
يا الله ما أجمله وما أجمل الحياة بين يديه، أبتعدت عنه قليلاً وقالت بتوتر: _ امممم عارفة يعني إيه مغرم وعشان كده هيبقى عندي الشجاعة عشان أطلب منك الطلب التاني وارجوك يا أيوب متكسرليش خاطر.. عقد حاجبه بقلق وقال: _ قولي في إيه ؟!.. أخذت نفسها بعمق حتي تستجمع قوتها وقالت: _ إحنا لما طلعنا عمرة طلعنا عشان ربنا يسامحنا على كل اللي فات ونبدأ حياتنا من جديد بشكل صح مش كده؟!..
مع كثرة المط بدأت تفلت أعصابه فقال بحدة: _ دلال ادخلي في الموضوع على طول.. أبتلعت ريقها بتوتر وقالت: _ ليه من يوم ما رجعنا مجيتش القصر؟!.. ماما فوزية مقهورة وأنت بعيد عنها يا أيوب ده غير حنين يا حبيبتي كل يوم بتدبل عن اليوم اللي قبله البنت بتمــ,,ـــــوت بالبطيء يا أيوب، كفاية اللي حصل لها وكفاية إنها خسرت مامتها وباباها وأخوها المفروض انك تبقى في ضهرها مش تزود همومها، وفي الآخر ترجع تقول أصلها غلطت عشان مفيش حد جنبها ووو..
معها حق هو الآخر أشتاق لحنين قلبه وعمته التي كانت بالنسبة إليه والدته، أخذ نفسه بتعب وقال: _ عارف كل اللي أنتِ بتقوليه ده يا دلال، بس مش قادر أنا بني آدم وطول عمري مبعرفش اسامح خصوصا الناس اللي بحبهم.. هدوءه بالحديث أعطي إليها مساحة تقول ما تود قوله فقالت:
_ ماما فوزية عملت كده عشاني أنا اللي اتحايلت عليها عشان أمشي، عارفة ان احنا الاتنين غلطنا بس أنت سامحتني سامحها هي كمان وخلي قلبك أبيض، وبعدين حنين تعتبر طفلة في سن المراهقة محتاجة اللي يعلمها الصح من الغلط مش اللي يبعد عنها ومن غير زعل يا أيوب أنت مكنتش الشخص المثالي في حياه حنين بعد وفاه باباها، كل حاجة أوامر وكل حاجة مرفوضة مع أنك بتعمل إللي على مزاجك واللي أنت عايزه، أنا مقصدش أفتح في اللي فات بس نفسي نقفله ارجوك..
وضعت أمام مرايا الحقيقة وتركته بمفرده، هو السبب الرئيسي بما حدث مع حنين هو من جعلها تصل لتلك النهاية، جذبها ليضع رأسه على صدـ,,ـــرها مردفاً بتعب: _ خليكي في حــ,,ـــــضني كده على طول لما بشم ريحتك برتاح.. ضمته إليها بحب وقالت: _ أنا في حــ,,ـــــضنك لحد آخر نفس فيا، بما إن فرحنا كمان خمس أيام فلازم نفرح كلنا مع بعض، أنا مليش حد غيرك أنت وعيلتك بقوا عيلتي عايزة أفرح وسطيكم ناوي تفرحني مش كده؟!..
طلبها أحب من على قلبه أخذ نفس عميق ثم وضع قبلة حنونة على رأسها مردفاً بقوة: _ هفرحك يا دلال.. قامت من مكانها بحماس مردفة: _ طيب يلا.. _ على فين؟!.. _ هنروح الأول القصر نصالح حنين وماما فوزية وبعدين هنروح كلنا نختار فساتين الفرح عندك مانع.. _ مفيش كلام بعد كلام الدلوعة.. ____ شيما سعيد _____ دلفت لغرفة المعيشة بإبتسامة مشرقة ثم أقتربت من السيدة فوزية ووضعت قبلة فوق رأسها مردفة:
_ الحلو مكشر ليه ؟!.. بحزن قالت: _ أيوب وحشني أوي يا دلال أول مرة يقسى عليا بالشكل ده.. أومأت إليها دلال ووجهت نظهرها على حنين الشاردة وقالت: _ الأستاذة حنين مكشرة ليه؟!.. تنهدت بضيق مردفة: _ عمو أيوب وحشني أوي يا دلال أنا عارفة إني غلطت وعارفة إنه لما يعرف الحقيقة هيزعل مني أكتر بس والله وحشني.. بنفس اللحظة دلف أيوب للغرفة بهيبته المعتادة وبقوة سألها: _ مخبية إيه تاني يا حنين؟!..
