
خرج الطبيب من غرفتها ليقف بعيدا خائف، لا يود سماع كلمة تحــ,,ـــــرق قلبه ضغط على أسنانه بقوة يرقض وصول صوت الطبيب إليه ومع ذلك وصل: _ للأسف فقدنا الجنين.. يا الله ما أبشع تلك الجملة، حلمه المنتظر أنتهي اليوم، أبنته الجميلة رحلت قبل أن يضمها بصدـ,,ـــره ويغرقها بحنانه، دلال كيف حال دلال ؟!.. وصل لمرحلة يرفض بها السؤال عنها لن يتحمل أكثر فقال مصطفي بدلا منه: _ ومدام دلال عاملة إيه ؟!..
اجابه الطبيب بهدوء: _ حالة الرحم مش وحشه تقدر بعد كده تخلف عادي لكن هي جسديا متعرضه لعنــ,,ـــــف شديد وفقدت دم كتير احنا ادينا لها كيس ولسه محتاجين.. مع معرفته بأنها مازالت على قيد الحياة ردت به الروح، قام من محله مردفاً بلهفة: _ أنا o سالب خد مني إللي أنت عايزه المهم إنها تعيش تفضل تتنفس.. بعد مدة كان تم سحب منه نص كيس من الدماء وقالت الممرضة: _ احنا هنديها شويه دول على ما تتصرفوا..
_ خدي الباقي مني.. رفضت بهدوء: _ مينفعش طبعاً يا أستاذ عشان ننقذ مريض اضحي بشخص تاني.. لو أخرج نيرانه عليها سيطلع بروحها الآن، صرخ بغضب مردفاً: _ خليكي في حالك ونفذي المطلوب منك بس خدي كل الكميه اللي هي محتاجاها ولو عايزاني امضي لك على أي حاجه همضي.. تعجبت المرأة منذ متي ورجل يضحي بحاله من أجل إمرأة مهما كانت من هي ؟!… حركت رأسها بهدوء وقالت: _ وماله أنت حر هكمل باقي الكيسين من حضرتك…
______ شيما سعيد _____ بقصر رسلان.. قالت جومانة عبرة الهاتف للضابط: _ أنت اللي غبي مين قالك تظهر نفسك في الصورة ؟!. والعسكري اللي معاك أغبى منك كل ده ميخصنيش في حاجه طالما سقطت وأنت اخدت فلوسك وزيادة، تنسى رقمي ومترنش عليا تاني ده عايز تفضل قاعد على كرسيك يا حضره الظابط.. صرخ الآخر بجنون: _ كرسي إيه؟!.. هو أنتِ فاكرة إن أيوب رسلان هيسيبني أفضل قاعد على الكرسي؟!.. أنا مش هقع لوحدي يا مدام جومانا وهتبقي معايا..
مسحت على وجهها بقلق ثم قالت بقليل من الهدوء: _ وأنت مين اللي قالك يا غبي ان أيوب هيعملك حاجة؟!.. أنت ظابط جيت لقيت متهمة دخلتها الحجز، لكن لو عرف انك مرتشي وكنت قاصد تدخلها الحجز مش بس هيقومك من على الكرسي ده هيشيلك من الدنيا كلها.. دقة خفيفة على باب الغرفة جعلتها تغلق معه الخط سريعاً ، فتحت لتري أمامها حنين فقالت بتعجب: _ حنين رجعتي امتى؟!.. هل من كل عقلها كانت تنتظر عناق ؟!.. يا ليكِ من حمقاء حنين، إبتسمت بسخرية ثم دفعت باب الغرفة قليلاً لتدلف مردفة:
_ من ساعة.. _ ومجيتيش في حــ,,ـــــضني أول ما وصلتي ليه؟!.. _ كنتي وقتها بتتكلمي على التليفون سبتك تخططي وتعملي مؤامرات براحتك ودخلت غيرت هدومي ورجعت لك تاني.. عقدت جومانة حاجبها بتوتر واضح مردفة: _ أخطط ؟!.. أومأت إليها بتعب وقالت: _ ليه كده يا مامي ليه دايما عايشة في جو العصبات والتخطيط ليه مفيش في قلبك رحمة ولا حتى خوف ان اللي بتعمليه يترد لك في ولادك؟!.. بدل ما أنتِ بتضيعي عمرك ووقتك على حاجات فاضية كنتي اهتمي بيا انا واخويا يمكن كنا طلعنا لك ذرية صالحة بدل ما ضيعنا احنا الأتنين..
