الفصل العشرون من رواية دلال حرمت علي قلبك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل العشرون من رواية دلال حرمت علي قلبك

الفصل العشرين رأته يدلف بلهفة لمكتب الضابط مثل الغريق الذي وجد أخيراً طوق النجاة ركضت إليه بجسد ينتفض ليفتح ذراعيه إليها، ضمها بصمت ثم نظر للضابط ليقول الآخر بهدوء: _ هسيبكم مع بعض شوية يا باشا.. أصبحت معه بمفردها فبكت بشهقات عالية، لا يستوعب عقلها ما مرت به بالساعات القليلة الماضية، حــ,,ـــــضنه أمان حركة يده على ظهرها دعم، قبلته أعلي رأسها وعد، أشياء بسيطة جعلتها تأخذ ثقة كبيرة، أغلقت عينيها بفرار تتمني لو تذهب معه من هنا، أبعدها عنه بهدوء وقال:

_ إيه إللي حصل يا دلال ؟!.. أبعدت عينيها عنه بندم شديد، يا ليتها سمعت ما قاله، خرج صوتها برجفة وقالت: _ معرفش والله العظيم ما أعرف إيه اللي حصل، أنا لقيته ميت صرخت عشان حد يدخل يعرف ايه اللي بيحصل، لقيتهم بيتهموني ان أنا اللي مــ,,ـــــوته والبوليس جه ولقيت نفسي هنا، أنا مش فاهمة حاجه يا أيوب وخايفة.. بداخله غضب لو خرج به عليها لقسمها نصفين، حالتها لا تسمح الآن أيوب إلا بالدعم فقط تعود للمنزل وبعدها هناك حديث آخر، جذبها لتجلس على الأريكة الكبيرة وجلس بجوارها ثم قال بحنان:

_ متخافيش طول ما أنا جنبك قوليلي إيه اللي حصل بالظبط وأنا أوعدك مش هتقعدي هنا أكتر من النهاردة.. بكت خوفاً من رد فعله وقالت: _ أنا أسفة يا ريتني سمعت كلامك.. من أين يصرف هذا الأسف وبماذا يستفيد به؟!. مسح على ذقنه بتعب وقال: _ مش وقته قوليلي إيه اللي حصل.. أومات إليه ثم قالت بكلمات غير متزنة:

_ اللي حصل هو يعني أنك بعد ما مشيت هي كلمتني وقالتلي ان انا لو مرحتش المستشفى هتندم إنها ساعدتني، والله يا أيوب انا مكنتش هروح وكنت هسمع كلامك زي ما قولتلي بس صعبت عليا لما رحت كنت ناوية ادخل لباباها واقول له اني اني .. يا الله قلبه غير قادر على رؤيتها بهذا الشكل، سحبها بقوة لياخذها بين أحضانه وقال: _ دلال أنتِ مرات أيوب رسلان إياكي تخافي قولي يا حبيبتي أنا سامعك..

دعم رهيب يقدمه لها، هذا كل ما تحتاجه أكثر من مساعدته لخروجها من هنا، الأمان الذي قدمه إليها كافي ليريح قلبها، أومأت إليه ليزيل دموعها بطرف أصابعه فقالت:

_ لما دخلت مكتب بابا ياسمين قولتله إني عايزة استقيل قالي مفيش مشكلة بس النهاردة مينفعش عشان الشغل كتير لما حاولت اتكلم معاه رفض، ياسمين أخدتني اوضة الكشف عشان أعمل لمريض أسنانه قالتلي إنها أديته البنج وأنا أكمل الشغل مكانها، أول ما خرجت قربت من المريض لقيته مش بيتنفس صرخت عليهم دخلت هي وباباها وقالي ان أنا اللي .ته، مفيش دقيقة ولقيت البوليس مالي المكان هو ده كله اللي حصل، أنا مش عايزة أدخل الحجز يا أيوب مش هقدر ممكن أمــ,,ـــــوت فيها دي..

عملية مدبرة لعين أي أحمق، ضعفها وخوفها هزمه لا يستطيع أن ينكر ذلك، وضع يده فوق يدها بقوة وقال: _ مش هتدخلي الحجز هتقعدي هنا في مكتب الظابط بكره الصبح هتبقي في بيتك ده وعد مني ليكي، بس عايزك تبقي أقوى من كده يا دلال عشاني وعشان بنتنا اتفقنا يا حبيبتي.. ببراءة طفلة أخذت عهد من والدها قالت: _ اتفقنا أنا مش هخاف لحد ما ييجي بكرا ونمشي من هنا..

