
أقترب مصطفي من حنين مردفاً: _ ناصر مجاش معاكي ليه ؟!.. يا الله مصطفي!!.. لأول مرة تشعر انها لا تعلم شئ عن الحب ولم تعيشه من قبل، أخذت نفسها بهدوء مردفة: _ أنا وناصر اطلقنا وهو ميعرفش أي حاجة عن إللي حصل لدلال.. حقا لا يعلم لما شعر بالسعادة من هذا الخبر، رسمت ابتسامة واسعة على وجهه وقال: _ كدة تقدري ترجعي حياتك.. واين هي حياتها حتي تعود إليها ؟!.. حركت رأسها بتعب وقالت:
_ بس أنا مش ناوية أرجع لأي حاجة من إللي فات أنا هبدأ من جديد.. تغيرت، كل شئ تغير بها حتي نظرات عينيها إليه، سألها سؤال لا يعلم لما سأله: _ حبيتي ناصر يا حنين ؟!.. وضعها أمام نفسها لتري الإجابة بوضوح، عن أي حب كانت تبحث ؟!.. هل هي تعلم معني للحب من الأساس، صمتت ثواني ثم رفعت عينيها إليه مردفة بضياع: _ هو الحب ده بيبقي عامل إيه يا مصطفي ؟!.. كنت بتحب مراتك إزاي ؟!..
على سيرة زوجته الراحلة اهتز قلبه، مع كل يوم يمر يتمني النسيان، ماتت أمام عينيه بين يديه، فارقت الحياة بسببه وبسبب عمله، هل كان بالفعل يحبها أم فقط ي.ه ضميره بسبب ما حدث إليها؟!.. سؤالها جعله يتوقف ويسأل ما هو الحب وكيف يكون ؟!… حرك كتفه بعجز مردفاً: _ مش عارفة ، أنتِ رأيك إيه ؟!.. _ ولا أنا عارفة، بس أنا عايزة اعتذر منك يا مصطفي.. _ على إيه ؟!..
هي نفسها لا تعلم عن ماذا تعتذر إلا إن عقلها قال بصراحة أنها المذنب الوحيد بحق نفسها، خرجت منها تنهيدة طويلة وقالت: _ على اني وقت مشكلة آدم اتهمتك انك السبب، أنا السبب في اللي حصلي مش أنت، اتخطت حدودي معاك وشوفتك بصورة مختلفة عن اللي المفروض أشوفك بيها، خلينا ننسى كل اللي فات ونتعامل مع بعض على أساس إنك صاحب عمي وأنا حنين الصغيرة.. .. حنين ترتب لحياتها من جديد بشكل مختلف ومن الواضح أمامه بكل وضوح أنه خارج هذا الترتيب، سمعها تقول بهدوء:
_ آدم ملمسنيش يا مصطفى أنا مش زانية.. _ يعني أنتِ لسه بنت بنوت؟!.. سقطت من عينيها دمعة ونفت مردفة: _ لأ.. _ يعني إيه وووو.. صمت بعدما فهم فقال: _ ناصر قرب منك وأنتِ في بيته؟!.. لسؤاله ألف معنى وصلوا إليها بوضوح فقالت بقوة: _ ناصر قرب مني وأنا مراته وحقه.. _____ شيما سعيد ______ بالمساء.. عاد وجدها نائمة وفوزية وحنين على الأريكة الكبيرة، أقترب من فوزية وقال: _ روحوا البيت أنتوا يا عمتو أنا هفضل جنب مراتي..
