفتيها ثم قالت: _ الحاجات دي أنا معرفش منها حاجة خالص إلا الكباب والكفتة ممكن أطلب منها.. نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفا: _ لأ خليكي معايا هظبط دماغك..
_ ماشي خليني معاك.. دقائق وأت الطعام، بدأ الجرسون بوضع الأطباق على الطاولة فأشار إليها ناصر بحماس: _ يلا بسم الله.. مع حماسه أخذت أول معلقة من شوربة مجهولة الهوية بالنسبة لها، رائعة حقا رائعة سألها بترقب: _ ها جامد ؟!.. _ جدا.. _ طيب يلا يا وحش أضــ,,ـــــرب بس بهدوء مش عايزين نروح المستشفي.. كانت مجرد كلمة تحولت لحقيقة بعد نصف ساعة، وضعت يدها على بطنها بألم شديد ثم أطلقت صرخة قوية سألها بقلق:
_ مالك يا بت في إيه ؟!.. _ مش قادرة بطني بتتقطع.. ساعة مرت ظل واقف بها أمام باب غرفة الكشف، ضــ,,ـــــرب الحائط بيده مردفاً: _ غبي بقي البسكوتة دي تأكل كوارع ولحمة رأس.. خرجت الطبية من الغرفة فأقترب منها بلهفة مردفاً: _هي مالها ؟!.. كويسة ؟!.. بهدوء قالت: _ ما تقلقش عليها يا حاج هي زي الفل بس من الواضح إنها أول مرة في حياتها تاكل الاكلات دي، احنا عملنا لها غسيل معده وعلقنا لها محلول يا ريت بقى تبعد كل البعد عن الاكلات اللي هي مش متعوده عليها..
ترك الطبيبة وذهب إليها، بداخله شعور بالخوف لا يعلم مصدـ,,ـــره أو ليكون صادق لأول مرة يشعر به، دلف إليها وجدها تنام على الفراش مغلقة العينين بملامح وجه شاحبة، جلس على المقعد المجاور للفراش مردفاً بنبرة حنونة: _ حقك عليا يا حنون أنتِ مش وش الاكل ده… رأت لهفة بعينيه دلفت لقلبها بلا سابق إذن، تعشــ,,ـــــق شعور الحنان أن تكون مهمة جدا بالنسبة لشخص ولها مكانة مرموقة بقلبه، همست بتعب: _ خوفت عليا ؟!..
بتلقائية غريبة قال: _ طبعا يا حنين لو مش هخاف عليكي هخاف على مين؟!.. لا يعلم كيف قال هذا ولكنه قاله بصدق، ابتسمت بشعور رائع من اللذة وهمست: _ متخافش الحمدلله أنا كويسة جدا.. أنتهي الفلاش باك.. من وقتها وحنين متعلقة بناصر، تهتم بأقل تفاصيله، أتسعت ابتسامتها وهي تراه يقترب ومعه السيدة زينب، ابتسم إليها بحنان مردفاً: _ الحاجة بتقول أنك صممتي تعملي الأكل النهاردة بنفسك.. أومات بخجل ثم مدت كفها المرتجف لتأخذ طبقه، وضعت به القليل من الأرز وبطبق أخر وضعت كمية كافية من شوربة الكوارع مردفة:
_ هو بصراحه كنت حابة اشكرك على يوم العزومه فقررت اعمل لك الاكلة دي طالما بتحبها وطنط زينب وقفت معايا خطوه بخطوه لحد ما خلصت، يا رب تعجبك.. انتشاء رائع تغلغل بجميع أنحاء جسده، أخذ أول معلقة وقال بلذة ربما يكون سببها صاحبة الأكلة: _ جامد.. بلهفة قالت: _ بجد ؟!.. _ بجد.. ضــ,,ـــــربت السيدة زينب على الطاولة بالقليل من الحدة ثم قالت: _ لأزم تبقى حلوة ما أنا قايلة لها أنت بتحبها ازاي، اقعدي يلا يا حنين يا حبيبتي كلي قبل ما الأكل يبرد..
_____ شيما سعيد _____ بمشفي والد ياسمين.. فتحت ياسمين باب المكتب مشيرة لدلال بالاقتراب، تحركت دلال بخطوات متوترة ثم مالت على ياسمين هامسة بخوف: _ رفض صح ؟!.. اجابتها بسعادة: _ رفض إيه يا مجنونة ده مصدق إن في حد جابني هنا.. _ بجد ؟!.. _ أيوة بجد يلا بقى بابي عايز يسلم عليكي.. دلفت معها بخطوات مترددة، رأت رجل وقور ظاهر عليه الغناء والرقي، أبتسم إليها مردفاً: _ تعالي يا ست دلال أنا قررت أشكرك بنفسي..
أشارت لنفسها بتعجب مردفة: _ حضرتك عايز تشكرني أنا !.. على إيه ؟!.. ضحك السيد حسن وقال: _ اقنعتي ياسمين تشتغل في المستشفي ودي حاجة كبيرة عندي.. _ لأ طبعاً يا فندم أنا إللي المفروض أشكر حضرتك على الفرصة الكبيرة دي.. رد بجدية: _ مفيش شكر ولا حاجة أنتِ عندي زيك زي ياسمين بالظبط من بكرا بعد الكلية تبقوا هنا يا دكاترة مفهوم.. دلال/ ياسمين: _ مفهوم.. _____ شيما سعيد _____
بشقة دلال.. انتهت خلود من إعداد الغداء فدق هاتفها برقم دلال، فتحت الخط مردفة بقلق: _ أنتِ فين يا بنتي متأخرة على معادك النهاردة ساعتين؟!.. جائها صوت دلال السعيد: _ قوليلي مبروك يا خوخة.. _ مبروك يا قلب خوخة بس على إيه ؟!.. رجعتي للباشا ؟!.. _ لأ لقيت شغل مستشفى كويسة أوي ووافقوا كمان إني أحضر بعد الجامعة.. قفزت خلود من مكانها بسعادة مردفة: _ قولي والله العظيم.. _ والله العظيم يا ستي..
_ طالما الموضوع بجد تعالي بسرعة أنا عاملة ورق العنب إللي بتحبيه.. _ طايرة.. دق باب المنزل فقالت خلود بتعجب: _ هو حد يعرف العنوان بتاعك يا دودو ؟!.. _ لأ روحي أفتحي يمكن البواب.. _ طيب سلام أنتِ لما أشوف مين..
