الفصل الثالث و العشرون من رواية دلال حرمت علي قلبك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثالث و العشرون من رواية دلال حرمت علي قلبك

الفصل الثالث والعشرين _ يعني إيه مشيت ؟!.. أخذت فوزية نفسها بهدوء وقالت: _ يعني لمت هدومها ومشيت يا أيوب هعمل لها إيه يعني؟!.. ذهبت ؟!.. أخذت ملابسها وذهبت دون أن تعطي إليه أي إهتمام ؟!.. هل حبها إليه ضعيف لدرجة إن نسمة هواء خفيفة قسمته لألف قطعة ؟!.. حدق بعمته مردفاً: _ راحت فين يا فوزية ؟!.. هربت السيدة فوزية بعينيها منه مردفة: _ وأنا أعرف راحت فين منين يا أيوب ؟!..

صرخ بغضب: _ بلاش استفزاز لأن عارف كويس أوي إن مفيش حد لعب في دماغها غيرك وديتي مراتي فين؟!.. وقفت أمامه فوزية وقالت بنفس الغضب: _ مراتك مين واحنا كنا نعرف منين إنها مراتك أساساً غير صدفة مين في البلد يعرف إنها مراتك يا أيوب ؟!.. ضــ,,ـــــرب المقعد المقابل إليه بقوة ليسقط على الأرض ثم قال بجنون: _ أنا لا يهمني أنتِ تعرفي ولا غيرك دلال مراتي قدام ربنا خليني أعرف مكانها منك احسنلك يا فوزية لأني لو عرفتها من غيرك هنزعل من بعض..

أتسعت عينيها من تهديده الصريح ثم أشارت على نفسها وقالت: _ هي حصلت يا أيوب واقف قدامي وبتهددني؟!.. أومأ إليها بقسوة مردفاً: _ مش بهددك أنا بعرفك اللي هعمله وحطي في دماغك إن أي حد هيفكر يبعد دلال عني ولو خطوة واحدة هتفنوا مكانه.. ذهب من أمامها دون كلمة فقالت إليها حنين بخوف: _ ليه عملتي كده يا تيته عمو مش هيسكت، قوليله مكانها وهما يتصرفوا مع بعض أنا شايفة إنه بيحبها وأكيد مش هيعمل لها حاجة وحشة حتى لما البيبي نزل ما عملهاش حاجة وحشة، تقدري تقوليلي ساعدتيها تمشي ليه وهي أصلا مشيت ليه؟!..

صمتت فوزية وهي لا تعلم لما وقفت أمام أيوب من أجل دلال، مسحت على وجهها وقالت بحيرة: _ مش عارفة يا حنين مش عارفة بجد يمكن لأنها طلبت مني المساعدة وملهاش حد في البيت ده غيري ويمكن لأني شايفة إنها اتظلــ,,ـــــمت من خالد وكفايه ظلــ,,ـــــم عليها لحد كده…. إبتسمت حنين بحسرة وقالت: _ محدش فينا بيتظلــ,,ـــــم من حد يا تيته كل واحد فينا عنده عقله اللي بيفكر بيه ولما اتظلــ,,ـــــم اتظلــ,,ـــــم بمزاجه، نصيحه مني روحي قولي لعمو مكانها فين خليهم يحلوا مشاكلهم مع بعض بدل ما بيتهم يتخرب عن اذنك..

تركتها بمفردها منذ متي وصلت حنين لهذا الكم من النضج ؟!.. أخذت نفسها بتعب وهي لا تعلم ما بيدها فعله خصوصا مع حالة دلال.. ______ شيما سعيد _____ بالمساء بغرفة المكتب الخاصة بأيوب لكم كبير الحراس وقال بجنون: _ ما هو أنا حمار عشان مشغل معايا شوية بهايم زيكم، خرجت قدام عينيكم من بيتي من غير ما حد فيكم يأخد باله ودلوقتي حتى 12 ساعه ومعرفش مراتي فين.. تدخل مصطفي بالمنتصف مردفاً:

_ اهدى بس يا باشا الرجاله عاملين اللي عليهم وزيادة من الصبح.. ضــ,,ـــــرب أيوب المكتب بقوة وقال: _ محدش عامل اللي عليه يا مصطفى لو كانوا عاملين اللي عليهم مكانتش خرجت وهما زي البهايم، ساعة واحدة كمان ولو محدش فيكم عرف مكانها فين هخلص عليكم كلكم وأنتوا عارفين اني اعملها.. من ناحية إنه يفعلها فهو يفعلها دون أن ترمش إليه عين، أشار مصطفي للراجل بالذهاب ثم قال بجدية:

_ اهدى يا أيوب الراجل ده شغال معانا هو ورجالته من سنين وطول عمرهم عينيهم في نص راسهم، والهانم خرجت لأنك ما قلتلهمش ان ممنوع خروجها، زائد ان فوزيه هانم موصلاها بنفسها للباب ده مش ذنبهم.. نعم هذا ذنبه هو لأنه أعطي إليها الثقة والأمان ، للمرة المليون يكثر أي شيء أمامه لعله يرتاح ومع ذلك يزيد جنونه أضعاف، دقات رقيقة على باب الغرفة جعلت مصطفي يقول بهدوء: _ أدخل..

دلفت حنين بخطوات خائفة، رفع أيوب عينيه إليها وقبل أن ينطق بكلمة قالت بسرعة: _ أنا عارفة مكان دلال يا عمو.. أسرع إليها بلهفة مردفاً: _ فين ؟!.. أبتلعت ريقها بمرارة تتمني لو تقدر على طلب عناق منه مثل الماضي ولكن وبكل أسف لا تستطيع، قالت بتعب: _ عند اونكل عادل في الصعيد طنط فوزية طلبت منه يجي ياخدها الصبح عند محطة القطر وهو جه اخدها ومشي.. عند عدوه اللدود الذي أخذ عمته منه رغماً عنه ، عض على أسنانه بقسوة:

_ هجيبك من شعرك يا دلال وأشرب من دمك.. . ______ شيما سعيد ______ بالصعيد.. كانت دلال تجلس بحديقة منزل شقيق السيد عادل، أخذت نفسها بتعب تعب نفسي وجسدي شديد، من ساعات قليلا اشتاقت إليه ولدفء أحضانه، اقتربت منها امرأة بأواخر الأربعين كلمة جميلة قليلاً عليها جلست بجوارها وقالت: _ جاعدة لوحدك ليه يا بتي ؟!.. لا تود أن تكون ضيفة ثقيلة من أول يوم فقالت: _ كدة أحسن يا طنط عشان تعرفي راحتكم في البيت..

قالت السيدة بعتاب: _ وه إيه الحديت الماسخ ده؟!.. بصي يا بتي أنتِ من ريحة فوزية ودي مش بس سلفتي دي في مجام خيتي جوليلي مالك يمكن يكون في حديتك معايا الشفا.. هل بالفعل تحتاج للحديث مع أحد لا يعرفها يسمع منها دون عتاب أو لوم أخذت نفسها بتعب وقالت:

_ أنا وشي فقر أبويا وأمي ماتوا وأنا صغيرة جداً، مرات عمي اقتنعت إني فقر عشان كده عمي رماني في ملجا واخد كل فلوس أبويا، ولما حبيت واحد مات مني قبل حتي ما أفرح بيه وبحبه ليا، ولما الدنيا ضحكت ليا شوية واتجوزت أيوب ابني منه مات أنا فعلاً فقر وكل ما أحب حاجة لأزم تمــ,,ـــــوت، بس والله العظيم مش هقدر أتحمل لو حصل حاجة لأيوب أبعد عنه أحسن ما يحصل له حاجة بسببي..

