
الفصل السادس والعشرين دلفت لغرفة الطعام بموعد الطعام المحدد، وجدت السيدة فوزية والسيد عادل وحنين، ابتسمت بهدوء وقالت: _ صباح الخير.. عقدت فوزية حاجبها بتعجب مردفة: _ أنتِ بتعملي إيه هنا يا دلال ؟!.. جلست على مقعدها وقالت: _ هفطر يا ماما هعمل ايه يعني ؟!.. _ تفطري ؟!.. وأيوب فين ؟!.. أين أيوب ؟!.. العلم عند الله أخذت نفسها بتعب وقالت: _ عنده شغل مهم فسافر كام يوم.. اتسعت عينيها بغضب مردفة:
_ شغل إيه إللي يسيب عليه مراته يوم الصباحية ؟!.. أنا هتصل بيه وهخلي يومه أبيض.. أخذت دلال قطعة من الخبر ووضعت بداخلها الكثير من المربة ثم قالت: _ أهدي يا ماما مفيش حاجة لكل ده الفرح كان شكل قدام الناس مش أكتر إحنا مش عرسان بجد خليه يشوف شغله.. حديثها زاد فوزبة اشتغال فقامت من مكانها واقتربت من الهاتف الأرضي لترن على رقمه، مرة والثانية حتي الخامسة فقدت فيهم دلال الأمل لتقول فوزية بغضب:
_ ناموسيتك كحلي أنت نايم ولا على بالك وسايب مراتك في يوم زي ده ؟!.. أعتدل بجلسته على أريكة مكتبه ليشعر بتعب جسدي مرعب، حرك عنقه يمينا ويساراً ثم قال بضيق: _ عندي شغل يا فوزية مش فاضي خدي بالك من دلال لحد ما أرجع.. تركت دلال الطعام من يديها وركزت مع فوزية بلهفة فقالت الأخري بغضب: _ وأنا أخد بالي من مراتك ليه أرجع خد بالك أنت منها.. عمته تزيد عليه همومه أضعاف، سند رأسه على ظهر الأريكة بصداع جعله لا يقدر على فتح عينيه وقال:
_ فوزية أنا مش فاضي دلوقتي لما أفضي هبقي أتصل بيكي.. أغلق الهاتف بوجهها دون كلمة اضافيه فحدقت بسماعة الهاتف بذهول مردفة: _ ده قفل السكة في وشي ؟!.. لم تتحمل دلال البقاء بالغرفة أكثر وقامت من مكانها مردفة بهدوء: _ الحمدلله أنا شبعت سفرة دايما يا جماعة.. خرجت بخطوات سريعة فقال السيد عادل بعتاب: _ عاجبك كدة ؟!.. إجابته بتعجب: _ وأنا كنت عملت إيه يعني ؟!.. بضيق قال:
_ واضح إن في بينهم مشاكل مكنش لأزم تتصلي بيه وهي قاعدة.. شعرت فوزية أخيراً إنها ربما تكون فعلت كارثة ، جلست على مقعدها وقالت: _ متخانق معاها في يوم زي ده ؟!.. والله ما أخدت بالي يا عادل.. قامت حنين بهدوء وقالت: _ أنا هطلع أقعد معاها شوية يمكن تفك.. أومأ إليها عادل مردفاً: _ أطلعي يا حنين واسمعيها يمكن محتاجة حد تتكلم معاه.. _ حاضر يا اونكل… ____ شيما سعيد ____
أغلقت عليها باب الجناح بضياع، لا تعلم ماذا حدث لينقلب كل شيء رأساً على عقب بليلة واحدة، ألقت بجسدها على الفراش وهمست بتعب: _ هو في إيه؟!.. إيه اللي حصل عشان يعمل كل ده معقولة يكون خلاص شبع وندم انه قال للناس إني مراته؟!… لا هذا مستحيل أيوب يعشــ,,ـــــقها يذوب بها من نظر عين، حبيبها ليس بخير بداخله شئ يؤلمه ويحاول الفرار منه، أومأت لنفسها عدة مرات مردفة: _ صح يا دلال أيوب محتاج تبقي جانبه وتعرفي ماله مش تبعدي وتفكري بالغباء ده..
