
_ ماشي يا باشا تقدر تدخل تشوف المدام بس يا ريت تبقوا 10 دقايق مش اكتر.. بلهفة طفلة صغيرة وافق ذهب مع الممرضة بخطوات سريعة يعد حاله للدخول وبعدها دلف، أغلقت الممرضة الباب عليهما تقدم يقترب منها بخطوات ثقيلة، دلوعته نائمة لا حول لها ولا قهوة، أسلاك متعلقة بجسدها هنا وهناك محلول متصل بيدها، جر قدميه جرا ليقف أمامها.. شاحبة تتألم حتى وهي نائمة، رفع كفه المترجف على خصلاتها وقال:
_ أنا أسف.. نطق بها من هنا وانفجر بالبكاء من هنا، سقط قناع الجمود وحان وقت الضعف، وضع رأسه فوق كفها الخالي من الأسلاك وظل يبكي، ارتفعت شهقاته وزادت دقات قلبه، أنفاسه تخرج منه بصعوبة وكأنها لحظته الأخيرة بالحياة.. تعب ليرفع وجهه إليها حدق بها بعينيه الحمراء مردفاً:
_ أنا فاشل يا دلال مقدرتش احميكي ولا أحمي بنتي، ولا قدرت أحمي خالد وحنين قبل كده، أنا صورة فاضية مفيهاش أي حاجة غير شويه فلوس بيتحركوا، أنتِ خسارة فيا عشان أنا مش الراجل اللي تستحقيه يا دلال، اللي حصلك النهاردة بسببي واللي حصلك زمان بسببي طول ما أنتِ معايا بتخسري، حبي ليكي لعنة محدش طالع منه خسران وكل حاجه غيرك، أفتحي عيونك يا حبيبتي رجعي فيا الروح من تاني انا تعبان وخايف لوحدي..
نعم خائف يشعر إنه طفل صغير ضائع يسير بطرق مجهولة والنهاية واحدة ضياع، وضع قبلة حنونة على كفها وقال: _ تعرفي أنا اتعودت ادفــ,,ـــــن كل اللي بحبهم، بس النهاردة كنت هدفــ,,ـــــن نفسي ارحم ليا بكتير من إني أسمع عنك كلمة مش هقدر أسمعها، الحاجة اللي كانت بتربط بيني وبينك راحت، راحت من قبل ما اشيلها وأبوسها أنا عشت عمري كله وحيد اتعودت على الوحدة لحد ما جيتي أنتِ، مليتي عليا حياتي ورجعتي لي شبابي، لما عرفت انك حامل فكرت الدنيا ضحكت لي أخيرا بس في اللحظه اللي أنا بكلمك فيها دي عرفت إنها ضحكت عليا ضحكة العمر كله..
شعر بخطوات تقترب فمسح دموعه سريعاً بظهر يده ثم وضع قبلة أخيرة فوق رأسها مردفاً: _ هتوحشيني يا دلوعة.. دلفت الممرضة وقبل أن تطلب منه الخروج أومأ إليها مردفاً: _ خدي بالك منها.. خرج من الغرفة بقوته المعتادة وقف أمام مصطفي وقال بقسوة: _ خليك هنا في المستشفى عايز عينك تبقى في نص راسك فاهمني يا مصطفى.. _ كل اللي أنت عايزه هعمله بس أنت رايح فين؟!.. _ أجيب حق مراتي قبل ما تفتح عينيها..
_ مش هسيبك لوحدك.. _ خليك هنا أنا هبقى مطمن وأنت معاها.. _ ماشي يا أيوب خد بالك من نفسك وخلي دايما موبايلك مفتوح.. _ أكيد هيبقى مفتوح عايز اطمن عليها لحظة بلحظة.. _____ شيما سعيد ______ بقسم الشرطة.. دلف أيوب لمكتب سيادة اللواء محمد عادل، وقف السيد محمد من محله مرحباً بوجود السيد أيوب رسلان، مد يده للسلام عليه مردفاً: _ نورت المكتب يا أيوب باشا.. مد أيوب يده إليه وقال:
_ أنا زعلان وجدا يا سيادة اللوا ودي حاجة مش حلوة.. حمحم الرجل بهدوء وقال: _ مين إللي قدر يزعلك وأنا أشيله من على وش الأرض.. جلس أيوب بوقار على المقعد المقابل لمكتب السيد محمد وقال: _ ظابط عندك هنا إسمه طارق أحمد.. _ عمل لك إيه يا باشا ؟!.. ماذا فعل به ؟!.. كسره وأخذ منه روحه، أبتلع أيوب المرارة بصعوبة وقال: _ دخل مراتي الحجز واتفق مع كام واحدة جوا فضلوا يضــ,,ـــــربوا فيها لحد ما سقطت، لو عايز نفضل صاحب يا سيادة اللواء الكلب ده يلزمني..
حديثه كان به تهديد صريح، وهل أحد يقدر على الوقوف أمام رجل مثله ؟!.. رفع السيدة محمد سماعة الهاتف الأرضي وقال: _ حضرة الظابط طارق أحمد يكون عندي.. أغلق الهاتف وقال: _ تؤمر بايه يا باشا وأحنا معاك ؟!. أبتسم إليه بقوة وقال: _ إللي أمر بيه هقوله لما يوصل، معايا دلوقتي واحدة ست عايزة تدخل الحجز خمس دقايق.. _ ليه يا باشا ؟!.. _ هتعمل الواجب مع إللي قربوا من مراتي..
