الفصل الثاني من رواية انا جوزك للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثاني من رواية انا جوزك

شعور الملل سيطر عليها، تركها بهذا المنزل الواسع بمفردها من الصباح و ذهب، عضت على شفتيها بحسرة على حالها مردفة و هي تضع بفمها خمس حبات من العنب دفعة واحدة و عينيها مركزة على شاشة العرض التي تحتل حائط بالكامل : _ رايح في يا حظ صحيح، شاشة العرض دي تعتبر شقتنا كلها، بقى صافية القمر تعيش في كيس شيبسي و هو يعيش هنا، بس بصراحة يستاهل الجمال ده كله خسارة في الفقر…

ابتسمت بخبث ظهر بعينيها البريئة ثم قامت من على الأريكة متجهة لغرفة نومه، تركت الباب مفتوحا و بدأت تتجول بها براحة زادت ابتسامتها اتساعا و عقلها يرسم أحلاما كثيرة بتلك الغرفة، ألقت بجسدها على الفراش و سحبت الوسادة العالقة بها رائحة عطره هامسة : _ جوزي حبيبي يا ناس، أبو فهد، قال عايز يتجوز غيري و بعدين يطلقني ده عند أمه، أنا مش هخرج من البيت ده إلا على المقبرة على طول.. محدش ياخد جوزي مني أبداً….

عندما رددت كلمة زوجي عدة مرات جن جنونها أكثر لتقفز على الفراش مثل الأطفال بحماس، من صغرها تعشق المغامرات و ها هي أتت إليها المغامرة لعندها دون أدنى مجهود منها، بخطوة واحدة كانت تقف أمام الخزانة لتأخذ أحد قمصانه مردفة : _ القميص الأسود ده هيبقى عليا حكاية يلا يا بت يا صافية البسي و دلعي جوزك… ______ شيماء سعيد ______ بالفندق المقام به حفل زفاف صالح الحداد…

لمعت عيناها بابتسامة غريبة و هي تسير بمقلتيها على فستانها الذي يزين جسدها، أخذت نفس عميق و السيدة تضع تاج من الألماس على خصلاتها، سعادتها لا توصف فأول خطوة للخروج للحياة الحقيقية بدأت و ستكون اللعبة أكثر من ممتعة… رفعت رأسها للمرأة التي قالت بابتسامة مجاملة : _ ما شاء الله تبارك الله شكلك زي القمر يا عروسة ربنا يفرحك.. ذكر اسم “الله” أمامها أعطى لها شعور بالأمان يستحيل وصفه بالكلمات مهما كان عمقها، رفعت أصابعها المرتجفة ثم أزالت التاج و فكت خصلاتها لتصبح مثل الشلال على ظهرها مردفة :

_ آسفة إني بوظت شغلك بس في عهد أخدته على نفسي زمان و دلوقتي وقت تحقيقه غطي شعري بالحجاب و بعدين حطي التاج… أومأت إليها المرأة قائلة : _ تحت أمرك يا هانم عشر دقايق و هنكون خلصنا…. بعد ربع ساعة ألقت نظرة رضا على نفسها بالمرايا، قبل أن تستقبل قدومه إليها، زوج اختارته بكامل إرادتها لتبقى زوجة مثلها الأعلى مثلما تقول دائماً…

دلف بطلة تأخذ نفس أي إمرأة و تجعلها أسيرة لذلك الرجل، ألقى عليها نظرة سريعة قبل أن يقترب منها مدققا بتلك التفاصيل البسيطة التي أعطتها جمالا على جمالها و خصوصاً هذا الحجاب، هو رجل يغار على أهل بيته من أصدقائه فشقيقته غير مسموح لأحد أن يرى جزء و لو صغير منها، رفع أصابعه يزيل هذا الموضوع فوق عينيها هامسا : _ جميلة بشكل ملفت و ده غلط كبير في حق مرات صالح الحداد، امسحي المكياج ده شكلك من غيره أحلى…

حركت رأسها برفض شديد قائلة بتوتر : _ لأ بقولك إيه كله إلا المكياج ده أنا أول مرة أحطه مش هشيله و لو على جثتي… رفع حاجبه بابتسامة قائلا بجدية : _ و ماله يبقى على جثتك، دقايق و هتكوني على اسمي و أنا محدش يشوف ست جوا بيتي و مني، امسحي البتاع ده يا سمارة.. أومأت إليه بغيظ صارخة : _ حرام عليك بجد أنا عروسة هو الواحد بيتجوز كل يوم…

ض.ربها بخفة على رأسها قائلا : _ أنا حر فيكي، اسمي مش أي ست تشيله ده اسم صالح الحداد…. _______ شيماء سعيد _______ بمنزل شعيب… عاد بوقت متأخر من الليل تقريباً تبقى ساعة و نصف على الفجر، وجد المكان مظلم ليحمد الله على نومها، هذه الفتاة بقائها هنا معه خطر كبير عليه، ملامحها قادرة على تحريك أشياء بداخله ليس لها أي معنى بوقته الحالي…

فتح الضوء و اتجه لغرفة نومه إلا أن ساقيه وقفت فجأة و عينيه تجمدت عليها، ماذا تفعل تلك المجنونة بمنتصف الصالة، أهي تنام على الأرض؟!.. نزل لمستواها و يده ترى على ماذا تنام ليجدها تلف جسدها بشرشف فراشه و تضع رأسها على وسادته…. دون إرادة منه لمس بشرتها تذبذب من أعماقه يطالب بالمزيد من هذا النعيم، ابتعد عنها سريعا واقفا و هو يقول بصوت عالي : _ صافية قومي… انتفض جسدها النائم معتدلة بجلستها، ما هذا يا ليته جعلها تظل نائمة أفضل له و لها، ترتدي قميصه، ما زاد الأمر خطورة حركة أصابعها على عينيها تفرك بهما مردفة :

_ في إيه بس يا شعيب، أنت كويس؟!… زفر بضيق لا يريد سماع المزيد منها بعد إسمه يود فقط تردده بعقله ألف مرة، فكر قليلاً ماذا كان يريد منها ثم أردف بجدية رسمها بصعوبة : _ أنا كويس، بس أنتِ نايمة هنا ليه مش في أوضة ليكي جوا في مشكلة قوليلي لو مش مرتاحة.. حركت رأسها ببراءة قائلة : _ لأ مفيش مشكلة في الأوضة هي حلوة أوي، بس أنا بخاف أنام وحدي طول عمري بنام جنب سمارة، قولت أنام في الصالة عشان أبقى قريبة منك…

السابقانت في الصفحة 1 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
26