دقات خفيفة على باب الغرفة بعدها سمعت صوت حنين الرقيق يقول: _ ممكن أدخل يا دلال ؟!.. _ أكيد ادخلي.. دلفت حنين بإبتسامة جميلة ثم أغلقت الباب خلفها مردفة: _ هو بصراحة أنتِ الوحيده اللي قريبه من سني في البيت ده فقولت اجي أقعد معاكي وندردش شوية يمكن نبقى أصحاب ده لو معندكيش مشكلة يعني.. إبتسمت إليها دلال وثم أشارت إليها بالجلوس بجوارها جلست حنين فوضعت دلال شرشف الفراش الخفيف عليهما مردفة:
_ ها يا ستي تحبي ندردش في إيه وأحنا ندردش؟!.. بالحقيقة هي أتت هنا حتى تخفف عنها لكن مع سؤالها شعرت إنها بالفعل ترغب بالحديث فقالت إليها كل شيء ثم سألتها: _ أنا كده عملت الصح يا دلال مش كده؟!.. أخذت دلال نفسها ثم قالت بهدوء:
_ شوفي يا حنين الحكاية كلها من البداية كان في حاجات غلط كتير وعشان أكون صريحة معاكي مش أنا الشخص اللي ممكن أنصحك لأني وقعت في الغلط ده قبلك، بس النهاية اللي انتِ وصلت لها دي أنا مبسوطة بيها أوي، أنتِ صح مهما كانت درجة حبك للراجل ده مش هينفع تعيشوا مع بعض تحت سقف واحد، مش عشان البداية لأ عشان حاجات كتير واهمها السن والتعليم وإنه متجوز وعنده عيال، تضمني منين إنه ميرجعش ست من الستات دي في يوم من الأيام وكمان مش هتقدري تعيشي في حارة العمر كله، أنتِ لسه صغيرة والمستقبل قدامك وهتدخلي جامعة هتشوفي ناس جديدة وهتعرفي
ان اللي فات ده كله درس صغير اتعلمتي منه.. ارتاحت جدا حنين بالحديث معها لأول مرة يسمعها أحد دون ان يلقي عليها اللوم والعتاب فابتسمت وقالت: _ شكراً يا دلال أنك سمعتيني.. ضــ,,ـــــربتها دلال بخفة على ظهرها مردفة: _ في واحدة بتشكر صاحبتها يا عبيطة ؟!.. ضحكت حنين وقالت: _ لأ مفيش، قوليلي أنتِ بقى إيه اللي مزعلك؟!… يا ليتها تعلم ما حدث فجأة، حركت رأسها بتعب وقالت: _ هتصدقيني لو قولتلك معرفش كل حاجة اتقلبت مرة واحدة من غير ما أعرف في إيه بالظبط..
أعتدلت حنين بتوتر وقالت: _ عمو بيحبك أوي يا دلال على فكرة انا معرفش إيه اللي حصل بينكم عشان يمشي، بس طالما قال حاجة مهمة تبقى فعلاً حاجة مهمة بلاش تزعلي منه.. ماذا تقول ؟!.. ما حدث ليلة أمس لا يقال لأحد، أومات إليها بتعب وقالت: _ ماشي يا حنين مش هزعل ربنا يرجعه لنا بالسلامة.. شعرت حنين بالشفقة عليها لتفكر ثواني بعدها قالت بحماس: _ انا عندي اللي يقولك عمو فين بالظبط..
سألتها بلهفة: _ مين انطقي بسرعة ؟!… _ مصطفي هو إللي يعرف كل حاجة عن عمو.. ______ شيما سعيد _______ بمنزل أبو الخير… طلب من الجميع الإجتماع بغرفة السفرة، جلس على رأس الطاولة ثم أخذ نفسه بهدوء وقال: _ أكيد كلكم عايزين تعرفوا القعدة دي سببها إيه.. وضعت السيدة زينب يدها فوق يده وقالت بقلق: _ مالك يا حاج أنت كويس؟!.. أومأ إليها بكذب شديد هو بنيران يحترق ولا يعلم من يمكنه الخروج، رفع رأسه بكبرياء يكفي يا ناصر ما تعيشه لا يليق بك:
_ كويس يا حاجة وزي الفل ومجمعكم النهاردة عشان أكون كويس أكتر ونعرف في الأيام اللي جايه إيه اللي هيحصل بالظبط.. مثل العادة أول ما تحدثت نسمة وقالت: _ مالك يا حاج من يوم ما البت الصغيرة دي مشيت من هنا وأنت مش مظبوط؟!.. مش من مقامك يا أخويا ولا تنفع لك ده أنت عندك شويه نسوان زي الورد شاور بس الواحدة فيهم وأنت تعمر بيتك.. آه يا نسمة للأسف الشديد أنتِ أم ولده الوحيد وهذا ما يمنعه عن فصل رأسك عن جسدك، أشار إليها مردفاً بقوة:
_ مش عايز أسمع سيرتها تاني في البيت ده لا بخير ولا بشر ده لو مش عايزاني أغضب عليكي يا نسمة.. ضــ,,ـــــربتها شامية بخفة من أسفل الطاولة وقالت بابتسامة متوترة: _ اللي أنت شايفه يا أخويا صح هنعمله وفوق راسنا اللي فات مات مجمعنا النهارده ليه؟!.. أبتسم عليها ناصر بقلة حيلة ثم قال: _ زي ما أنتِ يا شامية بتعرفي تطبلي هاا يا عزة معندكيش حاجة عايزة تقوليها أنتِ كمان قبل ما اتكلم؟!..
حركت عزة رأسها بهدوء مردفة: _ لأ معنديش.. يعلم الإجابة من قبل السؤال ومع ذلك رغب بسماع صوتها، صمت لعدة ثواني ولأول مرة بحياته يشعر إنه يفعل شئ مرغما لكنه أول شئ عادل صحيح يقوم به، حدق بوالدته ثم قال بهدوء: _ شوفوا أنتوا شوفتوا معايا كتير، صحيح نسمة لا تطاق بس غلبانة أنا نويت أكتب عليكم من جديد إللي موافقة على بركة الله واللي لأ عندها بدل الحل إتنين، يا تفضل عايشة معززة مكرمة في شقتها يا ترجع بيت أبوها ووقت ما تحب تشوف عليها الباب مفتوح..