أومأ إليه السيد محمد بهدوء ونفذ ما طلبه منه ، فأخرج أيوب هاتف وفلاشة ياسمين مردفاً: _ دول بقي يا سيادة اللواء واجب مني ليك.. دلف طارق بخطوات مرتعبة أول ما وقعت عينيه على أيوب كاد أن يسقط أرضاً أخذ نفسه بصعوبة وقال: _ أمرك يا فندم.. تحدث أيوب بقوة: _ ولا حاجة يا حضرة الظابط كل الموضوع إنك مفصول عن العمل وتحول للتحقيق.. رغم رغبه قال بغضب: _ وده بتهمة إيه بقي ؟!..
_ رشوة صح يا سيادة اللوا وإلا أنا برمي عليه تهم بالباطل ؟!.. شعر اللواء بالقليل من الشفقة على طارق إلا أنه يستحق فهو يعلم جيداً أن هذا بداية الطريق فقط مع أيوب رسلان، قال: _ صح يا باشا.. _ عايز أقابل مدام جومانة بعد ما أخدت واجبها في الحجز.. اختفي طارق من أمامه ودقيقة ودلفت جومانة مع العسكري وبيدها الكلبشات، قام اللواء محمد من محله مردفاً: _ هسيبك معاها براحتك يا باشا.
خرج وعينين أيوب متعلق بها، يشعر بالانتشاء من معالم وجهها المختفية بالدماء أبشع من مظهر دلوعته بكثير ومع ذلك لم يرتاح، يود أن يراها تتألم بنفسه لا هو يريد أخذ ثأره بيده، أقتربت منه بخوف مردفة: _ خدني من هنا يا أيوب.. دفعها بأحد قدميه بمنتصف بطنها، ثم قام من مكانه ووضع قدمه على بطنها بقوة مردفاً: _ كل ضــ,,ـــــربة كنتي قاصدة بيها تمــ,,ـــــوتي بنتي خليكي تدفعي تمنها أضعاف هنا يا جومانة، عمري إللي راح بسببك زمان حاجة واللي خسرته النهاردة حاجة تانية ..
ضغطه عليها كاد أن يأخذ روحها حاولت أخذ نفسها بصعوبة مردفة: _ عملت كدة عشان بحبك عشان تبقي ليا ونخلف زي ما كنا بنحلم زمان.. جن جنونه ووضع قدمه على عنقها بنفس اللحظة دلف اللواء مردفاً: _ أهدي يا باشا.. أبتعد عنها وقال بجبروت: _ عايزها تبقي لوحدها وهي والكلبة بتاعها إللي مدت أيدها على مراتي يا سيادة اللواء خليهم الأتنين يعيشوا أجواء أمن الدولة.. أومأ إليه اللواء مردفاً: _ كل إللي أنت عايزه هنعمل ده حقك بعد التقصير إللي حصل مننا كلنا في حق مدام دلال..
أخذ أيوب نفسه بتعب وقال: _ وأنا سبت حقي أمانة في رقبتك يا سيادة اللواء ادها مش كدة ؟!.. _ طبعاً يا باشا ده أنت غالي عندي ما أيام أبوك الله يرحمه.. _ الله يرحمه _____ شيما سعيد _____ بمساء اليوم التالي.. تم نقل دلال لغرفة عادية، كانت فوزية بجوارها تقرأ بعض آيات القرآن وحنين تحدق بالشرفة الخارجية للمكان، همهمة بسيطة خرجت منها جعلت فوزية تأخذ نفسها براحة أخيراً، أقتربت منها حنين مردفة:
_ حاسة بايه ؟!.. لا تشعر بشيء حقا لا تشعر ربما فقدت حاسة الإحساس أو الألم أكبر من قدرتها على الشعور به، همست بتعب: _ أيوب.. أغلقت فوزية المصحف ثم قالت بحنان: _ شوية وهيكون موجود يا حبيبتي ارتاحي أنتِ.. سيأتي ؟!.. هل هو تركها بمفردها ؟!.. لا هو وعدها بالبقاء معها وعدها أن تظل بداخل أحضانه، أبتلعت ريقها الجافة بمرارة وقالت: _ البيبي كويس صح ؟!.. من حظه الأسود إنه وصل لباب الغرفة على سؤالها، وقف عاجز غير قادر على المواجهة كيف يقف أمامها وماذا يقول ؟!.. فتح الباب بهدوء ثم قال:
_ عايز أبقي معاها لوحدنا.. هدوءه بحد ذاته مرعب خصوصاً بعد اختفائه من أمس، انسحبت حنين بلا كلمة أما فوزية وقفت أمامه مردفة بقلق: _ بيبي إيه إللي هي بتتكلم عنه يا أيوب ؟!.. لا المكان ولا الزمان يسمح بهذا السؤال، أشار لعمته على باب الغرفة: _ بعدين يا عمتو بعدين نبقي نتكلم.. خرجت فأقترب منها بخطوات ثقيلة ثم جلس بالمقابل إليها على الفراش مردفاً: _ حمد لله على سلامتك..
نبرته عجيبة نظراته غريبة تشعر بشيء مريب قاسي ولا تعلم ما هو، حاولت الاعتدال فقام بمساعدتها ثم قال: _ هااا مرتاحة كدة ؟!. أومأت إليه بترقب مردفة:
