
الفصل الثاني والعشرين _ تقصد أنه مات ؟!.. قالتها بضياع تتمني لو نفي ما فهمته، هي فعلت كل شيء حتي يبقي صغيرها بأمان تحملت من أجله وعادت من المــ,,ـــــوت على أمل أن تجده بخير، نظرة أيوب كفيلة لتعلم الإجابة، نظرة خذلان ، قهر ، والاصعب إنها نظرة عتاب هل هي السبب الرئيسي بمــ,,ـــــوت صغيرها، تحدثت برجاء:
_ أيوب أرجوك أنا عارفة إن انا غلطانة لما خرجت من نفسي بعد أنت ما رفضت ومستعدة لأي عقاب، بس بلاش تعمل فيا كده بلاش تقول ان البيبي مات عشان تحسسني بالمسؤوليه وتفهمني اللي انا عملته غلط قول الحقيقه وانا والله العظيم ما هعمل كده تاني.. لا يعلم ما عليه فعله يأخذها بعناق يشعرها بالأمان يداوي جرحها أم يداوي جرحه هو ويبكي على حاله؟!.. أيوب رسلان رجل صعب هزمه مسح على وجهها بحنان وقال:
_ مش بعاقبك ومش بحملك مسؤولية اللي حصل رغم اني زعلان منك، بس اللي حصل ده أساسه بسببي أنا واللي عمل فيكي كده كان يقصدني أنا، ابننا دلوقتي عند اللي خلقه يا دلال في مكان احسن وهيستناكي على باب الجنه، هيشفع لينا يا دلال واحنا الاتنين غلطنا كتير يمكن ربنا اخده من باب الرحمه لنا…
مات ؟!.. ذهب قبل أن تراه ؟!.. تضمه تشم رائحة عطره تسمعه منه كلمة امي ، ذهب وهي كانت تنتظره لتبدأ معه حياة جديدة تعويضاً عن ما مرت به، نفت برأسها عدة مرات وبكت، بكت بقلب محروق يعيش شعور اليتم من جديد، صرخت، رفضت، تألمت أمام عينيه، جذبها رغماً عنها ليضعها على صدـ,,ـــره بقوة مردفاً: _ بس أهدي أنتِ تعبانة واللي بتعمليه ده غلط عليكي.. تعلقت بصدـ,,ـــره وقالت بقهر:
_ البيبي ده كان هيبقى دنيتي لما عرفت إني حامل فيه قولت خلاص أنا مش هبقى يتيمة تاني ليه يمــ,,ـــــوت يا أيوب وهو معملش حاجة ليه ؟!.. بس أنا استاهل انا بدفع تمن اللي انا عملته جوازي من خالد وجوازي منك انا استاهل العقاب ده بس هو ما كانش يستاهل.. زاد انهيارها وبدأ يفقد سيطرته عليها فضغط على الزر المجاور للفراش ودقيقة مرت قبل أن تعود للنوم بحقنة مهدئ.. ______شيما سعيد _____
بمنزل أبو الخير.. طال غياب ناصر بعد ذهاب حنين، رفض دخول المنزل لأول مرة وهو يعلم جيداً إنه خالي من صوتها، صعد على السطح ليأخذه عقله لأول قبلة بينهما، أغلق عينيه بتعب وهمس: _ آه منك يا حنين.. شعر بحركة حوله تخيل للحظة إنها قررت العودة بين أحضانه فتح عينيه بأمل كبير، وجد عزة أتت لتجلس قليلاً من الحمام الخاص بها، أخذت نفسها بتوتر ثم أقتربت منه مردفة: _ مالك يا أبو مهران؟!..
_ تعبان.. كلمة واحدة وصف بها كل ما يؤلمه، قلبها اللعين جعلها تشعر باللهفة والقلق عليه جلست على بعد مسافة بعيدة عنه وقالت: _ عندك إيه يا حاج ؟؟.. حاج ؟!.. كلمة ورثها من صغره لدرجة أنه صدق كبر سنه رغم سنوات عمره الخامسة والثلاثون، نظر لعزة وقال بندم شديد: _ أنا آسف.. اتسعت عينيها بذهول، هل ما سمعته الآن حقيقي ؟!.. ناصر أعتذر منها ؟!.. سألته بنبرة حنونة: _ على إيه بس ؟!..
أبتسم بسخرية من حاله وقال: _ على كل حاجة، أنتِ أكتر واحدة اتظلــ,,ـــــمتي معايا يا عزة، اتجوزت عليكي بدل الواحدة إتنين وطلقت معاهم وأنتِ مكنش ليكي ذنب، كنتي أمانة عمي في رقبتي وأنا معملتش حساب للأمانة دي.. يا ليته يعلم كم تحبه، يا ليته يري صورته بعينيها، إبتسمت بحب وقالت:
_ أنت إللي مظلوم معايا يا ناصر، في الأول اتجوزتني مع أنك شايفني أختك عشان أبويا وأبوك، وبعدين ربنا حرمني من الخلفة وعشت معايا وخبيت لحد ما عمي الله يرحمه ما عرف وجوزك شامية، أنا مش زعلانة منك يا ناصر كفاية أوي عليا أشوفك قدام عيني كل يوم، حنين غلبانة وبتحبك وأنت كمان بتحبها ربنا يسعدكم.. بحنانها تزيد عليه همومه، مسح على وجهه بتعب وقال: _ أنا طلقت حنين يا عزة..
