الفصل السادس و العشرون من رواية دلال حرمت علي قلبك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل السادس و العشرون من رواية دلال حرمت علي قلبك

صمت لتبتسم السيدة زينب بذهول أخيرا بدأ ولدها يعلم أين طريق الصواب ويذهب إليه، ابتسمت نصر وكأن عادت إليها الروح من جديد وشامية أطلقت زرغوطة عالية عينيه كانت متعلقة بعزة منتظر أن يري ردت فعلها.. صامتة، هادئة لا تعطي أي ردت فعل فقط تشاهد ما يحدث أمامها فقال بترقب: _ ناوية على إيه يا عزة ؟!.. صمتت عزة لثواني وبعدها قالت: _ مش ناوية على حاجة يا أبن عمي هباركلك على رجوع ستاتك وعيالك لحــ,,ـــــضنك من تاني، قولتلك قبل كده اللي يفرحك يفرحني وأنا والله العظيم دلوقتي فرحانة لك من قلبي..

ماذا لن تعود إليه؟!.. كيف وهي الصدـ,,ـــر الحنون الذي يلقي به كل همومه؟!.. كيف وابتسامتها تريح أعصابه؟!.. أشار لوالدته مردفاً بقوة: _ خدي الستات روح المطبخ اطبخوا لنا لقمة حلوة وسيبيني مع عزة لوحدنا.. تعلم ولدها هو يريد أن تعود عزة إليه وتعلم عزة أيضا فهي تربية يدها، أومأت إليه بقلة حيلة وقالت: _ ربنا يريح قلبك يا إبني يلا يا أختي أنتِ وهي خلينا نقوم نعمل لقمة بمناسبة رجوع الصداع لبيتي تاني..

بقي بالغرفة معها بمفرده فقال بهدوء: _ مش عايزة ترجعي مراتي تاني ليه يا عزة ؟!.. إبتسمت إليه بحب مردفة: _ عشان ده الأحسن لنا احنا الاتنين يا ناصر أنت مقامك عالي عندي وأنا كمان مقامي عالي عندك بلاش ننزل من بعض بالجوازة دي.. أتسعت عينيه مردفاً: _ أنتِ شايفة أنك لما ترجعي لي ده هينزل منك؟!.. أخذت نفس عميق قبل أن تقول: _ وهينزل منك أنت كمان أنا عايزة أبطل أحبك ولو رجعنا لبعض هتجرح وهيتقل من قيمتي..

قام من مكانه بغضب ثم جذبها لتقف أمامها مردفاً: _ هقل من قيمتك أنتِ بتقولي ايه بالظبط؟!.. وأنا من أمتى قليت من قيمتك يا عزه؟!.. وضعت يدها فوق يده تخفف من حدة ضغطه عليها وقالت بصبر:

_ أنت بتحب حنين يا ناصر وعايز ترجعنا بس عشان خاطر تملا الفراغ اللي هي سابته وده حقك أنا مليش دعوة بيه، نسمة وشامية يرجعوا بولادهم وتلم شمل عيلتك واولادك يتربوا في عيلة سليمه، لكن انا برة الحسابات دي لا عندي منك عيل ولا ليا في قلبك مكان غير اني بنت عمك إللي ربيتها فسيبني كدة أحسن بنت عمك اللي ربيتها وعايشة معاكم بما يرضي الله ولو مش عايز كده هلم هدومي واروح بيت خالتي..

لا والله هل وصل الأمر إلي هنا ؟!.. منذ متي وعزة تحاول الفرار من بين أحضانه، أبتعد عنها ثم أومأ إليها بجبروت مردفاً: _ لما قولت من شوية اللي مش موافقة تروح بيت أبوها ومنين ما تحب تزور عيالها تيجي الكلام مكانش ليكي، انتِ معندكيش الإختيار ده يا عزة حلك الوحيد أنك ترجعيلي، اطلعي بيتك يا بنت عمي وفكري براحتك بس حطي في دماغك ان بكره بالليل هتكون ليلتك.. لأول مرة تغضب عزة وتقول برفض:

_ أنا مش هعمل حاجة تانية غصب عني يا ناصر حط أنت في دماغك كده.. مذهول هو الآن بحالة من الذهول، بهدوء خرج من الغرفة ووقف عند الباب مردفاً: _ هنشوف يا عزة كلمة مين فينا اللي هتمشي وبكره مش بعيد.. _____ شيما سعيد _____ بحديقة قصر رسلان وقف مصطفى بالمنتصف بين دلال وحنين بتوتر مردفاً: _ هو في إيه أنتوا الأتنين خاطفني زي العصابة كده ليه؟!.. حدقت به دلال بشر وقالت:

_ احنا هنبقى عصابة فعلاً لو مقولتش واعترفت الباشا بتاعك فين دلوقتي.. يعلم من البداية من تريد معرفته لكن ما باليد حيلة أيوب يرفض أخبارها عن مكانه، أشار إليها بهدوء وقال: _ عشان أكون صريح معاكي أنا عارف هو فين بس مش هقولك لأنه قالي مقولش لحد.. جزت على أسنانها بغضب مردفة: _ هو إيه اللي قالك متقولش لحد أنا مراته أنطق احسن لك.. رفع حاجبه بسخرية مردفاً: _ هتعمليلي ايه يعني؟!..