تجمد جسد حنين بخوف فتدخلت دلال سريعا مردفة: _ بصراحة حنين مخبية مصيبة كمان صغنونة خالص، صالح ماما فوزية وأدخل أنت وهي أوضة المكتب وتكلموا براحتكم.. ظلت عينيه متعلقة بحنين للحظات ثم أقترب من فوزية مردفة بهدوء: _ أخبارك إيه يا فوزية ؟!.. بعتاب حزين نظرت إليه وقالت: _ بقى كده يا أيوب وأنا اللي قولت ان مليش في الدنيا دي كلها غيرك يجي اليوم اللي قلبك يقسى عليا بالشكل ده وتحرمني حتى أشوفك ازاي هنت عليك تعمل فيا كده؟!..
فتح ذراعيه إليها لتلقي بنفسها داخل صدـ,,ـــره باكية، تألم وقلبه عاتبه بقسوة أغلق يده عليها وقال: _ حقك عليا يا عمتي أنا معنديش أغلى منك في الدنيا.. أبتعدت عنه وقالت: _ معندكش أغلى مني بس قسيت عليا يا أيوب.. أبتسم نصف إبتسامة ثم مسح على خصلاتها بحنان مردفاً: _ انتِ كمان معندكيش أغلى مني وقسيتي عليا يا فوزية.. _ عملتلك إيه ان شاء الله؟!.. حدق بدلال المبتسمة ثم أنحني ليصل لاذن عمته وهمس:
_ حرمتيني من حاجة روحي فيها وفضلت أدور عليها زي المجنون، فقررت إني احرمك من حاجه بتحبيها وأنا عارف إني أغلى حاجة عندك عشان تعرفي بعد الغاليين بيعمل إيه.. ضــ,,ـــــربته بصدـ,,ـــره بغضب مردفة: _ يعني البنت إللي هناك دي أغلي حاجة عندك ؟!.. رفع حاجبه بقوة ثم نظر لدلال وقال : _ عايزة الصراحة يا فوزية ؟!.. _ قول الصراحة يا بخت فوزية المايل.. _ البت دي عندي إدمان.. شهقت فوزية وفلتت ضحكة من دلال فحمم بقوة ثم سحب حنين حنين من كفها مردفاً:
_ قدامي على المكتب.. بغرفة المكتب.. أنتهي وقت المرح وعاد لجبروت أيوب رسلان أغلق باب المكتب عليهما وجلس على الأريكة وأشار إليها بالجلوس بجواره، جلست برعب يسير بأعماق قلبها فقال: _ عملتي إيه تاني يا حنين سامعك..
ماذا تقول أو من أين تبدأ الحديث ؟!.. نظرة أمان واحدة منه جعلتها تغلق عينيها وتتحدث قالت الحقيقة كاملة، أتسعت عينيه بذهول لا يصدق كانت تكذب من أجل الزواج من ناصر ؟!. جعلته يقترب منها وبعدها عادت إلي هنا ؟!.. بكت منتظرة صفعة جديدة منه إلا أنها تفاجات به يجذبها بداخل أحضانه، يتمني لو يقدر على البكاء معها لعله يخفف من ألم قلبه مسح على ظهرها وشهقاتها تعلو بعد فترة أبتعد عنها مردفاً:
_ أنا آسف يا حنين.. قالت من بين شهقاتها: _ أنا إللي نزلت رأسك وأنا إللي المفروض أعتذر مــ,,ـــــوتي مش هيغفر لي إللي عملته يا عمو.. ضم وجهها إليه وقال: _ خلاص يا حنين مش عايز أسمع أي حاجة في المواضيع دي تاني كل حاجة خلصت وأنتِ دلوقتي جوا حــ,,ـــــضني.. سألته ببراءة: _ بجد يا عمو يعني حضرتك سامحتني ومش زعلان مني؟!.. مسح دموعها من على وجهها الناعم ثم وضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً بحنان:
_ سامحتك يا حنين بس عشان مكذبش عليكي زعلان وأوي كمان زعلان لأني وصلتك لهنا وخليتك تايهة وضايعة بتدوري على أي حاجه تحسي بنفسك فيها، سبتك لام مريضة وأنا بدور على نفسي وعامل فيها الكبير أنتِ اللي سامحيني يا حنين يمكن أقدر ارتاح.. ابتسمت بسعادة والقت بنفسها على صدـ,,ـــره وقالت بحب: _ انا بحبك قوي يا عمو واوعدك إني مش هعمل أي حاجة وحشة تاني .. _ واثق فيكي يا بنت الغالي..
أبتعدت عنه بتوتر وقالت: _ في حاجة كمان عايزة اقولها لك.. عقد حاجبه بقلق وقال: _ حاجه إيه دي؟!.. _ أنا اتكلمت مع مامي وقالت لي إنها .ت حد غالي عليها عشان ترجع البيت ده هي تقصد مين يا عمو.. اتسعت عينيه برعب من معني الحديث لكنه قال بهدوء: _ سيبك منها يا حنين جومانة مجنونة وبتقول أي كلام روحي يلا البسيه وخلي فوزية تلبس هنجيب فستان الفرح لدلال وفساتين ليكم..
أومأت إليه بإبتسامة واسعة وخرجت فمسح على خصلاته بغضب وقال: _ لو اللي في دماغي صح يا جومانة حتى المــ,,ـــــوت مش هيرحمك مني.. رفع هاتفه وقام بالاتصال على مصطفي وقال: _ مصطفى عايزك تجيب لي الملف بتاع قضية مــ,,ـــــوت خالد بالتفصيل.. تعجب مصطفي مردفاً: _ ليه يا أيوب في ايه؟!.. _ شكلها ماكانتش قضاء وقدر وبما انك ظابط قديم عايزك تحط لي كل خبرتك في الملف ده وتقولي إيه الحكاية بالضبط..
_ ماشي. _ هاخد معاك قد ايه؟!.. _ الموضوع مش سهل يا باشا أقل حاجة 15 يوم.. _ كتير أنا عايزك تتصرف بسرعة.. _ هحاول يا باشا.. ______ شيما سعيد _______ بعد ساعة عن أكبر مصممة أزياء بالقاهرة.. كان يتابع حيرتها بين التصميمات ومعها إبنة أخيه وعمته بمتعة، لأول مرة بحياته يعيش جو أسري دافئ به محبة والكثير من المرح، أبتسم بخفة على معالم وجهها الطفولية وهي تقول: _ هو حلو بس أيوب مش هيوافق عشان قصير..
أومأت إليها حنين وقالت: _ عندك حق بصراحة ملفت أوي واحنا عايزين نعدي اليوم من غير ضحايا.. ضحكت دلال بمرح وقالت ثم قالت بغرور: _ مش موضوع ضحايا أنا كده كده حلوة في القصير وفي الطويل بس أنا حالياً في مقام حاجة ومينفعش أعمل كده.. ابتسمت إليها فوزية وقالت: _ شوفي من فساتين المحجبات ومتلبسيش طرحة.. ضــ,,ـــــربت الجملة برأسه فتدخل اخيرا بعدما أخد دور المشاهد لأكثر من ساعة وقال: _ ومتلبسش طرحة ليه بقى؟!..
