
الفصل الرابع والعشرين بعد 15 يوم بمنزل أبو الخير.. دلفت السيدة زينب غرفة نوم ناصر، الغرفة عبارة عن دخان يخرج من كل اتجاه مغلقة مظلــ,,ـــــمة رائحة السجائر مسيطرة على الأجواء، تنهدت بثقل وأغلقت الباب خلفها مردفة: _ وبعدين معاك يا ناصر ؟!.. ناصر ؟!.. وأين ناصر ؟!.. جالس على الفراش عاري الصدـ,,ـــر يأخذ سيجارة وراء الأخري يخرج بها غضبه، وضع السيجارة بالمطفاة وقال بهدوء: _ خير يا حاجة في حاجة ؟!..
جلست أمامه على الفراش وقالت: _ أنت اللي مالك بالظبط لما نفسك فيها وعايزها طلقتها ليه بس وسبتها تمشي؟!.. أقولك على حاجه روح اتكلم مع أيوب وجيبها وتعالى ريح قلبك وقلبي يا ابني… يعود بها من جديد ؟!.. يا ليته يقدر، لأول مرة يشعر إنه عاجز عن فعل شيء يرغبه وبشدة، حدق بالشرفة وقال: _ مينفعش يا أمي مينفعش كده احسن ليها كتير.. قالت بحدة: _ هو إيه اللي مينفعش وأحسن ليها، البنت بتحبك يا ناصر وأنت كمان بتحبها ولسه في عدتها ايه اللي يمنع بقى مش هتقدر تاكلها؟!..
أبتسم بتعب شديد وقال: _ أكل إيه بس يا حاجة؟!.. حنين عايشة حياتها في قصور مش هتقدر تعيش في الحارة هنا كتير ده غير إني كنت متجوز تلاتة ومعايا عيال وفرق السن اللي بينا والتعليم، كل دي حاجات تبني بيني وبين حنين بدل السور 1000 كده أحسن لها.. ربما يكون معه حق لكن الحب دائما ما يكسر القواعد، فقالت: _ هي لما حبيتك كانت عارفة كل ده وقابله بيه بلاش تكسر قلبك يا ابني، وبعدين اللي اعرفه بقى ان عمها متجوز بنت صغيرة برضو.. .
_ ظروفهم كانت مختلفه وحياة أيوب مش زي حياتي مفيش مقارنة ، كفاية كلام بقى في الموضوع ده مش عايز افتحه تاني.. بقلة حيلة أومات إليه، ناصر إذا قال على شيء أنتهي فهو أنتهي، وضعت قبلة حنونة فوق رأسه وقالت: _ ماشي يا حاج المهم عندي انك تبقي مرتاح.. خرجت من الغرفة لتخرج منه تنهيدة طويلة، أشتاق إليها ولا يستطيع أن ينكر ذلك، وجد يده تخونه وتأخذ الهاتف من فوق الطاولة ثم ضغطت على رقم هاتفها، تعالت دقات قلبه مع سماعه لرنين الهاتف، كلمة واحدة منها ردت به الروح من الجديد:
_ ألو.. هل الكلمة بهذا الجمال أم صوتها أعطي إليها هذا الكم من الحلاوة، للمرة الثانية تأثر عليه بصوتها: _ ناصر.. يا الله على ناصر، ناصر مشتاق يا صغيرة مشتاق وقلبه يحــ,,ـــــرقه، حمحم بخفة مردفاً: _ ازيك يا حنين ؟!.. حالها سئ ، سئ جدا جدا، إجابته بتعب: _ الحمدلله بخير أنت عامل إيه يا حاج ؟!.. هل وضعت بينهما حدود الآن بطريقة شيك ؟!.. نعم يا حاج ناصر هذا ما حدث، بلحظة ضعف قال:
_ وحشتيني يا حنين ؟!.. الكلمة أصبحت بلا معني بقلبها، أخذت نفسها بهدوء وقالت: _ مفيش لازمة للكلام ده يا ناصر مش هيفيدنا إحنا الاتنين بحاجة.. دق قلبه بخوف لأول مرة بحياته وقال: _ يعني ايه يا حنين؟!.. _ إحنا الاتنين دلوقتي مطلقين تجربة وعدت وكل واحد فينا رجع لحياته، هيبقى احسن لو متصلتش بيا تاني.. اهتز بقوة وكأنه علم الآن فقط أنه بمرحلة الهزيمة سألها بترقب: _ أنتِ شايفة كدة ؟!..
من أين أتت إليها القوة لا تعلم لكنها قالت بثقة: _ ومش شايفة غير كده.. _ وحبك ليا؟!.. بصدق قالت: _ أنا معرفش يعني إيه حب يا ناصر تقدر تقول عشت حياتي كلها بدور على الامان وكل ما لقيت الامان في مكان أحب صاحب المكان، لكن الحب اللي في دماغك أنا معرفهوش ولا عمري جربته… رفض عقله بقوة معني حديثها فقام من فوق الفراش بجنون مردفاً: _ أنا عايز اقابلك يا حنين لأزم نتكلم..