ضــ,,ـــــربت على صدـ,,ـــرها مردفة: _ يا لهوي ليه كدة يا ناصر البنت صغيرة على كلمة زي دي.. هي بالفعل صغيرة جداً عليه، أخذ نفسه بتعب وقال: _ مهو عشان صغيرة كان لأزم ابعد، أنا عشت كل حاجة يا عزة وهي لسة وردة بتفتح للدنيا ومن حقها تأخد إللي يستحقها.. _ بس أنت بتحبها هتعيش من غيرها إزاي ؟!.. أبتسم إليها مردفاً بهدوء: _ زي ما أنتِ عيشتي سنين من غيري وأنتِ بتحبيني، الحب لوحده مش كفاية عشان نعيش تحت سقف واحدة، حنين من دنيا وأنا من دنيا ومستحيل نتقابل في النص…
لأول مرة يفتح قلبه إليها بتلك الاريحية ويتحدث، أومات إليه بحزن مردفة: _ ربنا يريح قلبك يا ناصر.. _____ شيما سعيد _____ ساعتين وهو يجلس على المقعد المقابل لفراشها، يتابعها وهي تبكي أثناء نومها أخذ نفسه بثقل لتدخل عليه فوزية مردفة بغضب: _ أنا ساكتة من الصبح وبقول مش وقته لكن دلوقتي حالا عايزة أعرف عيل مين اللي نزل ده وابن مين ؟!. هذا ما كان ينقصه معرفة فوزية للحقيقة، نظر إليها بتعب وقال:
_ إبني.. ضــ,,ـــــربت على صدـ,,ـــرها بغضب وقال: _ إبنك أنت عملت إيه في البنت اليتيمة مش كافية إبن أخوك ؟!.. كثير عليه ما يحدث والله كثير، زفر بضيق وقال: _ دلال مراتي من شهور واللي كان في بطنها ابني بالحلال وعلى أيد مأذون، فيا ريت تهدي بقى عمتي عشان أنتِ شايفه محدش فينا مستحمل يسمع كلمة من التاني.. _ وأنت مين اللي ضحك عليك وقالك إن الجواز في السر حلال؟!.. الجواز إشهار يا باشا يعني اللي أنت كنت بتعمله ميفرقش عن الزنا كتير الفرق بينهم بس ورقة..
أتت إليه بالوقت الخطأ لذلك انفجر بها مردفاً: _ هو إيه اللي زنا دلال مراتي رسمي وعمها عارف كده؟!.. _ عمها مين ؟!.. اللي رماها في دار الايتام وأكل حقها ده بدل ما تأخد حقها منه بتحط أيدك في ايده وتستقوى عليها، وجبت منين أصلا ان الجواز ده حلال تقدر تقولي ان لو بطنها كانت كبرت كنت هتقول العيل ده إبن مين؟!.. . صرخ بغضب: _ في إيه يا فوزية أنتِ شايفاني عيل عشان أهرب من المسؤولية؟!.. كنت هقول ابني وأنتِ شوفتي بنفسك إن فرحنا كان قدامه أيام دلال عندي غالية ومش أنا اللي أقل منها..
همهمة ضعيفة خرجت من بين شفتيه دلال جعلته يعود إليها بلهفة، مسح على خصلاته مردفاً: _ دلوعة وحشتيني.. _ مياة عايزة مياة.. أسرعت السيدة فوزية بوضع القليل من الماء بالكوب أخذه منها أيوب بيد والاخري وضعها على ظهر دلال مردفاً: _ أفتحي بوقك يا حبيبتي المياه أهي.. أخذت الكوب بأكمله ومازال ريقها جاف، أغلقت عينيها بتعب وقالت: _ عايزة أمشي من هنا.. _ مينفعش أنتِ تعبانة دلوقتي يجي الدكتور يطمننا عليكي، قوليلي حاسة بأي حاجة بتوجعك ؟!..
لا تشعر بشيء ربما فقدت الإحساس بجسدها، قلبها فقط يحترق أبتلعت ريقها بتعب وقالت: _ عايزة أبقي لوحدي سبني لوحدي لو سمحت.. حديثها جعله يشعر ببوادر خطر، همس بترقب: _ مش هسيبك لوحدك أنتِ هتفضلي جوا حــ,,ـــــضني أصرخي واعملي كل إللي نفسك فيه وأنتِ جوا حــ,,ـــــضني.. لا تريد هذا العناق حقا لا تريده، تشعر بالضياع ترغب بالبقاء بمفردها لعلها تعلم ما وصلت إليه ذنب من منهما، رأت فوزية فقالت برجاء:
_ لو سمحتي خديه واخرجي عايزة أبقي لوحدي.. اشفقت فوزية على حالها وقالت لأيوب: _ تعالي برة شوية يا أيوب.. حدق بها بضياع، كيف تطلب منه أن يتركها بمفردها ؟!.. كيف وهي تعلم تعلق روحها بها ؟!.. وضع يده فوق يدها وقال: _ دلال يا حبيبتي العمر لسة قدامنا هنخلف تاني وهنحمد ربنا على أنك بخير وقصاد عيني أي حاجة تانية مش مهم طالما أنتِ جوا حــ,,ـــــضني.. مسحت على رأسها بتعب شديد وصرخت:
_ وأنا مش عايزة حــ,,ـــــضنك يا ريت تفهم ده وتبعد عني.. _ يعني إيه ؟!. _ يعني أنا مش ادك ولا اد حياتك كفاية إللي خسرته لحد كدة وخلينا نطلق.. عاد خطوة للخلف على أثر حديثها، لم يصدق أن تتخلي عنه بتلك البساطة سألها بتعجب: _ ببساطة كدة نطلق ؟!.. للدرجة دي أنا ولا حاجة عندك ؟!.. _ أنا تعبت.. لم يجيب فقط ألقي عليها نظرة عتاب وترك إليها الغرفة..
_____ شيما سعيد _____ خارج غرفة دلال..