أخر ما تريده الآن هي المواجهة مع حنين، أخذت نفسها وقالت بحنان: _ أنا مش فاهمة منك حاجه يا حنين أنتِ أعصابك تعبانة من رايي يا حبيبتي تروحي لدكتور تاني غير ادم.. صرخت حنين بغضب: _ دكتور تاني غير أدم؟!.. ويا ترى بقى المرة دي هتخليه يعمل فيا إيه؟!.. يصورني وينزلني على النت الكل يتفرج وتقسموا انتوا الاتنين الأرباح مع بعض؟… أتسعت عين جومانة بذهول مردفة بغضب: _ أنتِ بتقولي إيه يا قليلة الأدب شكلك فعلا مجنونة ومحتاجة مصحة تعلمك تبطلي تخاريف اللي تطلع منك دي..
فلتت منها ضحكة ساخرة قبل أن تقول: _ المصحة دي محدش محتاج يعيش الباقي من عمره فيها غيرك، على فكره يا مامي الايام اللي فاتت دي اتعلمت فيها حاجات كتير أوي واولها انك ست وحشه ممكن تبيعي نفسك عشان الفلوس ده اذا مكنتيش بعتي أصلا، عايزاكي تحضري نفسك لأن النهاردة هيبقى آخر يوم ليكي في البيت ده، أنا هقول لعمو أيوب كل حاجه قذرة أنتِ عملتيها ووقتها شوفي هيعمل معاكي ايه… زمان كان بيعمل حساب ليا أنا وخالد دلوقتي خالد راح وأنا ليا مزاج أشوفك بتتعذبي زي ما كنتي تتفرجي عليا وأنا بتعذب ومبسوطة..
جن جنون جومانة لم تتوقع أبدا أن تصل حنين بيوم من الأيام لتلك الحالة من القوة، يستحيل فهي لعبتها التي تحركها لصالحها كما تشاء، إذا نطقت تلك الفتاة بكلمة واحدة ستنتهي من حياة أيوب إلي الأبد وهذا ما لم تسمح به، بلحظة جنون تحكم بها شيطانها وضعت يديها حول عنق ابنتها مردفة: _ لسانك لو خرج بره بوقك مش هتردد لحظة واحدة إني امــ,,ـــــوتك مش هتكوني أغلى من اللي .ته قبلك عشان بس ادخل البيت ده..
أتسعت عين حنين برعب من معني الحديث، .ت من حتي تدلف لقصر رسلان من جديد ؟!.. زاد شعورها بالاختناق لتغلق عينيها مستسلمة لتلك النهاية، دفعة قوية لباب الغرفة بعدها دخول رجال الشرطة كانت طوق النجاة… _ مطلوب القبــ,,ـــــض عليكي يا مدام جومانة.. _____ شيما سعيد ______ بمنزل دلال.. دقت عليها خلود للمرة المليون دون أي رد، لم تجد أمامها حلول إلا الإتصال على مسعد، وكأنه كان منتظر الإتصال ضغط على الزر مردفاً بلهفة:
_ وحشني اسمع صوتك يا خلود.. هي الأخري اشتاقت لكن الاشتياق ليس إليه أي محل بحياتها بعد الآن، مسحت على خصلاتها مردفة بتوتر: _ مش وقت الكلام ده يا مسعد انا بتصل بدلال من امبارح ومش بترد عليا ممكن تيجي توديني قصر رسلان.. كانت على يقين أن مع سيرة دلال سينساها وتظهر لهفته على دلال فقط، وهنا كانت المفاجأة عندما قال: _ طالما هشوفك دقايق وأنا عندك.. لم تتحمل أكثر وأغلقت الهاتف بوجهه، ماذا حدث ليريد رؤيتها فهي ظلت أمام عينيه سنوات ولم يشعر بها ؟!.. أخذت نفسها بتعب وقالت:
_ انسى يا خلود وطلعي كل ده من دماغي المهم دلوقتي دلال، أنتِ ومسعد هيفضل الباب مقفول بينكم حتى لو روحك فيه.. لم تمر دقائق ووجدت الباب يدق، فتحت بلهفة لعلها تكون دلال وجدته يقف أمامها بإبتسامة مشرقة مردفاً: _ ايه ده يا خلود أنتِ لسه في هدوم البيت البسي عشان نمشي.. _ هو أنت جيت في دقيقة كده ازاي كنت واقف تحت البيت؟!.. ببراءة طفل صغير أشار على باب الشقة المقابل لها مردفاً:
_ لأ طبعاً وأنا إيه اللي هيخليني واقف في الشارع أنا جيت من الشقه دي.. عقدت حاجبها بتعجب مردفة: _ وأنت بتعمل ايه في الشقه دي اللي أعرفه إنها فاضيه ملهاش صاحب.. بحب يظهر لها لأول مرة أبتسم وقال: _ وحشتيني يا خلود ملقيتش قدامي حلول غير أني اجر الشقة دي وأفضل ابص عليكي من بعيد.. لا والله وهذا منذ متي ؟!.. قبل أن يضعف قلبها أغلقت الباب بوجهه وقالت من خلفه:
_ خليك واقف هنا 10 دقايق واغير هدومي ونمشي.. _____ شيما سعيد ______ بالمشفي.. مرت عليه الساعات ببطء قاتل روحه تنسحب من بين ضلوعه مع كل ثانية، أتت فوزية ومعها حنين مع أحد رجاله بعد القبــ,,ـــــض على جومانة، اكتفت حنين بالبعد بزاوية بمفردها أما فوزية أقتربت منه مردفة: _ إيه الحكاية يا أيوب ؟!.. جومانة عملت إيه لدلال؟!.. وهل صوتها يصل لأيوب من الأساس؟!.. لا يري إلا صورتها ولا يسمع إلا نبرتها المدللة بإسمه، يقف أمام الجميع جبل وبداخله طفل صغير منتظر والدته حتي يستطيع البكاء بداخل أحضانها، تدخل مصطفي بالحديث:
_ مش وقت الكلام ده يا طنط حالة أيوب متسمحش بالكلام خالص لما الدكتور يطلع من عند دلال وتبقى كويسة هنتكلم.. أومأت إليه فوزية وصمتت دقائق أثقل من السنوات خرج بعدها الطبيب بهدوء مردفاً: _ الحمد لله المدام بقت بخير سيطرنا على النزيف ونضفنا الرحم بس هتفضل في العناية ال 24 ساعه الجايين تحسبا لاي تغيير.. يود أن يراها الآن ولن ينتظر دقيقة أخري، تحرك أمام الجميع بخطوات غير متزنة ثم قال:
_ عايز أدخل لها.. نفي الطبيب بهدوء مردفاً: _ مش هينفع دلوقتي يا باشا لما تتنقل لاوضة عادية هيبقى أحسن لها.. لا وألف لا حدق بمصطفى بضياع كأنه ينتظر منه المساعدة، منذ متي وأيوب ينتظر المساعدة من أي ؟!.. لا يعلم ولا يهمه الأمر فقط يرغب بضمها، تدخل مصطفي بهدوء مردفاً: _ الباشا هيدخل يشوف مراته القيامة مش هتقوم يعني.. كانت نبرة تحذيرية صريحة جعلت الطبيب يحرك رأسه مرغما:
