الفصل الثالث و العشرون من رواية دلال حرمت علي قلبك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثالث و العشرون من رواية دلال حرمت علي قلبك

_ حوشي يا بت الجواز الرسمي اللي بيجري في دمك.. أتسعت عينيها بذهول هل عايرها الآن ام إنها تتوهم ؟!.. أشارت على نفسها مردفة: _ أنت بتعايرني يا أيوب صح مش كده؟!.. للمرة الثانية يضــ,,ـــــربها على رأسها مردفاً: _ لا تعايريني ولا عايرك غوري قدامي خلينا نمشي من هنا.. سحبها خلفه للداخل ليجد السيد عادل وشقيقه السيد حسن فقال بقوة للسيد حسن: _ انا مش هتكلم مع أخوك لأني مش طايقه من ساعة ما اتجوز عمتي لكن هتكلم معاك أنت عشان أنت راجل محترم، يرضيك إن حد يأخد مراتك من وراك ويمشي؟!..

حدق السيد حسن لعادل بعتاب وقال: _ لع يا ولدي ميرضنيش.. _ أنا مش هقولك أقدر أعمل إيه لانكم عارفين بس اللي هقوله ان عمتي في بيتي مش هياخدها لو دخل بالبوليس.. تدخل عادل بالحديث بغضب: _ ما بتحترم نفسك واعمل حساب إني أكبر منك وبعدين مراتك عندها حق بصراحة أنت راجل لا تطاق أنا أخدتها قولت أرحم البنت يومين من وشك ده.. قبل أن يقترب منه أيوب خطوة واحدة وقف السيد حسن بالمنتصف مردفاً:

_ حقك على رأسي أنا يا ولدي بس أنت خابر عقد عادل وفوزية التنين دماغهم خربانة امسحها فيا المره دي.. ليكون صادق هذا الرجل محترم جداً ولا يقدر على كسر كلمة إليه، أومأ إليه بضيق مردفاً: _ كلامك على رأسي يا حاج حسن بس برضو أخوك مش هياخد عمتي غير بمزاجي يلا يا دلال.. قالت السيدة أم سعد وهي تنزل من فوق الدرج: _ يلا فين يا باشا أنت رايد تشتمنا ولا إيه مش هتمشوا من أهنى غير الصبح، ولا أنت جولك إيه يا حاج؟!..

_ من غير جول يا حاجة ايوب باشا بيعرف في الاصول ومش هيخرج من اهني غير لما ياخد وجبه كامل، حضري لهم العشا في جناحهم موافج ولا هتكسر بخاطري يا باشا.. حدق بها أيوب وجدها منكمشه على حالها بخوف فاخذ نفسه وقال بهدوء: _ ما عاش اللي يكسر بخاطرك يا حاج حسن.. . أبتسم السيد حسن مردفا: _ تسلم يا ولد الأصول.. صعد أيوب ودلال مع السيدة أم سعد فقال حسن بغضب لعادل:

_ عقلك اتهف ولا إيه عاد، كيف تخلي المراه تطلع من دارها من غير ما جوزها يعرف.. زفر عادل بحنق من سماعه لحديث زوجته وقال: _ فوزيه اتحالت عليا والبنت شكلها الصبح كان يصعب على الكافر.. _ البت كان شكلها يصعب على الكافر برضك ولا أنت اللي متقدرش تجول لفوزيه لا.. _ بحبها يا حسن.. _ منكم لله أنتوا التنين خليتوا راسي في الارض جدام الراجل.. _____ شيما سعيد _____

بالجناح.. أغلق عليهما الباب ثم جذبها ليضمها إليه بحنان مردفاً: _ عايزة تمــ,,ـــــوتيني يا دلال ؟!.. رفعت راسها إليه برعب مردفة: _ لأ طبعاً مستحيل أنا بحبك.. مرر يده على خصلاتها بنعومة وسألها بنبرة حنونة: _ بتحبيني ؟؟.. أومات إليه بصدق مردفة: _ أيوة والله.. أبتسم إليها بحب وهمس: _ يبقي لأزم تعرفي حاجة واحدة يا دلال أنا روحي متعلقة بيكي لو بعدتي عني خطوة واحدة روحي تطلع.. وضعت يدها على فمه تمنعه من إكمال الحديث وقالت بخوف:

_ بعد الشر عنك بلاش توجع قلبي وتقول الكلام ده تاني.. أبعد يدها عنه وبخفة كملها بذراع واحد فوق كتفه ثم سار بها للفراش ألقي بها فوقه وقال: _ تعرفي أنا مستغرب نفسي أوي.. عقدت حاجبها بتعجب مردفة: _ ليه ؟!.. ألقي بجسده على الفراش بجوارها وحدق بالسقف قائلا: _ كنت جاي وأنا ناوي أعلمك الأدب أول ما شوفتك نسيت الدنيا كلها، خلتيني بني آدم تاني يا دلال أنا نفسي مش عارفه ولا عمري تخيلت إني اكونه..

بكلمات بسيطة منه قدر على إعادة ثقتها بنفسها، ضمت نفسها إليه ووضعت رأسها فوق صدـ,,ـــره مردفة: _ ربنا يباركلي فيك..

أغلق يده على خصرها وأخذ نفسه براحة شديدة، تذكر حديثه مع أحد الأطباء النفسيين عبر الهاتف وهو بطريقه إليها ” زي ما حضرتك شايف حالة المدام من زمان جدا وفــ,,ـــــاه الأب والام والملجا وبعدين وفــ,,ـــــاه زوجها الأول بعد جوازهم على طول والنهاية نزول الجنين، كل الحاجات دي فوق طاقتها وفوق قدرة عقلها على الاستيعاب، المطلوب حاليا من حضرتك يا باشا أنك تكون حنين عليها أول ما تشوفها ترجع لها ثقتها في نفسها أي عنــ,,ـــــف ممكن يخليها تنهار ودي حاجة عايزين نبعد عنها كل البعد”..

شعر بأنفاسها المتوترة على عنقه فسألها بهدوء: _ عمك ومراته عملوا فيكي إيه أحكي لي.. تخشب جسدها فوقه، رفعت عينيها إليه بضياع مردفة: _ بتسأل ليه ؟!.. بحنان أجاب: _ عايز اسمعك.. لأول مرة أحد يطلب منها أن يسمعها، لأول مرة تقول ما عاشته وما يطاردها بنومها، أغلقت عينيها لتري كل شيء أمامها يتكرر فشددت على ضمها إليه وقالت:

_ كان عندي تمن سنين لما بابا وماما ماتوا وقتها بقيت في الدنيا لوحدي، بنت صغيرة شايلة عروسة ومعاها أراضي وفلوس كتير أوي مش فاهمة حتي ممكن تعمل بيهم إيه، اخدني عمي أعيش معاه هو ومراته وعياله، كنت هادية والله يا أيوب ومش بعمل أي حاجة غلط بس مرات عمي كانت دايما تقول عليا فقر ولو فضلت عايشة معاهم هتسيب البيت.. بكت بقهر وجسدها أرتجف أغلق ذراعيه الإثنين عليها بقوة ثم قبل رأسها مردفاً:

_ خلاص لو مش قادرة تكملي كفاية.. نفت وقالت من بين شهقاتها: _ لأ عايزة أكمل بس خليني دايما في حــ,,ـــــضنك بحس بالأمان وأنا شمة ريحتك.. _ قولي يا حبيبتي طول ما أنا عايش هتفضلي في حــ,,ـــــضني.. مسحت وجهها بصدـ,,ـــره ببراءة طفلة صغيرة ضائعة قائلة بتعب:

_ اخدني من أيدي عشان نجيب لبس العيد، قولت له ليه نروح لوحدنا يا عمو هاتي سمر وكريم معانا، قالي لأ أمهم هتجيب لهم لكن أنتِ يا بنت الغالي هجيب لك بنفسي، فرحت زي العبيطة ما دي أول مرة عمي يتعامل فيها كويس معايا لحد ما وصل بيا على باب الملجا خبط على الباب فتحت واحدة ست أخدتني منه وقفلت الباب تاني، كانت آخر مرة اشوف فيها الشارع لحد ما خالد جه زيادة لأنك بعته بتبرعات شافني..

يرفض قلبه سماع الجزء الخاص بخالد، لا يود أن يري بعينيها نظرة حب أو ذكرى واحدة تجمع بينهما ومع ذلك تركها تكمل فقالت بإبتسامة هادئة: _ أول حد يهتم بيا ويخاف عليا، بقي ييجي على طول وأول ما خلصت الثانوية جه اخدني أنا ومسعد وخلود، مسعد وخلود كانوا اكبر مني بس فضلوا عشاني بأوامر من خالد لمديرة الدار، أخد لينا شقة جابها من وراك ودفع ليا مصاريف الجامعة معاه الباقي أنت عارفه..

نعم الباقي هو يعلمه ولا يرغب بقول أي كلمة إضافية، أغلق عينيه بقوة لعله ينسي الجزء الأخير من القصة ثم قال بجدية: _ نامي أنتِ أكيد تعبانة.. همست برجاء: _ احــ,,ـــــضني جامد.. _ هحــ,,ـــــضنك جامد.. ______ شيما سعيد _____ بصباح يوم جديد كانت بجواره بالسيارة الخاصة به، عقدت حاجبها بتعجب مردفة: _ إحنا رايحين فين على ما أعتقد ده مش طريق القاهرة ؟!.. أجابها بهدوء وعينيه على الطريق أمامه: _ عشان إحنا مش رايحين القاهرة..