رفضت فوزية مردفة: _ مش هسيبها وأمشي يا أيوب دلال في مقام بنتي وهي مش عايزك معاها.. أخذ نفسه بمحاولة منه على الصبر وقال: _ يعني إيه مش عايزاني معاها؟!.. دلال مراتي ومشاكلنا هنحلها مع بعض من غير ما حد يتدخل.. _ أنا متاكدة انك غصبت عليها في الجوازة دي واستحليت إنها ملهاش ضهر وأنا مش هسيبها لك … الصبر من عندك يا الله حتي يستطيع السيطرة على غضبه، أشار على دلال وقال:
_ مراتي ملهاش ضهر غيري وصدقيني يا فوزية اللي هيقف في وشي ويمنع عني دلال مين ما كان هشيله من على وش الدنيا فبلاش تبقى أنتِ .. أتسعت عين السيدة فوزية مردفة: _ أنت بتهددني يا أيوب ؟!.. _ بفهمك مش بهددك.. مع قوة نظراته ومع تربيتها إليه علم صدق حديثه فأخذت نفسها وخرجت، ظلت معه حنين أبعد نظره عنها قالت بخجل: _ عمو أنا عارفة أنك بتكرهني بس اديني فرصة أقولك الحقيقة وبعدها أعمل فيا اللي أنت عايزه…
أبعد وجهه عنها وقال كلمة واحدة: _ أخرجي.. عضت على شفتيها بقوة تمنع نفسها من البكاء ثم ركضت للخارج استقبلتها فوزيه بعناق حنون مردفة: _ سيبي كله لوقته يا حنون أيوب بيحبك بس مقهور منك، عايزاكي تبقي قويه وتنسي كل اللي فات وأنا هفضل في ضهرك مش هسيبك… همست حنين بقهر: _ ما أنتِ هتسيبيني وتسافري مع اونكل يا عمتو وأنا هرجع تاني وحيدة.. ضــ,,ـــــربتها فوزية بخفة على ظهرها وقالت:
_ مين دي اللي هتسيبك وتسافر يا بنت رجلك من هنا ورايح هتبقى على رجلي لحد ما أوصلك بأيدي لبيت جوزك اللي يستحقك.. بالداخل جلس أمامها ومسح على خصلاتها بحنان مردفاً: _ بقى كدة برضو يا دلوعه أيوب هان عليكي لدرجة أنك مش عايزة تشوفيني ؟!.. قوليلي اعملك إيه عشان ترضي.. _ تطلقني.. همست بها وهي تفتحت عينيها بتعب، جنت يبدو إنها حقا جنت ؟!.. وضع يده على رأسها وقال بتعجب:
_ مش سخنة يعني دي مش تخاريف سخونية، دلوعة حد ضــ,,ـــــربك على دماغك قوليلي وأنا اقسمه نصين؟!.. قالت بغضب: _ أنت بتقول إيه ؟!.. _ ما هو الحل الوحيد أنك تطلعي مضروبة على دماغك واللي بتقولي ده عبط عشان ما افتحلكيش أنا دماغك.. _ أحترم نفسك إيه تفتح لي دماغي دي؟!.. وبعدين هي عافيه مش عايزاك.. أومأ إليها بإبتسامة ساخرة وقال: _ ده إحنا وصلنا بقى لدرجة مش عايزاك وده من إيه ؟!..
من وجع قلبها كلما سارت معه خطوة تخسر بها الكثير وتعود عشر خطوات إلي الخلف، أخذت نفسها بثقل وقالت: _ الحياة قبول وأنا مبقاش عندي قبول أعيش معاك، خلينا نطلق أحسن وتبقى بينا أيام حلوة نفتكرها بدل ما كل يوم بيمر بينا تحصل حاجة وحشه تهدي الحاجات الحلوة، أنا مش عايزة أكرهك ولا عايزاك تكرهني.. يااا هل قيمته بقلبها ضعيفة إلي هذا الحد ؟!.. حدق بها بسخرية مردفاً: _ وراحت فين بحبك يا أيوب ؟!..