بتعب قالت: _ عمو منعني من الخروج ما بقاش بيثق فيا وبصراحه عنده حق، أنا معملتش أي حاجة عشان استحق ثقته فيا لو عايز تقابلني تقدر تيجي القصر نتكلم براحتنا وفي وجود الكل.. أغلقت الهاتف بوجهه بتعب نفسي شديد، لابد أن تنتهي تلك الصفحة من حياتها إلي الأبد بكل ما فيها ، دارت بوجهها رأت مصطفي يقف خلفها فقالت بتعجب: _ في حاجة يا مصطفي ؟!.. أبتسم إليها بحنان: _ مبسوط بيكي يا حنين..
_ وده ليه ؟!.. _ بقيتي ناضجة وقوية.. ابتسمت إليه بسخرية وقالت: _ بصراحه لو مبقيتش ناضجة وقوية بعد كل اللي حصل لي ده هبقى غبية، عن أذنك.. خطت خطوتين وسمعته يقول: _ حنين استني.. دارت بوجهها إليه فقال بتوتر: _ هو أنتِ ناوية ترجعي لناصر ؟!.. أخر من تريد الحديث معه هو أنت يا مصطفي، مسحت فوق خصلاتها بهدوء وقالت: _ مش هرجع أي حاجة كانت في الماضي مش هرجع لها مش ناصر بس يا مصطفى في حاجه تانية عايز تعرفها؟!..
كانت رسالتها صريحة بعدم العودة لحبه هو الآخر من جديد، أبتسم إليها وقال: _ وطبعا أنا من ضمن الماضي اللي مش ناوية ترجعي له مش كده يا حنين؟!.. أومأت إليه بهدوء وقالت: _ كدة يا مصطفي.. ______ شيما سعيد ______ بمكتب أيوب بالفندق.. دون سابق إذن فتحت عليه باب المكتب ثم دلفت بخطوات رشيقة وأغلقت الباب خلفها، رفع عينيه عن الورق الموضوع أمامه بتعجب ليري من تجرأ ودلف عليه دون إذن منه، وجدها هي ليبتسم إليها بحب قبل أن يخلع نظارته الطبية عنه مردفاً:
_ مش معقول دلال هانم بنفسها عندنا؟!.. أومأت إليه بكبرياء ثم جلست على المقعد المقابل إليه واضعة ساق فوق الآخر مردفة: _ اطلبلي واحد شاي باللبن لو سمحت.. ضحك بخفة ثم رفع سماعة هاتفه مردفة بهدوء: _ واحد شاي بلبن بسرعة يا دعاء.. أغلق الهاتف ثم قال: _ هااا إيه سبب الزيارة الكريمة.. أشارت بكل أصابع يديها مردفة ببراءة: _ أسباب مش بسبب واحد.. قام من مكانه ليأخذ تجلس بجواره على الأريكة الكبيرة وقال بحنان:
_ كلي آذان صاغية.. إبتسمت بحب وقالت: _ بص عشان مواضيع كتير شوية مش عارفة أبدا منين أنت رأيك أبدا منين؟!.. _ ابدئي من الحتة اللي تعجبك المهم تتكلمي.. أومأت إليه بإبتسامة واسعة وقالت: _ شوف يا أيوب باشا انا دلوقتي بقيت سيدة صاحبة مال زي زيك بالظبط، فقعدت أفكر وأقول يا بنت يا دلال إيه الحاجة اللي ممكن تستثمري فلوسك فيها لحد ما وصلت اني هعمل فندق لنفسي صغنن كده وبعدين لما يكبر هبقى انافسك رأيك إيه ؟!..
عقد حاجبه بتعجب مردفاً: _ داخلة على طمع أنتِ يا دلوعة مش كدة ؟!.. أومأت إليه ويدها تلعب بخصلاته مردفة: _ أنا دلوعه الباشا يعني أعمل كل اللي على مزاجي.. أومأ إليها بهدوء وقال: _ ماشي يا دلوعة الباشا وعشان دلوعة الباشا لأزم تبدأ كبيرة هتبقي صاحبة أكبر فندق في مصر.. رفضت مردفة: _ لأ يا أيوب انا عايزة أكبر لوحدي.. قرص أنفها بالقليل من القوة وقال: _ ما أنتِ هتكبري لوحدك شكلك ناسية مهرك يا عروسة ؟!..
_ مهر ؟!.. _ أخص عليا بجد شكلي نسيت أقولك إن فرحنا الخميس الجاي يعني كمان خمس أيام، باقي فلوس الفندق مهرك هاا طلبك التاني إيه.. سعادتها معه لا توصف، ألقت بنفسها على صدـ,,ـــره وقالت: _ أنا بحبك أوي يا أيوب.. استقبلها بصدـ,,ـــر رحب وضمها لصدـ,,ـــر بقوة مغلقا ذراعيه عليها ليأخذ أكبر قدر من رائحة عطرها العاشق اليها ثم همس بنبرة خشنة: _ وأنا مغرم يا دلال عارفة يعني إيه مغرم ؟!….