آه يا لعين مستفز مثل صاحبك، صرخت به: _ أنت عارف أنا كنت بشتغل إيه قبل ما اتجوز أيوب؟!.. كنت عايشه في قار العوالم فخاف مني بقى أنطق أيوب فين.. حرك رأسه بلا مبالاة فقالت حنين بحزن: _ بليز يا مصطفي قول مكان عمو خليهم يحلوا مشاكلهم.. بليز ؟!.. الكلمة بمفردها اذابت شئ بداخل قلبه مجهول هويته، حدق بها وجدها تنظر إليه برجاء شديد فقال بقلة حيلة: _ تعالي اوديكي له وامري لله..

______ شيما سعيد _____ بجناح أيوب بالفندق الرئيس كان جسده مفرود على الأريكة بتعب، فر منها ليأتي لأول مكان جمع بينهما، هنا كان أول لقاء كزوجين أول قبلة أول عناق وأول ليلة عاطفية، تعب ما يشعر به تعب يعلم أن ليس لها ذنب بما حدث لكن التخيل مؤلم.. غارق ببحر من الأفكار لا يشعر بأي شئ من حوله، لمسة ناعمة على خصلاته، وجهه ، أول عنقه، يعلم صاحبة اليد الناعمة، هل هي حقا معه لا مستحيل، فتح عينيه وأمنية حياته الوحيدة أن لا يراها ليجدها تبتسم إليه بدلال مردفة:

_ مشيت ليه يا أيوب قولي إللي فيك ؟!. _ دلال ؟!.. قالها بتعجب فأومات إليه بحب مردفة: _ أيوة دلال يا قلب دلال.. _ بتعملي إيه هنا ؟!.. جلست بجواره بهدوء ثم قالت: _ أتكلم.. حدق بها بعدم فهم مردفاً: _ نعم ؟!.. _ عايزة اسمعك أيوب هو إحنا لما اتجوزنا أنت زهقت مني، ندمت انك قولت للناس اني مراتك؟!.. ماذا تقولي يا حمقاء فروحه متعلقة بكي ؟!.. بتعب شديد جذبها لتبقي بين أحضانه وقال:

_ بتقولي إيه يا مجنونة ؟!.. أنا لو ندمت على حاجه فأنا ندمت على الأيام إللي من عمري وأنتِ بعيد عني.. إذا كان صادق لما أبتعد عنها ؟!. رفعت عينيها إليه بضياع مردفة: _ ولما أنت مش عايز تبعد عني بعد ليه؟!.. أنا شايفة في عينك وجع حاسة بيك حاسة انك مخنوق وموجوع ومتاكدة إني السبب بس مش عارفه عملت إيه.. الإجابة ستكون قاسية جداً وقلبه رفض بشدة قولها ففر منها مردفاً بكذب:

_ عارف ان اللي عملته إمبارح جنون بس حقك عليا لما اتجوزنا افتكرت اني رفضت جوازك من خالد وكسرت فرحته بيكي، فمقدرتش أفرح، سامحيني يا دلال عارف أنك ملكيش ذنب بس المشكلة فيا أنا.. صدقته وحزنت من أجله، فتحت ذراعيها إليه وضمتها لصدـ,,ـــرها مردفة بحنان: _ تعالى في حــ,,ـــــضني نام.. مثل الطفل الصغير شعر بالأمان بين أحضان والدته فذهب بنوم عميق، أنفاسه المنتظمة تغلغلت بروحها مع لمستها لجلد عنقها، أخذت نفس عميق بتعب وهمست إليه:

_ هنبقى أحسن يا أيوب أنا متأكدة اللي فات لأزم يمــ,,ـــــوت عشان أنا مش هسمح لك تكمل من غيري ولا أنا هقدر أكمل من غيرك.. دقائق قليلة وغلبها النوم بعد يوم شاق مهلك، مر من الوقت ما مر ليفتح عينيه بالقليل من الراحة، وجدها تضع رأسها فوق رأسه وأنفاسها الساخنة على خصلاته، أخذ نفسه بثقل ثم حملها بحنان ليضعها على الفراش.. جميلة، رقيقة، تفاصيلها ناعمة، صغيرة مرهقة، مسح على وجهها بحنان وقال:

_ مش هسيبك يا يمكن نتعب إحنا الأتنين شوية بس المهم أننا في النهاية هنبقى مع بعض.. وضع قبلة حنونة فوق رأسها وذهب لمطبخ مصمم إليه بداخل الجناح، بدأ يعد لهما واجبة فطار خفيفة مقرراً الهروب من الواقع ولو لساعات قليلة.. ” أنا بعشــ,,ـــــق دلال يا عمي وصدقني هي تتحب اديها فرصة واحدة وأنا أوعدك أنك هتوافق عليها” كيف أن يكون عاشق لها مثلما قال وكيف يفعل بها ما فعله ؟!.. لا يا أيوب خالد تربية يدك هناك حقلة مفقودة لابد الوصول إليها، أغلق النيران على البيض ووضع بطبق ثم وضع بجواره طبق من الجبنة وبالاخر مربة..