رفعت عينيها إليه بتعجب وقالت: _ أنت عايزني البس الطرحة يا أيوب ؟!.. نعم يرغب أن لا يقف أمام الله يحاسب عليها، يرغب أن لا يراها أحد غيره فقال بهدوء: _ لو قولتلك عايزك تتحجبي يا دلال هيبقى رأيك إيه ؟!.. أبتلعت ريقها بصعوبة لأول مرة تقف بموقف مثل هذا، أخذت نفسها ونظرت لمن حولها وجدت بعينيهم إنتظار الرد فعادت بنظرها إليه لتري بعينيه نظرة رجاء واضحة، إبتسمت وقالت: _ ماشي بس من هنا رايح الكل يحترم رأيي وكلمتي ما أنا هبقى الحاجة دلال..
ضحك بسعادة ثم أقترب مقبلاً رأسها مردفاً: _ ماشي يا حاجة دلال نبقي نأخد برأيك بعد كدة.. شعرت حنين بالغيرة رغماً عنها فأقتربت من أيوب مردفة: _ بوس رأسي أنا كمان يا عمو.. قهقة أيوب ووضع قبلة فوق رأسها مردفاً: _ عنينا يا حنون.. _ وأنا كمان اشمعنا هما ؟!.. حدق بعمته ثم قال بغيظ: _ مش عندك جوزك المستفز ده بوسي فيه براحتك بعيد عننا.. ردت عليه فوزية بغضب:
_ الراجل غلبان يا أيوب حرام عليك المعاملة دي.. بغيرة طفل على والدته قال أيوب: _ ده غلبان ده ؟!.. صرخت الحماس من دلال جعلته يحدق بها فقالت: _ أنا عايزة الفستان ده يا أيوب بليزز.. هل لو قبلها الآن بمنتصف المكان بعد هذا الدلال سيحدث شئ ؟!.. لا والله لم يحدث، مال عليها هامسا: _ دلال أنا عايزك دلوقتي اتصرفي.. أتسعت عينيها بذهول وهمست: _ أنت بتقول إيه يا قليل الأدب إحنا وسط الناس..
_ ما أنا بوشوشك بصوت واطي أهو اتصرفي بقى قبل ما تبقى فضيحة عامة قدام كل الناس، دقيقة واحدة ومش هبقى ملزوم باللي هيحصل.. كانت الرغبة بعينيه ظاهرة مثل الشمس فجذبت حنين وذهبت إلي غرفة القياس بخطوات سريعة ليقول لنفسه: _ بقيت مراهق يا أيوب.. ______ شيما سعيد ______ بيوم الحناء… _ أنت متأكد أنك عايز تعمل كدة يا باشا ؟!.. سأله مصطفي بذهول من طلبه فقال أيوب بغضب: _ ما تخلص بقى يا مصطفى إيه الصعب في اللي بطلبه منك؟!..
فلتت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول: _ كل طلباتك غريبة والله يا باشا عايزني أعملك حبل يطلعك لاوضة نومك من البلكونه طيب ما تدخل من الباب وخلاص.. أجابه أيوب بسخرية: _ تصدق المعلومة المهمة دي كانت غايبة عني، ما انا مش عارف ادخل يا بني آدم فوزية قافلة الباب من برة بتقول دي حنه بنات مينفعش ادخل ولو دخلت وشوفت العروسة يبقى فال وحش، أخلص يا مصطفى عايز أدخل في ورق مهم جوا..
غمز إليه مصطفي بمكر مردفاً: _ يعني أنت عايز تفهمني انك هتقل من نفسك وتطلع على الحبل ده عشان خاطر شويه ورق ما تقول ان الهانم وحشاك وعايز تشوفها.. عض على شفتيه من الغيظ وقال: _ معاك خمس دقايق تتصرف فيهم وتطلعني فوق بدل ما أتصرف أنا واطلعك عند اللي خلقك.. تلك المرة كان جاد ومصطفى يعلم جبروت أيوب فأوما إليه مردفاً: _ دقيقتين وهتبقى في جناحك يا باشا..