_ اندفــ,,ـــــنت مع ابني اللي مات امبارح.. صرخ بغضب: _ اللي مات إمبارح ده كان إبني أنا كمان مش ابنك لوحدك ولو حد المفروض يتحاسب هيبقي أنتِ لاني قولتلك بلاش ومش مستريح، نزلت كلمتي الارض وعرضتي حياتك وحياه إبني للمــ,,ـــــوت، أحمدي رب انك ليكي مكانه في قلبي مخلياني ما حاسبكيش زي اللي حاسبتهم.. _ مش فارق معايا تعمل إيه، اللي شوفته اليومين إللي فاتوا كفاية.. أشفق على حالها، فأخذ نفسه بهدوء بعدها خلع جكيت بذلته وألقي به على الأريكة ثم دفعها قليلاً ونام بجوارها مردفاً:
_ تصبحي على خير يا دلوعة أنا تعبان ومحتاج حــ,,ـــــضنك عشان اطمن وانام.. حاولت دفعه فقال بغضب: _ اتخمدي.. _____ شيما سعيد _____ بعد مرور عشر أيام كان بيهم أيوب يتابع حالة دلال من بعيدا دون أي لقاء مباشر بينها، ينتظر نومها حتى ينام بين أحضانها وبالصباح يتركها مع السيدة فوزية.. بغرفة الطبيب المتابع لحالة دلال سأله أيوب بهدوء: _ ينفع تخرج دلوقتي وإلا في خطر عليها ؟!.. _ مفيش أي حاجة المدام حاليا كويسة هتحتاج بس رعاية نفسية الفترة اللي جاية وطبعاً الإهتمام بالادوية والاكل..
أومأ إليه أيوب بهدوء ثم عاد إليها حملها بحنان بين ذراعيه وسار بها بخطوات هادئة حتي وصل أمام سيارته أشار للعم منصور ليفتح إليه الباب وضعها بالداخل وقال: _ خد تاكس وأرجع بيتك يا عم منصور أنا اللي هسوق.. _ خد بالك منها يا إبني دلال طيبة.. العالم كله يطلب منه أخذ باله منها ولا أحد يعلم كم يحتاج هو لأخذ بالها منه، صعد السيارة وتحرك من المكان نصف ساعة وكانت السيارة تقف أمام فيلا رسلان، دلف بها ليجد الجميع نائم فذهب إلي غرفة نومه، وضعها على الفراش ثم قال:
_ دلال أنتِ يا بت أصحي. فتحت عينيها بهدوء ثانية هل غادرت المشفي ؟!.. نظرت حولها بترقب ثم قالت: _ أنا جيت هنا إزاي ؟!.. _ شيلتك في حــ,,ـــــضني لحد ما جبتك سر,,ـــــيرك يا دلوعة قلبي أنتِ.. زفرت بضيق وقالت: _ وبعمل إيه في الاوضة دي ؟!.. _ الحلوة تحب تتخمد فين؟!.. صرخت بغضب: _ أحترم نفسك واتكلم معايا بأدب إيه تتخمد دي؟!.. رد عليها بنفس الغضب: _ لما تلمي نفسك أنتِ الاول وتكلمي جوزك بأدب هبقى أكلمك بدري..
يا الله لما يحاول الضغط عليها بهذا الشكل هي لا تود إلا البعد عن ما يؤلم قلبها، قالت بتعب: _ إحنا مش اتفقنا على الطلاق بتتعب قلبي معاك ليه؟!.. هو من يتعب قلبها ؟!.. حدق بها بذهول وقال: _ أنتِ حصل لعقلك إيه بتعملي كده ليه؟!.. المفروض نبقى قريبين من بعض المفروض أننا بنحب بعض وان الأزمة دي كل واحد فينا يخفف عن التاني، بتعملي معايا كده ليه انطقي.. لا تعلم حقا لا تعلم، فقط تود البعد، تود الهروب تشعر إنها السبب الرئيسي بما حدث ترغب بعقاب نفسها وعقابها الوحيد البعد عنه، حركت رأسها بتعب وقالت:
_ إحنا بدأنا غلط لو كملنا حياتنا هتبقي كلها غلط أنت كتير أوي عليا وحياتك مش شبهي وووو… _ دلال أنا قولت الأول كلامك من تحت تأثير الصدمة إللي أنتِ فيه ده ملوش إلا معني واحد أنك ما صدقتي إن إللي كان بيربط بنا مات وعايزة تخلعي .. _ اخلع ؟!.. أومأ إليها بقوة مردفاً: _ أيوة يا دلال تخلعي شايفة أيوب رسلان لعبة في أيدك.. _ لأ شايفة نفسي كل يوم بخسر حاجة جديدة من يوم ما دخلت العيلة دي أنا تعبت والله العظيم حرام عليكم ارحموني بقي أنا مش قدكم ولا عارفة أكون قدكم..