وضع الصنينة على طاولة متحركة وخرج إليها جلس بجوارها على الفراش وقال: _ دلال.. بهمسة واحدة منه باسمها فتحت عينيها أعتدلت بجلستها مردفة بقلق: _ أنت كويس ؟!.. أومأ إليها بهدوء وقال: _ كويس يلا عشان تفطري أنا متأكد أنك لحد دلوقتي ما اكلتيش.. حركت رأسها برفض وقالت بنعومة: _ تؤ مش هأكل معاك.. رفع حاجبه بإبتسامة رجولية وقال: _ وده ليه بقي ؟!. قررت دلال إستخدام كل أنواع الدلال خاصتها وهذا سيجعل الأمر مهلك، حركت كتفها وقالت:

_ عشان أنت شرير يا أيوب وأنا مخاصماك.. قلب أيوب يذوب بين يديكي يا صغيرة، حمحم بنبرة خشنة وقال: _ حقك عليا أنا فعلاً شرير وحمار.. _ أخص عليك يا أيوب إياك تشتم نفسك تاني أنت قمر.. ماذا تريد ؟!.. ماذا تريد منه حقا فهو بمفرده متعب، تنهد وقال: _ بتأكلي بعقلي حلاوة يا دلال؟!.. أومأت إليه ببراءة شديدة ثم قالت: _ امممم بأكل بعقلك حلاوة عشان أعرف أعيش معاك..

ضحك من قلبه فابتسمت على ضحكته بحب، جميل جدا وابتسامته تزيده وسامة، بحركة سريعة جذبته ليختل توزنه ويسقط فوق الفراش، رفعت جسدها قليلاً لتبقي فوقه وقالت: _ أنا عارفة إن إللي هطلبه ده عيب بس همــ,,ـــــوت واجرب الشعور ده. عملت من نظرتها ماذا تريد فرفع حاجبه بشك مردفاً: _ عايزة إيه ؟!.. مررت كفها على الجزء المكشوف أمامها من صدـ,,ـــره ولعبت بشعره الخفيفة مردفة ببراءة: _ عايزة أجرب التحــ,,ـــــرش. أتسعت عينيه وقال:

_ هو أنا عمري حرمتك من التحــ,,ـــــرش يا دلال ما أنا اتحــ,,ـــــرشت بيكي كتير قبل كده؟؟.. نفت قائلة: _ لأ يا حبيبي ربنا يخليك ليا عملتلي كل اللي نفسي فيه أنا أقصد العكس.. _ العكس ؟!.. _ أيوة.. _ إللي هو إزاي ؟!.. بإبتسامة واسعة أجابت: _ أنا اللي اتحــ,,ـــــرش بيك.. _ تتحــ,,ـــــرشي بيا ؟!.. أومأت إليه بإبتسامة ناعمة ثم مالت عليه أكثر مردفة: _ أيوة.. _ إزاي ؟! _ غمض عينك وحس يا قلب الدلوعة..

هل هو أحمق ؟!.. نعم فهو نفذت ما همست به إليه بالحرف، أغلق عينيه وتركها تفعل ما تريد، شعر بأصابعها الصغيرة تسير بنعومة على معالم وجهه، عينيه، أنفه، شنبه، شفتيه وهنا أعطت للتحــ,,ـــــرش حقه زادت نعومتها واصابعها بدأت تمر ببطء شديد عليها أبتلع ريقه فمرت على ذقنه وبعدها عنقه.. تعالت أنفاسه وبلحظة قلب الوضعية مردفاً بعينين بهما الرغبة: _ بتلعبي بالنــ,,ـــــار أنتِ يا دلال من غير ما تعملي لها حساب..

حركت رأسها برفض وقالت بثقة: _ وأنا معاك العب بأي حاجة ومفيش حاجة تهمني ولا تخوفني أنا معايا أيوب رسلان.. محقة يا صغيرة فأيوب رسلان بين يديكي كما ترغبين، مال عليها وعينيها على شفتيها ليقرر عقله اللعين تذكيره بكلمة بشعة ” خالد”.. لن يستطيع الإقتراب أبتعد عنها قليلاً لتقول بحزن: _ مالك ؟!.. ماله ؟!.. مقهور، عاجز ، لا يعلم كيف يتخطي، أخذ نفسه بهدوء ثم قال بحنان حتي لا يكسر بخاطرها:

_ إيه رأيك نخرج نتفسح ؟!.. يريد الهروب وهي على يقين من ذلك فأومات إليه بتفهم مردفة: _ موافقة بس أنا اللي أختار المكان.. _ والدلوعة هانم بقى تحب تروح فين؟!..

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
30