ضــ,,ـــــربت السيدة على صدـ,,ـــرها بقوة وقالت: _ أستغفر الله العظيم كيف تطلعي الحديت ده من خشمك استغفري ربك يا بتي حرام.. _ متخافيش يا حجة المعاق ربنا مش بيحاسبه.. انتفضت دلال بفزع على أثر وصول نبرته الحادة من خلفها، أتسعت عينيها وهي تراه يقف أمامها بغضب لو خرج عليها لتحترق بمكانها، ابتسمت السيدة وقالت بحب: _ الصعيد كله نور يا أيوب باشا.. جذبها بقوة من ذراعها لتقف بجواره ثم رسم على وجهه ابتسامة خفيفة مردفاً:

_ الصعيد منورة بأهلها يا أم سعد.. _ أدخل يا ولدي.. أومأ إليها بهدوء وقال: _ هتكلم مع دلال خمس دقايق وهدخل أسلم على الكل.. نظرت برجاء للمرأة حتى تأخذ من بين أسنانه أو على الأقل تقف بجوارها لكن ما باليد حيلة ليس بيدها شئ لتفعله من أجلها الا قول: _ أتكلم معاها براحة يا ولدي دي غلبانة.. أومأ إليها بصمت فذهبت السيدة، ضغط على كف دلال بقوة مردفاً: _ قوليلي أعمل فيكي إيه يمكن أرتاح منك ومن دماغك ؟!..

سقطت دموعها وقالت بحزن: _ أنا بحبك يا أيوب.. صرخ بغضب: _ أنتِ مجنونة عمرك شوفتي ست في الدنيا بتحب جوزها تهرب من حــ,,ـــــضنه وهو نايم زي الحلوف جنبها؟!.. لا تعلم حقا لا تعلم كيف تشرح إليه ما بداخلها بكت بقهر وأشارت إليه مردفة: _ والله العظيم بحبك وخايفة عليك أنا مش عايزة أخسرك يا أيوب زي ما خسرت كل حاجه كان نفسي فيها.. انطفت نــ,,ـــــار المشتعلة وأصبح قلبه يود عناقها، حدق بها بحنان وهو مشفق على حالها، وجهها شاحب وعينيها ذابلة ملامحها الجميلة متعبة، جذبها لتبقي بين أحضانه ويديه ضمت وجهها مردفاً بحنان:

_ اللي أنتِ بتقوليه ده حرام يا دلال أنا عارف أنك شوفتي في حياتك كتير بس عشان ربنا بيحبك بيختبرك خليكي راضية وصابورة، وبعدين يا ستي مين الحمار اللي قالك انك فقر؟!.. إجابته بحزن طفلة صغيرة تشكو لوالدها ما يؤلمها: _ مرات عمي ؟!.. _ كنتي بتحبي الولية دي؟!.. نفت بحركة بسيطة من رأسها فقال بمرح: _ طيب ما تحبيها يا دلال يمكن تمــ,,ـــــوت ونخلص منها.. اتسعت عينيها من جملته وضــ,,ـــــربته بصدـ,,ـــره مردفة:

_ أنت بتقول إيه أنت ؟!.. ضــ,,ـــــربها بخفة على رأسها وقال: _ بقول إيه يعني؟!.. متجوز واحدة مجنونه خليتني طول النهار بلف حوالين نفسي عشان كلام عبيط زي ده تعرفي يا دلال لو كنتي في حاله تانية غير حالتك دي كنت قسمتك نصين عشان تعرفي بعد كده تستغفليني.. بالفعل حالتها بشعة كثرت الضغوطات عليها جعلتها تفقد جزء كبير من عقلها، ضــ,,ـــــربته بصدـ,,ـــره بغضب مردفة: _ أنت ليك ان تتكلم بعد ما كذبت عليا يا كذاب..

_ كذبت عليكي في إيه يا آخر صبري ؟!.. قالت بحزن: _ قولتلي ان البيبي هيقف يشفعلي على باب الجنة ولما دخلت سألت على النت طلع إن البيبي لسه صغير ومفيهوش روح ومش هيشفعلي كمان.. يا الله ماذا يفعل معها الآن ؟!.. مسح على خصلاته بعصبية وقال: _ ما تلمي نفسك بقى يا دلال أنتِ شايفاني أمام مسجد وبعدين أنا وأنتِ بصراحه منستحقش حد يشفع لنا.. _ أتكلم عن نفسك يا بتاع الجوازات العرفي أنت واليخت..

السابقانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
36