يا الله من أين يأخذ قوة حتي يستطيع تركها بمفردها ويذهب، أيوب خروجها من هنا أهم بكثير من بقائك معها، ثم نفسه بصعوبة ثم وضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً: _ شاطرة خدي بالك من نفسك ومن إللي في بطنك لحد ما أرجع.. ماذا ؟!.. الي أن يعود!!.. ستظل هنا بمفردها ؟!.. حركت رأسها بخوف قائلة: _ هو أنتِ هتسيبني لوحدي.. _ ده قسم يا دلال مهما كانت قوتي ونفوزي مش هينفع أفضل معاكي، وبعدين لو بقيت معاكي مين اللي هيخرجه متخافيش زي ما اتفقنا هتفضلي في مكتب الظابط لحد الصبح.. ..

ما باليد حيلة يا دلال عليكِ تحمل غبائك أومات إليه بضياع لم يقدر على تحمله فقام سريعاً وخرج من المكتب، رأي مصطفي يقف مع الضابط فأقترب منهما مردفاً: _ مش عايز مراتي تطلع من مكتبك يا ابراهيم.. أومأ إليه إبراهيم قائلا: _ متخافش يا باشا المدام في عينينا بس الوقت مش في صالحك لو القضية اتحولت للنيابة مش هقدر أعمل لها حاجة.. _ مفيش حاجة هتتحول براءة مراتي هتظهر الليلة، يلا يا مصطفي..

______ شيما سعيد _______ بمنزل أبو الخير.. بعد ليلة أمس ترك المنزل وأكمل يومه فوق السطح بعد تعب كبير قرر العودة إليها سيأخذها بين أحضانه ويعتذر منها عن غباء حديثه، المفاجأة جعلته يقول أشياء كثيرة عندما رددها برأسه علم بجريمته، لأول مرة بحياته يشعر بالخجل من حاله وخصوصاً أمام إمرأة.. وصل لباب غرفتها ورفع يده بتردد شديد، هل ناصر أبو الخير يخشي المواجهة ؟!…نعم هذا ما حدث بعد عناء شديد دق مرة والثانية حتي أت إليه صوتها المهزوم يقول:

_ اتفضلي يا طنط زينب.. فتح الباب ودلف ويا ليته لم يفعل، رأي بعينيه حصاد زرعته ذبلت الورده من جديد، بيدها أحد فساتين تضعه بداخل حقيبة ملابسها فأقترب منها مردفاً بتعجب: _ أنتِ بتعملي إيه ؟!.. توقع ردها عليه فهي دائما رقيقة مطيعة ولكن هنا كانت الكارثة الكبري عندما أكملت وضع الملابس قطعة وراء الأخري بلا رد فقال بغضب: _ مش بكلمك يبقي تردي عليا.. وهل تعطي إليه الفرصة ؟!.. لا والله كل فرصه معها انتهت، أغلقت الحقيبة ثم أخذت نفس عميق وأعطت وجهها إليه مردفة بهدوء:

_ شكراً يا أبية.. ماذا ؟!.. ماذا تقول تلك الفتاة ؟!.. سألها بتعجب: _ شكراً على إيه وبعدين إيه موضوع أبيه ده ؟!.. تعبيرات وجهها تعبر عن كم الضرر الواقع عليها، تنهدت وقالت بصوت متحشرج من بكائها الطويل: _ شكراً على كل حاجة، دخلتني بيتك وفضلت تحت حمايتك مع اني كنت جوا مصبية مفيش حد يدخل نفسه فيها أو يدخلني جوا بيته، بعد كدة كتبتني على اسمك كل ده يستحق الشكر أما موضوع أبيه فده إحترام لفرق السن إللي بنا..

فرق السن بينهما ؟!.. وهي منذ متي تراه أكبر منها ؟!.. من الواضح إنها تعاقبه تحاول أن تأخذ حقها منه بعد ما قاله أخذ نفسه بهدوء وقال: _ حقك عليا يا حنين قولت إمبارح كلام عبيط وو.. قطعته بإشارة واحدة من كفها الصغير وقالت ببرود: _ لأ بلاش تعتذر ليلة إمبارح دي مكافأة نهاية خدمتك ليا يا رب تكون المكافأة عجبتك يا حاج.. لا إلي هنا وكفى لم تولد المرأة التي تقف أمام ناصر أبو الخير بعد صرخ بغضب:

_ ما تظبطي نفسك يا بت ولا هي هبت منك ولا ايه؟!.. حركت كتفها ببساطة وقالت: _ هبت مني ليه كنت عايز أكتر؟!. بصراحة مش هقدر اديك زيادة معدتي بدأت تقلب وأنت اكتر واحد عارف الحاجات دي قبول، وبصراحه أكتر عشان أكون صريحة معاك انا قولت راجل كان مع تلات ستات قبل كده يعني باشا في الحاجات دي لكن على ارض الواقع طلع الاداء مش قوي، فكفايه عليك اللي اخدته ..

رفع يده بلحظة غضب تم بها إهانة كرامته إلا إنه بآخر لحظة ضــ,,ـــــرب الحائط بجواره، انتهت علاقته بها قبل أن تبدأ ليس هو الرجل المنتظر لابنة رسلان، رد عليها بقسوة:

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
32