سألته بفضول: _ آمال رايحين فين ؟!.. ألقي عليها نظرة حنونة ثم وضع كفه فوق كفها ليرفعه إليه مقبلاً إياه قبلة طويلة ثم قال: _ رايحين بينك ؟!.. _ بيتي اللي هو فين هو أنا عندي بيت غير بيتك يا أيوب.. قرص أنفها بالقليل من القوة وقال: _ عندك يا بنت المحظوظة بيت أبوكي والأراضي والحاجات إللي قولتي عليها إمبارح بصراحة أنا راجل زبالة وعيني على فلوس مراتي عشان كدة هنروح سوا نجيب حقك..

أتسعت عينيها بذهول، هل حقاً سيعيد أموال والدها إليها؟!.. شعرت بسعادة غامرة تسير بأعماق سألته برجاء شديد: _ إللي أنا فهمته صح هترجع ليا حقي إللي مع عمي ؟!.. _ اممم يا دلوعة هرجع حقك وأرجع أسرقه منك.. فلتت منها ضحكة على حديثه المرح وقالت: _ مش مهم أهو أنت تسرقني أحسن منه المعفن ومراته الجربانة.. قهقه بحب ثم جذبها ليضمها إليه، مرت الساعة وراء الأخري حتي وصل أمام منزل عمها، فقال:

_ انزلي يا دلوعة وصلنا.. أين الدلوعة يا باشا فهي منذ أن ضمتها إليك ذهبت إلي أرض الأحلام بصدـ,,ـــر رحب، أبتسم بحب ثم مسح على وجهها بحنان مردفاً: _ دودو اصحي يا حبيبتي إحنا وصلنا.. فتحت عينيها بتعب ومررت يدها على عينيها تزيح عنها أثر النوم مردفة: _ في إيه ؟!.. _ وصلنا عند عمك المعفن ومراته الجربانة.. دق قلبها بخوف لا تستطيع أن تنكر ذلك، فهي أتت لهذا المنزل من قبل وتم طردها منه بقوة، همست إليه بخوف:

_ بلاش أنزل معاك أنا بخاف من الراجل ده ومراته أوي.. عقد حاجبه بغضب مردفاً: _ أنتِ بتشتميني يا دلال ؟!.. حركت رأسها برفض مردفة بتعجب: _ أنا لأ طبعاً عملت كدة أمتي ؟!. أخذ نفسه لعله يسيطر على غضبه وقال: _ لما تخافي وأنا جانبك يبقي بتشتميني يا دلال وبتقلي من قيمتي ومش أيوب رسلان إللي يسمح بحاجة زي دي.. لا هي لم تقصد أبدا ما وصل إليه، قبل أن تفتح شفتيها للحديث أشار إليها بقوة مردفاً:

_ مش عايز أسمع منك كلمة زيادة انزلي… نفذت أمره على عينها أغلقت باب السيارة خلفها لتجد عشرون سيارة بها رجال أيوب وباب بيت عمها مفتوح، وضعت يدها بيده مردفة بقلق: _ هو في ايه بالظبط ؟!.. جذبها لتسير معه للداخل مردفاً بقوة: _ مفيش الرجالة وصلوا قبلنا بشوية يعرفوا عمك أننا جايين أهوزعلى الاقل يعمل لنا واجب ضيافة.. دلفت لمنزل والدها بعد سنوات طويلة من خروجها منه، توقفت عينيها على باب غرفة ثم قالت ببراءة:

_ دي كانت أوضتي يا أيوب.. _ كل حاجة هترجع لك يا قلب أيوب أقعدي عشان رجلك متوجعكيش.. جلست على الأريكة الكبيرة بمنتصف الصالة لتجد أمامها عمها وزوجته وابنه كريم مقيدين فقالت بتوتر: _ بلاش كريم يا أيوب هو معمليش أي حاجة وحشه بالعكس لما عمو طردني آخر مرة جيت فيها هنا اداني أجرة القطر.. أشار لأحد رجاله بعينه ليفك قيد كريم الذي قال بتعب: _ دلال ؟!.. أجابه أيوب:

_ أيوة دلال اللي أبوك وأمك رموها في الشارع وعاشين دلوقتي في خيرها، لولا إنها طلبت تطلعك بره الحساب كنت دفــ,,ـــــنتك جنبهم.. أشار للرجال مردفاً: _ خرجوه بره وفكوا لي الراجل والوليه دول.. قال كريم بغضب: _ إيه اللي أنت بتقوله ده أنت فاكرها سايبة؟!.. مش هسمح لك تقرب من أبويا وأمي واذا كان على فلوس دلال فأنا وعدت نفسي اني هرجعها لها..

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
36